ظروف اقتصادية ضاغطة بانتظار الحكومة التونسية الجديدة

توجه الدولة إلى رفع إضافي في أسعار المحروقات سيؤدي الى موجة احتجاجات

طلاب تونسيون ينتظرون الباص أمام جامعة المنار في العاصمة (رويترز)

تنتظر تونس اليوم الخميس تأكيد فوز قيس سعيّد رسمياً برئاسة الجمهورية، إثر عدم تلقي المحكمة الدستورية أي طعون في نتيجة الدور الثاني من الاقتراع الرئاسي الذي جرى يوم الإثنين 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وعلى خط موازٍ، تنتظر الحكومة التونسية العتيدة التي لم تتشكل بعد ظروفاً عصيبة في الثلاثية الأخيرة من عام صعب على كل الأصعدة. ولم تظهر ملامح تلك الحكومة بعد وسط حديث عن مفاوضات بين حركة النهضة الإسلامية وأحزاب قريبة من توجهاتها وأحزاب أخرى دعمت ترشيح الرئيس المنتخَب.
في المقابل، قدّمت الحكومة المنتهية ولايتها التي يرأسها يوسف الشاهد مشروعَ ميزانية الدولة إلى البرلمان ضمن المهلة القانونية المحددة في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وبانتظار تسلّم النواب الجدد مهماتهم التشريعية، شُكلت لجنة مؤقتة للمالية للنظر في مشروع ميزانية الدولة التي يجب المصادقة عليها قبل 10 ديسمبر (كانون الأول) 2019.
ويتّسم الوضع الاقتصادي في البلاد بالرّكود مع تسجيل نسبة نمو لا تتجاوز 1،5 في المئة بينما توقّعت الحكومة المنتهية ولايتها عند وضع ميزانية عام 2019 نسبة نمو بـ 3،5 في المئة.
 

مشروع مشترك للإنقاذ
 

ولتسليط الضوء على هذه المعضلة التي ستجد الحكومة الجديدة نفسها فيها بحكم الأمر الواقع، التقت "اندبندنت عربية" أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا الشكندالي الذي دعا رئيس الجمهورية المنتخب إلى العمل على جمع كل الأحزاب والمنظمات الوطنية لصياغة مشروع مشترك لإنقاذ البلاد.
وفي إجابته على سؤال يتعلق بالخيارات الممكنة للحكومة المقبلة، أشار الشكندالي إلى أن "لا خيار أمام الحكومة المقبلة إلا تمرير قانون المالية بشكله الحالي حفاظاً على استمرارية الدولة، وكي لا تتعطل دواليبها. ويجب إعداد قانون مالية تكميلي في مارس (آذار) 2020 يتضمّن جزءاً من السياسات التي ستعتمدها الحكومة الجديدة بناءً على الرسائل التي بعث بها الشعب التونسي في الانتخابات التشريعية الماضية".
 

فشل حكومة الشاهد
 

وأكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية أنه "من المفارقات أن كلاً من قانون المالية وميزانية الدولة لعام 2020 تمّت صياغتهما وفق تعهدات واتفاقات مع صندوق النقد الدولي، تنتهي مدتها في آخر شهر أبريل (نيسان) 2020 وبالتالي سيُعاد النظر حينها في السياسات الاقتصادية التي ستُنتهَج خلال السنوات المقبلة". وأضاف أنه "من المفارقات أيضاً، أنه تم تحقيق نسبة نمو ضعيفة رغم توفر كل الظروف الملائمة لتحقيق نسبة نمو أفضل على غرار الموسم الفلاحي المميز والموسم السياحي الجيد، بالإضافة إلى عدم تلكؤ صندوق النقد الدولي في الالتزام بتعهداته واستقرار أسعار النفط في حدود الـ 60 دولاراً للبرميل".

 

 
مخطط خماسي
 
وحول الحلول الممكنة للخروج من هذا الوضع، رأى الشكندالي ضرورةً في أن تلتقي الأحزاب والمنظمات الوطنية للتحاور فيما بينها "من أجل صياغة برنامج على شكل مخطّط خماسي (لمدة خمس سنوات) يُحال إلى حوار وطني شامل يضمّ المنظمات الوطنية والجهات الاقتصادية، تُضبَط خلاله أهداف سنوية على مستوى نسبة التضخم والبطالة. ويُعيّن المسؤولون والوزراء بعقود مرتبطة بتحقيق أهداف، وفي نهاية كل عام يُنظر في ما إذا حقق الوزير أو المسؤول الأهداف المرسومة خلال السنة الأولى، فإذا نجح يواصل عمله في الوزارة وإذا فشل يُقال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

الحكومة لم تحقق أي هدف
 
واعتبر الشكندالي أن "الحكومة المنتهية ولايتها لم تحقق أي هدف من الأهداف التي تعهّدت به أمام صندوق النقد الدولي، ومنها أنها تعهّدت بتحقيق نسبة نمو بحدود 4،5 في المئة في عام 2020 إلا أنها لم تحقّق سوى 1،3 في المئة، كما تعهّدت بخفض نسبة التضخم إلى 4 في المئة بينما تبلغ النسبة الآن 7 في المئة، ما أثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطن التونسي. كما تعهدت حكومة الشاهد أيضاً بخفض نسبة البطالة إلى 12 في المئة بينما تبلغ النسبة الآن 15 في المئة".
 
احتجاجات اجتماعية منتظرة
 

وتوقع الشكندالي أن تتأجج الاحتجاجات الاجتماعية نظراً إلى توجّه الدولة إلى رفع إضافي في أسعار المحروقات في ظل ارتفاع حجم الدعم في الميزانية.
وتتضمن ميزانية عام 2020، 45 ألف مليار دينار تونسي (أي ما يعادل حوالي 16 مليار دولار) أي بزيادة قدرها 15 في المئة على ميزانية عام 2019.
وتنبئ الميزانية الجديدة بارتفاع الأعباء والنفقات العامة وكلفة الأجور والدين الخارجي وخفض عجز الميزانية.
ومهما سيكون شكل ولون الحكومة المقبلة فإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس صعب، في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة تشخّص واقع الحال وتبحث عن حلول عملية تبدأ من المدى القريب فالمتوسط فالبعيد خاضعة للقياس والتقييم والترميم، لذلك فإن دور رئيس الجمهورية محوري في هذا المجال من أجل تسريع عملية تشكيل الحكومة وإرسال إشارات ايجابية إلى شركاء تونس في الخارج، كي يستعيد الاقتصاد التونسي عافيته تدريجياً.