جونسون: توصلنا لصفقة "عظيمة" حول بريكست مع أوروبا

الأنظار تتجه إلى البرلمان البريطاني وسط معارضة سياسية من حزب العمال للاتفاق

بالرغم من التوصل لاتفاق بريطاني مع الاتحاد الأوروبي اليوم بشأن بريكست إلا أن تحديات تواجه تمرير هذا الاتفاق في البرلمان البريطاني. ففي وقت أعلن فيه حزب العمال البريطاني معارضة بانه لا يقبل بالاتفاق وانه سيدعم طرح الاتفاق في استفتاء شعبي، وإما قبوله أو القبول بالبقاء في أوروبا، فان ذلك من شأنه ان يعزز الانقسام البرلماني في مرحلة صعبة قد يرفض فيها الاتحاد الاوربي تمديد مهلة المفاوضات . إلى ذلك قال مسؤول بريطاني رفيع إن رئيس الوزراء بوريس جونسون يعتقد أن على المشرعين أن يختاروا التصويت لاتفاقه الجديد لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وإلا سيخاطرون بانسحاب فوضوي من التكتل لأن تأجيل الانسحاب لم يعد خيارا مطروحا.

 موافقة أوروبية على بريكست

إلى ذلك تبنى القادة الأوروبيون الاتفاق الذي توصلت إليه لندن مع الاتحاد الأوروبي والذي سيعرض الآن أمام البرلمان البريطاني للمصادقة عليه.
وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن قمة رؤساء الدول والحكومات "تبنت هذا الاتفاق ويبدو أننا نقترب كثيرا من المرحلة النهائية"، وذلك في تصريحات للصحافيين بعد لقاء بين القادة الأوروبيين ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

ومن المنتظر أن يصوت المشرعون على اتفاق جونسون السبت المقبل . وكان البرلمان قد وافق على قرار يجبر جونسون على طلب تأجيل الانسحاب لما بعد 31 أكتوبر (تشرين الأول) إذا لم يستطع تمرير اتفاقه في البرلمان. وقال جونسون إن حكومته ستحترم القانون لكن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي يوم 31 أكتوبر مهما كان الثمن.
ومن ناحية أخرى، قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن جونسون أبلغ قادة التكتل بأنه متفائل نسبيا بأن البرلمان البريطاني سيقر الاتفاق . وجاءت تصريحات المسؤول بعد أن ألقى جونسون كلمة خلال قمة في بروكسل. وغادر جونسون القاعة بعد ذلك وظل باقي قادة الاتحاد وعددهم 27 ليواصلوا المباحثات من دونه.

وكان الاتحاد الأوروبي وبريطانيا،قد أعلنا اليوم الخميس، التوصل إلى اتفاق بشأن خروج لندن من الاتحاد الأوروبي "بريكست". وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في تغريدة على (تويتر) "لقد توصلنا لصفقة عظيمة جديدة، ويجب على البرلمان الآن إتمام بريكست يوم السبت المقبل كي نستطيع العمل على أولوياتنا، مثل تكاليف المعيشة والخدمات الصحية الوطنية والجريمة والبيئة". في الوقت نفسه، دعا مسؤول أوروبي القمة المنعقدة اليوم لإقرار الاتفاقية، وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أنه "تم التوصل إلى اتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قبل ساعات من قمة أوروبية في بروكسل".وكتب يونكر على حسابه على تويتر "حصلنا عليه"، بعد عدة أيام من المفاوضات المكثفة. ووصف يونكر الاتفاق بأنه "عادل ومتوازن" وأوصى قادة الاتحاد الأوروبي بإعطاء الضوء الأخضر له.

  معارضة عمالية للاتفاق

ودعا زعيم حزب العمل المعارض في بريطانيا جيريمي كوربن النواب إلى رفض مشروع اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال كوربن في بيان إن الاتفاق "لن يجمع البلد معًا ويجب رفضه". واضاف أن "أفضل حل لبريكست هو إعطاء الشعب الكلمة الأخيرة في تصويت عام". وقبل كوربن اعلن الديموقراطيون الوحدويون من إيرلندا الشمالية رفضهم الاتفاق وبالتالي لم يعد لدى المحافظين الأغلبية في مجلس العموم.
في حين رحب وزير الخارجية الأيرلندي سيمون كوفيني بالاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه الخميس بين لندن وبروكسل حول بريكست، ووصفه بأنه "خطوة كبيرة إلى الأمام ... تحمي المصالح الأيرلندية الأساسية".
وفي الوقت الذي لفت فيه إلى أنه لا يزال يتعين على البرلمانين البريطاني والأوروبي المصادقة على الاتفاق، قال نائب رئيس الوزراء أمام نواب بلاده إن الاتفاق يمثل "إنجازًا مهمًا للغاية ... ويستحق الدعم"، لكن هذا "ليس بعد نهاية المطاف".

التفاؤل يخيم على الاتفاق الجديد

بدوره قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه "واثق بدرجة معقولة" من موافقة النواب البريطانيين على الاتفاق.
وعمل المفاوضون الأوروبيون والبريطانيون حتى وقت متأخر لليلة الثانية للتوصل إلى اتفاق يمكن عرضه على القمة الأوروبية، مع عودة التفاؤل الأسبوع الماضي بعد تقارب جديد بين دبلن ولندن.
والاتفاق هو الثاني من نوعه لتنفيذ نتيجة استفتاء 2016 بعد أن رفض النواب البريطانيون الاتفاق الأول ثلاث مرات.
ودعا بوريس جونسون النواب إلى الموافقة على الاتفاق الجديد خلال جلسة استثنائية تعقد السبت بعد أن توعد مرارا بأنه سينفذ بريكست في نهاية الشهر سواء باتفاق أو بدون اتفاق.
وستكون مهمته أمام البرلمان حساسة بعد أن فقد غالبيته ولم يعد بوسعه الاتكال على دعم الحزب الديمقراطي الوحدوي الذي يشكل جزءاً من ائتلاف برلماني مع حزبه المحافظ.
ولقد قضى الحزب على أي تفاؤل بإصداره بياناً قال فيه "لا يمكننا دعم ما هو مقترح حول قضيتي الجمارك وموافقة" سلطات إيرلندا الشمالية على مشروع بريكست، وهما نقطتان خلافيتان أساسيتان بين لندن والاتحاد الأوروبي. وتحدث الحزب كذلك عن "عدم وضوح بشأن رسم القيمة المضافة" الذي سيطبق في إيرلندا الشمالية.
ولكن الحزب الذي يمثله عشرة نواب في مجلس العموم قال إنه "سيواصل العمل مع الحكومة للتوصل إلى اتفاق معقول لصالح أيرلندا الشمالية ويحمي السلامة الاقتصادية والدستورية للمملكة".
ورغم صغر حجمه، غير أن موافقة هذا الحزب مهمة من جهة لأن جونسون لا يملك الأغلبية ومن جهة ثانية لأن مجموعة المؤيدين المتشددين لبريكست داخل حزب المحافظين وهم نحو خمسين نائباً اشترطوا موافقة هذا الحزب للتصويت لصالح الاتفاق.
وركزت المحادثات بين لندن وبروكسل على عدد من القضايا الحساسة: كيفية تجنب عودة الحدود بين إيرلندا، عضو الاتحاد الأوروبي، ومقاطعة إيرلندا الشمالية، وهي جزء من المملكة المتحدة، من أجل الحفاظ على السلام في الجزيرة مع السماح بوجود نقطة للتفتيش الجمركي، وحق سلطات أيرلندا الشمالية في أن تتفحص اتفاق الطلاق، أو العلاقة في المستقبل.
وأدت التطورات المتصلة ببريكست إلى إرباك منظمي القمة إذ لم ينشروا خلافاً للمعتاد جدول الأعمال سوى صباح الخميس.
وبالإضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيناقش رؤساء الدول والحكومات الوضع في تركيا والعودة بشكل خاص إلى الموقف الأوروبي من الهجوم التركي في شمال شرق سوريا.

معارضة أيرلندية للاتفاق

ومع الإعلان عن التوصل لاتفاق حول " بريكست"، أعلن الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية أنه ما زال يعارض اتفاق بريكست، الذي أُعلن التوصل إليه بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، ما يثير شكوكا في أن يتم تبنيه من النواب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مصدر من الحزب لـ(أ.ف.ب.) "موقفنا ما زال على ما هو"، كما ورد في بيان الحزب، مضيفا أنه لا يمكنه أن يؤيد بعض المسائل، وبينها الجمارك وترتيبات ضريبة المبيعات.

إلى ذلك، قفز الجنيه الإسترليني 1%، إلى 1.3 دولار اليوم الخميس، بعد إعلان رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، التوصل إلى اتفاق مع بريطانيا بشأن بريكست.

وعلى صعيد الأسواق الأوروبية، تراجعت الأسهم في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، في ظل توتر المستثمرين قبيل قمة للاتحاد الأوروبي تستمر يومين ستركز على جهود اللحظات الأخيرة لإبرام اتفاق بشأن خروج بريطانيا من التكتل.

وكان المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضا 0.2 بالمئة مع تراجع جميع البورصات الرئيسة.

وكان المؤشر فاينناشال تايمز 100 في لندن هو الوحيد الذي لم يطرأ عليه تغير يذكر، إذ استفادت أسهم الشركات التي تعتمد بكثافة على التصدير من ضعف في الجنيه الإسترليني.

المزيد من دوليات