بومبيو يعتزم لقاء أردوغان "وجها لوجه"

مجلس النواب الأميركي يصوت بغالبية كبيرة لإدانة قرار ترمب سحب القوات من شمال سوريا

بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن "الأكراد محميون بشكل جيد"، عاد وقال إن حزب العمال الكردستاني الذي يشن تمرداً ضد انقرة منذ عقود، يشكل "على الأرجح" تهديداً إرهابياً أكبر من تهديد تنظيم داعش.

ونفى ترمب، في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الأربعاء 16 أكتوبر (تشرين الأول)، إعطاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "ضوءاً أخضر" لشن العمليات ضد المقاتلين الأكراد في سوريا.

وصرح ترمب للصحافيين أن "قرار أردوغان لم يفاجئني لأنه أراد أن يفعل ذلك منذ فترة طويلة... وهو يحشد القوات على الحدود مع سوريا منذ فترة طويلة... لم اعطه الضوء الأخضر بل عكس الضوء الأخضر".

وهون الرئيس الأميركي من شأن الأزمة التي أثارها التوغل التركي في سوريا لمواجهة القوات الكردية، قائلاً إن الصراع بين تركيا وسوريا و"لا بأس" إذا قدمت روسيا الدعم لدمشق.

واعتبر ترمب في حديث مع الصحافيين في البيت الأبيض أن فرض العقوبات الأميركية على تركيا سيكون أفضل من القتال في المنطقة، كاشفاً أن أميركا ستساعد في التفاوض على الوضع في سوريا".

سبق ذلك، كشف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنه ونائب الرئيس مايك بنس يعتزمان لقاء أردوغان "وجها لوجه"، عندما يسافران إلى تركيا هذا الأسبوع.

وقال بومبيو في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس إن الوفد الأميركي يعتزم المغادرة في وقت لاحق وإن الهدف هو إيجاد حل للوضع في سوريا وليس الإضرار بالعلاقات الأميركية التركية.

تزامن ذلك مع تأكيد الرئاسة التركية أن أردوغان سيلتقي بنس الخميس.

وكان أردوغان قد قال لقناة "سكاي نيوز" إن بنس وبومبيو سيقابلان نظيريهما التركيين، لكن مدير الاتصالات في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون غرد على تويتر أن أردوغان "يخطط للقاء الوفد الأميركي".

في الأثناء، سافر مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تركيا الأربعاء ضمن وفد طارئ في محاولة لإقناع أنقرة بوقف الهجوم على شمال شرق سوريا الذي اضطر واشنطن إلى سحب قواتها بشكل مفاجئ.

وأعلنت الرئاسة التركية، الأربعاء، أن إردوغان سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في روسيا في 22 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تواصل أنقرة عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا.

وذكرت الرئاسة التركية في بيان أنّ الزعيمين سيلتقيان في منتجع سوتشي الروسي على البحر الاسود. وأكدت الرئاسة الروسية في بيان أنّ أردوغان لبى دعوة بوتين "لزيارة عمل خلال الأيام المقبلة".

غالبية النواب الأميركيين تندد بقرار ترمب

وصوّت مجلس النواب الأميركي بغالبية كبيرة لإدانة قرار ترمب سحب القوات الأميركية من شمال سوريا، في تجسيد رسمي للمواقف الحادة للحزبين الديموقراطي والجمهوري ضد السياسة الخارجية المثيرة للجدل لادارة ترمب.

وهذا القرار المشترك بمثابة أول إدانة للكونغرس لقرار ترمب، الذي اعتبر معارضون أنه منح الضوء الأخضر للقوات التركية لغزو شمال سوريا ومهاجمة القوات الكردية.

وينص القرار على أن مجلس النواب "يعارض قرار إنهاء بعض جهود الولايات المتحدة لمنع العمليات العسكرية التركية ضد القوات الكردية السورية في شمال شرق سوريا".

ودعا القرار الرئيس التركي إلى "وقف العمل العسكري الأحادي فوراً" في المنطقة، وحض على استمرار الدعم الإنساني الأميركي في المجتمعات الكردية السورية.

واقترع النواب بأغلبية 354 صوتاً مقابل 60 صوتاً على تمرير القرار غير الملزم.

الرد الكردي

وبعد تصريح ترمب في شأن الحزب الديمقراطي الكردستاني، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي "تجميد" العمليات ضد تنظيم داعش الذي لا يزال ينشط على شكل خلايا نائمة علىة الرغم من هزيمته الميدانية.

وقال عبدي في مقابلة على تلفزيون "روناهي" الكردي إن الامر سيقتصر على "العمل الدفاعي" لصد هجمات التنظيم المتطرف.

وكررت قوات سوريا الديموقراطية مؤخراً خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية التي تشن هجوماً ضدها منذ أسبوع سلباً على جهودها في ملاحقة خلايا تنظيم داعش كما في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية وإثر إعلان القضاء على "الخلافة" في مارس (آذار) 2019، انكبت بدعم أميركي على ملاحقة الخلايا النائمة للتنظيم وخصوصاً في محافظة دير الزور (شرق).

وتبنى التنظيم خلال الأشهر الماضية اعتداءات دموية عدة، كان أخرها تفجير آلية مفخخة في مدينة القامشلي أسفرت عن مقتل ستة أشخاص في اليوم الثالث من الهجوم التركي ضد المقاتلين الأكراد.

وأبدت دول أوروبية عدة قلقها البالغ من تداعيات الهجوم التركي على المعركة ضد خلايا داعش، وعلى مصير 2500 إلى ثلاثة آلاف أجنبي من أصل 12 ألف عنصر من تنظيم داعش في سجون المقاتلين الأكراد.

ويبدو أن الهجوم التركي أجبر تلك الدول على البحث عن حلول بديلة.

إلا أن عبدي أكد في المقابلة أن "مستقبل الدواعش المحتجزين نحن سنقرره".

كوباني

في المقابل، دخلت قوات النظام السوري مساء اليوم الأربعاء مدينة كوباني (عين العرب) في شمال سوريا بموجب اتفاق مع الإدارة الذاتية الكردية في مواجهة الهجوم التركي المستمر منذ أسبوع ضد مناطق سيطرتها، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن "قوات النظام ترافقها قوات روسية دخلت مساء اليوم مدينة كوباني" ذات الغالبية الكردية والحدودية مع تركيا في ريف حلب الشمالي الشرقي، والتي طالما أعلنت أنقرة نيتها السيطرة عليها.

وأكد أحد سكان كوباني، أثناء تواجده في مركز المدينة، دخول قافلة لقوات النظام، مشيراً إلى أنها تتضمن ثماني حافلات وناقلتي جند وترفع العلم السوري.

وقال رامان صالح "من المفترض أن ينتشروا قرب الحدود مع تركيا"، مضيفاً "إنها خطوة إيجابية لتفادي وقوع مجازر بحق السكان".

ولكوباني رمزية خاصة كونها شهدت في العام 2015 على أولى أبرز المعارك التي هزم فيها المقاتلون الأكراد بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن تنظيم داعش.

ومنذ ذلك الحين، باتت تُعد وحدات حماية الشعب الكردية رأس الحربة في قتال التنظيم المتطرف، وتعززت علاقاتها مع واشنطن التي استمرت بدعمها بعد انضوائها في تحالف قوات سوريا الديمقراطية.

بيدرسن في دمشق

وسط هذا، دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا جير بيدرسن إلى إنهاء فوري للأعمال القتالية على الحدود مع تركيا.

وأثار بيدرسن مسألة التوغل الذي بدأته أنقرة قبل أسبوع في شمال شرق سوريا خلال محادثات في دمشق مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وعبر بيدرسن في حديث مع تلفزيون رويترز عن قلق الأمم المتحدة بشأن التداعيات الإنسانية للأزمة.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن المعلم قوله إن "السلوك العدواني لنظام أردوغان ...يهدد جديا عمل لجنة مناقشة الدستور والمسار السياسي ويطيل من عمر الأزمة".

ويزور بيدرسن دمشق لبحث التحضير لاجتماع اللجنة الدستورية السورية المقرر عقده في جنيف في 30 أكتوبر.

وكان مؤتمر عقدته روسيا الحليف الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد قد طلب من الأمم المتحدة تشكيل لجنة من 150 عضواً لوضع مسودة دستور جديد بعد فشل العديد من جولات المحادثات في إنهاء الحرب.

اشتباكات عنيفة

ميدانيّاً، تجددت الاشتباكات بين جيش النظام السوري والقوات الكردية من جهة والفصائل المقاتلة الموالية لتركيا من جهة أخرى في شمال سوريا، أعلن أردوغان، الأربعاء 16 أكتوبر (تشرين الأول)، أن الخيار الوحيد للقوات الكردية السورية هو إلقاء السلاح وتدمير تحصيناتهم والانسحاب من الحدود مع تركيا.

وقال اردوغان في خطاب أمام نواب حزبه أن هذا الأمر "سيكون أسرع طريقة لحل المشكلة في سوريا".

وتشن أنقرة هجوماً على حدودها منذ أسبوع ضد مناطق الأكراد، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينما قال التلفزيون الروسي إن الجيش السوري سيطر على قواعد عسكرية تركتها القوات الأميركية.

وكانت القوات الكردية قد دعت جيش النظام إلى الانتشار في مناطق واقعة في الشمال السوري، منها منبج وعين عيسى، للتصدي للهجوم العسكري التركي.

وسيطر الجيش التركي وحلفاؤه من الفصائل المقاتلة، منذ شن هجومهم قبل أسبوع، على مساحة من الشريط الحدودي تمتد لنحو 120 كيلومتراً.

واندلعت الأربعاء "اشتباكات عنيفة" شمال شرقي عين عيسى بين القوات النظامية والكردية ضد الفصائل الموالية لتركيا، بحسب المرصد.

وأوضح المرصد أن المعارك تدور بالقرب من الطريق الدولي، في المناطق الفاصلة بين مناطق القوات الكردية والمناطق التي سيطرت عليها الفصائل الموالية لأنقرة مؤخراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية أن قوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف يضم فصائل كردية وعربية، والنظام يقاتلان "معاً" ضد الفصائل.

وقتل عسكريان في الجيش السوري، بحسب المرصد، في قصف مدفعي شنّته الثلاثاء الفصائل الموالية لتركيا على أطراف عين عيسى، البلدة الواقعة في شمال سوريا على بعد 30 كيلومتراً من الحدود التركية.

ويأتي ذلك غداة مقتل جندي بالجيش في قصف مماثل بالقرب من منبج، وفقاً للمصدر نفسه.

روسيا ومواجهات غير مقبولة

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستشجع الحكومة السورية والقوات الكردية على إبرام اتفاقات وتنفيذها.

وأكدت موسكو على لسان الموفد الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف الثلاثاء، أن روسيا لن تسمح بمواجهات بين الجيشين التركي والسوري.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن لافرنتييف قوله "أعتقد أن مثل هذه المواجهات ستكون غير مقبولة ولا تصبّ في مصلحة أحد. ولذلك، لن نسمح بأن تصل" الأمور إلى هذا الحد.

وتتمركز المعارك بين القوات الكردية والفصائل المقاتلة الموالية لتركيا على الحدود بالقرب من مدينة رأس العين بشكل خاص، وفقاً للمرصد.

وذكر المرصد أن غارات جوية تركية وقصف مدفعي استهدفا ليلاً المدينة التي تسيطر عليها القوات الكردية.

 

 

500 كردي سوري إلى كردستان

وصل نحو 500 كردي سوري خلال الأيام الاربعة الماضية إلى إقليم كردستان العراق المجاور، فارين من العملية العسكرية التركية.

ونقلت تلك العائلات إلى مخيمات للاجئين في شمال غرب العراق، التي كانت ملاذاً آمناً لملايين النازحين العراقيين مع اجتياح تنظيم "داعش" البلاد عام 2014، بحسب ما قال لوكالة الصحافة الفرنسية مسؤول في محافظة دهوك، الحدودية مع سوريا.

وأوضح المسؤول، طالباً عدم كشف هويته، أن اللاجئين وصلوا على دفعات عدة.

من جهتها، أكدت المنظمات غير الحكومية العاملة في إقليم كردستان العراق، أنها في حالة تأهب قصوى منذ بدأت أنقرة قبل أسبوع عمليتها العسكرية.

وكانت منظمة الهجرة الدولية أفادت مساء السبت بأن "182 كردياً سورياً عبروا الحدود إلى كردستان العراق، هرباً من القصف في شمال شرق سوريا".

ورداً على سؤال الوكالة عن هؤلاء، قال معاون محافظ دهوك للشؤون الإنسانية إسماعيل أحمد إن "هؤلاء أصلاً كانوا قد حصلوا على إقامات في إقليم كردستان، ويبدو أنهم توجهوا إلى ذويهم قبل وقوع المعارك وحوصروا هناك... واليوم تمكنوا من العودة".

مقاتلو "داعش"

صرح وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان، الأربعاء، أن المخيمات التي يسيطر عليها الأكراد وتؤوي مقاتلين سابقين في صفوف تنظيم "داعش" ليست مهددة فعلاً بالهجوم التركي المستمر في تلك المنطقة.

وقال لودريان لشبكة "بي.إف.أم" التلفزيونية وإذاعة مونتي كارلو "بحسب علمي، وفي الوقت الراهن، فإن الهجوم التركي وتموضع قوات سوريا الديمقراطية لم يؤديا إلى تهديد سلامة تلك المخيمات وأمنها الواقعة بشكل رئيسي في شمال شرقي سوريا". لكنه أدى إلى فرار تسع فرنسيات من المخيم.

وأعلن لودريان أنه سيزور العراق "قريباً" لمناقشة وضع "آلية" دولية لمحاكمة عناصر "داعش".

المزيد من الشرق الأوسط