Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسباب إقالة تشابي ألونسو من ريال مدريد وتأثيرها في الدوري الإنجليزي

عاد النادي الملكي لطبيعته التقليدية وتخلى عن أي ادعاء بالتطور مع قراره الانفصال عن مدربه الشاب في خطوة تختصر كثيراً من مشكلات كرة القدم اليوم

تشابي ألونسو المدير الفني السابق لنادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

تكشف تجربة تشابي ألونسو القصيرة في ريال مدريد عن فشل متجدد في كسر هيمنة النجوم وسلطة الرئيس، إذ أطاحت الذهنية المؤسسية بأي مشروع تكتيكي جديد قبل أن ينضج.

انتهى المشهد كما بدأ، مدرب جديد مثل تشابي ألونسو بدا وكأنه خارج الإيقاع تماماً وسط مؤسسة عريقة بحجم ريال مدريد.

وبينما سارع كثيرون داخل النادي إلى الإشارة إلى أن كيليان مبابي منع زملاءه، بحسب ما تردد، من عمل ممر شرفي لبرشلونة في عقب الخسارة في نهائي كأس السوبر الإسباني، عاد آخرون لنقطة أبعد بكثير. عادوا لأول مهمة لألونسو، ومباراة الهلال في كأس العالم للأندية.

توتر مبكر بين الرئيس والمدرب حول الأولويات

وعلى رغم أن فلورنتينو بيريز كان حريصاً على أن يواصل النادي الترويج للأهمية التاريخية لهذه البطولة الجديدة، انسجاماً مع طموحاته الخاصة لكرة القدم الحديثة، لم يتمكن ألونسو من إخفاء حقيقة أنه لا يمنحها أية قيمة رياضية، وتؤكد مصادر أن ذلك خلق مشكلة فورية بين بيريز وتعيينه الجديد الذي طاول التفاخر به. بالكاد حظي ألونسو بأي دعم علني بعد ذلك، ولم يأت الرئيس حتى على ذكره في رسالته السنوية بمناسبة عيد الميلاد.

هيمنة النجوم وإقصاء المدربين في مدريد

وكان ذلك بمثابة خاتمة معبرة لفترة تدريبية قصيرة، لا ترمز إلا إلى الطريقة التي يقصى بها دائماً أي مدرب في مدريد بين سطوة النجوم وسلطة الرئيس، والمقولة السائدة في ملعب "سانتياغو برنابيو"، التي جرى نقلها فعلاً إلى مسؤولين في أندية كبرى أخرى، هي أن المدرب بالكاد يهم.

وعليه، كان من الممكن أن تختصر كثيراً من الدلالات بين هاتين اللحظتين، سواء على مستوى هذه الذهنية أم تجربة ألونسو نفسها. وكانت هناك هزيمة أخرى أمام برشلونة، هذه المرة بنتيجة (2 - 3)، وكانت هناك الطريقة التي طغت بها الأحداث خارج الملعب على الأداء الفعلي. وكانت هناك أولويات النادي الظاهرة في كأس العالم للأندية، وأخيراً كانت الرمزية في أن نجوم مدريد بدوا وكأنهم يفعلون ما يحلو لهم، والمدرب لم يتمكن من ضبطهم.

هناك كثير من العبر هنا عن اللعبة الحديثة، وعن الطريقة التي يأخذ بها مدريد كل شيء تقريباً إلى أقصاه.

فهم، في نهاية المطاف، ثالث ناد من أندية دوري السوبر الأوروبي "سوبر ليغ" يتخلى عن مدربه خلال الأيام الـ12 الأولى من 2026. غير أن الفارق الجوهري هذه المرة، هو أن تعيين ألونسو نفسه كان يفترض أن يشكل إعلاناً لاتجاه جديد.

وإدراكاً لكيفية تطور اللعبة، كان يفترض أن مدريد يريد الابتعاد من الاعتماد على نجومية الأفراد، والتوجه نحو كرة قدم قائمة على المنظومة، حتى وإن كان أمراً محسوماً أنه لا يريد نظام لعب برشلونة التموضعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالفعل قدم ألونسو حلاً مثالياً لذلك، لأنه يمثل "طريقاً ثالثاً" في تطور التكتيك الكروي، إضافة إلى كونه أسطورة في النادي.

فماذا يقول ذلك عن قدرة مدريد على التطور، إذا ما عادت مقاومته المؤسسية القديمة لتفرض نفسها بعد بضعة أشهر فقط، وبعض العثرات؟ وكيف يمكن المضي قدماً إذا لم تظهر أي قدر من الصبر على الإطلاق؟

قال أحد المطلعين على كواليس غرفة الملابس ضاحكاً عقب صدور "البيان الرسمي" المعتاد "إنه مدريد، تخسر، ترحل"، بعض الأشياء لا تتغير.

وعلى رغم ذلك، يصر كثير من المصادر نفسها على أن الأمر لا يتعلق فعلياً بالمقاومة المؤسسية لمدريد، بل يتعلق بألونسو نفسه، وبألونسو وحده.

أحد المطلعين من داخل غرفة الملابس يضع الأمر بوضوح، قائلاً "لم يكن أحد يحبه". وعلى رغم أن هذا الرأي يعبر عنه بقوة من جانب معين داخل الفريق، إلا أنه من الصحيح أن ألونسو عانى منذ البداية في الانسجام مع المجموعة، ولم تجد أفكاره طريقها إلى التطبيق.

ويقال إنه "خسر غرفة الملابس" في وقت مبكر جداً، وكأنه لم يكن مناسباً لبعض الشخصيات. لكن، وكما هي الحال دائماً في غرفة ملابس كهذه، فإن الأمر كان متبادلاً. فقد جرى اعتبار ألونسو منحرفاً بصورة واضحة عن أيديولوجيته الخاصة، ثم جرى انتقاده في الوقت ذاته على هذا الأساس باعتباره لا يتحلى بالشجاعة والاقتناع، أو أنه لا "يتبول مع جماعته"، كما قال بيب غوارديولا ذات مرة بالفعل.

وتشير مصادر أخرى إلى أن ألونسو جرى التعاقد معه على أساس توقع امتلاكه لاعباً مثل مارتن زوبيميندي، أو في الأقل لاعباً بمواصفاته، ليرتكز عليه الفريق بأكمله. لكنه لم يمتلك شيئاً قريباً من ذلك، مما خلق "انفصالاً" بين الفكرة والفريق منذ البداية.

أزمة تكتيكية وخيارات تثير الجدل

وبسبب ذلك، ثمة اعتقاد بأن ألونسو بدأ يميل إلى الاعتماد أكثر على اللاعبين الشباب مثل فرانكو ماستانتونو وأردا غولر وغونزالو غارسيا لأن تشكيلهم أسهل، لكن المشكلة في مدريد أن مثل هذه الاختيارات تعد بمثابة بيانات سياسية، خصوصاً عندما يجري التعاقد مع النجوم صراحة لأهداف تجارية.

ويعد فينيسيوس جونيور اللاعب الأكثر تسليطاً للضوء باعتباره عالقاً في قلب كل ذلك، ولهذا كان هدفه الفردي الرائع في نهائي كأس السوبر بالغ الدلالة.

وقد أبدى الهرم الإداري في برنابيو قلقه من أن الفريق، على رغم الادعاءات التكتيكية لألونسو، لم يكن يملك سوى وضعين: إما التراجع بخمسة مدافعين بطريقة لا تليق بمدريد أبداً، أو التقدم إلى الأمام في فوضى بلا صورة، تعتمد بصورة شبه كاملة على تصديات تيبو كورتوا في طرف، وتسجيل مبابي في الطرف الآخر، مع لاعبين مثل فينيسيوس يربطون كل ذلك بالجري فقط.

وكان القاع الحقيقي لذلك هو الهزيمة على أرضه أمام مانشستر سيتي، وبعدها قيل إن ألونسو بات عملياً على وقت إضافي من رحلته مع النادي.

كما كانت هناك أصداء لتجربة تشيلسي مع إنزو ماريسكا، في كثرة ما تطرق إليه الإعلام الإسباني حول الإعداد البدني وعدد الإصابات التي عاناها الفريق.

وعبر كل ذلك، يواصل مدريد دفع كل القضايا الكبرى الحديثة في كرة القدم إلى أقصى حدودها، وبلمسته الغالاكتيكية (مجرة النجوم) الخاصة. هذه مجرد حالة أخرى من التوتر بين سلطة المدرب الأول وآليات عمل الإدارة التنفيذية، حتى وإن كانت هذه الإدارة تحمل كثيراً من الخصوصيات المؤسسية العريقة، بدلاً من المظاهر الحديثة التي تميز أندية أخرى، أندية أقل شأناً.

نهاية التجربة وبقاء الأسئلة مفتوحة

غير أن هذه الخصوصيات نفسها تعني أيضاً أن الأمر قد لا يضر كثيراً بمسيرة ألونسو على المدى المتوسط.

فلن ينظر إليه كما يجري النظر إلى روبن أموريم، التنفيذيون الآخرون سينظرون إلى ما فعله في باير ليفركوزن، لا إلى القصة القديمة نفسها في "برنابيو". ويصفه أحد الشخصيات البارزة في ناد كبير بأنه "لا يزال في مستوى آرني سلوت أو ميكيل أرتيتا، أي شخص يمكن أن يكون من النخبة".

وباختصار، دخل اسم كبير آخر سوق المدربين، قبيل فترة تمتد ستة أشهر ستبحث خلالها أندية كبرى عدة عن مدربين. مانشستر يونايتد ذكره من قبل، وماذا عن سلوت؟

وهذا تحول في سوق المدربين، لأن ريال مدريد يظل كما هو دائماً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة