Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب تربك الملاحة العالمية وشركات الطيران تواجه اختبارا صعبا

تحويل المسارات وإعادة العالقين وسط إغلاق أجواء واسعة وخسائر بملايين الدولارات يومياً

أشعلت الحرب في إيران فوضى واسعة في حركة الطيران، مع إغلاق مطارات محورية في الخليج وتعطل ملايين المسافرين. (أ ف ب)

ملخص

تعيد شركات الطيران جدولة الرحلات وتحويل المسارات وسط نقص في الطائرات والأطقم وارتفاع هائل في الكلفة، ويتوقع الخبراء شهراً "فوضوياً" على الأقل، فيما تبقى نهاية الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات.

أدت الحرب في إيران إلى حال من الفوضى العارمة في قطاع السفر الجوي، إذ يجري تحويل المسافرين العالقين في مطارات العبور الرئيسة تدريجياً وإعادتهم إلى بلدانهم عبر رحلات جديدة بعد أيام من الاضطراب، بينما لا تزال حال عدم اليقين تخيم على المشهد.

ومن المرجح أن يكون الشهر المقبل "فوضوياً" بالنسبة لشركات الطيران العاملة في أنحاء الشرق الأوسط، في ظل استمرار إعادة توجيه المسافرين العالقين في مراكز العبور الكبرى وإعادتهم إلى أوطانهم عقب أيام من الاضطراب الناجم عن النزاع المستمر في إيران.

ويرى خبراء أن شركات الطيران معتادة على التعامل مع الأزمات، إذ تخصص فرقاً كاملة لما يُعرف بـ "العمليات غير المنتظمة"، غير أن معالجة المشكلات البسيطة خلال أيام قليلة تختلف تماماً عن التعامل مع الحجم الهائل لصناعة الطيران في المنطقة، وهو ما يجعل الأمر أشبه بلغز معقد يحتاج إلى وقت أطول بكثير لتفكيكه وإعادة ترتيبه.

ويُعد مطار دبي الدولي واحداً من أكثر مطارات العالم ازدحاماً، إذ مرّ عبره أكثر من 95 مليون مسافر خلال عام 2025 وحده، كذلك استقبل مطار حمد الدولي في الدوحة أكثر من 54 مليون مسافر، وأُغلق كلا المطارين لأيام عدة.

إغلاق مطارات كبرى

وقال الخبير في شؤون الطيران والقبطان المتقاعد، جون كوكس، لصحيفة "الغاريان"، إن هناك آليات واضحة للتعامل مع اضطرابات خطط الرحلات، إذ تعمل فرق تنسيق خلف الكواليس لتوفير الطائرات وتأمين الأطقم وضمان خضوع الطائرات لأعمال الصيانة اللازمة، ثم إعادة المسافرين إلى وجهاتهم.

وأضاف "الأمر ليس غير مسبوق، لكن حجمه هو غير المسبوق"، مشيراً إلى تجارب في الولايات المتحدة، إذ تؤدي العواصف الثلجية إلى إغلاق مطارات كبرى لمدة يومين أو ثلاثة بشكل متكرر، ما يدفع مراكز العمليات للعمل على مدار الساعة "لإعادة تجميع شركات الطيران" وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي.

وأوضح أن عاصفة ثلجية تستمر يومين أو ثلاثة تتطلب عادة أربعة أو خمسة أيام للعودة إلى العمليات المنتظمة، لكن في غضون 48 ساعة تقريباً يمكن إعادة الجزء الأكبر من الشبكة إلى العمل، بما يسمح ببدء نقل الركاب مجدداً إلى وجهاتهم.

مع ذلك يبدو الوضع في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً بكثير، فالسفر الجوي يشهد إقبالاً غير مسبوق، ومعظم الطائرات تعمل بكامل طاقتها تقريباً حتى في أفضل الظروف، ما يحد من الخيارات المتاحة.

وقال كوكس إن أبو ظبي والدوحة ودبي تُعد مراكز عبور دولية رئيسة تربط أوروبا بآسيا عبر شركات طيران كبرى، مشيراً إلى أن كثيراً من المسافرين لم تكن لديهم وجهة في تلك المدن سوى المرور عبر مطاراتها الكبيرة، واليوم، بات هؤلاء عالقين على جانبي الشرق الأوسط مع خيارات محدودة للعودة إلى ديارهم.

وبدأت بعض الرحلات بالفعل في نقل جزء من هؤلاء الركاب مجدداً، وإن كان الوضع قابلاً للتغيير في أي لحظة، إذ أقلعت طائرة تابعة لشركة "طيران الإمارات" صباح الأربعاء، لتكون أول رحلة تغادر دبي إلى سيدني منذ السبت الماضي، فيما تُشغّل الشركة حالياً عدداً محدوداً من الرحلات لمعالجة التراكم الكبير في أعداد المسافرين العالقين.

وستُسيّر "كانتاس" رحلة من بيرث إلى لندن، وهي عادة رحلة مباشرة، لكنها ستتوقف لفترة قصيرة للتزود بالوقود في سنغافورة، ما يتيح للطائرة نقل نحو 60 راكباً إضافياً، وقد تواصل الشركة اعتماد هذا الإجراء في المستقبل المنظور لتخفيف الضغط.

بالمقابل، لا تزال شركات أخرى في المنطقة، من بينها الخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران، تعلق رحلاتها حتى الخميس على الأقل.

الأولوية لإنهاء أزمة العالقين

قال الخبير في إدارة الطيران وشركات الطيران، الدكتور إيان دوغلاس، للصحيفة، إن الوضع سيكون "فوضوياً خلال الشهر المقبل" في أفضل الأحوال، بينما تعمل الشركات على إعادة حجز المسافرين والتنسيق مع شركائها وإيجاد مسارات بديلة لتجنب الأجواء التي تشهد توترات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن الأولوية تتمثل في إنهاء أزمة المسافرين العالقين في الشرق الأوسط، مؤكداً أن بقاء الناس في المطارات أمر غير مرغوب فيه، وقد يستغرق حل المشكلة أسبوعاً أو أسبوعين أو حتى ثلاثة، في ظل القيود التي تواجهها الشركات.

وأشار إلى أن عدد الطائرات الاحتياطية محدود، وكذلك أطقم الطيران، ما يجعل كل شركة مضطرة للعمل ضمن قدراتها المتاحة داخل شبكتها الحالية.

وأكد دوغلاس أن النزاع المستمر ستكون كلفته باهظة على شركات الطيران، موضحاً أن أطقماً كثيرة عالقة في فنادق خارج مواقع عملها، وطائرات تُستأجر بملايين الدولارات شهرياً تقف على الأرض من دون أن تحقق أي عائد.

وقال "جميع الركاب الذين يحتاجون إلى إقامة وإطعام، وإعادة تجميع الشبكة من جديد، كل ذلك مكلف للغاية. نحن نتحدث عن شركات بمليارات الدولارات، وعن ملايين الدولارات في الساعة من العائدات المفقودة".

بدوره، وصف أستاذ إدارة العمليات في جامعة إمبري-ريدل للملاحة الجوية في الولايات المتحدة، أحمد عبد الغني، إغلاق هذا القدر الواسع من المجال الجوي، مع غياب بدائل حقيقية لتحويل المسارات، بأنه وضع استثنائي إلى حد بعيد.

التنبؤ بموعد انتهاء الحرب

وأشار في حديثه للصحيفة إلى أن أحداً لا يستطيع التنبؤ بموعد انتهاء الحرب، ما يخلق حالاً واسعة من عدم اليقين ليس فقط في جانب الطلب، بل أيضاً في جانب العرض، إذ تتساءل شركات الطيران عما إذا كان بإمكانها المخاطرة بإرسال طائراتها إلى مناطق قد تكون خطرة.

وأوضح أن الشركات ستختبر السوق تدريجياً، يوماً بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، أما بالنسبة للمسافرين، فقد يمتد تأثير ما يحدث في مراكز الشرق الأوسط وشركاته الجوية إلى ما بعد انتهاء النزاع، إذ قد يتردد البعض في السفر عبر أجواء يعتبرونها محفوفة بالأخطار.

وعلى رغم كل ذلك، يؤكد كوكس أن شركات الطيران قادرة على التعافي بعد فترات عدم اليقين، حتى وإن كانت العملية محبطة للغاية للمسافرين، ففرق العمليات غير المنتظمة بارعة في تنسيق شبكة القرارات المعقدة اللازمة للعودة إلى الوضع الطبيعي.

وختم بالقول إن صناعة الطيران أشبه بـ"سيمفونية من الحركة" تعتمد على قوة عاملة متفانية، لكن الأزمة الحالية جعلت كل شيء خارج الإيقاع، في انتظار إعادة الضبط من جديد.

اقرأ المزيد