Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيادة الإنتاج ستضغط على أسعار النفط في 2026

توقعات بالتوسع في ضخ الغاز الطبيعي المسال لتلبية حاجات الذكاء الاصطناعي

أصدرت مؤسسة "فيتش" تقريراً تحليلياً يشير إلى أن زيادة المعروض النفطي في السوق تعوض غياب  نفط إيران وفنزويلا (اندبندنت عربية)

ملخص

على رغم زيادة إنتاج الغاز المتوقعة خلال هذا العام، رفعت المؤسسة تقديراتها لأسعار الغاز لعام 2026، مع تقدير زيادة الطلب، ولا سيما من مراكز البيانات الكبرى اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

مع سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتخلي عن الاستثمار في الطاقة المتجددة والعودة إلى النفط والغاز، وتراجع دول أخرى أيضاً عن أهداف مكافحة التغيرات المناخية الصارمة، يتوقع أن تؤدي الزيادة في المعروض النفطي بالسوق العالمية إلى الضغط على الأسعار نزولاً.

كذلك سيؤثر ذلك في سياسات شركات الطاقة الكبرى خلال العام الحالي 2026، من خلال تركيزها على ضبط أوضاعها المالية وضمان التوزيعات على المساهمين، بدلاً من الاستثمار في الاستكشاف والتنقيب والإنتاج لزيادة النمو.

كذلك فإن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، ولا سيما الغاز الطبيعي المسال، تدفع بعض المستهلكين نحو التحول إلى الغاز بدلاً من النفط، مما يزيد من تخمة المعروض في السوق، وذلك على رغم أن التوقعات باستمرار نمو الطلب العالمي على النفط، إلا أن الزيادة في المعروض خلال عام 2025، والمتوقعة خلال العام الحالي 2026، ستظل تمثل ضغطاً على أسعار النفط واستقرار أسعار الغاز.

إلى ذلك بدأت كثير من المؤسسات الدولية وشركات الاستشارات في إصدار تحليلات وتقارير حول توقعات أسواق الطاقة العالمية لهذا العام.

وخلال هذا الأسبوع، أصدرت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية الكبرى "موديز" تقريراً ركز على أن زيادة المعروض النفطي ستبقي الأسعار منخفضة خلال العام الحالي.

كذلك أصدرت مؤسسة "فيتش" تقريراً تحليلياً خلص إلى أن زيادة المعروض النفطي في السوق تعوض حتى غياب نفط إيران وفنزويلا.

تقديرات وتوقعات

كانت مؤسسة "فيتش" قد خفضت الشهر الماضي، ديسمبر (كانون الأول) 2025، توقعاتها لأسعار النفط خلال العام الحالي، على رغم زيادة الطلب العالمي، وذلك بسبب زيادة المعروض.

وفي المقابل، وعلى رغم زيادة إنتاج الغاز المتوقعة خلال هذا العام، رفعت المؤسسة تقديراتها لأسعار الغاز لعام 2026، مع تقدير زيادة الطلب، ولا سيما من مراكز البيانات الكبرى اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

أما مؤسسة "موديز" فأبقت على تقديراتها لأسعار النفط كذلك هي لعام 2026، ولكن ضمن نطاق واسع نسبياً، ووفق تقريرها الأخير، تظل توقعات سعر "خام برنت" القياسي في نطاق 55–75 دولاراً للبرميل، وهو نطاق سعري يكفي لتوفير بعض الربحية للشركات الكبرى، غير أن استراتيجيات تلك الشركات لن تتجه إلى إعادة استثمار هذه الأرباح بكثافة في مشروعات نمو.

وسيظل منتجو النفط أكثر حذراً وضبطاً للمخصصات المالية خلال عام 2026، بحسب تقرير "موديز"، في حين ستكون أسعار الغاز الطبيعي الجيدة نسبياً دافعاً لمنتجي الغاز نحو الاستمرار في زيادة الإنتاج.

ويضيف التقرير أن تركيز منتجي النفط سينصب على "ضمان زيادة انسياب الأموال، وخفض الإنفاق على النمو، وضبط التوزيعات على المساهمين، والحفاظ على المرونة المالية في ظل استمرار الأسعار المنخفضة وعدم اليقين المرتبط بالتجارة الدولية والنمو الاقتصادي العالمي".

وتظهر الرسوم البيانية والجداول والأرقام الواردة في تقرير المؤسسة الفارق بين العرض والطلب في سوق النفط، مع توقعات بزيادة المخزونات نتيجة وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار، وهو ما سيبقي الضغط على الأسعار نحو الهبوط مستمراً خلال هذا العام.

فقد أضاف تحالف (أوبك+) خلال عام 2025 ما يصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً عبر قرارات تخفيف قيود سقف الإنتاج، في حين أضاف المنتجون من خارج التحالف ما يصل إلى 1.2 مليون برميل يومياً.

ومع أن زيادة الإنتاج قد تتباطأ خلال هذا العام، فإن احتمال تراكم تخمة المعروض يظل وارداً بقوة، في ظل بطء معدلات نمو الطلب العالمي على النفط نتيجة ضعف النمو الاقتصادي العالمي، إذ تراوح تقديرات نمو الطلب ما بين 800 ألف برميل يومياً في السيناريوهات الأكثر تشاؤماً، وما يزيد قليلاً على مليون برميل يومياً.

