جونسون يكسب معركة البريكست بالتوصل إلى اتفاق مع أوروبا

خروج بريطانيا بنهايَّة الشهر أمرٌ مؤكدٌ... ويعزز فرص المحافظين في الانتخابات المبكرة

مع الإعلان عن اتفاق بريكست ارتفع سعر العملة البريطانيَّة، الجنيه الإسترليني، إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر بمجرد الإعلان عن إتمام اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) بين المفاوضين الأوروبيين والمفاوضين من حكومة حزب المحافظين برئاسة بوريس جونسون في بروكسيل.

واقترب سعر الجنيه الإسترليني من حاجز 1.3 دولار (1.299 دولار للجنيه) بعد أن بدأ تعاملات اليوم متراجعاً، واُعتبر الارتفاع بأكثر من واحد في المئة في دقائق أسرع ارتفاع للجنيه الإسترليني بشكل مفاجئ منذ عام 1985.

ومع اعتبار سعر صرف الإسترليني أقوى مؤشر على مستقبل البريكست انعكس هذا التفاؤل بسرعة على كل مجالات الأعمال، إلا أن ردود الفعل السياسيَّة داخل بريطانيا سرعان ما أطفأت فورة التفاؤل مع ما بدا من إصرار المعارضة على إفشال محاولة بوريس جونسون تنفيذ بريكست في موعده.

وبسرعة ترددت دعوات لإجراء استفتاء شعبي ثانٍ على الاتفاقيَّة التي توصّلت إليها الحكومة مع الاتحاد الأوروبي، إلا أن ذلك اُعتبر محاولة من المعارضة بقيادة حزب العمال بزعامة جريمي كوربن لتعطيل تمرير الاتفاق في البرلمان خلال الأيام المتبقيَّة على موعد بريكست.

وكانت المعارضة ونواب الحزب الحاكم المؤيدون بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يأملون أن لا يتمكّن جونسون من التوصل إلى اتفاق مع المفوضيَّة الأوروبيَّة، وبالتالي يكون مضطراً إلى الانصياع إلى قانون مرّره البرلمان في وقت سابق يُلزم الحكومة عدم الخروج من أوروبا دون اتفاق.

إلا أن بوريس جونسون كسب معركة البريكست بعرض اتفاق معدّل عن ذلك الذي توصلت إليه سلفه في رئاسة الحكومة تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي، وتضمّن تعديلاً في البند الخاص بأيرلندا الشماليَّة التي حسب الاتفاق المعدّل ستبقى في السوق الأوروبيَّة، على أن لا تكون هناك حدود مباشرة بينها والمملكة المتحدة أو جمهوريَّة إيرلندا.

وهو الحل الوسط الذي اُعتبر تنازلاً من قِبل حكومة بوريس جونسون، وتردد الأوروبيون حوله في البدايَّة إلى أن تم إعلان الاتفاق صباح الخميس.

ووصف جونسون ذلك بقوله إنه توصّل إلى "اتفاق جديد عظيم"، وألقى الكرة في ملعب البرلمان البريطاني الذي لم يعد لحزبه فيه أغلبيَّة، وكتب جونسون على "تويتر"، "لدينا اتفاقٌ جديدٌ عظيمٌ ممتازٌ يستعيد السيطرة" على القوانين والسياسة التجاريَّة، داعياً النواب البريطانيين إلى تأييده في جلسة برلمانيَّة استثنائيَّة السبت.

إلا أن زعيم المعارضة العماليَّة جريمي كوربين أعلن على الفور رفضه الاتفاق، وفي الوقت نفسه ألمح إلى أن إجراء استفتاء على الاتفاق ربما لن يكون مطروحاً في جلسة البرلمان السبت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال كوربين، في بيان، إن الاتفاق "لن يجمع البلد معاً، ويجب رفضه".

وأضاف، "أفضل حل لبريكست هو إعطاء الشعب الكلمة الأخيرة في استفتاء عام".

وقبل بيان كوربين، أعلن الديموقراطيون الوحدويون من إيرلندا الشماليَّة رفضهم الاتفاق، وهو الحزب الذي كان جونسون يراهن عليه لتمرير الاتفاق في البرلمان.

أمَّا الحزب المعارض التالي بعد العمال، الليبراليين الديموقراطيين، فهو أصلاً معارض البريكست إجمالا باتفاق أو دون اتفاق.

وهكذا، فاز بوريس جونسون مرتين في التمهيد لانتخابات مبكرة ستكون على الأغلب قبل نهايَّة العام، ببريكست أو دون بريكست: التوصل إلى اتفاق مع أوروبا، وإظهار المعارضة البرلمانيَّة على أنها تختلق الأعذار لمخالفة رغبة الجماهير التي عبَّرت عنها في استفتاء البريكست في 2016.

ومن شأن ذلك أن يعزز فرص جونسون وحزبه في الفوز بأغلبيَّة مريحة في أي انتخابات تجرى بعد الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول)، كما أنه ينال من نصيب حزب العمال المعارض، ربما أكثر من أحزاب المعارضة الأخرى. وأصبح الآن ممكناً لجونسون أن ينفّذ وعده بالخروج من أوروبا نهايَّة الشهر، وفي الوقت نفسه نسف شعبيَّة معارضيه.

المزيد من رأي اقتصادي