"هواوي" تتعافى من رسوم ترمب... هل تشتعل الحرب التجارية مجددا؟

الإيرادات قفزت لـ86 مليار دولار... بعد زيادة شحنات الهواتف بنسبة 26% إلى 185 مليون وحدة

شركة هواوي حققت نموا سريعا في منتجاتها الجديدة من أجهزة الكمبيوتر والتابلت والمنتجات السمعية الذكية (أ.ف.ب.)

فيما تم الإعلان عن اتفاق "جزئي" بشأن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية قبل أيام، لكن البيانات الجديدة التي أعلنتها شركة "هواوي" الصينية ربما تشكل فاصلاً جديداً في الحرب المشتعلة بين البلدين طيلة الـ15 شهراً الماضية.

البيانات الجديدة التي أعلنتها الشركة الصينية، التي كانت تحركاتها مدخلاً للحرب التجارية بين واشنطن وبكين، تتعلق بالإيرادات، حيث أعلنت شركة "هواوي" ارتفاع إيراداتها خلال الربع الثالث من العام الحالي بنحو 25%، وذلك مع زيادة شحناتها من الهواتف الذكية.

وأظهرت نتائج أعمال شركة "هواوي" الصينية زيادة في إيرادات الربع الثالث من 2019 بنحو 24.4% إلى 610.8 مليار يوان (86.14 مليار دولار).

وسجلت الشركة صافي هامش ربح عند مستوى 8.7%. كما زادت شحنات "هواوي" من الهواتف الذكية في أول 9 أشهر من العام الحالي بنحو 26% إلى 185 مليون وحدة.

وأكدت الشركة الصينية أنها حققت نموا سريعا في أعمالها الجديدة الأخرى، مثل أجهزة الكمبيوتر والتابلت والمنتجات السمعية الذكية. كما أعلنت "هواوي" أنها وقّعت حتى الآن 60 عقدا تجاريا لتكنولوجيا الـ5 جي التي تعمل على تطويرها.

تشريعات أميركية تؤجج الحرب التجارية

وفي إشارة إلى فشل الاتفاق الجزئي الذي تم الإعلان عنه الأيام الماضية، في تسوية الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، مرّر مجلس النواب الأميركي 4 أجزاء من تشريعات تتخذ مواقف متشددة تجاه الصين، حيث إن ثلاثة من تلك التشريعات ذات صلة بالمتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في هونغ كونغ. أما التشريع الرابع فيشيد بكندا في نزاعها مع الصين والمتعلق بتسليم المدير المالي لشركة "هواوي" الصينية.

وأقر مجلس النواب الأميركي التدابير الأربعة بالتصويت وبإجماع الآراء، حيث إن أعضاء الكونغرس من الديمقراطيين والجمهوريين صرحوا بأنهم يريدون اتخاذ موقف متشدد ضد الصين وتقديم الدعم لهونغ كونغ بعد 4 أشهر من التظاهرات هناك.

ومن ضمن تلك التدابير إلزام قانون حقوق الإنسان في هونغ كونغ الحصول على تصديق وزير الخارجية الأميركية سنوياً بأن هونغ كونغ تحتفظ باستقلاليتها من أجل الاستمرار في تلقي المعاملة الخاصة التي سمحت لها بأن تكون مركزا ماليا رئيسا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما التشريع الثاني فهو قانون حماية هونغ كونغ والذي يحظر الصادرات التجارية من المواد العسكرية وعناصر مكافحة الحشود التي تستخدمها الشرطة هناك ضد المتظاهرين.

والقرار الثالث هو اعتراف غير ملزم بعلاقة هونغ كونغ بالولايات المتحدة، ويدين بشدة تدخل بكين في شؤونها ويدعم حق سكان المدينة في الاحتجاج. أما القرار الرابع، هو أيضاً قرار غير ملزم لمجلس النواب، يشيد بجهود كندا لإجرائها المتعلق بطلب الولايات المتحدة بتسليم منغ وانتشو، المدير المالي لشركة "هواوي" في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

في المقابل، احتجت الصين على الإجراءات الأميركية واتهمت المشرعين الأميركيين بأن لديهم "نوايا خبيثة" لتقويض استقرار هونغ كونغ، وحذرت من أن العلاقات الثنائية قد يتم تدميرها حال تحول تلك الإجراءات إلى قانون. فيما أعربت حكومة هونغ كونغ عن أسفها لتلك الإجراءات، مؤكدة من جديد على أن الهيئات التشريعية الأجنبية يجب ألا تتدخل في الشؤون الداخلية للمدينة.

الاتفاق الجزئي لا يشير إلى قرب نهاية الأزمة

في السياق ذاته، حذر بنك "مورغان ستانلي" من زيادة التعرض لأسواق الأسهم الأميركية بعد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مشيراً إلى أن هذا الأمر أثبت فشله بشكل ذريع قبل 10 أشهر.

وذكر البنك، في تقرير حديث، أن الأمر يبدو هشا بالفعل مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنحو 1.9 بالمائة يوم الجمعة الماضي، ثم محو نصف هذه المكاسب في غضون آخر 30 دقيقة من الجلسة. لكن تم تقليص المكاسب بعدما أدرك المستثمرون أن قضايا شائكة عدة لا تزال دون حل.

وأشار التقرير إلى أن هذا النموذج متشابه بشكل لافت للنظر مع النموذج الذي شوهد في نهاية العام الماضي عندما أدت الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في قمة مجموعة الدول العشرين التي انعقدت في الأرجنتين إلى ارتفاع في الأسهم الأميركية يوم 3 ديسمبر (كانون الأول)، ثم فقد الزخم عند الإغلاق.

وكتب محللو البنك في المذكرة إنهم يصنفون المرحلة الأولى من الاتفاق على أنها "هدنة" أكثر من كونها صفقة ذات أهمية ملحوظة.

تهديدات مستمرة للرئيس الأميركي بشأن الرسوم

وذكر تقرير حديث أن الصين ترغب في إلغاء الولايات المتحدة التعريفات الجمركية قبل أن توافق على شراء منتجات زراعية أميركية بقيمة 50 مليار دولار. وكانت واشنطن وبكين توصلتا لاتفاق جزئي، من ضمنه شراء الصين منتجات زراعية أميركية بقيمة تتراوح بين 40 إلى 50 مليار دولار.

ونقلت وكالة "بلومبيرغ"" عن مصادرها، أن المسؤولين الصينين يرغبون في شراء منتجات زراعية أميركية، ولكن من غير المحتمل أن تصل قيمة المشتريات إلى 40 مليار دولار في ظل تهديدات التعريفات الحالية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي وقت سابق، قال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، إنه بموجب شروط اتفاقية التجارة الجزئية فإن الإنفاق الصيني على السلع الزراعية الأميركية سيرتفع سنوياً ليتراوح بين 40 مليار دولار و50 مليار دولار على مدى عامين.

ومُنحت بكين في وقت سابق إعفاءات حتى تتمكن شركاتها من شراء السلع الزراعية الأميركية دون دفع رسوم جمركية. وقالت المصادر إنه يمكن أن تفعل ذلك مرة أخرى للبدء في عمليات الشراء، ومع ذلك، يُنظر إلى الإعفاءات على أنها غير عملية بالنسبة إلى الكميات الكبيرة التي تصل إلى 50 مليار دولار سنوياً.

ارتفاع قياسي لمعدلات التضخم في الصين

وربما ما نجحت فيه "هواوي" من رفع إيراداتها على الرغم من الحرب التجارية المشتعلة، أخفقت فيه الصين، حيث أشارت بيانات رسمية حديثة إلى تسارع معدل التضخم في الصين خلال الشهر الماضي لأعلى مستوى في 6 سنوات تقريباً، وسط ارتفاع أسعار لحوم الخنزير بنحو 70%.

وكشفت بيانات صادرة عن هيئة الإحصاءات الوطنية في الصين أن مؤشر أسعار المستهلكين زاد بنحو 3% خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2013، ومقابل مستوى 2.8% في أغسطس (آب) في العام 2012.

أما توقعات المحللين، فكانت قد أشارت إلى أن معدل التضخم لدى ثاني أكبر اقتصاد في العالم سيسجل مستوى 2.9% خلال الشهر الماضي.

وجاء ارتفاع معدل التضخم وسط قفزة في أسعار لحوم الخنزير، حيث ارتفعت بنحو 69.3% على أساس سنوي في الشهر الماضي، ومقابل زيادة بنحو 46.7% في أغسطس (آب) الماضي. وأظهرت البيانات نفوق نحو مليون خنزير منذ أول ظهور لحمّى الخنازير في أغسطس (آب) الماضي. وتسببت حمّى الخنازير في ارتفاع أسعار اللحوم الأخرى، مثل اللحم البقري والدواجن وأسعار البيض بما يصل إلى 19%.

وكشفت البيانات انخفاض أسعار المنتجين في الصين للشهر الخامس على التوالي، متأثرة بضعف الطلب وزيادة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. وأشارت إلى أن أسعار المنتجين في الصين تراجعت بنحو 1.2% في سبتمبر (أيلول) الماضي على أساس سنوي، وهي أدنى وتيرة منذ يوليو (تموز) من العام 2016.