وتقع تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية عند نحو مليون برميل يومياً كمعدل نمو للطلب في المتوسط خلال عام 2026.

إنتاج الغاز الطبيعي

بحسب تقديرات تقرير "موديز"، ستظل كلفة الإنتاج من آبار النفط من دون تغيير كبير، وربما يسهم ذلك في زيادة، ولو محدودة، في الإنتاج تضيف إلى تراكم المعروض في السوق العالمية، لذلك، يتوقع التقرير أن تظل الأسعار قريبة من المستوى الأدنى للنطاق السعري، مع فرصة كبيرة للتذبذب، ولا سيما في النصف الأول من عام 2026.

كذلك تظل كلفة إنتاج الغاز الطبيعي عند مستويات معقولة من دون ارتفاع، مما يعني استمرار زيادة الإنتاج، خصوصاً في الولايات المتحدة، غير أن زيادة الطلب على الغاز قادرة على امتصاص هذه الزيادة في الإنتاج، مما يبقي أسعار الغاز في مركز "هنري هب" الأميركي ضمن نطاق 2.5–3.5 دولار.

وتأتي غالبية الزيادة في الطلب على الغاز من التوسع في حاجات الطاقة لمراكز البيانات الكبرى اللازمة لقطاع الذكاء الاصطناعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتوقع التقرير أيضاً زيادة كبيرة في الطلب على الغاز الطبيعي المسال، ولا سيما من الولايات المتحدة، مما يعني ارتفاع الأسعار واستفادة الشركات العاملة في قطاعات الإسالة والنقل وغيرها، وبالفعل، أضافت "فيتش" علاوة زيادة على أسعار الغاز الطبيعي المسال المتوقعة خلال عام 2026.

كذلك توقعت "موديز" استمرار التوسع في سعة الإنتاج والتصدير الأميركي من الغاز الطبيعي المسال، على أن تتضاعف هذه السعة بحلول عام 2030، ويشير التقرير إلى مشروعات جديدة يمكن أن تضيف ما لا يقل عن 30 في المئة إلى السعة التصديرية خلال الأعوام القليلة المقبلة، يضاف إلى ذلك مشروعات النفط والغاز في كندا، التي يمكن أن تضيف كميات كبيرة موجهة للتصدير أيضاً.

وعلى رغم أن أياً من التقريرين الصادرين عن "موديز" و"فيتش" لم يشيرا مباشرة إلى تأثير زيادة العرض والطلب في الغاز الطبيعي في ظل ثبات الأسعار أو ارتفاعها، فإن هذا التطور ينعكس بصورة مباشرة على سوق النفط، إذ إن زيادة استهلاك الغاز تعني انخفاض استهلاك النفط، ومن ثم تراجع نمو الطلب عليه، مما يمثل ضغطاً غير مباشر على أسعار النفط.

فنزويلا وإيران

تبدو توقعات اختلال معادلة العرض والطلب في سوق النفط العالمية أكثر تشاؤماً في تقرير "فيتش"، إذ يقدر التقرير زيادة المعروض على الطلب خلال العام الماضي 2025 بنحو 3 ملايين برميل يومياً، ويتوقع إضافة 2.5 مليون برميل يومياً أخرى إلى المعروض خلال عام 2026، في مقابل توقعات بنمو الطلب العالمي على النفط بنحو 800 ألف برميل يومياً فحسب.

وتأتي نحو نصف هذه الزيادة في الإنتاج، المقدرة بنحو 5.5 مليون برميل يومياً إجمالاً، من تخفيف تحالف (أوبك+) قيود الإنتاج، بينما يأتي النصف الآخر تقريباً من زيادة إنتاج الدول من خارج التحالف، وفي مقدمها الولايات المتحدة، ثم كندا والبرازيل وغويانا والأرجنتين.

ومع أن الولايات المتحدة بدأت في بيع نفط فنزويلا المشحون على ناقلات استولت عليها، فإن إنتاج فنزويلا النفطي يظل عند أقل من مليون برميل يومياً، في حدود 800 ألف برميل يومياً، وحتى إذا تمكنت إدارة ترمب من تنفيذ خطتها بدفع شركات الطاقة الأميركية إلى الاستثمار في قطاع الطاقة الفنزويلي، فإن ذلك سيستغرق فترة طويلة قبل أن يرتفع الإنتاج إلى ما بين مليون و1.5 مليون برميل يومياً.

أما إيران، التي يزيد إنتاجها النفطي على 3 ملايين برميل يومياً، فإن صادراتها لا تتجاوز مليوني برميل يومياً إلا قليلاً، ومن ثم حتى في أسوأ السيناريوهات التي تفترض غياب الصادرات الفنزويلية والإيرانية معاً، سيظل هناك فائض معروض في السوق يراوح ما بين 1.5 ومليوني برميل يومياً.

وربما لا تكون هذه التخمة كافية لإلحاق ضرر كبير بالأسعار، لكن في حال استمرار إنتاج وتصدير فنزويلا وإيران، فإن تخمة المعروض ستكون أكبر، بما يعني مزيداً من الضغط على الأسعار.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز