Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات عالم هولندي تثير القلق... هل لبنان معرض لزلزال كبير فعلا؟

فرانك هوغربيتس عاد بتنبؤات أقلقت كثيرين وتساؤلات حول ما يقوله العلم

اكتسب العالم الهولندي شهرة بعد زلزال تركيا (رويترز)

ملخص

انطلاقاً من ذلك، فإن التحدث عن أن لبنان على موعد مع زلزال كبير مبالغ فيه ولا أساس علمياً له، إذ يمر فالق البحر الميت في لبنان وينقسم إلى أربعة فوالق عند وصوله إلى لبنان، ويعتبر فالق اليمونة (شرق) الرئيس، ويمتد من جنوب لبنان إلى شماله، إضافة إلى ثلاثة فوالق أخرى هي راشيا (شرق) وروم (جزين) وسرغايا (سلسلة جبال الفاصلة بين لبنان وسوريا)، هذه الفوالق كلها تحركت عبر التاريخ ومن الممكن أن يتكرر ذلك، لكن لا يعرف تاريخ حدوث ذلك.

مجدداً، وبعد غيابه في العامين الأخيرين، عاد العالم الهولندي فرانك هوغربيتس بتنبؤات جديدة حول زلازل محتملة في المنطقة، وهذه المرة توقع حدوث زلزال بقوة ست أو سبع درجات على مقياس ريختر في منطقة البحر الميت، وبعد الهزة الأرضية التي ضربت لبنان وسوريا وقد أحس بها المواطنون من أيام وقد بلغت قوتها 3.8 درجة على مقياس ريختر، قال هوغربيتس في منشور على منصة "إكس" "تشهد المنطقة زيادة ملحوظة في النشاط الزلزالي، واستناداً إلى الأحداث التاريخية، فإن صدع البحر الميت التحويلي لديه القدرة على إحداث زلزال بقوة تراوح ما بين ست وسبع درجات"، في الوقت نفسه سجل مرصد الزلازل الأردني التابع لوزارة الطاقة والثروة المعدنية هزة أرضية بقوة أربع درجات على مقياس ريختر في البحر الميت، وتكررت الهزات الخفيفة التي ضربت لبنان بعدها في الأيام الأخيرة، وقد شعر بها اللبنانيون في مناطق معينة منها هزة حدد مركزها في البقاع الغربي وأخرى تركز موقعها في قضاء بعلبك (شرق)، تكرار هذه الهزات التي أتت بعد تنبؤات العالم الهولندي، أثار مخاوف اللبنانيين كونه توقع زلازل قوية يمكن أن تضرب لبنان وسوريا، فإذا بهم يعيشون حالاً من القلق مجدداً، وهم يتساءلون حول ما إذا كانت هذه التنبؤات مبنية على أساس علمي وما إذا كانت قد تتحقق بالفعل هذه المرة؟

 

تنبؤات وزلازل

اشتهر العالم الهولندي فرانك هوغربيتس منذ الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا عام 2023، وأدى إلى مقتل أكثر من 50 ألف شخص كونه كان قد توقع حصوله قبل ثلاثة أيام وقد ربط ذلك بهندسة الكواكب الحرجة آنذاك، أيضاً، توقع زلزال المغرب الذي أودى بحياة 3 آلاف شخص، إضافة إلى أن توقعاته صدقت في زلازل عدة هزت العالم وكان قد حذر منها، منذ ذاك الوقت، أصبح لتوقعاته مزيد من التأثير في الناس وأصبح يحسب لها حساب، فتنتشر تحذيراته على وسائل التواصل الاجتماعي بصورة جنونية ويتم تناقلها بكثافة، لذلك، أصبحت تسبب حالاً من الهلع، فهو يدافع عن نظريته، مؤكداً أن هذه التوقعات ترتبط بحركة الكواكب واصطفافها بصورة تؤثر في الأرض، وقد تؤدي إلى زلازل فيها.

بعد غيابه في الأعوام الأخيرة، عاد هوغربيتس وحذر من النشاط الزلزالي الزائد في المنطقة، معتبراً أن صدع التحول للبحر الميت يمتلك قابلية لحدوث زلازل بقوة تراوح ما بين ست وسبع درجات في لبنان وسوريا، بالاستناد إلى السجل التاريخي، إثر ذلك سادت حال هلع في لبنان وجرى التداول بأحاديث حول اقتراب موعد حدوث زلزال كبير في البلاد بالاستناد إلى هذه التوقعات، وزادت المخاوف بعد تكرار الهزات في الأيام الأخيرة بما يوحي أن هذه التنبؤات قد تصدق.

موعد الزلزال كبير

وفق ما قال الباحث في الجيولوجيا وعلم الزلازل في "الجامعة الأميركية" في بيروت طوني نمر "ما من جديد في ما يعرف بتنبؤات العالم الهولندي على مستوى الزلازل"، وعاد وأكد أن المنطقة تعرضت لزلازل عبر التاريخ لأن فالق البحر الميت يمر عبرها، وهو عبارة عن حدود الصفيحة العربية وحدود الصفيحة الأفريقية، ويعتبر هذا الفالق في حركة دائمة، وفي معظم الأحيان يسبب هزات خفيفة كما يلاحظ، إنما من فترة إلى أخرى، يسبب هزات قوية، "لا يزال الواقع هو نفسه، والمسببات هي ذاتها، أما الزلازل التي حصلت عبر التاريخ فيمكن أن تتكرر، إلا أن تكرارها لا يحصل إلا في فترات متباعدة جداً وهي قد لا تحصل في أيامنا هذه".

في الأسبوع الماضي، عندما خرج العالم الهولندي بتوقعاته عن زلزال مرتقب مباشرة بعد الهزة التي ضربت البحر الميت وقد بلغت قوتها أربع درجات على مقياس ريختر، كان من الطبيعي أن يثير هذا الأمر مخاوف الناس، بحسب نمر "كان توقيت هذه التوقعات سيئاً وإن لم تكن بجديدة، إذ حاول هوغربيتس الاستثمار بخوف الناس والتهويل عبر توقعاته هذه، في وقت تعتبر الهزات في المنطقة طبيعية جداً عبر التاريخ، في لبنان وسوريا وتركيا وغيرها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انطلاقاً من ذلك، فإن التحدث عن أن لبنان على موعد مع زلزال كبير مبالغ فيه ولا أساس علمياً له، إذ يمر فالق البحر الميت في لبنان وينقسم إلى أربعة فوالق عند وصوله إلى لبنان، ويعتبر فالق اليمونة (شرق) الرئيس، ويمتد من جنوب لبنان إلى شماله، إضافة إلى ثلاثة فوالق أخرى هي راشيا (شرق) وروم (جزين) وسرغايا (سلسلة جبال الفاصلة بين لبنان وسوريا)، هذه الفوالق كلها تحركت عبر التاريخ ومن الممكن أن يتكرر ذلك، لكن لا يعرف تاريخ حدوث ذلك، وبصورة عامة من الممكن أن يتحرك فالق البحر الميت في أي لحظة، وفي معظم الأحيان تكون حركته خفيفة ولا تكون قوية إلا كل فترة 100 أو 200 سنة، "أما تحديد الموعد المحدد لحدوث ذلك فغير ممكن علمياً، ففي علم الزلازل لا يمكن معرفة موعد هزة مسبقاً، إنما يمكن تحديد المناطق التي قد تكون عرضة أكثر من أخرى، كما يمكن دراسة الفوالق التي قد تتحرك قبل غيرها أو بصورة أبطأ من غيرها، في المقابل، من الممكن تقدير الحركة والنشاط الزلزالي للمدى البعيد، لكن التقديرات للمدى القريب غير ممكنة أبداً، ولا يمكن توقع حدوث زلزال في منطقة معينة لفترة قريبة"، بحسب نمر.

أما المناطق اللبنانية التي قد تكون أكثر عرضة للهزات، فيصعب تحديدها لاعتبار أن لبنان بلد صغير وتعتبر المناطق كافة قريبة إلى حد ما من الفوالق، ومن ثم لا يمكن التحدث عن مناطق أكثر عرضة من أخرى، لكن المناطق الصخرية التي بنيت فيها المنازل على صخور، قادرة على تحمل الارتجاجات والاهتزازات أكثر من المناطق الرملية والمنازل التي بنيت في مناطق رملية وفي سهول، لذا تعتبر أساسات البناء على الصخور أكثر صلابة وقدرة على تحمل الهزات والارتجاجات بالمقارنة مع الأبنية والمنازل التي شيدت أساساتها على أتربة.

الهزات المتكررة إيجابية

من جهته، طمأن الباحث في علوم الجيولوجيا سمير زعاطيطي بالتأكيد "أن الزلازل من الظواهر الطبيعية عبر التاريخ، ولا يمكن ربط حدوثها بظواهر فلكية"، وقال إن ما من أساس علمي لمثل هذه التوقعات التي تتحدث عن زلزال مرتقب وليس هناك ما يدعو إلى الهلع، "فما من أحد يمكن أن يتنبأ بالزلازل وهي مسألة محسومة وتعتبر من الأساسيات في علم الزلازل، أما الهزات التي تكررت في الأيام الأخيرة، وقد ربط الناس بينها وبين نشاط زلزالي أكبر من الممكن أن يحصل، فهي مطمئنة لأنها تخفف من الاحتقان الحاصل، فالطاقة الزلزالية التي في باطن الأرض تخرج على دفعات بدلاً من أن تخرج دفعة واحدة بقوة"، انطلاقاً من هذا الأمر، تابع زعاطيطي أن الهزات الخفيفة إيجابية، مشيراً إلى أن الهزة التي سجلت لا تدل على وجود نشاط زلزالي غير مألوف، وأن لبنان يعرف عنه أن هزات خفيفة تسجل فيه بصورة عامة وهي لا تسبب أضراراً كبرى وخسائر وانهيارات.

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة