ملخص
قد تدفع الحرب الأميركية مع إيران أوكرانيا إلى مواجهة فجوة أخطر في دفاعاتها الجوية، مع احتمال تحويل الولايات المتحدة وحلفائها جزءاً من صواريخ الاعتراض إلى الشرق الأوسط، فيما تخشى كييف أن يتركها ذلك أكثر عرضة لهجمات روسيا. يرى الرئيس الأوكراني أن التصعيد مع إيران لا يهدد أوكرانيا عسكرياً فقط، بل قد يمنح موسكو أيضاً مكاسب اقتصادية عبر ارتفاع أسعار النفط وتعطيل الإمدادات، في وقت لا يزال فيه الغرب، برأيه، عاجزاً عن ممارسة ضغط حاسم على بوتين.
حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الحرب الأميركية مع إيران قد تترك أوكرانيا أكثر عرضة لهجمات قوات فلاديمير بوتين، في وقت يوجه فيه دونالد ترمب قوته النارية نحو الدولة الشرق أوسطية.
وفي مقابلة حصرية موسعة مع "اندبندنت"، أعرب الرئيس الأوكراني عن مخاوفه في شأن تأثير الصراع المتصاعد مع إيران على جهود بلاده للدفاع عن نفسها ضد روسيا.
وفي هذا السياق قال زيلينسكي إن أوكرانيا قد تواجه نقصاً في صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية لحماية مدنها من الهجمات، في وقت تستخدم فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها مئات الصواريخ للتصدي لموجات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.
وأشار زيلينسكي في بودكاست "وورلد أوف ترابل" الخاص بـ"اندبندنت" إلى أن "التركيز سيتحول الآن إلى الشرق الأوسط، وإلى الحرب مع إيران، وإلى الولايات المتحدة وكذلك إلى إسرائيل". وتابع، "وهذا أمر مفهوم، فدول الشرق الأوسط تتعرض حالياً لهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة والصواريخ من الجانب الإيراني. وتقديراتنا أن قدرات الدفاع الجوي لأوكرانيا قد تتراجع".
وأضاف زيلينسكي، الذي كان من أشد المؤيدين للحملات الجوية الأميركية - الإسرائيلية الأخيرة في إيران، ودعا إلى مزيد من الدعم للانتفاضة الشعبية في وقت سابق من هذا العام، أنه أعد قادته العسكريين للتعامل مع النقص المتوقع في قدراتهم الدفاعية.
وكان الرئيس الأوكراني واضحاً في أنه لا يتشكى بل يصف الواقع العملي الذي تواجهه بلاده مع استمرار الحرب ضد إيران.
ولا توجد سوى دفاعات محدودة ضد الصواريخ الباليستية، التي تطلق في مسار مقوس يأخذها إلى الفضاء قبل أن تهبط بسرعة قد تبلغ خمسة أضعاف سرعة الصوت. وقد استخدمت روسيا هذا النوع من الصواريخ ضد أوكرانيا طوال السنوات الأربع الماضية.
لكن معظم أنظمة الدفاع الصاروخي المصممة لمواجهة الصواريخ الباليستية، ولا سيما نظام "باتريوت" ومنظومة "ثاد" للدفاع الصاروخي على ارتفاعات عالية، مصنوعة في الولايات المتحدة، وهي الدفاعات الرئيسة المستخدمة في دول الخليج ومناطق أخرى.
وقال زيلينسكي، "معظم هذه الأنظمة تصنع في الولايات المتحدة، ولذلك فهي التي تتحكم في حجم إنتاجها وتوزيعها، وأعتقد أنهم سيحاولون الاحتفاظ بجزء من هذه الصواريخ. وهذا أمر مفهوم".
وتنتج كييف حالياً أعداداً كبيرة من المسيرات الاعتراضية قصيرة المدى، ويجري إرسال خبراء أوكرانيين على وجه السرعة إلى دول الخليج لتقديم المشورة في شأن سبل التصدي لموجات الطائرات المسيرة والصواريخ الهجومية منخفضة الكلفة التي تطلقها إيران.
