ترمب حذر أردوغان في رسالة خالية من الدبلوماسية: لا تكن أحمق

بنس وبومبيو في تركيا لمحاولة التوصل إلى وقف للنار في شمال سوريا... و"قسد" تعتبر أن قتال "داعش" لم يعد أولوية

 على وقع التهديدات الخالية من أي لهجة دبلوماسية التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، قائلاً له "لا تكن أحمق"، توجه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو مساء الأربعاء إلى تركيا التي يصلانها اليوم الخميس في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في شمال سوريا.
وقال بومبيو للصحافيين على متن طائرته "مهمتنا هي رؤية ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وما إذا كنا نستطيع التوسط في ذلك".
وسافر بنس وبومبيو الى تركيا على متن طائرتين مختلفتين، وكان من المقرر أن يعقدا محادثات الخميس مع أردوغان، إلا أن الأخير قال إنه لن يلتقيهما. كما تعهد اردوغان بمواصلة العملية العسكرية على المناطق الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا، التي سهّل انسحاب القوات الأميركية من هناك شنّها.
وبعد زيارته تركيا سيتوجه بومبيو إلى القدس الجمعة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة الوضع في سوريا و"الحاجة إلى مواجهة سلوك النظام الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة"، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية الأميركية. وأضاف البيان أن بومبيو سيلتقي في وقت لاحق الجمعة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بروكسل.
 

"عقوبات مدمرة"

 

وكان ترمب قال قبل ساعات من توجه بنس وبومبيو إلى أنقرة، إن الولايات المتحدة "ستحاول تسوية الأمر" مع تركيا فيما يتعلق بهجومها في شمال شرق سوريا لكن العقوبات ستكون "مدمرة" إذا لم تمض المباحثات مع أنقرة بشكل جيد. وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض "نحن في وضع قوي". وأضاف ترمب الذي أنكر منحه أردوغان الضوء الأخضر لشن العملية العسكرية في شمال سوريا، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا "أعتقد أنهم سيعقدون اجتماعاً ناجحاً... وإذا لم يحدث ذلك فإن العقوبات والرسوم والأمور الأخرى التي نفرضها وسنفرضها على تركيا ستكون مدمرة للاقتصاد التركي".
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إن وزارته أعطت بومبيو وبنس قائمة عقوبات إضافية قد يتم فرضها إذا لم توقف تركيا هجومها. وقال من دون الخوض في التفاصيل إن العقوبات قد تستهدف مزيداً من الوزراء الأتراك ووزارات أو صناعات.
وقال منوتشين إن بومبيو وبنس سيناقشان مع أردوغان العقوبات الإضافية التي تواجهها تركيا ما لم توقف قواتها إطلاق النار. ورفض ترمب انتقادات بأن العقوبات أضعف من تلك التي اقترحها المشرعون. وقال إن بنوداً معينة لمشروع قانون طرحه السناتور ليندسي غراهام أُدرجت بالفعل في إجراءات وزارة الخزانة.
 
 
"لا تكن أحمق"

 

وكان الرئيس الأميركي حذّر نظيره التركي في رسالة غير عادية أرسلها إليه في اليوم الذي شنت فيه تركيا هجومها في شمال سوريا قائلاً "لا تكن أحمق"، منبهاً إياه من أنه يخاطر بأن يذكره التاريخ كـ "شيطان".
وفي لهجة تخلو من المجاملات الدبلوماسية، بدأ ترمب رسالته المؤرخة في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، والتي أكد البيت الأبيض صحتها، بتهديد صريح، كتب الرئيس الأميركي في الرسالة "دعنا نتوصل الى اتفاق جيد. أنت لا تريد بأن تكون مسؤولاً عن ذبح آلاف الناس، وأنا لا أريد أن أكون مسؤولاً عن تدمير الاقتصاد التركي...وسأفعل ذلك".
وتابع ترمب "سينظر إليك التاريخ بشكل ايجابي إذا قمت بذلك بطريقة صحيحة وانسانية... وسينظر إليك إلى الأبد كشيطان إذا لم تحدث الأمور الجيدة". ولفت إلى أن إتمام "اتفاق عظيم" أمر ممكن إذا فاوض الرئيس التركي القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي الذي تصنفه تركيا على انه "ارهابي" لعلاقته مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني في تركيا. وختم ترمب رسالته إلى اردوغان بالقول "لا تكن رجلا متصلباً. لا تكن أحمق... سأتصل بك لاحقاً".


الأكراد والنظام

 

في المقابل، صرح مظلوم كوباني الأربعاء أن ترمب لم يعترض على اتفاق أبرمته "قسد" مع النظام السوري لحماية مناطقها من الهجوم التركي. وأضاف كوباني في مقابلة مع تلفزيون "روناهي" الناطق بالكردية أن روسيا ستضمن ذلك الاتفاق الذي سيمهد الطريق أمام حل سياسي يمكن أن يضمن حقوق الأكراد في سوريا.
وتابع كوباني الذي قال إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترمب، أن الاتفاق يلزم القوات الحكومية السورية بالانتشار في أنحاء منطقة الحدود الشمالية الشرقية مع تركيا وأن التقارير التي تحدثت عن تسليم قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على مناطقهم للقوات الحكومية غير صحيحة.
وقال القائد العسكري الكردي إن "الحرب ضد داعش، كما صرحنا سابقاً، لن تكون أولوية بالنسبة لنا، الهدف الأساسي لنا الآن هو حماية شعبنا ومنطقتنا"، إلا أنه أكد أن قوات سوريا الديمقراطية ستظل، رغم ذلك، مسؤولة عن نحو 12 ألفاً من تنظيم "داعش" محتجزين في أراضيها.
 

مخاطر فرار الدواعش
 

في سياق آخر، ومع اشتداد المعارك لاسيما في محيط مدينة رأس العين، قال بول فان تيجشيلت رئيس الوكالة المعنية بتقييم المخاطر الأمنية في بلجيكا (أو.سي.إيه.دي) الأربعاء إن بلجيكيَين من مسلحي "داعش" الأجانب المحتجزين في شمال سوريا تمكنا من الفرار على أثر الهجوم التركي. وأضاف تيجشيلت أمام لجنة في البرلمان أن "رجلين وثلاث نساء، إما بلجيكيات أو على صلة ببلجيكا، فروا من سجن داخل مخيم كانوا محتجزين به تحت سيطرة الأكراد" منذ هزيمة "داعش" على يد تحالف بقيادة الولايات المتحدة عام 2017.
وقال مسؤولون أكراد إن حوالي 800 من المنتسبين الأجانب للتنظيم الإرهابي، كثير منهم نساء وأطفال، فروا من مخيم عين عيسى في شمال غرب سوريا بعد بدء الهجوم التركي الأسبوع الماضي.
ويوجد في سوريا نحو 55 من الدواعش الأجانب الذين تربطهم صلات ببلجيكا.
 

توافق مفاجئ
 

وكان مجلس الأمن الدولي حذّر في بيان تم تبنيه بالإجماع الأربعاء من مخاطر "تفرّق" السجناء المتشددين في سوريا، من دون أن يدعو الى وقف الهجوم التركي ضد الأكراد هناك.
وجاء في البيان أن "أعضاء مجلس الأمن الدولي أعربوا عن قلقهم العميق من خطر تفرّق الإرهابيين من تنظيمات مدرجة على لائحة الأمم المتحدة للإرهاب"، بما فيها "داعش".
وأعلنت الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس بما في ذلك روسيا التي تدعم الرئيس بشار الأسد أنها "قلقة جداً من تدهور جديد للوضع الإنساني" في شمال شرق سوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يتضمن البيان ادانةً للهجوم التركي أو دعوة إلى وقف العملية العسكرية التركية التي بدأت في 9 أكتوبر. لكن أعضاء مجلس الأمن اتفقوا على خطر إعادة تجمّع مسلحي "داعش"، وفق ما نقل دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن هويته.
وتم تبني البيان المقتضب الذي اقترحته فرنسا بعد اجتماع قصير بطلب من الاعضاء الأوروبيين في مجلس الأمن.
وفي بيان مشترك منفصل، أكد الأعضاء الأوروبيون في مجلس الأمن، بلجيكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وبولندا، على ضرورة تأمين المعسكرات التي يحتجز فيها المسلحون المتشددون. واعتبروا "أن الاحتجاز الآمن للمسلحين الإرهابيين أمر ضروري لمنعهم من الانضمام إلى صفوف الجماعات الإرهابية".
وكررت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت أمام الصحافيين مطلب واشنطن بوقف هجوم أنقرة.
واعتبرت كرافت أن "الهجوم العسكري التركي في شمال شرق سوريا يقوّض الحملة للقضاء على تنظيم داعش ويعرّض حياة المدنيين الابرياء للخطر، كما ويهدد السلام والأمن والاستقرار في المنطقة".
أما نظيرها الصيني تشانغ جون فأعلن في لقاء نادر من نوعه مع الصحافيين أن الهجوم التركي "جعل وضع مكافحة الإرهاب أكثر هشاشة". وأضاف أن تأمين المعسكرات التي يُحتجز فيها المتشددون هو "حقاً في صالحنا جميعا"، في حين أشار السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا إلى أنه "لا ينبغي لأحد أن يدّعي أن هذه قضية تخص سوريا والعراق فقط". ويتناقض الإجماع الذي خرج به أعضاء مجلس الأمن الدولي الأربعاء، رغم حصره بموضوع الإرهابيين، مع ردود الفعل الأولية في الأمم المتحدة على الهجوم التركي أواخر الأسبوع الماضي. إذ منعت روسيا والصين خلال اجتماع طارئ حينذاك تبني بيانين منفصلين يدعوان إلى وقف الهجوم التركي، أحدهما تقدمت به دول أوروبية والآخر الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، نفذت الولايات المتحدة ضربة جوية مقررة سلفاً في شمال سوريا الأربعاء لتدمير مستودع للذخيرة ومعدات عسكرية تم التخلي عنها. وقال الكولونيل ميليس كاجينز المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال "داعش" والمقيم في العراق، إن الضربة شاركت فيها مقاتلتان من طراز "أف-15 إي"، قصفتا مصنع لافارج للأسمنت بعدما غادرته كل قوات التحالف.

المزيد من الشرق الأوسط