حصن "نجم" المطل على الفرات بمرمى الحرب مجددا

مارس فيه الخليفة المأمون علم الفلك واستخدم عبره الحمام الزاجل لنقل الأحداث العسكرية

يرتفع موقع القلعة عن منسوب نهر الفرات بحوالى 68 متراً (اندبندنت عربية)

تقول الحكاية إن إحدى العشائر العربية احتمت في قلعة مطلّة على نهر الفرات، رافضة دفع الضريبة المالية للحكومة العثمانية. ما حدا بالعثمانيين إلى قصفها وتخريبها عام 1820. إنه حصن "نجم".

ولا تزال مياه نهر الفرات تحاصر الحصن من أطرافه كسور مائي، يضفي على منظره الخارجي رونقاً أخّاذاً لمن يشاهده.

"نجم" الفرات

بناؤه البديع المصنوع بحجارة بيضاء يبهر الناظرين، خصوصاً أنه متناغم مع طبيعة خلّابة سلبت الألباب. لكن الحصن الرابض فوق تل من تلال الفرات، على الضفة الغربية شرق بلدة منبج وعلى بعد 30 كيلومتراً منها، يعيش اليوم خطراً يشبه أحوال سكان جواره، الذين يتأهبون لمعارك تتسارع خطى نيرانها بعد احتدام القتال بين الأكراد والأتراك في الشمال الشرقي للبلاد، إثر التوغل التركي بهدف استكمال المنطقة الآمنة.

منبج والحرب

في المقابل، لا تنفع كل التطمينات التي يبثها الجيش السوري النظامي إبان دخوله في الساعات الفائتة مدينة منبج، التي تبعد عن حلب 115 كيلومتراً باتجاه الشمال الشرقي، بالتزامن مع شيوع أنباء شبه مؤكدة عن عودة خلايا تنظيم "داعش" النائمة إلى الظهور.

وإزاء المعركة المستعرة التي لا يتوقع المراقبون انتهاء فصولها قريباً، تتواتر الأنباء الواردة من مصادر أهلية عن خطوات متسارعة للأحداث ومعها مخاوف من تخريب متعمد لقلعتهم "نجم" من قبل الأتراك بقصفها أو بتخريبٍ من ضعاف النفوس بهدف سرقة آثارها.

الحصن والحَمَام الزاجل!

ويرتفع موقع القلعة عن منسوب نهر الفرات بحوالى 68 متراً أكسبها مركزاً إستراتيجياً مهماً في الماضي كمحطة على طريق حلب - حرّان، ومنها إلى بلاد الرافدين.

وتعود القلعة إلى القرن الثاني عشر ميلادياً في عهد الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي، وبرزت كحصن عسكري بعد انتصار الحمدانيين عام 941 ميلادياً وبعدما جدد نور الدين زنكي ما تهدم من أسوارها ومبانيها الداخلية بسبب الزلزال الذي ضرب المناطق الشمالية من بلاد الشام في وقتها.

وعرف عن القلعة تردّد الخليفة المأمون إليها لممارسة هوايته في علم الفلك. وفي عهد نور الدين محمود الزنكي استخدم الحمام الزاجل للمرة الأولى بينها وبين حلب بهدف نقل المعلومات حيث حملت القلعة مهمة مراقبة تحركات الروم البيزنطيين في هذه المنطقة وإرسالها بالحمام الزاجل.

 أضرار جسيمة

لحقت بالقلعة أضرار جسيمة أبرزها في عهد تنظيم "داعش" ومحاولاته المتكررة التنقيب عن الآثار وشرعنة ذلك بإصدار صكوك للتنقيب.

مقابل ذلك تحدثت مصادر متخصصة بالآثار والمتاحف عن تخريب بدا في داخل القلعة، وأن لصوص الآثار استغلوا حالة الفوضى للانقضاض على هذا الإرث التاريخي والحضاري المهم ونبشه بهدف العثور على مقتنيات أثرية أو كنوز حيث تعج تلال الفرات بكنوز أثرية دفينة.

وأنفقت المديرية العامة للآثار مبلغ 11 مليون ليرة سورية قبل العام 2011 (حوالى 22 ألف دولار أميركي) بهدف ترميمها مع خطة لتوظيف القلعة كمتحف يهدف إلى عرض المقتنيات الأثرية واللقى مع مشروع إنارة.

في حين أطلقت مديرية الآثار في منبج في يونيو (حزيران) الفائت مشروع تشجير في محيط القلعة. وسعت مديرية الزراعة إلى تشجير ما يزيد عن 2600 شجرة بهدف أن تكون مقصداً ومنتزهاً سياحياً.

ويحيط بالقلعة سور خارجي ضخم مبني بالآجر على الطراز الأيوبي ويطوّقها خندق محفور بالصخر.

مدخل قلعة "نجم" يشبه كثيراً مدخل قلعة حلب مع وجود مخطوطات باللغة العربية محفورة تتحدث عن القلعة. كما يشبه تصميم قلعة حلب من الداخل، في اشتماله على ثلاثة طوابق تضم المستودعات وأبراج الدفاع والصهاريج والممرات السرية وقصر الإمارة والقيادة.

المزيد من سياحة