لكن في ما يتعلق بدفاعها عن نفسها، تواصلت أوكرانيا مع حلفائها حول العالم الذين يشترون أسلحة من الولايات المتحدة، طالبة منهم المساعدة. وحتى الآن، يقول زيلينسكي، لم تتلقَّ حكومته أي رد في شأن كيفية تعويض النقص المتوقع. وأضاف، "فريقي على علم بذلك، وقد أبلغتهم بالفعل بضرورة الاستعداد لمثل هذه التحديات".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحذر زيلينسكي من تأثير الحرب مع إيران في أسعار النفط، بعدما عمدت طهران إلى تعطيل حركة الملاحة عبر الخليج العربي ومضيق هرمز.
وقد ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو الخمس منذ أن تعرضت إيران للهجوم من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.
هذا، وتشتري الصين 48 في المئة من النفط الروسي، فيما تشتري الهند 38 في المئة منه، بحسب بيانات نشرها هذا الشهر مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف. وينقل قسم كبير من هذه الكميات عبر ما يعرف بـ"أسطول الظل" من ناقلات النفط، لتفادي العقوبات الدولية.
وقال زيلينسكي، "إن مدى استفادة روسيا من ارتفاع الأسعار سيعتمد على كيفية تعامل شركائنا مع كبار المستوردين"، من دون أن يسمي أي دولة.
ولا يزال الاتحاد الأوروبي أكبر مُشترٍ للغاز الروسي، كما أن كثيراً من الدول المطلة على البحار أحجمت عن اعتراض أو احتجاز ناقلات النفط التابعة لأسطول الظل التي تمر عبر مياهها.
ومن المحتمل أن يفيد تحكم إيران في مضيق هرمز فلاديمير بوتين، إذ قد يؤدي ذلك إلى تعطيل تدفق النفط والغاز.
وتابع زيلينسكي، "لهذا السبب علينا العمل على هذه المسألة، ومواصلة تشديد العقوبات وملاحقة أساطيل الظل لوقف ناقلات النفط التي تنقل النفط الروسي". وقال إنه لا يتوقع أن تتأثر الهجمات الروسية بالمسيرات والصواريخ الأخرى بالحملة الأميركية – الإسرائيلية على إيران، التي كانت مورداً رئيساً لمسيرات "شاهد" خلال السنوات الأربع الماضية، لأن روسيا نقلت جزءاً كبيراً من إنتاج هذه الأسلحة إلى أراضيها.
وشدد زيلينسكي على أنه لا يوجه انتقاداً إلى الولايات المتحدة، وهو يدرك أن إدارة ترمب تتعامل بحساسية شديدة مع أي انتقاد، لكنه أوضح أن فلاديمير بوتين لم يتعرض بعد لضغوط عسكرية واقتصادية كافية تدفعه إلى خوض مفاوضات سلام بنية حقيقية.
وخلال العام الماضي، توجه زيلينسكي إلى البيت الأبيض في محاولة لإقناع ترمب بالسماح ببيع صواريخ "توماهوك" بعيدة المدى إلى أوروبا كي تستخدمها أوكرانيا.
لكن مساعيه لم تنجح، بينما تستخدم هذه الصواريخ اليوم بأعداد كبيرة في الهجمات على إيران.
وقال زيلينسكي إنه اطلع على تقديرات مختلفة لعدد الصواريخ التي استخدمت ضد إيران، "ربما ألفان؟ لا أعرف العدد بدقة... خلال اليومين الأولين". وذكر، "هل تعلم كم طلبت من الولايات المتحدة؟ طلبت 200 صاروخ، أو حتى 100 فقط". وأضاف أن الولايات المتحدة أبلغت إيران خلال المفاوضات بضرورة وقف برنامجها النووي، ووقف إنتاج الصواريخ وبيعها، والتوقف عن دعم الإرهاب. وقال "[قالت الولايات المتحدة] إذا لم تكونوا مستعدين للتوقف، فستواجهون خطوات تصعيدية. وإذا لم تمتثلوا، فسنرد بالقوة".
وتابع، "أما أنا فاقترحت على جميع شركائنا أمراً بسيطاً: قولوا لبوتين الشيء نفسه - واحد، اثنان، ثلاثة. وإذا لم يمتثل، فلا تساعدونا حتى... فقط أعطونا الأسلحة وحسب".
© The Independent