Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا لا تبيع واشنطن مقاتلات "إف-22 رابتور" حتى للدول الحليفة؟

يصنف العدد الفعلي حالياً على أنه سري ومعظم التقارير تشير إلى أن أقل من 100 منها جاهزة للقتال في أي وقت

يصف كثر مقاتلة "إف-22 رابتور" بكونها أفضل طائرة مقاتلة للتفوق الجوي في العالم (ويكيبيديا)

ملخص

طلبت إسرائيل واليابان وأستراليا مراراً وتكراراً من الولايات المتحدة الإذن بشراء هذه المقاتلة، إلا أنه في عام 1998 نص الكونغرس صراحة عبر قانون على أنها "غير مخصصة للبيع"، إذ صممت خصيصاً للولايات المتحدة.

استقدمت الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط عشرات مقاتلات "إف-22 رابتور" لتدخل ساحة الحرب مع إيران، كونها تحمل ترسانة صاروخية فتاكة مصممة للاستخدام في الاشتباكات القريبة والبعيدة المدى.

دخلت هذه المقاتلات الخدمة في عام 2005، وسرعان ما انتشرت تقارير عن تفوقها في التدريبات، محققة انتصارات متكررة على كل من الطائرات المقاتلة الأميركية الأخرى وطائرات الحلفاء مثل "يوروفايتر تايفون".

عندما دخلت "الرابتور" الخدمة، جمعت بين أحدث التقنيات المتقدمة، بما في ذلك التخفي ودمج البيانات الحسية. ويسهم هذا الأمر في توفير وعي ظرفي فائق، إضافة إلى تميز هيكلها بقدرة عالية على المناورة وإمكان التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت من دون الحاجة إلى استخدام الحارق اللاحق. وعلى رغم مواصفاتها المذهلة، منعت الولايات المتحدة بيع هذه المقاتلات حتى إلى أقرب حلفائها، فما الذي يمنع بيعها؟ وهل من قيود أخرى وضعتها واشنطن على بيع غيرها من المقاتلات الحديثة؟

حظر أميركي على الصادرات

يصف كثر مقاتلة "إف-22 رابتور" بكونها أفضل طائرة مقاتلة للتفوق الجوي في العالم، وهي أيضاً أول طائرة مقاتلة شبحية تدخل الخدمة العملياتية. وقد طلبت إسرائيل واليابان وأستراليا مراراً وتكراراً من الولايات المتحدة الإذن بشراء هذه المقاتلة، إلا أنه في عام 1998، نص الكونغرس صراحة عبر قانون على أنها "غير مخصصة للبيع"، إذ صممت خصيصاً للولايات المتحدة، على عكس مقاتلة "إف-35" التي طورتها الولايات المتحدة بالتعاون مع دول أخرى شاركت في البرنامج، إذ تسهم المملكة المتحدة بنحو 15 في المئة من كلفة كل مقاتلة "إف-35" تنتج.

تحوي المقاتلة هذه على تكنولوجيا سرية تسعى الولايات المتحدة إلى الاحتفاظ بها حصراً، فبمجرد بيع أي منها، حتى لو لحليف موثوق به كأستراليا أو اليابان، يقل تحكم الولايات المتحدة بها. وهنا يكمن الخطر في وقوع هذه التكنولوجيا في الأيدي الخطأ، أو استغلال الدول المعادية لأية ثغرات فيها.

بصفتها أول طائرة مقاتلة شبحية عاملة، حظيت "إف-22 رابتور" بشعبية واسعة حول العالم، وقد استفسرت دول عدة عن إمكان شرائها. وأكد تقرير صادر عن دائرة بحوث الكونغرس في عام 2007 أن حماية الملكية الفكرية الأميركية في هذه التقنيات ومنع وصول الخصوم إليها، يمثلان أولوية قصوى للأمن القومي.

وكانت إحدى الحجج الثانوية ضد بيع المقاتلة لشركاء أجانب هي أنه لا ينبغي لواشنطن السعي إلى زعزعة التوازنات العسكرية الإقليمية. فعندما دار هذا النقاش في العقد الأول من الألفية الثانية، لم تكن الصين وروسيا تشكلان التهديد نفسه للأمن القومي الأميركي كما هي الحال الآن. وكان ينظر حينها إلى الحفاظ على الاستقرار في أنحاء أخرى من العالم على أنه أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى الجيش الأميركي، الذي كان يركز جهوده بالكامل على مكافحة التمرد في العراق وهزيمة "طالبان" في أفغانستان.

تداعيات حظر التصدير

في البداية، كانت وزارة الدفاع الأميركية تعتزم شراء 750 مقاتلة من طراز "إف-22 رابتور". بعد انتهاء الحرب الباردة، ومع تركيز الولايات المتحدة بصورة أكبر على عمليات مكافحة التمرد، تقلص شراء هذه المقاتلة تدريجاً، فاشترت وزارة الدفاع الأميركية 187 مقاتلة منها فحسب. وعلى رغم أنها تعتبر الأفضل في العالم في دورها المصمم للسيطرة الجوية، إلا أنها غير مناسبة لعدد من المهمات الأخرى، فيما صممت مقاتلة "إف-35" لتكون مقاتلة متعددة المهمات.

من بين 187 مقاتلة أنتجت من هذا الطراز خسر الجيش الأميركي خمساً منها في الأقل في حوادث على مر السنين، مما يعني أن هناك 183 منها صالحة للاستخدام كحد أقصى في مخزون القوات الجوية. ويصنف العدد الفعلي لمقاتلات "إف-22 رابتور" العاملة حالياً على أنه سري، ومعظم التقارير تشير إلى أن أقل من 100 منها جاهزة للقتال في أي وقت.

وكان لحظر التصدير تداعيات كبيرة على أسطول هذه المقاتلات الأميركية، فإضافة إلى ارتفاع كلفة المقاتلة الواحدة بسبب نقص وفورات الحجم، أدى ذلك أيضاً إلى إغلاق خط إنتاجها من شركة "لوكهيد مارتن"، بعد توقف وزارة الدفاع الأميركية عن طلبها. واليوم، يدعم خط إنتاج مقاتلات "إف-22 رابتور" السابق برنامج "إف-35". ومع توقف الإنتاج، هناك نقص في قطع الغيار، مما يجعل من الصعب على القوات الجوية الحفاظ على أسطولها المتواضع من هذه المقاتلات في الخدمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مستويات متفاوتة من قيود التصدير

تخضع جميع الطائرات المقاتلة الأميركية لمستويات متفاوتة من قيود التصدير، التي تميل إلى التخفيف مع تقادم الطائرات وانخفاض حساسية تقنياتها. في وقت من الأوقات، منعت الولايات المتحدة جميع دول أميركا اللاتينية من شراء طائراتها من طراز "إف-16 فايتينغ فالكون"، وهذا الحظر لم يدم طويلاً، وسرعان ما باعتها إلى فنزويلا وتشيلي. واليوم، تبدي الولايات المتحدة استعدادها لبيع مقاتلات "إف-16" لأية دولة حليفة أو شريكة.

وكانت الولايات المتحدة أكثر تقييداً في ما يتعلق بصادرات مقاتلات "إف-15"، وخلال إدارة الرئيس الأميركي جيمي كارتر، رفضت الولايات المتحدة بيع هذه المقاتلات لأية دولة خارج حلف شمال الأطلسي أو خارج مجموعة مختارة من الحلفاء مثل اليابان وإسرائيل وأستراليا. وتعد مقاتلات "إف-15" النسخة الأكبر حجماً والأكثر كلفة والأكثر كفاءة من مقاتلات "إف-16" الأصغر حجماً. في النهاية، لم تشتر هذه المقاتلات سوى اليابان وبعض دول الشرق الأوسط. أما في أوروبا، فقد فضلت الدول الاستثمار في برامجها الخاصة مثل "يوروفايتر تايفون" و"داسو رافال".

وحالياً تصدر مقاتلات "إف-35" على نطاق واسع إلى حلفاء الولايات المتحدة، على رغم أن واشنطن تفرض قيوداً صارمة على الدول التي تبيعها، فقد رفضت بيعها لتركيا ومصر والإمارات وتايلاند وتايوان وقطر وغيرها من الدول. ومع ذلك، فإن إدارة ترمب الحالية مستعدة لبيعها لمزيد من الدول مع شروط "مرهقة" على الدول التي تشتريها.

مقاتلات الجيل الخامس: بين التصدير وعدمه

أسهم حظر تصدير مقاتلات "إف-22 رابتور" في حماية الولايات المتحدة لأحدث تقنياتها، وفي الوقت نفسه تسبب هذا الحظر في فشل المشروع، إذ انخفضت الموارد المالية والطلبات اللازمة لاستمراره.

وبينما تبيع الولايات المتحدة مقاتلاتها الأخرى، فإنها تظل انتقائية في اختيار الدول التي تبيعها لها، إذ قد تتساهل مع مقاتلات "إف-16" القديمة، لكنها شديدة الحرص على حماية مقاتلات "إف-35"، وهي لا تتسامح مع أي تعديلات تجريها دول أخرى على هذه المقاتلات أو برمجياتها. كما لا تسمح الولايات المتحدة للدول المصدرة بتشغيل مقاتلات "إف-35" بالقرب من أنظمة روسية وصينية متطورة قادرة على جمع معلومات عنها، بما في ذلك صواريخ "إس-400" أرض-جو روسية الصنع، وشبكات "هواوي" من الجيل الخامس صينية الصنع.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير