Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصاعب تواجه الاتفاق الجزئي بين أميركا والصين

الآمال تتراجع مع ظهور "شيطان التفاصيل"... ومخاوف من رسوم جديدة على سلع استهلاكية صينية

الاتفاق الجزئي بين واشنطن وبكين أشبه بهدنة لترتيب المواقف والقضايا الخلافية الأكثر تعقيدا (أ.ف.ب.)

اتفاق المرحلة الأولى من المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين يواجه تعقيدات وصعوبات تعيق تنفيذه، كما بشر به الجانبان الأسبوع الماضي عندما توصل طرفا النزاع التجاري الأكبر في العالم، أميركا والصين، إلى اتفاق تجاري جزئي بشأن العلاقة التجارية.

بعد يومين من المفاوضات بين الجانبين في واشنطن، انتهت يوم الجمعة 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ستلتزم واشنطن تعطيل رسوم جمركية كانت تخطط لزيادتها من 25% إلى 30% على بضائع صينية قيمتها 250 مليار دولار يوم الثلاثاء 15 أكتوبر 2019، في المقابل تتعهد الصين شراء منتجات زراعية أميركية بقيمة 40- 50 مليار دولار، حسب تصريحات وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، وبذلك ترتفع المشتريات الصينية إلى الضعف في حال تم تنفيذها مقارنة بـ 24 مليار دولار منتجات زراعية أميركية اشترتها الصين في 2017.

وكانت صادرات فول الصويا الأميركي إلى الصين بلغت 13.4 مليون طن خلال الفترة من 2018- 2019 مقارنة بـ27.7 مليون طن خلال 2017- 2018.

وقال مسؤولون أميركيون يوم الجمعة إن الصين أيضا وافقت على أن تكون أكثر شفافية بشأن سعر صرف عملتها "اليوان"، وكذلك فتح الأسواق الصينية لشركات الخدمات المالية الأميركية، حسب التصريحات التي تلت هذا الاتفاق الجزئي دون نشر أي تفاصيل بشأن هذه التدابير، على أن تكتب تفاصيل هذه الاتفاقية خلال الأسابيع الخمسة المقبلة، وتوضع على طاولة لقاء الرئيسين الأميركي والصيني في سانتياغو بتشيلي على هامش قمة الأبيك في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وعليه، يمكن أن نشبّه هذا الاتفاق الجزئي بالهدنة لترتيب المواقف والقضايا الخلافية، وخلال المرحلة المقبلة من المفاوضات سيختبر الطرفان قضايا أكثر تعقيدا، ستحضر الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا.

ولكن سرعان ما تبددت الآمال بالتوصل لاتفاق، وظهر شيطان التفاصيل، فالصين تخشى من رسوم جمركية بـ15% تعتزم واشنطن فرضها على سلع استهلاكية صينية، مثل الهواتف الذكية وأجهزة التلفاز وألعاب الفيديو وسلع أخرى بقيمة 156 مليار دولار، سيبدأ تنفيذها في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2019. ستحاول الصين استخدام ورقة شراء المنتجات الزراعية للضغط على واشنطن لإلغاء أو تخفيض أو تأجيل هذه الرسوم الجمركية. 

التداعيات السياسية للحرب التجارية

رغم التعقيدات السياسية، فقد يلجأ الرئيس ترمب إلى إبرام اتفاق مصغّر مع الصين عند لقائه بالرئيس الصيني في تشيلي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، لاحتياجه إلى هذا الاتفاق لتخفيف الضغوط السياسية التي يتعرض لها، وأيضا يرغب في تهدئة مخاوف المزارعين الأميركيين.

تتداخل الحرب التجارية مع تطورات الأحداث السياسية داخل أميركا، حيث تحاول الصين الاستفادة من الضغوط السياسية التي يتعرض لها ترمب على طاولة المفاوضات التجارية، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2020 تحاول الصين أن تكسب مزيدا من الوقت تمارس فيه ضغوطا على ثقل ترمب الانتخابي في الولايات الزراعية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غرّد الرئيس ترمب يوم الجمعة 11 أكتوبر الحالي بعد الاتفاق، قائلا ''من الجيد في هذا الأمر أننا لسنا بحاجة إلى موافقة الكونغرس والمرور عبر التعقيدات السياسية، سأوقّع مباشرة نيابة عن أميركا''. وبعد أقل من أسبوع أقرّ مجلس النواب الأميركي تشريعا لحماية الحقوق المدنية في هونغ كونغ ويدين تدخل بكين فيها ويدعم حق المواطنين في التظاهر والاحتجاج، وهذا من شأنه أن يعيد التوتر بين واشنطن وبكين في ملف الحرب التجارية.

