Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يوجه ضربة للاقتصاد التركي مع انطلاقة العقوبات

الليرة تواصل النزيف والأسهم تتكبد خسائر بلغت 5% في جلسة واحدة

تواصل أردوغان للعملية العسكرية في سوريا يعرّض تركيا للعقوبات الأميركية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي كان من المتوقع أن تتدخل فيه الحكومة التركية بحزمة من المحفزات لتشجيع الاقتصاد على التعافي، يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياساته التي تنتهي في الغالب بزيادة عدد المشكلات والأزمات التي لن تطال الأتراك فقط، ولكنها امتدت بالفعل إلى دول المنطقة وعلى رأسها سوريا.

وعلى خلفية العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي في شمالي سوريا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائمة من العقوبات والإجراءات، تبدأ بملاحقة مسؤولين أتراك، وربما تنتهي بحل عسكري حال فشل جهود المجتمع الدولي في إقناع الرئيس التركي بوقف العملية التي تتجه إلى تدمير سوريا وتزيد من أعداد النازحين وبالتالي تلقي بمزيد من الأعباء التي تواجهها الدول التي يقصدها النازحون السوريون هرباً من بؤرة الصراع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحتى اللحظة، لا يوجد ما يشير إلى قرب انتهاء الأزمة، لكن في المقابل بدأت الولايات المتحدة تنفيذ تهديدات الرئيس ترمب بالعمل على تدمير الاقتصاد التركي.

وتدرس الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون حظر مبيعات الأسلحة والتهديد بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب، إلى جانب العقوبات الاقتصادية الرادعة التي من المتوقع تطبيقها قريبا على تركيا التي تم بالفعل صياغتها، وجاهزة للتفعيل في أي وقت، وفقا لما أعلنه وزير الخزانة الأميركي.

فيما أعلنت فرنسا، إيقاف صادرات أى أسلحة إلى تركيا مستخدمة في الهجوم على الأكراد بسوريا، بينما أعلن وزير الخارجية الألماني أن بلاده ستقلص صادراتها من الأسلحة إلى تركيا. ويبقى السؤال، "هل يتحمل اقتصاد تركيا مزيدا من الأزمات؟".

عجز الموازنة يقفز 3 مليارات دولار في سبتمبر

بخلاف العجز المتفاقم والديون الخارجية والداخلية الثقيلة وانهيار العملة، أظهرت بيانات رسمية حديثة، أن عجز الميزانية التركية بلغ 17.71 مليار ليرة (3 مليارات دولار) في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت وزارة المالية التركية، إن ميزانية سبتمبر (أيلول) الماضي، أظهرت أن العجز الأولي الذي يستبعد مدفوعات الفائدة بلغ نحو 5.6 مليار ليرة (0.949 مليار دولار) سبتمبر (أيلول) الماضي.

وسجلت الميزانية عجزاً بقيمة 85.8 مليار ليرة في أول تسعة أشهر من العام بحسب البيانات مقارنة مع 56.7 مليار ليرة (9.6 مليار دولار) قبل عام.

وفي برنامج اقتصادي مدته ثلاثة سنوات، قدرت أنقرة العجز عند 125 مليار ليرة (21.18 مليار دولار) في نهاية عام 2019.

التعريفات الجمركية... بداية العقوبات الأميركية

وأعلن الرئيس الأميركي أمس عزمه زيادة التعريفات الجمركية على واردات الصلب من تركيا إلى 50% ووقف المفاوضات التجارية معها وسط تحركها العسكري في سوريا.

وهدد ترمب في عدة مناسبات بفرض عقوبات على تركيا وتدمير اقتصادها بسبب العملية العسكرية التي تقوم بها أنقرة في شمالي سوريا.

وقال، في بيان نشره عبر صفحته الشخصية بموقع (تويتر)، "سوف أصدر قريباً أمراً تنفيدياً لمعاقبة المسؤولين الأتراك، ورفع التعريفات الجمركية على الصلب التركي بنسبة تصل إلى 50%".

وأضاف أن وزارة التجارة ستوقف مفاوضاتها فوراً بشأن صفقات تجارية تتجاوز 100 مليار دولار مع تركيا.

وتابع، "سيمكّن هذا الأمر الولايات المتحدة من فرض عقوبات إضافية قوية على أولئك الذين قد يشاركون في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، أو عرقلة جهود وقف إطلاق النار، ومنع النازحين من العودة إلى ديارهم، أو إعادة اللاجئين قسراً، أو تهديد السلام أو الأمن أو الاستقرار في سوريا".

وقال "أنا جاهز تماماً لتدمير الاقتصاد التركي وبسرعة إذا استمرت أنقرة في السير على هذا النهج الخطير والمدمر".

استبعاد التدخل العسكري مع ترجيح كفة العقوبات الاقتصادية

وفي تقرير توقعت صحيفة "سيدني مورنينج هيرالد" الاسترالية، اقتراب الرئيس الأميركي من فرض عقوبات اقتصادية على النظام التركى، رداً على العدوان الذي شنه على الشمال السورى، قبل ما يقرب من أسبوع، الذي خلف وراءه مئات الشهداء والمصابين وآلاف النازحين.

وذكرت الصحيفة، أن مسؤولين أميركيين استبعدوا لجوء ترامب إلى الحل العسكري لوقف الهجوم التركي على القوات السورية الكردية حلفاء الولايات المتحدة، مستشهدين بطلب الرئيس الأميركي أيضاً من البنتاغون انسحاب القوات الأميركية من شمالي سوريا، وهو ما يرجح كفة العقوبات الاقتصادية القريبة.

