ملخص
قال نائب رئيس جمعية المحاربين القدامى سورن كنودسن لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "انتقلنا من تصريحات مسيئة إلى تصريحات وقحة. والآن نشعر وكأن الأمر خيانة. هذا ليس مجرد خطأ، بل هو بالتأكيد أمر يتعين علينا أن نرد عليه بحزم شديد للغاية".
لم تكد تمضي أيام على تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، حتى أثار خلافاً جديداً مع كوبنهاغن وأطراف آخرين في أوروبا، مع تصريحاته في شأن دور قوات الحلفاء في حرب أفغانستان.
وكان ترمب انتقد ضمن مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أول من أمس الخميس دور الدول الأخرى في حلف شمال الأطلسي خلال النزاع الذي دام 20 عاماً، وبدأ بغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة خلال عام 2001. واعتبر أن واشنطن "لم تكن في حاجة إليهم أبداً"، وأن قوات الدول الحليفة "بقيت على مسافة من خطوط المواجهة".
وانتقدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بشدة هذه التصريحات.
وكتبت عبر "فيسبوك"، "أتفهم تماماً ما قاله المحاربون الدنماركيون القدامى، لا توجد كلمات تصف مدى ألمهم"، مضيفة "من غير المقبول أن يشكك الرئيس الأميركي في التزام جنود دول الحلف في أفغانستان".
وكانت جمعية المحاربين الدنماركيين القدامى قالت اليوم السبت إنها "عاجزة عن الكلام"، مضيفةً ضمن بيان "كثيراً ما وقفت الدنمارك إلى جانب الولايات المتحدة، وقد تواجدنا داخل مناطق الأزمات حول العالم عندما طلبت منا الولايات المتحدة ذلك".
ودعا المحاربون القدامى إلى مسيرة صامتة في كوبنهاغن خلال الـ31 من يناير (كانون الثاني) الجاري رفضاً لتصريحات ترمب.
وأدت سلسلة مواقف خلال الأشهر الماضية إلى توتر بين كوبنهاغن وواشنطن. وكانت المحطة الأولى تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي اعتبر خلال زيارته القاعدة العسكرية لبلاده في غرينلاند خلال مارس (آذار) 2025، أن الدنمارك "حليف سيئ".
وقال نائب رئيس جمعية المحاربين القدامى سورن كنودسن لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "انتقلنا من تصريحات مسيئة إلى تصريحات وقحة. والآن نشعر وكأن الأمر خيانة. هذا ليس مجرد خطأ، بل هو بالتأكيد أمر يتعين علينا أن نرد عليه بحزم شديد للغاية".
ورداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن لا تزال حليفة، أجاب "نعم ولا... نعم من حيث إن الولايات المتحدة لا تزال مهمة جداً للدفاع الأوروبي ودفاع ’الناتو‘". وأضاف "لكن، عندما يتصرف شخص بعدوانية كالتي أظهرها دونالد ترمب أخيراً، يصعب علي القول إنني أعتبر الولايات المتحدة حليفاً".
ثمن باهظ
خسرت الدنمارك 44 جندياً في أفغانستان، سقط 37 منهم أثناء القتال، وسبعة في ظروف أخرى مختلفة، بحسب بيانات القوات المسلحة.
وشددت رئيسة الوزراء على أن "الدنمارك إحدى دول ’الناتو‘ التي تكبدت أكبر الخسائر نسبة إلى عدد السكان".
ووفقاً لوكالة الأنباء المحلية "ريتزاو"، أرسلت الدنمارك التي كان عدد سكانها 5.4 مليون نسمة خلال عام 2003، ما مجموعه نحو 12 ألف جندي ومدني إلى أفغانستان خلال أعوام النزاع.
وأتى التباين الجديد تزامناً مع انخفاض منسوب التوتر بين الدنمارك والولايات المتحدة، إثر تراجع ترمب عن التلويح باللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على جزيرة غرينلاند المتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك.
وكرر ترمب على مدى أشهر رغبته الاستحواذ على هذه الجزيرة بذريعة أنه يريد كبح ما يراه تقدماً روسياً وصينياً داخل المنطقة القطبية الشمالية.
وفي ظل موقف أوروبي موحد، تراجع ترمب عن تهديداته وأعلن اتفاقاً مبدئياً نوقش مع الأمين العام لـ"الناتو" مارك روته، لم تكشف تفاصيله.
وأثارت مواقف ترمب في شأن أفغانستان انتقاد حلفاء لواشنطن شاركوا إلى جانبها في الغزو الذي أطاح حكم حركة "طالبان"، وهدف لاجتثاث تنظيم "القاعدة" عقب هجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001.
وذكر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس اليوم بـ"الثمن الباهظ" الذي دفعته برلين خلال هذه الحرب.
وقال ضمن بيان وزعته وزارته "كان جيشناً مستعداً عندما طلب حلفاؤنا الأميركيون الدعم بعد الهجوم الإرهابي عام 2001"، معتبراً أن ألمانيا دفعت "ثمناً باهظاً لقاء هذا الالتزام، بفقد 59 جندياً وثلاثة شرطيين حياتهم في معارك أو هجمات أو حوادث".
وتابع "لا يزال عدد من الجرحى يعانون حتى اليوم التبعات الجسدية والنفسية لتلك الفترة"، متعهداً بمواصلة الاعتراف والإشادة "بالتزام وشجاعة جنودنا في أفغانستان مهما كانت الانتقادات".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونشر وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني اليوم رسالة على "إكس" لتكريم ذكرى "53 عسكرياً إيطالياً" قضوا في أفغانستان.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي شاركت بلاده كذلك في الغزو، انتقد تصريحات ترمب "المهينة"، ملمحاً إلى وجوب أن يعتذر.
وقال ستارمر "أعتبر تصريحات الرئيس ترمب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها بهذا القدر من الأذى لأحباء قتلوا أو جُرحوا".
وأضاف أنه لو أخطأ هو في الكلام على هذا النحو لكان "اعتذر بالتأكيد"، مشيداً بالجنود البريطانيين الـ457 الذين قتلوا في أفغانستان.
ورفض البيت الأبيض أمس الجمعة انتقادات ستارمر. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت ضمن بيان "الرئيس ترمب محق تماماً، قدمت الولايات المتحدة الأميركية لحلف ’الناتو‘ أكثر مما قدمته كل الدول الأخرى في الحلف مجتمعة".