ملخص
لا يقتصر السؤال على ما إذا كانت أسعار الفضة سترتفع فحسب، فهي قادرة على ذلك بلا شك، بل يتعداه إلى ما إذا كانت سترتفع بوتيرة أسرع من الذهب، ثم تحافظ على هذا الارتفاع.
بلغ سعر الذهب مستوى قياسياً جديداً متجاوزاً 4900 دولار للأونصة في يناير (كانون الثاني) الجاري، مواصلاً بذلك موجة صعود قوية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في سعر المعدن طوال عام 2025.
لفت هذا الأداء الأنظار في الأسواق المالية، إلا أن مسار الفضة كان أكثر تميزاً، إذ شهد المعدن الأبيض ارتفاعاً هائلاً العام الماضي، فقفز من نحو 30 دولاراً للأونصة إلى ما يزيد على 70 دولاراً بحلول أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي أوائل يناير الجاري تجاوز سعر الفضة حاجز 100 دولاراً للمرة الأولى.
يثير هذا النوع من تحركات الأسعار سؤالاً جوهرياً لمستثمري المعادن النفيسة: هل سيحافظ الفضة على زخمه ويتفوق على الذهب مجدداً في عام 2026؟
عوامل مهمة
بحسب شبكة "سي بي أس" الأميركية، تعتمد الإجابة على عوامل أكثر تعقيداً بكثير من مجرد مقارنة مخططات أسعار المعادن، فبينما أسهمت سمعة الذهب كملاذ آمن خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي في استمرار الطلب عليه، تعمل الفضة وفق ديناميكيات سوقية مختلفة تماماً.
تمثل التطبيقات الصناعية حالياً أكثر من نصف إجمال استهلاك الفضة، وهو تحول يغير جذرياً كيفية استجابة المعدن للظروف الاقتصادية.
لا يقتصر السؤال على ما إذا كانت أسعار الفضة سترتفع فحسب، فهي قادرة على ذلك بلا شك، بل يتعداه إلى ما إذا كانت سترتفع بوتيرة أسرع من الذهب، ثم تحافظ على هذا الارتفاع.
الفضة مقارنة مع الذهب
الفضة معروفة بارتفاعاتها الصاروخية عند توفر الظروف المناسبة، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على أخطار وتقلبات أكبر، فما احتمالات تفوق الفضة على الذهب في عام 2026؟
هناك عدة عوامل مختلفة قد تساعد في تحديد ما إذا كان بإمكان الفضة تكرار أو تجاوز أدائها المتميز مقارنةً بالذهب في عام 2025.
تفاقم حالات العجز في الإمدادات الهيكلية
تشهد سوق الفضة نقصاً في المعروض منذ عدة أعوام متتالية، ولا يبدو أن هذا الخلل سيُحلّ بحلول عام 2026، فعلى سبيل المثال، يواجه إنتاج المناجم قيوداً هيكلية، إذ إن معظم الفضة تُستخرج كمنتج ثانوي لعمليات تعدين المعادن الأخرى، وليس من مناجم الفضة المتخصصة.
ومن دون توسع كبير في إنتاج النحاس والرصاص والزنك، يبقى المعروض الجديد من الفضة محدوداً، حتى مع استمرار ارتفاع الطلب، وبدأ هذا العجز المستمر يؤثر في التوافر الفعلي، لا سيما مع تدفق المعادن من الأسواق الغربية إلى دول أخرى.
يستمر الطلب الصناعي في التسارع بوتيرة قياسية
أصبح تصنيع الألواح الشمسية أحد أكبر استخدامات الفضة، ولا تزال وتيرة التوسع في مجال الطاقة المتجددة متسارعة، وتتطلب السيارات الكهربائية كميات من الفضة تفوق بكثير ما تتطلبه السيارات التقليدية، ومع تسارع انتشارها عالمياً، يستمر الطلب على الفضة في قطاع السيارات بالنمو، وإذا أضفنا إلى ذلك التطبيقات الناشئة في مراكز البيانات وبنية الذكاء الاصطناعي، يصبح الوضع الصناعي للفضة أكثر قوة.
هذه القاعدة الصناعية للطلب تمنح الفضة عوامل أداء مختلفة عن الذهب، الذي يعتمد بشكل أكبر على الاستثمار وعمليات الشراء من البنوك المركزية.
الديناميكيات الجيوسياسية وتضييق الأسواق المادية
أدت القيود المفروضة على تصدير الفضة من الدول المنتجة الرئيسة إلى تفاوتات ملحوظة في أسعارها بين المناطق، إذ يدفع المشترون في بعض الدول علاوات كبيرة مقارنة بأسعار السوق الفورية في الغرب.
تشير هذه الديناميكيات السوقية إلى أن الارتفاع الأخير في الأسعار يعكس ندرة حقيقية وليست مجرد مضاربة، فعندما ترتفع أسعار تأجير الفضة بصورة كبيرة فوق المعدلات التاريخية، فهذا يدل على أن حاملي المعدن المادي يطالبون بتعويض عن ندرته، وهو دعم أساس للأسعار يصعب تجاهله.
سياسة "الاحتياطي الفيدرالي"
يُهيئ احتمال خفض "الاحتياطي الفيدرالي" أسعار الفائدة في عام 2026 بيئة مواتية للمعادن النفيسة، إذ تُقلل أسعار الفائدة المنخفضة من كلفة الفرصة البديلة لحيازة أصول غير مُدرّة للدخل كالذهب والفضة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويُسهم ضعف الدولار في دعم أسعار السلع، ومع ذلك، فإن طبيعة الفضة المزدوجة، كمعدن نفيس وصناعي في آنٍ، تعني أنها قد تواجه صعوبات إذا ما تغيرت سياسة أسعار الفائدة بشكل غير متوقع أو إذا تباطأ النشاط الصناعي على نطاق أوسع.
ومن المرجح أن يُؤثر أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً في الفضة أكثر من الذهب، نظراً إلى حساسيتها الصناعية، مما قد يُبطئ أو يُعكس مكاسبها السعرية.
تقلبات الفضة لها وجهان
الخصائص نفسها التي سمحت للفضة بالارتفاع بصورة كبيرة العام الماضي وفي بداية هذا العام تعني أيضاً أنها قد تشهد تصحيحات حادة أكثر من الذهب.
تميل الفضة إلى تضخيم التحركات في كلا الاتجاهين، مما يوفر إمكانات صعودية أكبر خلال فترات ازدهار السوق، ولكنه يؤدي أيضاً إلى انخفاضات حادة عند تغير معنويات السوق.
وهذا التأثير المضاعف يجعل الفضة جذابة للمستثمرين الساعين إلى تحقيق مكاسب ضخمة، لكنه يتطلب تحملاً لتقلبات سعرية كبيرة على طول الطريق، وقد يؤثر ذلك في ما إذا كانت الفضة ستتفوق على الذهب في نهاية المطاف بحلول نهاية عام 2026.
يعتمد تفوق الفضة على الذهب في عام 2026 إلى حد كبير على كيفية توازن القوى المتنافسة الموضحة، فقد تستفيد الفضة من الظروف المثالية المتمثلة في قيود العرض، والطلب الصناعي المتزايد من تصنيع الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، والسياسة النقدية التيسيرية، مما يسمح لها بتجاوز الذهب مرة أخرى هذا العام.
ومع ذلك، إذا كانت هناك احتمالية لرفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي أو حدوث تباطؤ اقتصادي يقلل من الاستهلاك الصناعي، فسيضر ذلك بالفضة أكثر من الذهب، نظراً إلى دورها المزدوج كمعدن ثمين وصناعي.