ملخص
واصل مانشستر يونايتد انتفاضته المذهلة في الدوري الإنجليزي، محولاً التأخر إلى انتصارات متتالية أعادته للمركز الثالث، مع تألق برونو فيرنانديز وحسم سيسكو، في موسم يعيد الأمل لجماهير "أولد ترافورد".
تحتل العودة في النتائج مكانة استثنائية في تاريخ مانشستر يونايتد، وقد بدأت ترسم ملامح موسمه الحالي. فالفريق الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الـ15 عاد ليتقدم إلى المركز الثالث الآن. والتشكيلة التي بدت مهددة بالغياب عن دوري أبطال أوروبا تحت قيادة روبن أموريم، تسير اليوم بثبات لاستعادة موقعها بين نخبة القارة مع مايكل كاريك.
مباراة أخرى حسمها الفريق بعد التأخر، رافعة رصيد الإنجليزي إلى سبع نقاط حصدها من مواقف كان فيها فريقه متأخراً. وهناك أيضاً عودة كاريك نفسه إلى ملعب "أولد ترافورد"؛ وربما بهذا الإيقاع ستكون لفترة أطول مما كان متوقعاً في البداية.
تألق برونو فيرنانديز وصناعة الفارق الهجومي
وقال كاريك "أظهرنا ذلك الإيمان وتلك الشخصية"، مستمتعاً بتحويل الهزيمة إلى انتصار. إنها سمة باتت تتكرر في انتفاضات يونايتد، وكان السيناريو هنا مألوفاً. لم تكن هذه أول عودة يقودها برونو فيرنانديز؛ إذ إن هذه المباراة الـ18 في الدوري الممتاز التي يسجل ويصنع فيها معاً بقميص يونايتد وجعلته يتجاوز ديفيد بيكهام. فالقائد يواصل أداءه الملهم، واحتفل بانفعال وهو يلكم الهواء عندما ارتقى بينجامين سيسكو لعرضيته المتقنة مسجلاً هدف الحسم. وقال فيرنانديز "إنها نتيجة كبيرة. كنا متأخرين وكان علينا أن نظهر الشخصية".
هدف سيسكو وقرارات كاريك الحاسمة
أما سيسكو، الذي عاد إلى التشكيلة الأساسية للمرة الأولى منذ الفترة القصيرة التي قاد فيها دارين فليتشر الفريق، فقد بدا هدفه الرأسـي القوي دليلاً على قدرة كاريك على اتخاذ القرار الصائب. وكان قد سجل ثلاثة أهداف تحت قيادته حين شارك بديلاً، فكوفئ بمكان في التشكيلة الأساسية، كما كوفئ كاريك بهدفه الأحدث. وقال المدرب عن ثالث تغيير فقط يجريه على تشكيلته الأساسية "هذه ليست مقامرة. لم يكن قراراً كبيراً".
جدل البطاقة الحمراء وتأثيرها على كريستال بالاس
ومع ذلك، قد يتساءل كريستال بالاس عما إذا كان سيسكو سيجد تلك المساحة للارتقاء من دون رقابة لو بقي ماكسنس لاكروا، المتألق، على أرض الملعب. وإذا كانت الكفة قد بدأت تميل بعد نصف ساعة، فإن بالاس تعرض لضغط شديد عقب طرد أفضل مدافعيه إثر احتساب ركلة جزاء. وقال مدرب بالاس أوليفر غلاسنر "البطاقة الحمراء غيرت المباراة. ما زلت أشعر أنه قرار خاطئ".
كان لاكروا قد جذب ماتيوس كونيا المنطلق خلف تمريرة فيرنانديز. بدأت المخالفة خارج منطقة الجزاء واستمرت إلى داخلها بقليل. وأضاف غلاسنر "كان ماتيوس كونيا ذكياً جداً. بالنسبة لي ليست ركلة جزاء؛ ربما كان يمكن احتساب بطاقة حمراء مع خطأ خارج المنطقة. هناك لمسة من أفضلية أولد ترافورد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبعد خمس دقائق من الواقعة، نفذ فيرنانديز الركلة بنجاح. ثم صنعت تمريرته الحاسمة السابعة في 2026 الهدف السابع لسيسكو في السنة التقويمية. وقال كاريك "هو متعطش للنجاح، يعمل بجد كبير ومن دواعي سروري العمل معه. يشكل تهديداً حقيقياً. أنا متحمس جداً لما يمكن أن يصل إليه. لديه إمكانات هائلة".
تفوق تكتيكي وضغط بدني يحسم المواجهة
يمكن تفسير النتيجة على أنها تفوق من كاريك على منافس محتمل لتولي المنصب الدائم في "أولد ترافورد"، غير أن ذلك يتجاهل اختلاف السياقين بين الناديين.
كانت هذه القصة ذاتها بالنسبة إلى بالاس. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، واجهوا يونايتد بعد ثلاثة أيام فقط من مجهود أوروبي، فتقدموا ثم خسروا مع تراجع لياقتهم. وفي مباراة الإياب، بلغ مجموع مشاركات التشكيلة الأساسية لغلاسنر هذا الموسم مع أنديتهم 88 مباراة أكثر من نظرائهم في يونايتد، ثم جاء طرد لاكروا لتزيد من معاناتهم.
بدأ كريستال بالاس المباراة مُهدداً بتحقيق فوزه الثالث توالياً في الدوري على "أولد ترافورد" والخامس في سبع زيارات. أما يونايتد فدخل ببطء، وهو ما قد يثير القلق بعدما تكرر ذلك كثيراً تحت قيادة كاريك.
لم تكن هذه المرة الأولى خلال الأشهر الـ16 الماضية التي يواجه فيها الفريق صعوبات أمام خطة (3 - 4 - 3)، وإن لم تكن هذه المرة بخطته هو. فقد نجح غلاسنر في بناء فريق أكثر انسجاماً مما فعله أموريم خلال فترته مع يونايتد، وتفوق بالاس تكتيكياً في فترات من اللقاء. كانوا الأفضل في النصف ساعة الأولى، قبل أن تحسم معدلات اللياقة الجديدة ليونايتد المواجهة مع تراجع بالاس إلى الرسم الخططي (3 - 4 - 2) بعد طرد مدافعه.
أحداث المباراة وتألق الحراس في أولد ترافورد
تقدم الضيوف عندما ضاعف لاكروا رصيده من أهدافه مع بالاس خلال 72 ساعة، متجاوزاً ليني يورو ليقابل ركنية برينان جونسون البعيدة بضربة رأسية مقوسة. وبعد طرده بدقائق، خرج جونسون أيضاً، ليغادر الممرر والهداف في غضون لحظات.
كانت بداية يونايتد مربكة. غادر لوك شو مصاباً في القدم بعد 24 دقيقة. وتصدى سيني لامنس لمحاولة إسماعيلا سار ليمنع بالاس من تسجيل الهدف الثاني؛ لكن السنغالي نفسه كان قد أبعد الكرة الرأسية من هاري ماغواير من على خط المرمى، مانعاً هدف التعادل ليونايتد.
ومع تصاعد ضغط يونايتد، وجد مقاومة من أحد أبناء "أولد ترافورد" السابقين. إذ كان دين هندرسون رائعاً، فتصدى لمحاولات سيسكو وفيرنانديز عندما كان بالاس متقدماً، ثم لتسديدات كاسيميرو ومرتين لأماد ديالو عندما بات يونايتد في المقدمة. حافظ على النتيجة متقاربة، لكن يونايتد واصل طريقه إلى الفوز.
وقال كاريك "لكي نحقق السلسلة التي حققناها كان علينا أن نفعل ذلك بطرق مختلفة، وهذا أمر مشجع بالنسبة لي". فقد جمع الآن 19 نقطة من أصل 21 ممكنة. إنها سلسلة قد تكتمل معها عودته بتثبيته مديراً فنياً دائماً.
© The Independent