Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخطة "حوشن"... ما تحتاجه إسرائيل لدرء أي سابع من أكتوبر

بلورها الجيش وفق توقعاته للحرب المقبلة والذكاء الاصطناعي ركيزتها والولايات المتحدة تعزز سلاح البر

ملخص

الجيش الذي اعترف عبر قيادات له بمختلف مؤسساته العسكرية كما المؤسسات الأمنية والاستخباراتية بالإخفاق وهناك من تحمل المسؤولية، بلور خطته الخمسية بما يضمن جيشاً قادراً على الهجوم والدفاع، مرتكزاً على أهمية تحسين جاهزيته.

"حوشن" هو الاسم الذي يطلقه الجيش الإسرائيلي على خطته الخمسية التي بلورها هذه السنة، مستنداً إلى دروس إخفاقاته في ما أطلق عليه "اليوم الأسود" في إسرائيل، وهو السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، عندما هاجمت حركة "حماس" الجنوب الإسرائيلي من دون أن يتمكن الجيش من صد عناصرها والدفاع عن السكان.

الجيش الذي اعترف عبر قيادات له بمختلف مؤسساته العسكرية كما المؤسسات الأمنية والاستخباراتية بالإخفاق وهناك من تحمل المسؤولية، بلور خطته الخمسية بما يضمن جيشاً قادراً على الهجوم والدفاع، مرتكزاً على أهمية تحسين جاهزيته، فمن خلالها يسعى الجيش لضمان "تفوقه في مختلف المجالات بما في ذلك جمع المعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا وقدرات النار والمناورة جواً وبراً وبحراً"، وفق ما أكد مسؤول عسكري. أما تنفيذ الخطة فسيبدأ بعد عيد الفصح العبري المقبل مع مطلع أبريل (نيسان).

رئيس أركان الجيش إيال زامير، اعتبر أن الخطة تضع مختلف المسارات التي تمكّن جيشه من التقدم إلى الأمام استناداً إلى دروس حرب السابع من أكتوبر. ووفق رؤية زامير الذي يقود الخطة إلى جانب شعبة التخطيط في الجيش، سيُنفّذ الجيش خلال هذه السنة جهدين متوازيين لتعزيز الجاهزية للحرب: تشغيل القوة في جميع الجبهات، بالتوازي مع بناء القوة.

من جهته، قال رئيس شعبة التخطيط هادي زيلبرمان، إن الجيش دخل في "منافسة تعلّم مع العدو وسباق تسلّح مما يفرض عليه اتخاذ قرارات سريعة، حيث لا يقف العدو مكانه"، وفق تعبيره.

أبرز محاور الخطة

حالياً، يعمل الجيش على تشكيل طاقم خاص لتحديد حجم القوة البشرية المطلوبة، وهو ما قد يضعه في مواجهة مباشرة مع القيادة السياسية إزاء المعركة الداخلية التي تتصاعد، وتفاقم الأزمة في الكنيست والحكومة حول قانون التجنيد. وتشمل الخطة 12 محوراً مركزياً يقود كل واحد منها فريق خاص برئاسة ضابط برتبة لواء، إلى جانب ثلاثة طواقم إضافية ستلقى عليها مهمة ضمان الكفاءة التنظيمية والتطورات التكنولوجية.

وأبرز محاور الخطة: رفع الجاهزية لحرب مفاجئة ومتعددة الجبهات. وإعادة الجاهزية وترميم المنصات القتالية ومخازن الأسلحة والبنى التحتية التي تعاني من نقص جراء استمرار الحرب منذ أكثر من عامين. وتحصين الحدود ومنع التسلل. وفي هذا الجانب يدرس الجيش خطة شاملة عُرضت عليه وتتضمن مراقبة وتعقب وإطلاق نار ضد أي تهديد على بعد كيلومترات من الحدود.

 

كذلك تضمنت الخطة تطوير منظومات الدفاع الجوي التي تواجه نقصاً جراء ما تعرضت له إسرائيل من صواريخ من لبنان وإيران واليمن. والاستعداد للمواجهة على جبهات بعيدة المدى، في مركزها إيران واليمن. ووفق الخطة يسعى الجيش للاستثمار في الجاهزية أولاً وبنسبة عالية، وإعادة التأهيل لجميع وحداته العسكرية بعد أكثر من عامين على حرب خرج منها منهكاً.

جنباً إلى جنب، وحيث الجبهات التي فُتحت مع بداية الحرب لم تُغلق بعد، تشير التقديرات إلى أن "الخطر ما زال يهدد أمن إسرائيل وسكانها. واستناداً إلى دروس إخفاقات الحرب سيعمل الجيش على تحصين حدود إسرائيل ومنع تمركز العدو قربها واختراقه إياها، وتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي، والاستعداد للدائرة الثالثة، مع اعتبار إيران العدو المركزي، حالياً، وضمان استمرارية العمل".

وبحسب الخطة هناك حيز اهتمام كبير للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، إذ سيستثمر الجيش في الابتكار عبر دفعه قدماً، والتحول الرقمي، بينما تتخذ أجهزة الروبوتات مهمات كبيرة في مختلف المجالات.

بين غزة ولبنان وإيران

في مناقشته للخطة، أكد الجيش تركيز جهوده في بناء القوة، وترميم قدراته ووسائله بعد حرب طويلة، إلى جانب مختلف الإجراءات المطلوبة في ظل عدم انتهاء الحرب على بعض الجبهات.

