مصرف سويسري: الدولار "مهيمن" وسيظل عملة رئيسة للاحتياطيات العالمية

خبير اقتصادي يؤكد أن العملة الأميركية تبقى الأقوى لارتباطها بسوق الدين العالمي

العملات العالمية المنافسة للدولار ليست جاهزة كبديل للاحتياطيات العالمية لبعدها عن سوق الدين العالمي (أ.ف.ب.)

أفاد مسح أجراه البنك السويسري "يو.بي.إس" لمؤسسات سيادية، منها بنوك مركزية كبرى، ونُشرت نتائجه اليوم الأربعاء، بأن الدولار الأميركي سيظل العملة الرئيسة للاحتياطيات في العالم خلال الأعوام الـ25 المقبلة، مع توقعات بأن يزيد اليورو واليوان الصيني حصتيهما من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية، بحسب ما أوردته "رويترز".

والاحتياطيات العالمية هي أصول للبنوك المركزية يتم الاحتفاظ بها بعملات مختلفة تستخدم أساسا لدعم التزاماتها. وتشتري البنوك المركزية وتبيع احتياطيات دولية للتأثير على أسعار الصرف.

ويمثل الدولار في الوقت الراهن من 60 إلى 65 بالمئة تقريبا من الاحتياطيات العالمية من العملات التي تبلّغ البنوك المركزية صندوق النقد الدولي بها.

وقال ماسيميليانو كاستيلي، رئيس الاستراتيجية والاستشارات والأسواق السيادية العالمية لدى "يو.بي.إس" لإدارة الأصول وأحد معدي التقرير، إن الحصة قد تتقلص قليلا على مدار العشرين عاما المقبلة، فقط لأن مديري البنوك المركزية سيرغبون في زيادة حيازاتهم من عملات الاحتياطيات الأخرى، مثل اليورو واليوان الصيني.

وقال "يو.بي.إس" إنه من المرجح أن يعزز اليورو واليوان حصتيهما من الاحتياطيات العالمية، لكن بوتيرة تدريجية. وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن حصة اليورو كانت نحو عشرين بالمئة في نهاية الربع الثاني من العام، بينما كانت حصة اليوان عند نحو اثنين بالمئة.

في هذا الصدد يشير طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز "كوروم" للدراسات الاستراتيجية، إلى أن "الدولار سيبقى العملة الرئيسة في الاحتياطي العالمي، وليس هناك بديل جاهز".

وأكد الرفاعي على أن العملات العالمية الأخرى ليست جاهزة كبديل، حيث إنها بعيدة عن سوق الدين العالمي، حيث تبقى السوق الأميركية الأضخم في هذا المجال، فضلا عن أن البعض كان يتوقع أن تنافس العملة الصينية الدولار في التداول العالمي، لكن الأمر يبدو صعبا، لارتباط اليوان بالدولار أساسا، وبالتالي فإن العملات الرئيسة المتداولة هي اليورو، والين الياباني، والدولار سيبقى المهيمن في سوق العملات.

تراجع الجنيه الإسترليني من أعلى مستوياته

في الوقت ذاته، تراجع الجنيه الإسترليني من أعلى مستوياته في نحو خمسة أشهر مقابل الدولار، اليوم الأربعاء، ليمحو بعض المكاسب التي حققها بفضل دلائل على أن بريطانيا تقترب من إبرام اتفاق للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتراجع الإسترليني من أعلى مستوى مقابل اليورو في خمسة أشهر مع جني مستثمرين الأرباح والاستعداد لقمة حاسمة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي يومي الخميس والجمعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسُلطت الأضواء على العلاقات الأميركية الصينية من جديد مع هبوط اليوان، بعد انتقاد بكين تشريعاً أميركياً تراه داعماً لاحتجاجات من أجل الديمقراطية في هونغ كونغ.

وهبط الإسترليني 0.24 بالمئة إلى 1.2757 دولار متراجعاً من أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 1.2800 دولار الذي بلغه يوم الثلاثاء.

ومقابل اليورو، نزلت العملة البريطانية نحو 0.2 بالمئة إلى 86.48 بنسا. ويوم الثلاثاء، سجل الإسترليني 86.25 بنسا لليورو، وهو أعلى مستوى منذ العاشر من مايو (أيار).

وفي التعاملات الداخلية، نزل اليوان 0.22 بالمئة إلى 7.0973 للدولار. وفي التعاملات الخارجية، هبطت العملة الصينية أكثر من 0.2 بالمئة إلى 7.1028 مقابل الدولار.

وارتفع الين قليلاً إلى 108.66 مقابل الدولار، مبتعداً عن أقل مستوى في شهرين. وزاد الين نحو 0.4 بالمئة مقابل الإسترليني ونحو 0.5 بالمئة مقابل الدولار الأسترالي.

وتيرة التضخم الأوروبي تتباطأ في سبتمبر

على صعيد آخر، قال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، اليوم الأربعاء، إن معدل التضخم في منطقة اليورو تباطأ في سبتمبر (أيلول) بأكثر مما كان يُتوقع من قبل ليسجل أبطأ وتيرة في نحو ثلاث سنوات، فيما يعد تحذيرا جديدا بشأن حالة اقتصاد الكتلة.

وأضاف "يوروستات" أن الأسعار في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة ارتفعت بنسبة 0.8 بالمئة على أساس سنوي في تعديل بالخفض للتوقعات السابقة البالغة 0.9 بالمئة. كما أن الرقم يقل عن توقعات السوق بارتفاع 0.9 بالمئة.

وفي بيان منفصل، قال "يوروستات" إن الفائض التجاري للكتلة مع بقية دول العالم ارتفع إلى 14.7 مليار يورو (16.2 مليار دولار) في أغسطس (آب) من 11.9 مليار قبل عام مع تراجع أكبر لواردات منطقة اليورو مقارنة مع الصادرات المنخفضة.

وتشير قراءة التضخم المُعدلة إلى تباطؤ أكثر وضوحا مقارنة مع زيادة نسبتها واحد بالمئة في أغسطس، وتمثل أقل معدل منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حين ارتفعت الأسعار في المنطقة بنسبة 0.6 بالمئة.

وزادت أسعار السلع الصناعية، باستثناء الطاقة، 0.2 بالمئة فقط على أساس سنوي في سبتمبر، بحسب "يوروستات"، الذي عدّل توقعات سابقة بتسجيل زيادة 0.3 بالمئة.

وأكد المكتب هبوط أسعار الطاقة 1.8 بالمئة، بينما صعد التضخم في قطاع الخدمات، وهو الأكبر في الكتلة، 1.5 بالمئة متفقا مع التقديرات السابقة.

وارتفع مقياس أضيق نطاقا للتضخم، يستثني المكونات المتقلبة لأسعار الأغذية غير المُصنعة والطاقة، والذي يأخذه البنك المركزي الأوروبي في الاعتبار عند اتخاذ قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية، 1.2 بالمئة في سبتمبر من 1.1 بالمئة في أغسطس على أساس سنوي، متفقا مع التوقعات السابقة التي أصدرها المكتب في الأول من الشهر الحالي.

وباستبعاد أسعار الطاقة والغذاء والكحول والتبغ، ذكر المكتب أن معدل التضخم نما واحدا بالمئة في سبتمبر في تأكيد للأرقام السابقة الصادرة عنه.

وعلى أساس شهري، نما معدل التضخم الأساسي 0.2 بالمئة متفقا أيضا مع التوقعات.