Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أوريشنيك" الروسي على مائدة مجلس الأمن بطلب أوكراني

نصف مباني كييف من دون تدفئة بعد ضربات جوية وبريطانيا ستخصص 200 مليون جنيه استرليني للمشاركة في القوة متعددة الجنسيات

عمال الإنقاذ يخمدون حريقاً اندلع في مبنى سكني تضرر جراء غارة روسية في كييف (أ ب)

ملخص

قال رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو إن "نصف المباني السكنية في كييف، ما يقرب من 6000 مبنى، تفتقر حالياً إلى التدفئة"، داعياً السكان القادرين إلى مغادرة المدينة "موقتاً".

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً الإثنين بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق واستخدام موسكو صاروخ أوريشنيك الباليستي من أحدث جيل، بحسب جدول أعمال معدل للمجلس نشر مساء الجمعة.

وقال سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة أندريه ميلنيك في رسالة طلب فيها عقد الاجتماع واطلعت عليها وكالة "الصحافة الفرنسية"، إن "روسيا بلغت مستوى جديداً ومروعاً من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في هجماتها على المدنيين والبنى التحتية المدنية في أوكرانيا".

وأدت الغارات الجوية الروسية ليل الخميس الجمعة إلى انقطاع التدفئة عن نصف المباني السكنية في كييف، مما دفع رئيس بلدية العاصمة الجمعة إلى دعوة السكان لإخلاء المدينة "موقتاً".

وشهدت ليلة القصف هذه استخدام صاروخ أوريشنيك الباليستي الروسي من أحدث جيل في غرب أوكرانيا، للمرة الثانية منذ بدء الحرب.

وقال السفير الأوكراني في رسالته إلى مجلس الأمن "اليوم أعلنت روسيا الاتحادية مسؤوليتها رسمياً عن استخدام صاروخ باليستي متوسط المدى يعرف باسم أوريشنيك في منطقة لفيف. تمثل هذه الضربة تهديداً خطراً وغير مسبوق لأمن القارة الأوروبية، وتقوض الاستقرار الإقليمي، وتشكل أخطاراً جسيمة على السلام والأمن الدوليين على نطاق أوسع".

وأفادت مصادر دبلوماسية وكالة "الصحافة الفرنسية" بأن طلب أوكرانيا أيدته ست دول أعضاء في المجلس هي فرنسا والمملكة المتحدة ولاتفيا والدنمارك واليونان وليبيريا.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية الجمعة أن المملكة المتحدة ستخصص 200 مليون جنيه استرليني (230 مليون يورو) لإعداد جيشها للمشاركة في نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا في المستقبل، حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا.

وأوضح بيان الوزارة أن هذا التمويل الذي يعد جزءاً من الموازنة العسكرية للعام 2026، "سيوفر مركبات جديدة وأنظمة اتصالات وأنظمة حماية من الطائرات المسيرة، مما يضمن جاهزية القوات البريطانية لنشرها" في أوكرانيا.

وأضاف البيان أن تصنيع المسيرات الاعتراضية "أوكتوبوس" سيبدأ هذا الشهر في المملكة المتحدة "من أجل تعزيز الدفاع الجوي لأوكرانيا".

ويدخل تخصيص 200 مليون جنيه استرليني في إطار إعلان النيات الذي وقعته المملكة المتحدة وفرنسا الثلاثاء، والذي أعلن البلدان بموجبه الاستعداد لنشر قوات لحفظ السلام في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا.

وتعهد رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر توضيح الخطوط العريضة لإعلان النيات "في أقرب وقت ممكن"، مؤكداً أن البرلمان سيصوت على أي عملية نشر للقوات في أوكرانيا.

وكانت روسيا أعلنت رفضها هذه الخطة، وحذرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا الخميس من أن أي وجود عسكري غربي في أوكرانيا سيشكل "هدفاً مشروعاً" بالنسبة إلى موسكو.

بموازاة ذلك جددت الحكومة العمالية البريطانية التي يترأسها ستارمر التزامها تعزيز استثماراتها الدفاعية في أعقاب تقارير صحافية أفادت عن وجود عجز بقيمة 28 مليار جنيه سترليني (32 مليار يورو) في الموازنة الدفاعية.

وقال متحدث باسم ستارمر الجمعة إن الحكومة تدرك أن "متطلبات الدفاع تتزايد مع تزايد العدوان الروسي"،

وأوضح أن الحكومة خططت "لأكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة، بإجمال 270 مليار جنيه استرليني (311 مليار يورو) لهذه الدورة البرلمانية فقط".

وكانت لندن التزمت زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بما يتماشى مع الهدف الذي حدده حلف شمال الأطلسي (الناتو).

غارات روسية واسعة

أسفرت غارات جوية روسية واسعة النطاق عن مقتل أربعة أشخاص في الأقل بأوكرانيا، وتركت نصف المباني السكنية في كييف من دون تدفئة، مما دفع رئيس بلدية العاصمة، أمس الجمعة، إلى دعوة السكان لإخلاء المدينة "موقتاً".

شهدت ليلة القصف الأخيرة استخدام صاروخ "أوريشنيك" الباليستي الروسي من أحدث جيل في غرب أوكرانيا، للمرة الثانية منذ بدء الحرب. وقد عدّ الاتحاد الأوروبي وباريس وبرلين ولندن أن استخدام موسكو الصاروخ متوسط المدى القادر على حمل رؤوس نووية يشكل "تصعيداً".

وجاء القصف الروسي غداة رفض الكرملين الخطة الأوروبية لنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق محتمل لإنهاء النزاع، وهي مسألة تزداد تعقيداً.

وفي كييف هرع السكان إلى الملاجئ بعد إطلاق صفارات الإنذار من قصف جوي ليل الخميس - الجمعة، وسمعوا أصوات انفجار طائرات مسيرة على مبان.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى "رد واضح" من المجتمع الدولي بعد الهجوم الذي وقع خلال موجة برد قاسية وطال 40 موقعاً في كييف، من بينها 20 مبنى سكنياً ومقر السفارة القطرية.

وقد أعربت قطر عن "أسفها البالغ" إزاء الهجوم الذي طال السفارة، موضحة أنه لم تقع إصابات بين أفراد طاقمها.

وأفادت النيابة العامة الأوكرانية بسقوط أربعة قتلى وإصابة 26 شخصاً.

وقال رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو، إن "نصف المباني السكنية في كييف، ما يقرب من 6 آلاف مبنى، تفتقر حالياً إلى التدفئة"، داعياً السكان القادرين إلى مغادرة المدينة "موقتاً".

وعملت طواقم صيانة أوكرانية، أمس الجمعة، في درجات حرارة تحت الصفر تتراوح بين -7 و-12 درجة مئوية لإعادة التدفئة بأسرع ما يمكن في العاصمة حيث انقطعت الكهرباء عن 417 ألف منزل وفق شركة الكهرباء الخاصة "دتيك".

وقال نائب رئيس الوزراء أوليكسي كوليبا، إنه من المتوقع إتمام أعمال الإصلاح في غضون يوم واحد في بعض المناطق المتضررة، ولكن قد يستغرق الأمر وقتاً أطول في مناطق لحقت بها أضرار جسيمة.

 

"أين أوروبا، أين أميركا؟"

قالت نينا البالغة 70 سنة، التي تسكن في أحد المباني المتضررة، إنها غاضبة لأن العالم يتحدث عن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب بينما تواصل روسيا القصف. وتساءلت في تصريح لوكالة "الصحافة الفرنسية": "أين أوروبا؟ أين أميركا؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهتها، أعلنت موسكو أنها ضربت "أهدافاً استراتيجية" في أوكرانيا، لا سيما بصاروخ "أوريشنيك" الذي يمكنه حمل رأس حربي نووي والوصول إلى سرعة تقارب 13 ألف كم في الساعة.

رداً على ضرب مقر بوتين

بحسب وزارة الدفاع الروسية، فإن الهجمات جاءت "رداً" على محاولة أوكرانية ضرب مقر إقامة للرئيس فلاديمير بوتين في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي اتهامات وصفتها أوكرانيا والغرب بأنها "كاذبة".

ونشر جهاز الأمن الأوكراني صوراً لما قال إنها شظايا صاروخ "أوريشنيك" فرط الصوتي الروسي، من دون توضيح طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار. وأضاف أن الأجزاء التي عُثر عليها حتى الآن تشمل وحدة التثبيت والتوجيه للصاروخ، وأجزاء من المحرك وفوهات الدفع.

أفاد سكان بلدة رودنو، الواقعة على مشارف مدينة لفيف، أنهم سمعوا دوي انفجارات، وأبلغ بعضهم عن انقطاع الغاز. وتساءلت سلافا التي تبلغ من العمر 70 سنة "الحرارة تتراوح بين -18 و-20 درجة مئوية، وانقطع الغاز. الناس لديهم أطفال صغار وعائلات. كيف لهم أن يعيشوا من دون تدفئة؟"

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، إن "مثل هذا الهجوم قرب حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يمثل تهديداً خطراً لأمن القارة الأوروبية واختباراً للتحالف عبر الأطلسي".

ودان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مكالمة هاتفية، أمس الجمعة، الهجمات "المستمرة"، "بما في ذلك استخدام صاروخ أوريشنيك الباليستي متوسط المدى في غرب أوكرانيا"، وهو ما يمثل "تصعيداً".

وتعليقاً على الهجوم، اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن إطلاق الصاروخ يدل على أن بوتين "لا يريد السلام".

واستُخدم هذا السلاح لأول مرة عام 2024 في ضرب مدينة دنيبرو في وسط منطقة شرق أوكرانيا. وقد نُشر هذا الصاروخ منتصف ديسمبر الماضي في بيلاروس، وهي دولة حليفة لروسيا، وفق ما أعلن رئيسها آنذاك ألكسندر لوكاشينكو.

"أهداف مشروعة"

بعد نحو أربعة أعوام على شن الكرملين هجومه واسع النطاق، تواصل موسكو قصف أوكرانيا بشكل شبه يومي، مستهدفة خصوصاً البنية التحتية للطاقة والموانئ.

واتهمت كييف، أمس الجمعة، موسكو باستخدام طائرات مسيرة لضرب سفينتي شحن في البحر الأسود، مما أسفر عن مقتل بحار سوري، وذلك في أعقاب عدة هجمات مماثلة في الأسابيع الأخيرة.

وتستهدف أوكرانيا أيضاً البنية التحتية للطاقة في روسيا حيث انقطعت الكهرباء والتدفئة عن نحو 556 ألف شخص صباح أمس الجمعة، في بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، بحسب حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف.

تأتي الضربات الجديدة في ما يبدو أن المناقشات الدبلوماسية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأشهر الأخيرة بشأن النزاع قد وصلت إلى طريق مسدود.

ورفضت روسيا خطة لنشر آلاف الجنود في أوكرانيا بعد الحرب، قدمها "تحالف الراغبين" الذي يضم دولاً متحالفة مع كييف معظمها أوروبية، واعتبرت أن أي قوات ومنشآت عسكرية ستشكل "أهدافاً مشروعة" للجيش الروسي.

المزيد من الأخبار