ملخص
كل شيء تغيَّر في حياة أرنولد البالغة من العمر 39 سنة، في بداية ديسمبر (كانون الأول) عندما انتشر عناصر إدارة الهجرة والجمارك في شوارع المدينة الواقعة بولاية مينيسوتا شمال الولايات المتحدة وبدأوا بشن عملية مكثفة ضد سكانها المهاجرين.
عندما علمت جنيفر أرنولد أن إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أوقفت أحد جيرانها في مدينة مينيابوليس، سارعت لمساعدة عائلته وعائلات أخرى على مواجهة تبعات الحملة التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترمب على المهاجرين.
كل شيء تغيَّر في حياة أرنولد البالغة من العمر 39 سنة، في بداية ديسمبر (كانون الأول) عندما انتشر عناصر إدارة الهجرة والجمارك في شوارع المدينة الواقعة بولاية مينيسوتا شمال الولايات المتحدة وبدأوا بشن عملية مكثفة ضد سكانها المهاجرين.
لمساعدة المهاجرين
تقول أرنولد لوكالة الصحافة الفرنسية "اتصلت بزوجته التي أجابت على الهاتف وهي تبكي، أخبرتني أنها ذهبت مع زوجها إلى موقع عمله، ومع وصولهما سحبته عناصر الهجرة من السيارة وأخذوه".
بعد مرور شهر على هذه الحادثة، أطلقت جنيفر أرنولد عملية تنسيق بين جيرانها لمساعدة المهاجرين على مواجهة المشكلات الناجمة عن حملة إدارة ترمب التي تحولت إلى كارثة في أعقاب مقتل رينيه نيكول غود (37 سنة) برصاص عنصر ملثّم في إدارة الهجرة والجمارك.
وتشير المرأة التي تتحدث الإسبانية إلى قيامها بمساعدة جيرانها الخائفين من مغادرة منازلهم "لأنهم لا يشعرون بالأمان".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكنها مع الوقت لاحظت غياب عشرات الأطفال اللاتينيين عن موقف حافلات المدارس، بدافع الخوف أيضاً.
وتقول "لم تعد كثير من العائلات مطمئنة لفكرة إرسال أطفالها، وتركهم يسيرون حتى لبعض الوقت" للوصول إلى الموقف.
عندها، قررت أرنولد التصرّف، وحصلت على موافقة الجيران على إرسال أطفالهم إلى المدرسة في حال استطاعت العثور على أشخاص يرافقونهم إلى موقف الحافلات أو حتى إلى المدرسة.
وابتداء من الأسبوع الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، بدأت جنيفر أرنولد بمساعدة نحو 12 طفلاً في الوصول إلى المدرسة.
وتقول "في الأسبوع التالي، وصل العدد إلى 18 طفلاً، والآن هناك 30 طفلاً في قائمتي".
تبنّي عائلة
تقدَّم آباء وجيران وأصدقاء لنقل أطفال مهاجرين من وإلى المدرسة، إما سيراً على الأقدام إلى موقف الحافلات أو بالسيارة، لتجنب التخلف عن الفصول الدراسية.
وعندما حل عيد الميلاد، طلبت أرنولد من المتطوّعين تبنّي عائلة خلال العطلة، ونظّمت عمليات توصيل للطعام.
وتقول "ذهب المتطوعون للتسوّق وأحضروا أكياساً من البقالة للعائلة التي تبنّوها، فعلنا ذلك قبل عيد الميلاد مباشرة".
وتضيف "قال لي المهاجرون إنّ أطفالهم كانوا سيجوعون لو لم نفعل ذلك".
وتشير أرنولد إلى أنها عندما ذهبت في أحد الأيام لتقل طفلاً وتقدّمه إلى جار سيرافقه إلى المدرسة، التقت كثيراً من الأشخاص الذين عرضوا عليها تقديم خدمات مماثلة.
وتوضح أن قائمتها بدأت تطول، منذ مقتل رينيه نيكول غود الأربعاء الماضي.
الآن، صارت المدارس تتفهم مخاوف العائلات المهاجرة، وأعلنت مينيابوليس أمس الجمعة أنّها ستبدأ التعليم عن بعد حتى منتصف فبراير (شباط)، للطلاب الذين يحتاجون إلى ذلك.
وفي الشوارع، أصبح الجيران أكثر يقظة، حيث لجأوا إلى استخدام صفارات لتنبيه بعضهم بعضاً في شأن وصول عملاء من إدارة الهجرة والجمارك.
من يتأقلمون بصمت
وتقول رئيسة اتحاد المعلّمين نتاشا دوكتر، إنّها تحمل صفارتها "كل الوقت"، مضيفة "أستخدمها أكثر ممّا أود".
وتشير إلى أنّها تحمل مزيداً من الصفارات في جيبها لتوزيعها على أولئك المهتمين بالمساعدة.
ولكن بينما يحاول الجيران في مينيابوليس تنبيه بعضهم بعضاً من أي خطر محتمل، هناك من يتأقلمون مع الوضع بصمت.
وتقول بيكا دريدن (36 سنة) للصحافة الفرنسية، "هناك أطفال فقدوا فرداً من عائلتهم، وهم يعانون صدمة نفسية شديدة ويشعرون بالرعب كل يوم، ولا يستطيعون مغادرة منازلهم إلا للذهاب إلى المدرسة"، مشيرة في الوقت ذاته إلى الصعوبة التي يواجهها الأهل في الحديث معهم عمّا يحدث.
وتتابع "بصفتنا آباء، نضطر باستمرار إلى شرح هذه المآسي لهم، سواء كانوا مستهدفين بأنفسهم أو يشاهدون ما يحصل في حيّهم أو مجتمعهم، هذه صدمة تحدث لجميع أطفالنا".