وفي تقرير حول الموضوع، جاء أن الجيش "يستعد لتحديات قريبة من غزة إلى الضفة والحدود الشرقية (تجاه الأردن) مروراً بلبنان وسوريا، إلى جانب استعداده للقتال في دائرة ثالثة ورابعة مثل إيران والعراق واليمن وربما ساحات أخرى".

وتعكس الخطة اهتماماً كبيراً في جانبي الفضاء والبحر. ووفق ما جاء في التقرير حولها فإن مدير عام الصناعة الجوية بوعز ليفي، يعمل منذ أكثر من سنة على بلورة خطة شاملة لنصب عشرات الأقمار الاصطناعية الصغيرة في الفضاء، لتصوير ونقل الصورة الكاملة عن كل ما يحصل في الشرق الأوسط بما في ذلك القرن الأفريقي وإيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأقمار الاصطناعية ستمنح أيضاً إخطاراً مركزاً قبل كل إطلاق من إيران أو اليمن أو لبنان، وستسمح لمنظومات الرادار المسمى "شعاع أخضر" بالتدقيق وضرب الصواريخ على مسافة أبعد من إسرائيل.

وبحسب الخطة فإن منظومات الفضاء ستوفر للجيش قدرات كثيرة، إذ سيكون ممكناً استخدام أقل للطائرات والجنود ومنظومات جمع الإشارات، وبالتوازي ستسمح بالتركيز على القتال، ويحصل القادة العسكريون على صورة واسعة للمعركة.

أما التركيز على سلاح البحرية فجاء أيضاً ضمن خلاصات دروس المعارك البحرية في السابع من أكتوبر. ففي يوم هجوم "حماس" بحراً، ووفق اعتراف إسرائيل، فشل سلاح البحرية في منع أحداث شاطئ "زيكيم"، أما خلال الحرب فقد استخلص العبر من تفوق سلاح البحرية، وبحسبه نجح بعد نصب منظومات قبة حديدية بحرية على السفن الحربية في اعتراض المُسيرات من اليمن وإيران ولبنان وغزة وسوريا، على حد قوله، مضيفاً "كانت لسلاح البحرية قدرات متفوقة أيضاً لمواجهة ساحات قتال بعيدة من الحدود، سواء بإطلاق النار أو المراقبة وتحديد الهدف".

إزاء هذا الوضع، طالبت وزارة الأمن بتوفير موازنة خاصة لضمان خمس سفن قتالية لسلاح البحرية من نوعي "ساعر" و"ريشف" كمرحلة أولى، على أن يتم تزويده لاحقاً بعشر سفن إضافية باعتبار أنه يحتاج إلى 15 سفينة في الأقل للصمود أمام التحديات المحدقة بإسرائيل من مختلف الجبهات.

 

كلف الخطة الخمسية، بتفاصيلها وأهدافه، تشكل رقماً قياسياً في الموازنة العسكرية، إذ تم التصديق على مبلغ 350 مليار دولار لأجلها، وأعلن الجيش أن "إسرائيل ملزمة بضمان حفظ تفوق الجيش الإسرائيلي في كافة الجوانب من الجنود والضباط والقيادات إلى العتاد العسكري القتالي والاستخباراتي، وأيضاً في التكنولوجيا والمناورات لضمان جيش على أهبة الاستعداد طوال الوقت".

واشنطن تدعم سلاح البر

أحد البنود البارزة في الخطة تعزيز قدرات سلاح البر، ليس فقط في المناورة والاستعداد، وإنما أيضاً في تزويده بمعدات وآليات قتالية. وبعد أكثر من سنة من الحرب كان الجيش أعلن عن نقص بالمدرعات والمجنزرات، وهو نقص ما زال قائماً، وكانت اللجنة الوزارية لشؤون التسلح صادقت على مشروع تسريع إنتاج المركبات المدرعة لزيادة وتيرة إنتاج دبابات "الميركافا" وناقلات الجند المدرعة التي يستخدمها الجيش ومن بينها "نامير" و"إيتان".

وبحسب وثيقة أميركية كشفت عنها صحيفة "هآرتس"، اتضح أن الولايات المتحدة تعمل على تقديم المساعدة والتزود بمدرعات إلى جانب إنشاء مصنع في إسرائيل بتمويل أميركي لإنتاج مدرعات جديدة بمبلغ يصل إلى ملياري دولار من أموال المساعدات.

وبحسب التقرير، فإن سلاح الهندسة التابع للجيش الأميركي هو المسؤول عن مشاريع البناء لحلفاء إسرائيل، والتي تمول من أموال المساعدات الأميركية غير المقتصرة على الطائرات والصواريخ والقنابل وأنظمة الأسلحة الأخرى فحسب، بل إنشاء وصيانة القواعد والمطارات والمنشآت البحرية وبنى تحتية حيوية أخرى للجيش الإسرائيلي.

وأضاف التقرير "إذا تمت الموافقة النهائية على المشروع فإن الأميركيين سيطرحون مناقصة رسمية للمقاولين، وسيتنافسون على كل بند في إقامة مصنع المركبات المدرعة. وتنص قواعد استخدام أموال المساعدات على أنه لا يسمح إلا للشركات الأميركية بتقديم المناقصات بصفتها المقاول الرئيسي. ولكنها، بشكل عام، تستعين بمقاولين فرعيين إسرائيليين ينفذون معظم الأعمال على الأرض.

المزيد من تقارير