هذا التداخل بين التوترات السياسية الداخلية في واشنطن يتسبب في تباطؤ بكين في التزام الاشتراطات التي تطالب بها واشنطن لإتمام اتفاق التجارة، بخاصة أن المراحل  المقبلة من المفاوضات تبحث القضايا الأكثر تعقيدا، مثل النقل القسري للتكنولوجيا للشركات الأميركية التي تعمل في الأسواق الصينية، إضافة إلى الدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة الصينية للشركات، مما يؤدي إلى اختلال المنافسة، حسب ما ترى واشنطن، وهذه قضايا معقدة جدا ومتشابكة سيكون من الصعب حسمها في القريب العاجل. 

القطاع الزراعي الأميركي تأثر سلبا بالحرب التجارية

للمرة الأولى منذ 5 فبراير (شباط) 2019 تتغير مراكز المتداولين في أسواق "الفيتشرز" بشأن فول الصويا من صافي البيع إلى صافي الشراء، حسب تقرير الـ"COT" الأسبوعي، الذي تصدره هيئة السلع والعقود الآجلة الأميركية "CFTC". هذا التحول جاء بعد الاتفاق الذي بموجبه ستعود الصين إلى شراء المنتجات الزراعية الأميركية. وهذا التغيير في مراكز أسواق العقود الآجلة بمثابة تسعير مبكر بعد ظهور بوادر الاتفاق الجزئي قبل إغلاق الأسواق الأميركية الأسبوع الماضي. 

وبلغ ارتفاع الصادرات الزراعية الأميركية 140 مليار دولار في 2018 بارتفاع %1، مقارنة بارتفاع 3% في 2017، كما أن عائدات صادرات فول الصويا للصين في 2018 بلغت 3.2 مليار دولار، بتراجع 75% مقارنة بالعام 2017 (لم تهبط عوائد الصادرات الأميركية من فول الصويا للصين أقل من 9 مليارات دولار سنويا منذ 2009)، كما أن إجمالي الصادرات الزراعية الأميركية للصين بلغت 29 مليار دولار في 2013، وتراجعت إلى 24 مليار دولار في 2017، ثم تراجعت إلى 9 مليارات دولار خلال الفترة بين أكتوبر 2018 وأكتوبر 2019، فالقطاع الزراعي الأميركي من أكثر القطاعات حساسية مع الحرب التجارية. 

شكوك حول قدرة الصين على شراء 50 مليار دولار في العام

وتفيد الصين بأنها مستمرة في فرض رسوم جمركية على بضائع أميركية ما لم تلغِ واشنطن أو تخفض الرسوم التي تفرضها على البضائع الصينية. وكانت الصين قد رفعت الرسوم الجمركية على فول الصويا إلى 30%، ورفعت الرسوم الجمركية على القمح والذرة الصفراء إلى 35%، بينما رفعت الرسوم الجمركية على لحوم الخنازير إلى 60%، وسيكون من الصعب على الصين التزام شراء منتجات زراعية بـ50 مليار دولار في العام، بخاصة أنها تحولت إلى أسواق أخرى في 2018 لتبتعد عن سيف الرسوم الجمركية الأميركية، فالخروج من سلسلة إمداد والعودة إلى سلسلة قديمة يحتاج إلى بعض الوقت، وهناك عامل آخر هو فقدان الصين لنحو 30% من تعداد الخنازير نتيجة نفوقها بسبب حمّى الخنازير الأفريقية التي ضربت القطعان في الصين، هذا يضعف الطلب على فول الصويا ومن المتوقع أن يخيب أمل الرئيس ترمب الذي طلب من المزارعين الأميركيين الاستعداد وشراء مساحات جديدة وآليات جديدة لتلبية الطلب الذي سوف يتسارع على المنتجات الزراعية الأميركية، ويرغب ترمب في أن تحوّل الصين جزءا من مشترياتها الضخمة من المنتجات الزراعية للأسواق الأميركية. ففي 2017 بلغت مشتريات الصين 124.7 مليار دولار.

الحرب التجارية تخفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي 

خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لأضعف وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية، وهذا الخفض الخامس على التوالي، حيث توقع الصندوق أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة %3.00  بتخفيض %0.3- مقارنة بتوقعات أبريل (نيسان) 2019. وعلل الصندوق هذا الخفض بتأثير الحرب التجارية وتوقع أن تخصم %0.8- من النمو العالمي، كما خفّض نمو الاقتصاد في منطقة اليورو إلى %1.2، وتوقع أن ينخفض نمو الاقتصاد الأميركي إلى %2.1.

وحث الصندوق البنوك المركزية على تحفيز الاقتصادات، وهذه التوقعات المتشائمة ارتكزت على التأثيرات السلبية للحرب التجارية على القطاع الصناعي في منطقة اليورو، وعلى ضعف الطلب، فاستمرار الحرب التجارية خلال الـ15 شهرا الماضية تسبب في حالة من عدم اليقين، على اعتبار أنها تأتي على قائمة المخاطر الجيوسياسية في العالم التي تتأثر بها الأسواق العالمية وحركة التجارة. 

المزيد من رأي اقتصادي