Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة شرعية تهز النظام الإيراني وسط تصاعد الاحتجاجات

تطلعات الشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من المجتمع تتعارض مع أولويات وسياسات النظام

أكد الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي أن بلاده "لن ترضخ للعدو" (رويترز)

ملخص

تتسع رقعة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران لتشمل جميع الأقاليم، في ظل انهيار العملة وتنامي الإحباط الشعبي، مما يفاقم أزمة شرعية تضرب قلب النظام الديني. أسفرت الاضطرابات عن عشرات القتلى وآلاف المعتقلين، فيما يواجه خامنئي ضغوطاً داخلية وخارجية غير مسبوقة، وسط تحذيرات من أن التغيير بات حتمياً وإن لم يكن مؤكداً.

في وقت تتسارع وتيرة تطور الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران وتتزايد الضغوط الخارجية، يبدو أن المؤسسة الدينية غير قادرة، حتى الآن، على التعامل مع ما أصبح أزمة شرعية تصيب قلب النظام.

امتدت ​التظاهرات التي بدأت في طهران ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى جميع أقاليم إيران البالغ عددها 31، لكنها لم تصل بعد إلى حجم الاضطرابات التي اندلعت في 2022 و2023 على خلفية وفاة مهسا أميني خلال احتجازها بتهمة انتهاك قواعد اللباس.

وبدأت شرارة الجولة الأحدث من الاحتجاجات من أصحاب المتاجر في بازار طهران الكبير على خلفية الغضب من الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، لكنها اجتذبت آخرين معظمهم من الشباب، وذلك خلافاً للاحتجاجات ذات الصلة بأميني التي لعبت فيها النساء والفتيات دوراً رئيساً.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل ما لا يقل عن 34 متظاهراً وأربعة من أفراد الأمن واعتقال 2200 شخص منذ بدء الاضطرابات، وهو ما يقول محللون إنه يسلط الضوء على تنامي الإحباط تجاه الوضع الراهن من حكم المؤسسة الدينية.

"العالم تغير"

قال ألكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، "المسألة ليست انهيار الريال فحسب، وإنما انهيار للثقة".

وتسعى السلطات إلى تبني نهج مزدوج في التعامل مع الاضطرابات، إذ قالت إن الاحتجاجات ذات الصلة بالاقتصاد ‌مشروعة وستتعامل معها بالحوار، ‌غير أنها واجهت بعض التظاهرات بالغاز المسيل للدموع وسط مواجهات عنيفة في الشوارع.

وبعد مرور ما يقرب من ‌خمسة ⁠عقود ​على الثورة، يواجه الحكام الدينيون في إيران صعوبة في سد الفجوة بين أولوياتهم وتطلعات مجتمع يشكل الشباب النسبة الأكبر فيه.

وقالت مينا البالغة من العمر 25 سنة لـ"رويترز" عبر الهاتف من كوهدشت بإقليم لورستان في غرب البلاد، "أريد فقط أن أعيش حياة سلمية، حياة طبيعية، لكنهم في المقابل يصرون على برنامج نووي ويدعمون الجماعات المسلحة في المنطقة ويناصبون الولايات المتحدة العداء".

وأضافت خريجة الجامعة التي لا تجد عملاً، "ربما كانت تلك السياسات منطقية في 1979، لكنها ليست كذلك اليوم، العالم تغير".

صوت الاحتجاجات يعلو

قال مسؤول كبير سابق من الجناح الإصلاحي للمؤسسة إن الركائز الأيديولوجية الأساسية للنظام، بدءاً من القواعد المفروضة على اللباس وصولاً إلى اختيارات السياسة الخارجية، لا تلقى صدى لدى من هم دون سن الـ30، أي ما يقرب من نصف السكان، وأضاف "لم يعد الجيل الشاب يؤمن بالشعارات الثورية، بل يريد أن يعيش بحرية".

ويعبر عدد من المتظاهرين في الاحتجاجات ⁠عن غضبهم إزاء دعم طهران لمسلحين في المنطقة ويرددون شعارات مثل "لا غزة، لا لبنان، حياتي من أجل إيران"، وهو ما يشير إلى حالة من الإحباط تجاه أولويات المؤسسة الحاكمة.

وتعرض نفوذ طهران في المنطقة لضربات ‌نالت منه بسبب هجمات إسرائيل على حركات مدعومة من إيران أو حليفة لها مثل حركة "‍حماس" في غزة و"حزب الله" في لبنان والحوثيين في اليمن وجماعات مسلحة ‍في العراق، فضلاً عن الإطاحة برئيس النظام السوري بشار الأسد الذي كان حليفاً مقرباً لإيران.

وأظهر مقطع فيديو تداوله مستخدمون على منصة "إكس" وتحققت ‍منه وكالة "رويترز"، متظاهرين في مشهد بشمال شرقي البلاد، وهي ثاني أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، وهم ينزلون علماً إيرانياً كبيراً من فوق سارية ويمزقونه.

وأظهرت مقاطع أخرى تحققت منها "رويترز" هذا الأسبوع اشتباكات بين مواطنين وأفراد من قوات الأمن في بازار طهران الكبير، ومحتجين يسيرون وهم يهتفون في مدينة عبدانان بإقليم إيلام في جنوب غربي البلاد.

وفي مقطع فيديو من مدينة جناباد بشمال شرقي البلاد، الذي لم يتسن لـ"رويترز" التحقق من صحته، شوهد شباب يندفعون خارج مسجد تابع لمعهد ديني للانضمام إلى حشد كبير من المتظاهرين ويهتفون ​لهم، في ثورة واضحة على رجال الدين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا مخرج سهلاً أمام خامنئي

قال فاتانكا إن النظام الديني الإيراني صمد أمام نوبات متكررة من الاحتجاجات باللجوء إلى القمع والتنازلات التكتيكية، لكن يبدو أنه لا يمكن للوضع أن يستمر بهذه الاستراتيجية نفسها. وأضاف "يبدو ⁠التغيير حتمياً الآن، انهيار النظام ممكن، لكنه ليس مؤكداً".

وفي دول أخرى بالمنطقة مثل سوريا وليبيا والعراق، لم يسقط القادة الذين حكموا لفترات طويلة إلا بعد التضافر بين الاحتجاجات والتدخل العسكري.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه قد يتدخل لدعم المتظاهرين الإيرانيين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وكتب في منشور في الثاني من يناير (كانون الثاني)، "نحن جاهزون ومستعدون للانطلاق"، من دون الخوض في تفاصيل، وذلك بعد سبعة أشهر من قصف قوات إسرائيلية وأميركية لمواقع نووية إيرانية في حرب استمرت 12 يوماً.

ورد الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي يواجه واحدة من أكثر اللحظات خطورة في حكمه المستمر منذ عقود، بالتعهد بأن إيران "لن ترضخ للعدو".

وقال المسؤول الإيراني السابق إنه لا يوجد مخرج سهل للزعيم البالغ من العمر 86 سنة، الذي يبدو أن سياساته التي استمرت لعقود والمتمثلة في دعم وكلاء والتهرب من العقوبات والنهوض بالبرامج النووية والصاروخية بدأت تتبدد.

وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاحتجاجات، واصفاً إياها بأنها "لحظة حاسمة يستعيد فيها الشعب الإيراني مستقبله".

وداخل إيران، تنقسم الآراء حول إذا ما كان التدخل العسكري الأجنبي وشيكاً أو ممكناً، بل إن أشد منتقدي الحكومة يشككون في إذا ما كان ذلك مرغوباً فيه.

وقال رجل يبلغ من العمر 31 سنة في مدينة أصفهان بوسط البلاد، اشترط عدم الكشف عن هويته، "طفح الكيل، يحكم هذا النظام بلادي منذ 50 عاماً، انظروا إلى النتيجة، نحن فقراء ومعزولون ومحبطون". ورداً على سؤال عما إذا كان يؤيد التدخل الأجنبي، ‌أجاب "لا، لا أريد أن تتعرض بلادي لضربات عسكرية مرة أخرى، تحمل شعبنا ما يكفي، نريد السلام والصداقة مع العالم، من دون النظام".

ويعتقد معارضون للنظام في المنفى، الذين توجد بينهم بالفعل انقسامات عميقة، أن لحظتهم لإسقاط النظام اقتربت، ودعوا إلى مزيد من الاحتجاجات، لكن ليست هناك مؤشرات مؤكدة على تمتعهم بأي دعم داخل البلاد.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات