Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرسامة أسماء سامي تراهن على الظل الأخضر

لوحاتها تحتفل بالنقصان بوصفه حالاً من التفاعل مع المشاهد

لوحة للرسامة أسماء سامي (خدمة المعرض)

ملخص

تحتفي الفنانة التشكيلية المصرية أسماء سامي في معرضها الجديد بمعنى النقصان، وتراهن على عدم الاكتمال بوصفه صورة من صور التفاعل بينها وبين المشاهد

المعرض المقام في غاليري بيكاسو - ضاحية الزمالك تحت عنوان "ظل الأخضر" يكشف عن انتقال نوعي في مسيرة الفنانة، ليس فقط على صعيد تقنيات العمل أو الخيارات اللونية، وإنما يمتد هذا الانتقال إلى ما تهجس به اللوحات من تساؤلات وثيقة الصلة بالذات وتحولاتها، سعياً وراء امتلاك لحظات مشبعة بالعاطفة والنضج والاستقرار.

تشير الكلمة الملحقة بالمعرض إلى شعور الفنانة بما "يهجس به التقدم في العمر بالصورة التي تدفع الإنسان إلى مراجعة بحثه عن الكمال، لذلك نجد في الخطوط المتناثرة غير المكتملة، وضبابية الملامح، جوهر الكمال، وعبر محاولات إعادة الترتيب نكتشف ماهيتنا وجوهرنا الحقيقي، وإلى أي معدن ننتمي".

في أعمالها السابقة، اشتغلت سامي على لوحات ذات أحجام صغيرة أو متوسطة، وهذه المرة واجهت تحديات العمل على لوحات ذات مساحات أكبر، وساعدها على ذلك الاشتغال بألوان الأكريليك بدلاً من المائيات التي كانت منحازة لها في السابق، والتي كانت تضفي سمة خاصة على إنتاجها الذي احتفى دائماً بالتمرد الأنثوي على نحو لافت.

تتدرج ألوان لوحاتها الجديدة ما بين الأخضر بتنوعاته المختلفة، مروراً بالأصفر والبرتقالي، كـ"باليتة" رئيسة متكررة تعزز النزعة الغنائية وفيض الحس الرومانسي. وتأكيداً للشغف بالنقصان، بدت بعض اللوحات غير منجزة بصيغة غير مكتملة، لأن صاحبتها خاضت صراعاً بين هيمنة الخطوط الواضحة وسلطة التلوين، وارتضت في النهاية بلوحات تواجه الاكتمال وتكشف عما ترغب الفنانة في تأكيده من رهان على الأثر الناتج من التآلف مع العطب والفجوات القائمة.

وقد أفضى هذا الرهان إلى إنتاج لوحات تحتفل بالنقصان أكثر من أي شيء آخر، ومع تكراره يتحول النقصان إلى سمة جمالية، بل إلى علامة شارحة تيسر مهمة التعاطي مع عالم فني يحيل إلى ما هو مفتقد.

غياب البطل

يتجلى في المعرض كذلك إصرار الفنانة على مواجهة التنميق المفتعل، ولذلك تضفي عن قصد بعض العشوائية التي يألفها المتلقي سعياً لفهم القوانين التي تحكم عمل الفنانة. وعلى خلاف معارضها السابقة، لم يعد هناك بطل يحتل موضع الصدارة، فالبطولة متروكة للمتلقي الذي يقبل بالنقص المقصود ويحتفي به، أملاً في استكمال بناء اللوحة.

من ناحية أخرى، اكتسب المعرض سمة تفاعلية من وجهة نظر الفنانة، إذ تمنى معظم من شاهدوا لوحاته لو أتيح لهم الإمساك بالفرشاة واستكمال ما يعتقدون أنه الجزء الذي يشكو النقصان.

وبدا التناغم واضحاً بين اللوحات التي تبدو أقرب إلى متوالية بصرية، يسعى كل عنصر فيها إلى خدمة العناصر التي تليه، ويتزايد الشعور بأثر هذا التناغم بفضل وجود كثير من المفردات أو الموتيفات المشتركة التي تحيل إلى العالم الذي ترغب الفنانة في الكشف عنه أو انتهاكه.

في لوحاتها، هناك دائماً نساء وحيدات جالسات إلى جوار أصص أو مزهريات تضم ورداً وأغصاناً مائلة، تواجه انطفاء الوهج بالألوان اليقظة، كما تبرز داخل أعمالها مشاهد من الفضاءات العائلية الحميمية داخل بيوت تعكس حال التضامن الجماعي لمواجهة تشظي الذات وانقسامها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفضل أسماء سامي العمل بالرسم الملون أكثر من التمسك بالخط الثابت، بحيث تتضمن اللوحة الواحدة أكثر من خط، بما يعكس الصراع الدائر في لاوعي الفنانة. ولم يكن هذا الأمر موجوداً في السابق، وربما ساعدت المائيات على إخفائه أو التقليل من حدته، في حين أسهم الأكريليك في إظهاره، وساعد كذلك على التحكم في إنتاج لوحات ذات مساحات أكبر، بسبب مرونة خامة التوال وطبيعة استجابتها لألوان الأكريليك.

لاحظ متابعو إنتاج الفنانة تراجع نبرة الصخب التي هيمنت على إنتاجها السابق، وخفت حدة التعبير التي أعطت انطباعاً حول حرصها على إبراز بعض المسائل النسوية، وهو ما تنفيه الفنانة مؤكدة انزعاجها من وصم إنتاجها وحصره في إطار "الفيمينست". ينسجم عنوان المعرض، وهو "ظل الأخضر"، مع طبيعة الموضوعات، فاللون الأخضر، باختلاف درجاته، يهيمن على اللوحات ويرمي بظلاله ودلالاته على فضاءات التلقي، بحيث ساعد على تأكيد حال الثبات والاستقرار التي أرادت الفنانة إيصالها للجمهور بكثير من الغنائية وفيض الشحنات العاطفية.

أسماء سامي من مواليد 1983، خريجة كلية الفنون الجميلة، قسم التصوير، 2005، وأقامت 4 معارض خاصة، وشاركت في ما يزيد على 20 معرضاً جماعياً.

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة