ملخص
اختتمت أمس الثلاثاء الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بإعلان فوز رواية التونسي نزار شقرون "أيام الفاطمي المقتول" (دار صفصافة - القاهرة) بجائزة نجيب محفوظ في دورتها الأولى. وهي جائزة تبلغ قيمتها 500 ألف جنيه مصري (نحو 9 آلاف دولار) تقرر استحداثها في هذه الدورة التي كان الفائز بجائزة نوبل في الآداب عام 1988 هو محور برنامجها الثقافي تحت شعار مقولة منسوبة إليه هي: "من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً"!
سبق أن أدرجت رواية "أيام الفاطمي المقتول" التي جرى إعلان فوزها بجائزة نجيب محفوظ التي ينظمها معرض القاهرة الدولي للكتاب، في ختام الدورة الـ57 للمعرض مساء أمس، في القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية في دورتها الحالية (2026). وتواكب أحداث الرواية "الربيع العربي" في تونس ومصر في عام 2011، وتتخذها منطلقاً لطرح تساؤلات وجودية، في سياق جدل الماضي والحاضر. ونزار شقرون (1970) هو شاعر وروائي وناقد فن تشكيلي تونسي، حاصل على الدكتوراه في اختصاص نظريات الفن من المعهد العالي للفنون الجميلة في تونس، وهو عمل أستاذاً مساعداً في المعهد العالي للفنون والحرف في صفاقس ثم انتخب مديراً له عام 2011، ثم نال درجة التأهيل الجامعي وأصبح أستاذاً محاضراً في 2015.
وجاء في حيثيات الفوز التي أعلنها الناقد محمد بدوي في تصريح صحافي أن رواية "أيام الفاطمي المقتول" تتميز بتعدد طبقات معانيها في الفضاء العربي الحديث المقترن بحضور الماضي بإرثه الفاعل، فضلاً عن الإحاطة بمتطلبات الواقع المعيش وتحدياته في خطاب روائي يتداخل فيه الواقعي مع المتخيل وتنهار فيه الحدود بين اللغة الروائية النصية واللغة الشعرية مما خلق فضاء كتابياً جديداً يحقق الدهشة ويحفز على التأمل". من جانبه، أعرب شقرون عقب تسلمه الجائزة من أم كلثوم نجيب محفوظ عن بالغ سعادته بحصوله عليها، مؤكداً أن الجائزة تحمل قيمة رمزية كبيرة بالنسبة إليه، لارتباطها باسم أحد أعمدة الأدب العربي والعالمي.
جدل وعمل
شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب جدلاً معتاداً، في شأن إدعاءات بمنع عدد من الكتب واستبعاد أسماء معينة من المشاركة في فعالياته، وشمل الجدل في الدورة الـ57 مسألة غياب الشاعر أدونيس الذي كان مدعواً إلى اللقاء مع زوار المعرض، وكثيراً من النقاش حول صناعة النشر ومستقبلها في ظل كثير من التحديات، شاركت في عدد من مناسباته رئيسة اتحاد الناشرين الدولي جفانتسا جوباف. ونفى المدير التنفيذي للمعرض أحمد مجاهد ما أعلنه الروائي المصري يوسف زيدان عن منع أحدث رواياته "سفر العذارى" من العرض وإقامة حفلة توقيع لها، كما نفى صحة "ما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي في شأن منع كتاب للدكتور أيمن منصور ندا من المشاركة في المعرض".
وأيمن منصور ندا سبق له أن شغل منصب رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام في جامعة القاهرة، وخضع للتحقيق معه عام 2021 بسبب مقالات انتقد فيها أداء الإعلام المصري ورئيس جامعة القاهرة. ولكن لم يصدر أي رد رسمي على زعم الروائي المصري المقيم في ألمانيا حامد عبدالصمد منع روايته "مصنع السحاب"، باستثناء تأكيد دار "المحروسة" ناشرة الرواية نفسها أن هذا العمل لم يمنع، لأنه ببساطة لم يطبع بعد. ومن جانبها أكدت دار "نون" ناشرة رواية زيدان أن الرواية منعت من العرض بناء على طلب جهة أمنية لم تسمها. وبالنسبة إلى غياب أدونيس صرح أحمد مجاهد لـ"اندبندنت عربية" بأنه لم يتمكن من الحضور لظروف تخص الحالة الصحية لزوجته خالدة سعيد.
وشمل الجدل كذلك تداول صفحة من رواية قيل إنها كتبت باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن لم يذكر ناشر البوست حول تلك الواقعة اسم الرواية المقصودة ولا اسم الدار التي نشرتها. وانتقد مثقفون عبر موقع "فيسبوك" الإفراط في منح الجوائز في ختام تلك الدورة التي استحدثت ما يسمى بـ"جوائز التميز"، ومنها جائزة أفضل مذيعة، وجائزة أفضل مداخلة، وأفضل جناح بيئي محلي، وأفضل عرض فنون تشكيلية!
وهي غير جوائز المعرض المعتادة، مثل جائزة أفضل رواية التي حصدتها رواية "وكالة النجوم البيضاء" للكاتب عمرو العادلي، وجائزة أفضل ديوان شعر فصحى، وحصل عليها ديوان "لا أحد هنا سيميل عليك" للشاعر محمد سليمان، وجائزة وأفضل مجموعة قصصية وحصلت عليها مجموعة "ثلاثة نساء في غرفة ضيقة" للكاتبة هناء متولي، وجائزة أفضل ناشر عربي وحصلت عليها دار "بيت الحكمة" القاهرية.
تحديات النشر
وخلال ندوة حول "تحديات صناعة النشر"، وصف رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد النشر العربي بـ"الضعيف"، إذ تتأرجح صناعته - بحسب قوله - بين الصعود والهبوط، "لأسباب لا تتعلق بإرادة الناشر وحده، وإنما ترتبط بالسياسات العامة، والاستقرار السياسي، وتراجع عادات القراءة، وتشدد الرقابة، وغياب التطبيق الفعلي لقوانين الملكية الفكرية". وأشار إلى أن القرصنة، سواء الورقية أم الرقمية، تمثل أحد أخطر التحديات التي تهدد بقاء صناعة النشر العربي، "في ظل ضعف الوعي المجتمعي والمؤسسي بقيمة الملكية الفكرية كرافد اقتصادي".
وسبق أن ذكر محمد رشاد في تقديمه لدراسة "النشر في الوطن العربي 2022 - 2023"، وهي من إعداد خالد عزب وصدرت عن اتحاد الناشرين العرب لتواكب الدورة الـ57 لمعرض القاهرة، أن تلك الدراسة تؤكد أن أكثر ما يهدد صناعة النشر هو ذلك التوغل البطيء لشركات النشر الدولية العملاقة، حتى استحوذت على موازنات التزويد من الجامعات العربية، ومن ثم تراجع الكتاب الجامعي، "كقاطرة لحركة النشر العربية". وقالت رئيسة اتحاد الناشرين الدولي غفانتسا جوبافا، (وهي ناشرة من جورجيا)، في تصريحات صحافية إنها تحرص على حضور معارض الكتب العربية، لتنتقي أعمالاً بغرض ترجمتها إلى اللغة الجورجية، "فأنا أقوم الآن بنشر عدد كبير من المؤلفات العربية في إطار مبادرة (مكتبة الأدب العربي)، وسبق أن اخترنا أعمالاً لنجيب محفوظ وإبراهيم الكوني وخالد خليفة وإيمان حميدان وأسامة العيسة".
وقالت في سياق التصريحات نفسها إن الذكاء الاصطناعي هو من أهم مقومات هذا العصر، وأصبح واقعاً يجب علينا أن نتعامل معه، "ولكن يجب على الشركات العالمية التي تقع غالب مقارها في الولايات المتحدة الأميركية أن تحترم عملنا وحقوق ملكيتنا الفكرية". وأضافت أن المؤسسات الوطنية "يجب عليها أن تتواصل مباشرة مع هذه الشركات التي تنتهك حقوقهم الفكرية أو تستخدم المصنفات الأدبية والكتب المقرصنة عبر الإنترنت في تعليم الآلة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم"، واختتمت بالقول "ما يمكن أن نفعله هو أن نستجيب للمبادرات الوطنية المختلفة لنساعد في إيجاد حلول، لا أن نمسك بزمام الأمور".
وبدوره، أوضح رئيس اتحاد الناشرين المصريين فريد زهران أن السوق المصرية، بوصفها الأكبر عربياً، تواجه تحديات مزدوجة، الأولى عالمية مرتبطة بالتحولات التكنولوجية، والثانية محلية ناتجة من الأوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع كلفة الإنتاج. وأشار إلى أن الاتحاد يعمل حالياً على البحث عن حلول غير تقليدية، من بينها دعم الورق أو إيجاد بدائل تقلل كلفة صناعة الكتاب، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطن. كما شدد على أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل ضرورة للبقاء، مؤكداً سعي الاتحاد إلى مساعدة الناشرين، خصوصاً الشباب، على الانخراط في منصات النشر الرقمي والصوتي، مع تعزيز التعاون مع الاتحادين العربي والدولي لحماية حقوق الناشر المصري من القرصنة. وتطرق زهران إلى تعقيدات الإطار القانوني المنظم لصناعة النشر، معتبراً أن تحديث التشريعات وبناء علاقة قائمة على الثقة والتعاون مع مؤسسات الدولة يمثلان تحدياً محورياً، خصوصاً أن صناعة الكتاب ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا الحريات.
البرنامج المهني
وشهدت هذه الدورة تدشين "مركز تبادل حقوق النشر"، "بوصفه أول منصة مصرية متخصصة تهدف إلى تحويل المعرض من تظاهرة لبيع الكتب إلى ملتقى دولي لإبرام صفقات الترجمة والنشر بين الشرق والغرب". وفي هذا السياق، كشفت عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين وعضو لجنة البرنامج المهني نيفين التهامي، عن أن هدف المركز هو سد فجوة مهنية في معرض القاهرة، الذي يعد الثاني عالمياً والأكبر في الشرق الأوسط. وقالت التهامي "كان من غير المتصور أن يفتقر معرض بحجم معرض القاهرة إلى مركز متخصص لتبادل الحقوق، لذا قررنا هذا العام تحويل برنامج ’كايرو كولينج‘ إلى كيان مؤسسي مستقل يخدم صناعة النشر بصورة مباشرة".
وأوضحت أن المركز نجح في استقطاب نحو 50 ناشراً من دول كبرى، مثل إنجلترا والولايات المتحدة الأميركية، مشيرة إلى أن الانطلاقة التجريبية، شهدت اجتماعات ثنائية مكثفة. وقالت: "المركز يوفر للناشرين بيئة تفاوض احترافية، إذ تبدأ صفقات الترجمة بالتعارف، ثم تتبلور لاحقاً في صورة عقود رسمية". وأكدت وجود خطة طموحة لتطوير المركز في الدورات المقبلة، قائلة: "سنعقد اجتماعاً عقب انتهاء المعرض لتقييم التجربة ورصد الملاحظات، وهدفنا التوسع وزيادة أعداد الناشرين الدوليين، ليصبح المركز المحرك الأساس لحركة الترجمة من وإلى اللغة العربية في المنطقة".
وفي سياق نشاط "البرنامج المهني"، عقدت ندوة لمناقشة أثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على النشر، ذكر خلالها رئيس اتحاد الناشرين الماليزيين الشيخ فيصل بن الشيخ منصور، أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل تحدياً معقداً لحقوق الملكية الفكرية لصعوبة ضبط المحتوى المعادة صياغته آلياً، مشدداً على أهمية ابتكار نماذج أعمال تدمج التقنية بدلاً من التصادم معها، مع ضرورة صياغة ميثاق أخلاقي دولي ينظم استخدامها في الترجمة والنشر لضمان الدقة وصون الهوية الثقافية. ومن جانبه حذر المدير التنفيذي لمجموعة "Vakxikon" اليونانية من استنزاف نماذج الذكاء الاصطناعي للإبداع البشري عبر استخدام الأعمال من دون إذن، مؤكداً أن قطاع الترجمة يقع في قلب العاصفة التقنية حالياً. وأوضح أن دور الناشر المستقبلي سيتركز بصورة جوهرية على التقييم والتوثيق لضمان جودة وأصالة المحتوى في ظل التدفق الرقمي الهائل.
ووصف الناشر المصري شريف بكر، واقع الذكاء الاصطناعي الحالي بـ"قمة جبل الثلج"، محذراً من أن التطورات الخفية المتسارعة ستكون الاختبار الحقيقي للناشرين. ودعا بكر إلى استيعاب التكنولوجيا كضرورة حتمية مع تشديد القوانين لحماية المؤلفين، مشيراً في الوقت ذاته إلى الجوانب المضيئة للتقنية في تحليل بيانات القراء وتطوير آليات التوزيع. وأكد مستشار النشر في كندا عضو الاتحاد الدولي للناشرين سيمون دي جوكاس أن حماية حقوق الناشرين وتكاتف الجهود الدولية لوضع معايير أخلاقية صارمة، هما السبيل الوحيد لضمان استدامة الصناعة أمام هذا الزحف التكنولوجي المتسارع.
ضيف الشرف
وشهد برنامج "ضيف الشرف" حضور عدد كبير من أدباء رومانيا وباحثيها، ومنهم الشاعران دان كريستيان يورداكي، وفلورين دان برودان، والمستشرق جورج غريغوري، والأخير أكد أن أعمال نجيب محفوظ ترجمت إلى اللغة الرومانية قبل حصوله على جائزة نوبل، "وهو ما يؤكد الاهتمام الروماني بالأدب العربي عموماً". وأشار جريجوري، وهو مترجم وأستاذ جامعي، ويعد أحد أبرز المتخصصين في الدراسات الشرق أوسطية والعربية في رومانيا، إلى أن الترجمة غالباً ما تتأثر بالتفضيلات الحكومية والسياسية في دعم بعض المشاريع الثقافية.
وشدد خلال ندوة عن الترجمة من الرومانية إلى العربية والعكس، على أهمية أن يكون اختيار الأعمال المترجمة، خصوصاً من اللغة الرومانية إلى العربية، قائماً على ثقافة المترجم وخلفيته العلمية، وليس على اعتبارات تجارية فقط. وطالب جريجوري بإنشاء آلية تمويل "ترضي جميع الأطراف، مع ضمان دور فاعل وصوت مسموع للمترجم"، كما تطرق إلى التمييز بين الأدب الجاد ذي القيمة الثقافية والأدب الاستهلاكي، وضرورة مراعاة الخصوصية الثقافية لكل من الثقافتين العربية والرومانية عند الترجمة. وفي سياق مختلف، ذكر الكاتب المسرحي الروماني الفرنسي ماتي فيشينك أنه وصل إلى فرنسا وعمره 30 سنة، وأسهم تعلمه الفرنسية في جعله أكثر تنظيماً، مشيراً إلى أن الكثير من الكلمات المستخدمة في الشعر الروماني مقتبسة من اللغة الفرنسية، واختتم بالقول "أشعر أنني سأبدأ في كتابة عمل جديد عن مصر بعد هذه الزيارة".
وأشار أيضاً إلى التحديات المتعلقة بنقل الحكايات الشعبية الرومانية الشفوية إلى العربية الفصحى، وما قد ينتج من ذلك من فقدان للروح الأصلية للنص أو تحوله إلى صياغة أقرب لأدب الأطفال المدبلج.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتحدثت مديرة دار "العربي" القاهرية رانيا بكر، عن اهتمامها الكبير بالترجمات إلى اللغة العربية، معربة عن إعجابها بتعدد الترجمات، لكنها أكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في العثور على مترجمين أكفاء وذوي جودة عالية، خصوصاً في مجال الترجمة الأدبية، التي تختلف جذرياً عن أنواع الترجمة الأخرى. وأوضحت أن غياب مترجم عربي محترف قد يعوق وصول أعمال أدبية عالمية مهمة إلى القارئ العربي، مما يدفع أحياناً إلى اللجوء إلى لغة وسيطة، وهو ما يضعف النص المترجم. كما أبرزت بكر دور المراكز الثقافية في مصر في دعم المترجمين، وضرورة أن يكون اختيار الكتب قائماً على أسس ثقافية ومعرفية واضحة، لا سيما في إطار برامج التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا.
وفي هذا الإطار، قالت مديرة المركز القومي للترجمة رشا صالح (صدر أمس قرار بتعيينها مديرة لأكاديمية الفنون المصرية في روما)، إن ترجمة الكتب الرومانية تسهم في فتح مسارات ثقافية جديدة وتعزز الحوار الحضاري بين البلدين، مؤكدة أن الانفتاح على اللغات المختلفة أمر ضروري، وأن المترجم محور العملية الثقافية، خصوصاً في ظل خصوصية الثقافة الرومانية.
وأضافت أن المركز يرحب بالتعاون مع المركز الثقافي الروماني، خصوصاً في ظل غياب أقسام متخصصة باللغة الرومانية في الجامعات والمعاهد الأكاديمية في مصر، مشددة على أهمية توفير قوائم مختارة من الكتب ذات القيمة، بعيداً من الأدب الاستهلاكي، مع اهتمام خاص بالأدب والفلسفة والسير الذاتية.
العرب وأوروبا
وشهدت الدورة لقاء مع أستاذ الدراسات العربية مدير المعهد الثقافي العربي بالجامعة الكاثوليكية في ميلانو، رئيس تحرير مجلة "جسور" الدولية وائل فاروق، لمناسبة حصوله على جائزة الامتياز الثقافي، التي تمنحها وزارة الثقافة الإيطالية بالتعاون مع "اتحاد صحافي المتوسط"، تقديراً لدوره في تعزيز الحوار الثقافي، وبناء مساحات التلاقي بين العالمين العربي والأوروبي. وخلال اللقاء ذكر فاروق أن الترجمة هي «أول لغة في العالم»، مؤكداً أنه عاش تلك التجربة، حين قدم كتابات باللغة الفرنسية، وترجمها إلى اللغة الرومانية، كما أن مؤلفاته المسرحية نقلت إلى أكثر من دولة. وتحدث فاروق عن تجربته في الجامعات الأوروبية، قائلاً إن تدريس الأدب العربي في الغرب لا يجب أن ينحصر في كونه مادة للبحث الأكاديمي البارد، بل ينبغي تقديمه بوصفه أدباً حياً نابضاً بالأسئلة والجماليات، وقادراً على مخاطبة الإنسان في كل زمان ومكان.
وأضاف "إن واحدة من أهم التحديات التي واجهتني كانت كسر الصورة النمطية عن الثقافة العربية، وإعادة تقديمها من داخل نصوصها الإبداعية، لا من خلال الخطابات السياسية أو الأيديولوجية".
وشدد على أن اللغة العربية ليست في أزمة، كما يشاع أحياناً، معتبراً أنها لغة شابة وقادرة على التجدد، وتمتلك طاقات إبداعية هائلة، لكن ما ينقصها هو الثقة، ومشاريع الترجمة الجادة، والنقد العادل الذي يقدم الأدب العربي للعالم بوصفه جزءاً من الأدب الإنساني، لا استثناء ثقافياً.