ملخص
يضم "معجم الأدباء السعوديين" الذي أنجزه الكاتب والباحث خالد بن أحمد اليوسف (دار الانتشار العربي 2026) أسماء 1544 كاتباً في حقول عدة كالرواية والقصة والمسرحية والشعر والنقد واللغة وأدب الرحلة والتأريخ.
هذا المعجم الذي يعد الأكمل والأشمل حتى اليوم، تطلب من المؤلف جهداً كبيراً، بين الجمع والتوثيق والإعداد. ووضع له مقدمة تناول فيها مفهوم كتابة التراجم والسير، ومنهج البحث الذي اعتمده، والصعوبات التي واجهها خصوصاً في مهمة التوثيق والإحصاء. وبدا بارزاً أن عمله اقتصر على تقديم كل المعلومات السيرية المتعلقة بالكتاب السعوديين، من دون إبداء رأي نقدي أو تقييمي في أعمالهم أو خصائصهم. فهو اكتفى بتقديم المعلومات الأساسية، في السيرة الشخصية والتأليفية، مع رصد التواريخ المهمة في مسار الكتّاب.
ويشير الباحث في المقدمة إلى أنه أصدر سابقاً عام 1994، معجماً تحت عنوان" دليل الكتّاب والكاتبات في السعودية"، وتضمن 426 كاتباً وكاتبة، هم الذين تجاوبوا معه من أصل 700 تم التواصل معهم والاتصال بهم، لكي يخرج العمل كاملاً وافياً لمعظم الكتّاب والكاتبات. وعلى رغم هذا، لقي الكتاب صدى واسعاً، وانتشاراً كبيراً في الأوساط الثقافية.
ويقول الباحث إن هذا العمل أدخله إلى علم التراجم والسير الغيرية، فأسهم بعده في عشرات الأعمال المتخصصة بالسير والتراجم، إلى أن جاء عام 2015، فأعلن البدء في جمع المعلومات الشخصية للأدباء السعوديين، الأحياء منهم والمتوفين، وبعد مراجعة دقيقة قام بها لجميع كتب التراجم والسير، رأى أن يكون له منهجٌ مستقلٌ في بناء هذا المعجم، وهو العمل على أن يكون للأدباء السعوديين الذين صدرت لهم مؤلفات أدبية في تاريخ الأدب السعودي أو دراسته، أو تاريخ الأدباء السعوديين ودراسة نتاجهم الأدبي، أي النقاد والشعراء، وكتّاب الرواية والقصة والمسرح والمقالات الأدبية، وأدب الأطفال، والرحالة من الأدباء الذين لهم ترجمات أدبية.
وبعدما تكونت لديه هذه القاعدة والمنهج، رأى أن من الضروري عدم تكرار عمل الآخرين، فحدد السيرة والترجمة لكل أديب بـ70 أو 80 كلمة فقط، وتجاوز ذلك عند بعض الأسماء الكبيرة والرائدة والمهمة في الحركة الأدبية والثقافية، بأن تكون سيرته في حدود 100 كلمة فقط.
شروط منهجية
من هنا حدد المطلوب في كل سيرة: الاسم الرباعي، اسم الشهرة، مكان الميلاد وتاريخه. ويقول في هذا الصدد: "هنا أسست لمدننا ومناطقها ومحافظاتها، آخر شهادة حصل عليها الأديب أو الأديبة والتخصص، ثم مسيرة الأديب أو الأديبة بحدود سطرين بكلمات مركزة، من غير شرح أو تفصيل، والمشاركات والحضور الأدبي والثقافي وأبرز المحطات، ثم ذكر بعضاً من عناوين المؤلفات ونوعها وتاريخ صدورها، على ألا تتجاوز ستة عناوين فقط، ووضعت قاعدة في جميع التواريخ بحيث يكون الهجري مع الميلادي".
أما الكلمات التي ركز عليها في مسيرة الأديب والأديبة فهي: كاتب، شاعر، قاصّ، روائي، كاتب مسرحي، كاتب للأطفال، ناقد، رحالة، محقق، لغوي، مؤرخ، مترجم، إعلامي، تربوي أكاديمي، ضابط، طبيب، ناشر، فنان، فنان تشكيلي، موسيقي، رجل دولة. وهكذا جاءت هذه الكلمات التي تغني، كما يقول، عن الشرح والاستطراد في وصف حال كل أديب، كي لا يتم تجاوز المساحة المقررة مع عدم الإخلال في السِّير والتراجم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبعد أعوام من العمل المتواصل، توصل إلى أكثر من 3 آلاف أديب وأديبة، وهذا الرقم أو أكثر من ذلك هو للأسماء التي جمعها من خلال مؤلفاتهم الأدبية، التي توصل إليها في كل عام، من بحوثه الببليوغرافية التي ترصد وتتبع الإنتاج الأدبي في السعودية، ولكن بقيت لديه أسماء لأدباء وأديبات وعناوين كتب فقط. يقول هنا "حثثت العمل والتواصل والاتصالات بالأصدقاء والزملاء والمعارف، ودور النشر الأهلية والرسمية لكي أتزوّد بأرقام هواتف هؤلاء الأدباء الجدد، الذين لم يسبق أن كُتب عنهم، في أي كتب متخصصة بالتراجم والسِّير، ولم أستطع التوصل إلا إلى عدد قليل منهم، ووجدت أنني أمام مفترق طرق، إما أن أهملهم، ويعد هذا عدم أمانة مني وعدم اهتمام بمشروعي الذي يسعى إلى حصر جميع الأدباء السعوديين، أو عليّ الانتظار بعد وضع الإعلانات عن مشروع المعجم في جميع المواقع، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي عامة، وانتظرت كثيراً، وكثيراً من الوقت، مع السعي إلى الوصول لناشر يتكفل بطباعة هذا الكتاب الوطني الكبير".
ويضيف "حصل لي أثناء الانتظار التوقف عن العمل، وتسلل إليّ الإحباط والخمول والكسل للأسباب الآتية: عدم وجود ناشر وداعم رسمي لفكرة إصدار المعجم بالصورة والشكل اللذين أريدهما، عدم تجاوب العشرات من الجيل الجديد الذين ليس لديهم اهتمام بنشر سيرهم والترجمة لهم، حلت علينا كورونا والعزلة المحلية والعالمية وآثارها النفسية والجسدية والاجتماعية والثقافية، والتحولات التي صاحبتها".
ويقول "إلا أن جميع هذه الأسباب وغيرها انتهت وتلاشت أمام الإصرار على إنجازه، وإكمال المشروع مهما كلّف ويكلّف ويرهق ويتعب، وحثثت العمل لكي أنتهي منه بما يجب أن يكون عليه، على رغم موافقتي بعدم اكتمال أو تغيير القاعدة التي كنت أسستها لجميع التراجم والسِّير، لهذا وافقت على هذه الهنات والنقص عند البعض. ولكيلا أخسر الوقت والجهد واكتمال العمل اكتفيت بما وصلت إليه من عدد وهو 1544 أديباً وأديبة، والاحتفاظ ببقية البطاقات التي لدي". وقد عرض المؤلف على الناشر نبيل مروة، صاحب مؤسسة الانتشار العربي، فكرة نشر المعجم، فصدر بحلة تليق به.
أما مسار المعجم، فهو اعتماد الترتيب الهجائي باسم العائلة، وقبل ذلك تم ترقيم السِّير والتّراجم، لكي يسهل الوصول إلى كل سيرة، وبخاصة أن الكشاف اعتمد على اسم الشهرة المعروف به الأديب أو الأديبة، وأمام الاسم رقم بطاقته.