ملخص
في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الثانية كانت فنزويلا تزود الولايات المتحدة بما يراوح ما بين مليون و1.8 مليون برميل يومياً، أما الآن فبلغ إنتاج البلاد الحالي 750 ألف برميل يومياً كحد أقصى.
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنها أكملت أول عملية بيع للنفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، وهي شحنة قدرها الرئيس بـ500 مليون دولار.
يعد ذلك جزءاً من مساعي الإدارة للاستفادة من احتياطات النفط الفنزويلية، التي تعد من بين الأكبر في العالم، لكن ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى سائقي السيارات في الولايات المتحدة؟
يبلغ سعر البنزين حالياً 2.67 دولار للغالون على الصعيد الوطني، وهو أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2021، لكن الأسعار تتراجع بصورة مطردة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أي قبل أسابيع من العملية العسكرية الأميركية التي ألقت القبض على الزعيم الفنزويلي، نيكولاس مادورو.
ينقسم الاقتصاديون حول متى وكيف قد تؤثر هذه التطورات في أسعار المستهلكين، إذ يقول المتخصص في الشأن الاقتصادي وإدارة الأعمال في كلية كولورادو للمناجم، الذي شغل أيضاً منصب كبير الاقتصاديين في مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، إيان لانج، "إذا كنت أعلم أن الأسعار ستنخفض في المستقبل بسبب توقعاتي بوصول النفط الخام الفنزويلي، فسيؤثر ذلك في الأسعار الآن".
لا تأثير ملموس ومباشر
لكن آخرين يقولون إنه من السابق لأوانه أن تصبح فنزويلا عاملاً مؤثراً في أسعار الوقود، من بينهم رئيس قسم تحليل البترول في "غاس بودي"، باتريك دي هان، "من السابق لأوانه للغاية حدوث أي تأثير ملموس على ما يدفعه المستهلكون عند محطات الوقود - سواء ارتفعت الأسعار أو انخفضت - إذ من المرجح أن يستغرق الأمر أعواماً لرؤية زيادة ذات مغزى في إنتاج النفط هناك".
عام 2024 استوردت الولايات المتحدة ما يقارب 3.1 مليار برميل من النفط الخام، لم تتجاوز نسبة واردات فنزويلا منها 2.75 في المئة، وحتى قبل فرض عقوبات عام 2019 كان النفط الفنزويلي يشكل نحو ثمانية في المئة من واردات الولايات المتحدة السنوية، وهي النسبة نفسها التي تستحوذ عليها المكسيك اليوم.
في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الثانية كانت فنزويلا تزود الولايات المتحدة بما يراوح ما بين مليون و1.8 مليون برميل يومياً، أما الآن فبلغ إنتاج البلاد الحالي 750 ألف برميل يومياً كحد أقصى، لكن العودة إلى ذلك المستوى الأعلى من الإنتاج، إن أمكن، لن تكون بالضرورة أمراً جيداً لسلسلة إمداد النفط العالمية.
يضيف لانج، في حديثه لشبكة "سي بي أس" الأميركية "إن زيادة الإنتاج بصورة كبيرة من فنزويلا من شأنها أن تزيد من فائض العرض في السوق بالفعل".
على أي حال لم يحدث هذا الارتفاع في الإنتاج بعد، فقد عانت البنية التحتية النفطية في فنزويلا أعواماً من نقص الاستثمار والفساد والعقوبات، وحتى الآن، تبدو الشركات الأميركية مترددة في الاستثمار في إعادة بنائها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما دي هان، فيضيف "قد يستغرق الأمر أعواماً من التطورات الإيجابية حتى يحدث العرض الإضافي تغييراً ملموساً، وقد يكون التأثير في أسعار البنزين في الولايات المتحدة محدوداً في نهاية المطاف".
النفط الخام الكندي
على مدى العقد الماضي هيمن النفط الخام الكندي على واردات النفط الثقيل الأميركية، بينما أدت العقوبات فعلياً إلى توقف الشحنات الفنزويلية.
تزود كندا الآن غالبية النفط الخام الثقيل الذي تحتاج إليه المصافي الأميركية.
وتابع لانج، قوله "من الممكن أن تؤدي الزيادة الكبيرة في النفط القادم من فنزويلا إلى منافسة النفط الكندي، حتى مع وجود معظم مصافي التكرير لدينا في ساحل الخليج".
لكن لانج أضاف أن فنزويلا ليست مستعدة للمنافسة بهذه الطريقة في الوقت الراهن، فالأمر يعتمد على تنازلات من الحكومة الفنزويلية لمنتجي الطاقة الأميركيين.
الخام الثقيل
تعد الولايات المتحدة من أكبر منتجي النفط في العالم، فلماذا تستورد مليارات البراميل سنوياً؟ الأمر يتوقف على نوع النفط، وتنتج الولايات المتحدة في الغالب "النفط الخام الخفيف"، وهو أقل كثافة وأرخص تكريراً، لكن المصافي الأميركية، وبخاصة تلك الواقعة على طول ساحل الخليج، مصممة لمعالجة مزيج من النفط الخام الخفيف والثقيل.
وأوضح لانج "معظم إنتاجنا من النفط الخام في الولايات المتحدة من النوع الخفيف، ومعظم المصافي تحتاج إلى مزيج من النفط الخفيف والثقيل، حالياً نحصل على كثير من النفط الثقيل من كندا، وقد يجرى استكمال ذلك بفنزويلا في المستقبل القريب."
يبلغ إجمال احتياطات النفط في فنزويلا نحو 300 مليار برميل، أي ما يعادل 17 في المئة من الاحتياطات المؤكدة في العالم، ومعظمها نفط ثقيل، وهو ما تحتاج إليه مصافي ساحل الخليج تحديداً.
إغلاق مصافي النفط
إذا تمكنت فنزويلا من زيادة الإنتاج فقد يعني ذلك منافسة مع كندا - وهذا أمر جيد للمستهلكين، وفقاً لما ذكره لانج، "ستدفع المصافي مبالغ أقل لأنها ستستغل التنافس بين الكنديين والفنزويليين، وهذا سيؤدي إلى انخفاض سعر المنتجات المكررة للمستهلك النهائي".
تبدو زيادة المعروض من النفط جيدة للسائقين، لكن إغراق سوق مشبعة أصلاً بالمعروض ينطوي على أخطار، فإذا انخفضت أسعار النفط الخام بصورة كبيرة، سيبدأ المنتجون الأميركيون بتقليص الإنتاج. وسيصبح استخراج النفط الخام الخفيف - وهو النوع الذي تنتجه الولايات المتحدة - أقل ربحية، ويبلغ سعر برميل النفط، الذي يعادل نحو 42 غالوناً، ما يزيد قليلاً على 60 دولاراً.
يحذر المتخصصون من أن تقليص الإنتاج سيؤدي إلى إغلاق مصافي النفط وخفض الوظائف الصناعية في أماكن مثل تكساس وداكوتا.
وختم لانج "إذا لم نستورد النفط الخام، فسنضطر إلى إغلاق مصفاة، وهذا ليس بالأمر الجيد، فهذا يعني فقدان الوظائف والنشاط الاقتصادي. تستمر دورة العرض والطلب، فإذا تباطأ الإنتاج المحلي يقل العرض وترتفع الأسعار مجدداً".