ملخص
في المسجد النبوي بلغ عدد المصلين نحو 10.8 مليون مصل، فيما أدى أكثر من 317 ألفاً الصلاة في الروضة الشريفة، وسجل قرابة 784 ألف زائر السلام على النبي محمد وصاحبيه.
مع حلول شهر رمضان من كل عام تبلغ الحركة في مكة المكرمة ذروتها، فتدخل المدينة مرحلة تشغيلية استثنائية تتكامل فيها جهود الجهات المتخصصة لإدارة تدفق ملايين المعتمرين والزوار داخل المسجد الحرام وساحاته، ضمن منظومة تستهدف تحقيق أعلى درجات التنظيم والانسيابية وجودة الخدمات.
وفي هذا السياق، يعمل برنامج "خدمة ضيوف الرحمن" أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030 كمنصة عمل مشتركة تجمع أكثر من 60 جهة حكومية، تنسق جهودها لرفع كفاءة التشغيل وتكامل الخدمات للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والزوار، بما يعزز جاهزية المنظومة في مواسم الذروة ويمكن الملايين من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.
وشهدت الأيام العشر الأولى من الشهر الكريم كثافة متصاعدة في أعداد قاصدي الحرمين الشريفين، في ظل تشغيل منظم يواكب تدفق الملايين داخل الحرمين، وأوضحت "الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي" أن إجمال القاصدين خلال هذه الفترة بلغ 43,840,961 قاصد، وفق مؤشرات تشغيلية ترصد مرات الدخول إلى المصليات وأداء العمرة.
ففي المسجد الحرام، بلغ عدد المصلين الذين أدوا الصلوات الخمس وصلاة القيام نحو 23.8 مليون مصل، إضافة إلى أكثر من 8.1 مليون معتمر.
أما في المسجد النبوي فبلغ عدد المصلين نحو 10.8 مليون مصل، فيما أدى أكثر من 317 ألفاً الصلاة في الروضة الشريفة، وسجل قرابة 784 ألف زائر السلام على النبي محمد وصاحبيه.
"مكة كلها حرم"… إعادة توزيع الكثافة المصلية
في سياق إدارة هذه الكثافة، أطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة حملة "مكة كلها حرم" للعام الثالث على التوالي، بهدف تعزيز الوعي بحدود الحرم وإبراز فضل العبادة داخله، ضمن جهود توعوية تسعى إلى تخفيف الضغط عن المنطقة المركزية المحيطة بالكعبة المشرفة.
وتستند الحملة إلى دلالات شرعية تؤكد أن مسمى المسجد الحرام يشمل كامل حدود الحرم، بما يسهم في إعادة توزيع الكثافة المصلية داخل المدينة، خصوصاً خلال أوقات الذروة.
وتبلغ مساحة حدود المسجد الحرام نحو 559 كيلومتراً مربعاً، وفق ما تظهره المعطيات الرسمية المتعلقة بنطاق الحرم، وتعين حدوده ميدانيا عبر اعلام وانصاب تاريخية وحديثة معروفة للناس موزعة على مداخل المدينة ورؤوس الجبال في الجهات الاربع، لتحديد مواضع بداية الحرم وفق التقسيم الشرعي المعتمد.
وتركز الحملة على توعية السكان والزوار بأن فضل الصلاة داخل حدود الحرم يعادل 100 ألف صلاة، وأن هذا الفضل يشمل جميع المساجد الواقعة ضمن حدوده، من بينها مسجد عائشة الراجحي بالنسيم وجامع إمام الدعوة بالعوالي، وجامع المهاجرين بالشوقية وجامع الشيخ عبدالعزيز بن باز بالعزيزية، إلى جانب مساجد أخرى داخل النطاق.
مكة كلها حرم، والصلاة في مساجدها داخل حدود الحرم
كالصلاة في المسجد الحرام – بإذن الله – pic.twitter.com/hLKuwH0SxS
— إمارة منطقة مكة المكرمة (@makkahregion) February 25, 2026
وتهدف المبادرة إلى تشجيع الأهالي والزوار على أداء الصلاة في مساجد أحيائهم الواقعة داخل حدود الحرم، بما يحقق الاستفادة من فضل المكان دون مزاحمة أو مشقة، فيما تستمر الحملة طوال شهر رمضان عبر مواد إرشادية ومحتوى رقمي للتعريف بحدود الحرم ومساجده، بالتكامل مع الجهات العاملة داخل العاصمة المقدسة.
وفي إطار تخفيف الضغط على المسجد الحرام خلال صلاة الجمعة، هيأت وزارة الشؤون الإسلامية أكثر من 849 جامعاً ومسجداً مسانداً في مكة والمنطقة المركزية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من القاصدين، ضمن خطة تشغيلية تهدف إلى تعزيز الانسيابية المكانية وتقليل الازدحام داخل نطاق الحرم.
خدمات داعمة للأسرة داخل الحرم المكي
وضمن منظومة الخدمات المساندة خلال موسم رمضان، تقدم الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام خدمة مراكز ضيافة الأطفال داخل المسجد الحرام، بهدف توفير بيئة آمنة وتربوية لأبناء قاصدي بيت الله الحرام، بما يتيح للأسر أداء عباداتهم بطمأنينة خلال أوقات الذروة.
وتنفذ المراكز برامج تعليمية وتربوية تشمل تعليم القرآن الكريم والأذكار بأساليب مبسطة، إلى جانب أنشطة تنمي المهارات الإبداعية وتعزز القيم الإسلامية، بإشراف كادر مؤهل ومتخصص.
حد المسجد الحرام يمتد بمساحة ٥٥٩ كيلو متر مربع#يسر_وطمأنينة pic.twitter.com/EmVjFBXhuz
— الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (@RCMC_KSA) April 11, 2023
وتستقبل المراكز الأطفال وفق فئات عمرية محددة، إذ خصصت للذكور من عمر ثلاث سنوات إلى ست سنوات، وللإناث من عمر ثلاث سنوات حتى تسع سنوات، فيما تقدم الخدمة مجاناً على مدار 24 ساعة طوال شهر رمضان.
وتقع مراكز الضيافة في التوسعة السعودية الثالثة بالمسجد الحرام قرب بابي 100 و104، مع مسارات واضحة للوصول إليها، في إطار خطة تشغيلية تهدف إلى دعم راحة الأسرة داخل الحرم المكي خلال فترات الكثافة المرتفعة.
وأطلقت الهيئة خلال موسم رمضان منظومة متكاملة من المشاريع الجديدة شملت مراكز حفظ الأمتعة عند أبواب المسجد الحرام لمعالجة ظاهرة دخول القاصدين بأمتعتهم إلى المصليات، إضافة إلى تشغيل خدمة التحلل من النسك عبر عربات متنقلة تعمل على مدى 24 ساعة، لتقليل الضغط على المرافق الثابتة وتحسين تجربة المعتمرين داخل الساحات.
تنظيم الحركة ومنظومة الإرشاد الذكية
وفي الميدان، لا تكتمل الخدمة من دون وضوح وسرعة الوصول إليها، لذلك تتحول اللوحات الإرشادية والكوادر متعددة اللغات إلى أدوات تشغيلية تنظم حركة الدخول والخروج وتحد من نقاط التكدس، وقد خصصت الهيئة مسارات واضحة ولوحات متعددة اللغات لتنظيم حركة المشاة، إلى جانب ممرات مهيأة لكبار السن وذوي الإعاقة، مع توفير عربات وفرق دعم ميدانية لخدمتهم.
وتضم المنظومة الإرشادية أكثر من 2731 لوحة إرشادية داخل المسجد الحرام، إضافة إلى 200 استاند معتمد على الترميز اللوني في الساحات، مدعومة بكوادر ميدانية متعددة اللغات في المواقع الاستراتيجية، بهدف توجيه ضيوف الرحمن نحو المداخل والمصليات والخدمات وتقليل زمن التنقل داخل نطاق الحرم.
وأكدت الهيئة استمرار أعمال النظافة والغسيل والتعقيم على مدى الساعة باستخدام معدات متخصصة، مع توفير مياه زمزم ونقاط الشرب والوضوء في الساحات، ومتابعة جودة المياه بصورة دورية.
وشددت على جاهزية أنظمة السلامة والطوارئ، بما يشمل أنظمة الإنذار والمراقبة ونقاط الإسعاف وخطط إدارة الحشود، ضمن رؤية شاملة لخدمة ضيوف الرحمن وفق أعلى المعايير التشغيلية.
خرائط تفاعلية ومتابعة لحظية لحال الطواف
وفي إطار التحول الرقمي، دشنت الهيئة منصة الخرائط التفاعلية الرقمية المتقدمة، التي تضم أكثر من 950 معلماً داخل المسجد الحرام وساحاته.
وتغطي المنصة صحن المطاف، والمسعى، والأدوار العلوية، والتوسعات، والقبو، والساحات الشمالية والشرقية والغربية، إضافة إلى مداخل وأنفاق المشاة، مع إمكان تحديد الموقع بدقة داخل أي دور أو ساحة.
وتعرض المنصة مؤشرات آنية للكثافة وحال الحركة، وتتيح أكثر من 100 ألف مسار تنقل محتمل، مدعومة بنماذج ثلاثية الأبعاد وتقسيم لوني متوافق مع اللوحات الإرشادية الأرضية.
كذلك أطلقت الهيئة نظام متابعة حال الطواف والسعي ومسار الزيارة، الذي يعرض عبر شاشات في ساحات المسجد الحرام معلومات آنية عن الكثافة العددية في المطاف والمسعى، ويوجه الزوار نحو المسارات الأقل ازدحاماً، إلى جانب نظام إلكتروني لمتابعة نسب إشغال المطاف والسعي بشكل لحظي عبر تطبيق "توكلنا" لضمان أداء المناسك بيسر وطمأنينة.
وفي سياق الخدمات الرقمية أطلقت الهيئة منصة "دليل المصلي في الحرمين الشريفين"، وهي منصة متكاملة تتيح لضيوف الرحمن الوصول إلى المصحف الشريف، والاستماع إلى الترتيل، والأذكار والأدعية، والخطب والدروس المترجمة، إضافة إلى معرفة أوقات الصلاة وأسماء الأئمة والمؤذنين، وتدعم المنصة سبع لغات عالمية، عبر رموز QR موزعة داخل المصليات لتسهيل الوصول إلى محتواها.
وجرى توزيع 16 شاشة تفاعلية داخل المسجد الحرام، تقدم خدمات إرشادية وتوجيهية بخمس لغات، بما يمكن الزوار والمعتمرين من الحصول على المعلومات بسهولة ويسر، ويعزز تجربتهم داخل نطاق الحرم.
منظومة تنقل موسعة وخدمة من محطات النقل العام
ويبقى ملف التنقل أحد أكثر ملفات الذروة حساسية، وفي هذا الشأن خصصت الهيئة منظومة تنقل موسعة داخل المسجد الحرام وساحاته، تشمل 1900 عربة كهربائية، و6 آلاف عربة مطورة، و400 عربة مجانية لخدمة كبار السن وذوي الإعاقة والمعتمرين، ضمن منصة تنقل موحدة تعتمد على رموز الاستجابة السريعة لتسهيل الحجز والوصول إلى الخدمة.
وفعلت خدمة نقل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمرضى من محطات النقل العام إلى المصليات، عبر أربعة مسارات رئيسة تشمل محطتي شعب عامر، ومحطة جبل الكعبة، ونفق جرول، ونقطة النقل العام في أجياد، بما يعزز التكامل بين منظومة النقل العام وإدارة الحشود داخل الحرم.
الذكاء الاصطناعي والتنسيق الميداني
وفي إطار إدارة موسم عمرة رمضان على مستوى المملكة، عززت وزارة الحج والعمرة خططها وبرامجها من خلال المراقبة اللحظية للطاقة الاستيعابية في مرافق السكن، والتنبؤ الفوري بأعداد المعتمرين في مختلف المنافذ، إضافة إلى استشراف فترات الذروة.
وأوضحت الوزارة أنها توظف نماذج الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بأعداد المعتمرين، بما يسهم في دعم القرار التشغيلي وتوزيع التدفقات قبل وصولها إلى الحرم المكي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كذلك توسعت الوزارة في مبادرات "نسك عناية" التطوعية والإرشادية، عبر أكثر من 30 مركزاً و500 متطوع، ضمن منظومة تنسيق شاملة مدعومة بجولات رقابية تجاوزت 225 ألف زيارة ميدانية.
حملات لرفع الوعي
وأطلقت الوزارة حملة "جاي للعمرة" بهدف تعزيز وعي ضيوف الرحمن بالخدمات والإرشادات والسلوكيات التي تسهم في تيسير أداء العمرة ورفع جودة التجربة.
وتشمل الحملة التوعية المكانية في أكثر من 18 نقطة اتصال بالمعتمرين، من بينها المنافذ والمطارات ومحطات النقل والحرم المكي ومرافق السكن والمواقع الإثرائية، عبر الشاشات التوعوية واللوحات الإرشادية والرسائل النصية والنشر الرقمي بأكثر من تسع لغات، بالشراكة مع أكثر من 24 جهة من مختلف القطاعات ذات العلاقة بمنظومة الحج والعمرة.
وتندرج هذه الجهود ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، ولا سيما برنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي يركز على تحسين تجربة القاصدين ورفع جودة الخدمات عبر التحول الرقمي وتكامل الجهات المعنية.
وفي موازاة الجاهزية الميدانية، أطلق مركز العمليات الإعلامي الموحد للحج بوزارة الإعلام الهوية الترحيبية الموحدة "حياكم الله"، لتوحيد الرسائل الإعلامية والتوعوية الموجهة لضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم إلى مكة، بما يعزز وضوح الإرشادات داخل الحرم المكي ويواكب كثافة الموسم الرمضاني.