وتابعت الصحيفة، "يبدو أن الإدارة الأميركية مستعدة لتنفيذ تهديداتها بالقضاء على الاقتصاد التركي خصوصا بعد تصريحات وزير الخزانة ستيفن منوشين الجمعة، وإعلانه أن ترمب سمح بفرض عقوبات لها تأثيرات قوية على تركيا".

وقال الرئيس الأميركي "وزارة الخزانة جاهزة للعمل، وقد يتم السعي للحصول على تشريع إضافي، هناك إجماع كبير على تلك الخطوة، لكن تركيا هي من بدأت. ترقبوا!".

وأشارت الصحيفة، إلى أن ما يرجح إعلان العقوبات بشكل عاجل، هي الانتقادات القاسية من العديد من الأطراف بمن فيهم بعض مؤيديه الجمهوريين، والادعاءات التي تشير إلى أن الرئيس الأميركي أعطى الرئيس التركي أردوغان ضوءا أخضر لمهاجمة الأكراد عندما قرر سحب عدد صغير من القوات الأميركية من المنطقة الحدودية شمال سوريا.

أسواق الأسهم تنزف بشكل عنيف

على خلفية هذه التهديدات وبدء تنفيذ العقوبات، واصلت الليرة التركية الخسائر أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات أمس الاثنين، على الرغم من محاولات حماية العملة، كما أن أسواق الأسهم عمقت خسائرها لأكثر من 5% بنهاية الجلسة.

وتأتي الخسائر في قيمة العملة المحلية لتركيا وسط مخاوف متزايدة بأن تؤدي الإجراءات العقابية من قبل الولايات المتحدة إلى ضربة جديدة للاقتصاد التركي الذي لا يتحمل بالفعل أي أزمات جديدة.

وجاء هبوط العملة على الرغم من جهود المصارف الحكومية في تركيا صاحبة أكبر اقتصاد بالشرق الأوسط لحماية العملة. حيث أشار تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية، إلى أن المصارف التركية قامت ببيع أكثر من مليار دولار من العملات الأجنبية.

وكانت البنوك الحكومية التركية باعت ما يعادل على الأقل 3.5 مليار دولار لدعم العملة الأسبوع الماضي.

وفي تعاملات متأخرة من أمس الاثنين، هبطت العملة التركية بنحو 0.6% أمام الدولار الأميركي لتصعد الورقة الخضراء إلى 5.9172 ليرة بعد أن سجلت 5.9384 ليرة في وقت سابق من التعاملات.

ويقترب الدولار من كسر حاجز 6 ليرات وهو مستوى لم يسبق رؤيته منذ أواخر شهر مايو (أيار) الماضي.

وبنهاية جلسة أمس الاثنين، تراجع مؤشر "بي.آي.إس.تي 100" للأسهم التركية بنحو 5.1% ليهبط إلى 93981.4 نقطة، وهي أسوأ وتيرة هبوط منذ شهر مارس (آذار) الماضي.

كما انخفض مؤشر "بي.آي.إس.تي 30" بنسبة مماثلة 5.1% إلى 116648.3 نقطة فاقداً 6276.4 نقطة.

وعلى جانب آخر، فإن العوائد على سندات الحكومة التركية لآجل عامين قفزت أمس بنحو 66 نقطة أساس، مع حقيقة وجود علاقة عكسية بين الأسعار والعائد.

الليرة التركية... الأسوأ بين عملات الأسواق الناشئة

ومنذ بدء العملية العسكرية في شمالي سوريا، هوت الليرة التركية لتصبح الأسوأ أداء بين العملات الرئيسة في العالم خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تحرك يبدو أشد قتامة في ضوء ارتفاع معظم عملات الأسواق الناشئة.

ليس التقلب أمرا غريبا على الليرة، لكنها فقدت 5% هذا الشهر مقابل الدولار في تحرك استثنائي يتزامن مع ارتفاع مؤشر إم.إس.سي.آي لعملات الأسواق الناشئة 1.3%.

وتدعم صعود الأسواق الناشئة عموما بمؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق تجارة بين الولايات المتحدة والصين وإجراءات تحفيز، لكن المراقبين للشأن التركي أبدوا قلقهم من التلويح بعقوبات دولية على تركيا بسبب تحركاتها في سوريا.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، قال ريتشارد هاوس، خبير الأسواق الناشئة لدى "ألاينس جلوبال إنفستورز"، "أجد صعوبة في رؤية أي حدث يصلح كمحفز إيجابي (لتركيا) في الوقت الحاضر. ما يحدث هو أمر مذهل تماما".

وصنف بنك "جيه.بي مورغان" الليرة التركية، إلى جانب الروبل الروسي، كأكثر العملات انكشافا على التقلبات السياسية. فيما حذر بنك "غولدمان ساكس" من المخاطر الجيوسياسية والسياسة الاقتصادية المحلية، في حين تساءل بنك "رابو" الأسبوع الماضي إذا كانت الليرة على شفا "أزمة عملة" جديدة.

كما خفض دويتشه بنك نظرته "الإيجابية" لأدوات الدخل الثابت التركية وخفضت أوكسفورد إيكونوميكس مستوى رؤيتها لتركيا.

وقال بيوتر ماتيس من بنك "رابو"، "إذا قرر الكونغرس الأميركي فرض عقوبات على تركيا، فإن هذا التحرك الصغير نسبيا (في الليرة) سيكون على الأرجح مجرد بداية".

المزيد من اقتصاد