Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سيعيد انفتاح السوق السعودية خريطة التداول؟

إلغاء قيود الاستثمار الأجنبي قرار تاريخي لكن جني الأرباح والتوترات الجيوسياسية يكشفان عن تحولات للحظة انتقالية

سوق الأسهم السعودية تراهن على الأجانب على رغم ضجيج الجغرافيا السياسية. (اندبندنت عربية) 

ملخص

قرار استراتيجي يعزز عمق السوق على المدى الطويل، بينما تضغط دورة الأرباح والأخطار الإقليمية على الأداء القصير الأجل.

يعد قرار فتح السوق المالية السعودية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب منعطفاً جوهرياً من شأنه تعزيز كفاءة السوق ورفع مستويات الشفافية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وسط جاذبية المؤشر العام.

أفاد محللون لـ"اندبندنت عربية"، أن "تاسي" ستتضاعف أمام رؤوس الأموال العالمية، إلا أن البورصة السعودية جاءت على عكس التوقعات في أولى جلسات التداول عقب القرار، إذ سجلت أكبر خسارة يومية لها خلال ثمانية أشهر، متأثرة بعمليات جني أرباح، على رغم التفاؤل الذي صاحب خطوة فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب من دون شروط تأهيل، وهو القرار الذي أسهم في ارتفاع المؤشر بأكثر من 10 في المئة منذ الإعلان عنه مطلع الشهر الماضي.

وأشار المحللون إلى أن تراجع السوق جاء في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما رافقها من حال قلق وحذر سيطرت على معنويات المتعاملين، إلى جانب هيمنة عمليات جني الأرباح على بعض مؤشرات الأسواق العالمية والمعادن النفيسة، مضيفين أن السوق تأثرت أيضاً بعوامل إضافية مرتبطة بالمناخ الاستثماري، في مقدمها تفاقم حدة التوترات الإقليمية في ظل احتمالات تطور الأوضاع إلى مواجهات عسكرية قد تشمل الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.

عوامل مؤثرة

يرى المحللون أن التراجع في السوق السعودية يُعد مفهوماً في ظل بعض العوامل المؤثرة، بالتوازي مع موجة جني الأرباح، لافتين إلى أن أسهم شركات التعدين تعرضت لضغوط إضافية بفعل تراجع أسعار الذهب والفضة.

وأشاروا إلى أن تزامن التداولات مع العطلة الأسبوعية في الأسواق العالمية شكّل عاملاً ضاغطاً إضافياً على مستويات السيولة وحركة التداول في السوق.

ولفت المحللون إلى أن إلغاء القيود السابقة من شأنه تحرير السوق من البيروقراطية الاستثمارية، بما يجعل عمليات الدخول والخروج أكثر سلاسة، وهو ما سينعكس إيجاباً على أحجام التداول اليومية، التي شهدت بالفعل زخماً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، موضحين أن الأثر الفعلي للقرار لن يكون فورياً بصورة كاملة، بل سيتسم بالانتقائية والتدرج، مع تركّز الاهتمام في المرحلة الأولى على الشركات القيادية والقطاعات الأكثر نشاطاً، مثل المصارف والاتصالات.

وبين المحللون أن استدامة المكاسب مرهونة بقدرة الشركات المدرجة على تحقيق نتائج مالية قوية تتماشى مع تطلعات المستثمر الأجنبي، لا سيما في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وسياسات إدارة ترمب الاقتصادية المرتقبة.

وفتحت السعودية، اعتباراً من اليوم الأحد، سوق الأسهم أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، بعد قرار أصدرته هيئة السوق المالية مطلع الشهر الماضي، في خطوة تعزز انفتاح السوق أمام رؤوس الأموال العالمية، وسط تفاؤل يطبعه الحذر حيال حجم التدفقات المتوقعة إلى بورصة الرياض نتيجة هذا القرار.

وألغت التعديلات الجديدة مفهوم "المستثمر الأجنبي المؤهل"، بما يتيح للأجانب الدخول المباشر إلى السوق من دون متطلبات تأهيل، إلى جانب إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقات المبادلة، وإتاحة الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة بدلاً من الاكتفاء بالمنافع الاقتصادية للأوراق المالية.

ويأتي هذا التغيير قبل خطوة أكبر مرتقبة تتعلق برفع الحد الأعلى لملكية الأجانب في الشركات المدرجة إلى 100 في المئة، وهي خطوة يُتوقع أن يكون لها أثر أوسع على التدفقات، مع تقديرات تشير إلى جذب نحو 10.6 مليار دولار وفق بنك "جيه بي مورغان".

ووفقاً لهيئة السوق المالية، بلغ إجمال ملكية المستثمرين الدوليين في السوق المالية، عند الإعلان عن القرار في السادس من يناير (كانون الثاني) 2025، أكثر من 590 مليار ريال (157.3 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من العام الماضي، وتوقعت الهيئة أن "تسهم التعديلات المعتمدة في استقطاب مزيد من الاستثمارات الدولية".

وعلى رغم إيجابية القرار الذي بدأ تطبيقه مطلع الأسبوع الجاري، سجلت البورصة السعودية أكبر تراجع لها في ثمانية أشهر خلال التعاملات اليومية، وسط عمليات جني أرباح، وسط التفاؤل بفتح السوق أمام المستثمرين الأجانب من دون شروط تأهيل، وهو القرار الذي أسهم في ارتفاع المؤشر بأكثر من 10 في المئة منذ إعلانه أوائل الشهر الماضي.

وهبط المؤشر العام "تاسي" بنحو 2.6 في المئة، مقترباً من مستوى 11100 نقطة، مع تراجع معظم الأسهم المدرجة، في مقدمتها أسهم شركات الطاقة والبنوك والمواد الأساسية.

مكاسب يناير مع اتساع مشاركة الأجانب

تأتي خسائر المؤشر اليوم بعدما سجل في يناير أفضل أداء شهري له منذ 2022، مما دفع بعض المتعاملين إلى جني الأرباح، وجاء الارتفاع الشهري مدعوماً بعدد من المحفزات، أبرزها فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب بمختلف فئاتهم.

وبلغت القيمة السوقية لملكيات الأجانب مستويات قياسية بنهاية يناير الماضي، لتصل إلى 451.8 مليار ريال (120.48 مليار دولار)، وبدأ حجم ملكية المستثمرين الدوليين من 498 مليار ريال (132.8 مليار دولار) في 2024، وارتفع إلى أكثر من 590 مليار ريال (157.33 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من 2025، مما يُعد مؤشراً قوياً إلى تنامي الثقة العالمية في الاقتصاد السعودي.

مسار متدرج

وشهدت السوق السعودية خلال الأعوام الماضية مساراً متدرجاً من الانفتاح، إذ بدأت هيئة السوق المالية في منتصف 2015 السماح للمستثمرين الأجانب المؤهلين بتملك الأسهم المدرجة، بعدما كان تعامل غير المقيمين مقتصراً على المستثمرين الأجانب المقيمين واتفاقات المبادلة.

وقبل فتح السوق آنذاك، بلغت قيمة ملكيات الأجانب المقيمين نحو 2.4 مليار ريال (نحو 0.64 مليار دولار) عبر الملكية المباشرة، مقابل 1.3 مليار ريال (نحو 0.35 مليار دولار) عبر اتفاقات المبادلة في مايو (أيار) 2015، بحسب بيانات "تداول".

وبعد شهر واحد من فتح السوق أمام المؤهلين في يونيو (حزيران) 2015، سجلت القيمة السوقية لملكية الفئة الجديدة نحو 4.7 مليون ريال (نحو 1.25 مليون دولار) فقط، قبل أن تتوسع تدريجاً خلال الأعوام اللاحقة.

وبحلول الـ22 من يناير الماضي وصلت قيمة ملكية المستثمرين الأجانب المؤهلين إلى 365 مليار ريال (نحو 97.33 مليار دولار)، فيما بلغ إجمال ملكيات الأجانب عبر جميع الفئات 451.8 مليار ريال (نحو 120.48 مليار دولار(.

وعلى رغم هذا التوسع فلا تزال التقديرات متباينة في شأن حجم التدفقات الجديدة المتوقعة بعد فتح السوق بالكامل.

تراجع مفهوم وتوسيع قاعدة المستثمرين

أكد نائب رئيس مجلس إدارة "مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية"، إيهاب رشاد، أن الانخفاض الذي شهدته السوق مطلع الأسبوع يُعد أمراً مفهوماً في ظل التوترات الجيوسياسية وعمليات جني الأرباح، مشيراً إلى أن الضغوط طاولت أيضاً أسهم التعدين نتيجة تراجع أسعار الذهب.

وأشار رشاد إلى أن القرار يُعد الخطوة الأكثر تأثيراً في العقد الماضي، مؤكداً أن فتح السوق سيوسع قاعدة المستثمرين من الولايات المتحدة وأوروبا والصين، مع ترجيحات بأن تكون قطاعات الرعاية الصحية والاتصالات والتقنية في مقدمة المستفيدين من هذه التدفقات الجديدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدوره، أكد المحلل والمتخصص في أسواق المال الخليجية والعالمية محمد الشميمري أن تداولات الأسبوع الجاري تمثل "الاختبار الفعلي" للسوق المالية السعودية، لا سيما في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، ولفت إلى أن إلغاء القيود السابقة عزز النظرة الإيجابية لدى المستثمرين المحليين والدوليين، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط والنتائج القوية للقطاع البنكي.

زخم إيجابي

أكد المستشار المالي محمد الميموني أن السوق تستعد لارتفاع ملحوظ في مستويات النشاط والسيولة خلال الفترة المقبلة، شريطة استقرار الأوضاع في الأسواق العالمية واحتواء التوترات الجيوسياسية، وأشار إلى أن دخول شريحة الأفراد الأجانب سيمنح السوق زخماً إيجابياً، فيما سيظهر الأثر الأعمق تدريجاً مع استقرار التدفقات المؤسسية التي تتطلب وقتاً لبناء المراكز الاستثمارية.

بدورها، أوضحت المتخصصة في أسواق المال والمديرة الإقليمية لأكاديمية "تداول بالعربي"، مها سعيد أن القرار يُعد من أكثر الخطوات جرأة وتأثيراً خلال العقد الماضي، مؤكدة أن أثره الإيجابي بدأ ينعكس على شهية المستثمرين منذ لحظة الإعلان عنه.

وتوقعت سعيد توسع قاعدة المستثمرين الدوليين بصورة غير مسبوقة، لا سيما من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والصين، مرجحة أن تكون قطاعات الرعاية الصحية والاتصالات وتقنية المعلومات في صدارة المستفيدين من هذه التدفقات.

وبينت أن السيولة الأجنبية ستتركز في مرحلتها الأولى على قطاعي المصارف والبتروكيماويات، مع إمكان توسعها لاحقاً لتشمل قطاع التجزئة، إضافة إلى قطاع الزراعة الذي يمثل فرصة واعدة لجذب الاستثمارات الأوروبية.

وقدرت أن تبدأ التدفقات النقدية الفعلية بالدخول بشكل تدرجي ومكثف في النصف الثاني من عام 2026، على أن يظهر الأثر الملموس في أحجام التداول والأسعار بحلول عام 2027، مع احتمالية تسجيل تقلبات قصيرة الأجل ناتجة من عمليات إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة