ملخص
تواجه الشرطة السودانية تحديات عدة في شأن ملف إعادة القبض على نحو 15 ألف سجين بينهم مدانون بالإعدام وأصحاب سوابق ونزلاء جرائم الاتجار بالمخدرات، والمتخلفون عن تسديد شيكات مصرفية وغيرها من المنازعات المالية والمعروفون في السودان باسم "يبقى لحين السداد"، فضلاً عن هرب آخرين من الولايات التي شهدت نزاعاً مسلحاً.
في تطور لافت وسط حال الانفلات الأمني المرعب وعمليات السلب والنهب التي تمارس في مدن ومناطق عدة في السودان، أعلنت الشرطة استعادة سجلات المحكومين والمنتظرين في السجون في أنحاء البلاد كافة، ما من شأنه أن يسهم بقدرتها على مكافحة الجريمة والقضاء عليها، وكذلك الاضطلاع بمهامها الأمنية والجنائية.
تمثل هذه السجلات العامل الأساس لضبط حركة المدانين وسد الثغرات التي يستغلها الفارون من السجون الذين فُقدت سجلاتهم، إضافة إلى متابعة تنفيذ الأحكام، وإعادة بناء الثقة بالأجهزة الشرطية والعدلية بخاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
حفظ الهوية
إلى ذلك، قال نائب المدير العام للشرطة السودانية، الفريق الطاهر علي محمد البلولة إن "الشرطة تمكنت من استعادة أنظمة العمل بالسجل المدني والجوازات والمرور والمباحث الجنائية المركزية". وأضاف أن "عودة أنظمة العمل شملت سجلات المحكومين والمنتظرين بالسجون، مما أدى إلى حفظ الهوية السودانية بعد أن طال جميع مؤسساتها التخريب الناجم عن الحرب".
ووجّه البلولة بفحص الماكينات في مصنع الوثائق الثبوتية والهجرية الإلكترونية، ورفع تقرير فني متكامل عن مدى صلاحيتها وإمكان تأهيلها وإعادتها إلى دائرة الإنتاج، إضافة إلى وضع التقديرات الهندسية اللازمة لصيانة المبنى.
إعادة السجناء
ومنذ 22 أبريل (نيسان) 2023، فر الآلاف من سجون العاصمة السودانية بعد أن اقتحمت قوة مسلحة بعد أسبوع من اندلاع القتال مقار السجناء في مركز الهدى الإصلاحي، وسوبا، وكوبر، وكذلك دبك، والجريف، وسجن النساء في أم درمان وحررت النزلاء تحت تهديد السلاح.
واتهم الجيش قوات "الدعم السريع" بالإغارة على السجون لتحرير السجناء عنوةً، بينما سارعت القوات إلى تبرئة ساحتها ونفت الاتهام، قائلةً إنها "نبهت سابقاً من إجراءات توزيع زيّ قواتها على عناصر وصفتهم بالفلول لتنفيذ أعمال إجرامية وإلصاق التهمة بالدعم السريع".
في المقابل، أشارت قوات "الدعم السريع" إلى إطلاق سراح قادة النظام السابق بقيادة عمر البشير وعشرات من رموز الإسلاميين الذين يحاكمون بتهم تقويض النظام والاستيلاء على الحكم خلال عام 1989.
وتواجه الشرطة السودانية تحديات عدة في شأن ملف إعادة القبض على نحو 15 ألف سجين بينهم مدانون بالإعدام وأصحاب سوابق ونزلاء جرائم الاتجار بالمخدرات، والمتخلفون عن تسديد شيكات مصرفية وغيرها من المنازعات المالية والمعروفون في السودان باسم "يبقى لحين السداد"، فضلاً عن هرب آخرين من الولايات التي شهدت نزاعاً مسلحاً.
إنجاز كبير
في السياق ذاته، أوضح الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة السودانية سابقاً الفريق، السر أحمد عمر أن "خطوة استعادة الشرطة لسجلات المحكومين والمنتظرين تعد من أعظم الإنجازات، إذ تمكن الأجهزة الشرطية من القبض على المحكومين بخاصة فى القضايا الخطرة مثل المدانون بالإعدام والسجن المؤبد والأحكام الطويلة، وكذلك عتاة المجرمين وأصحاب السوابق والعصابات".
وأشار إلى أن "هذه الخطوة تسهم في استتباب الأمن وعودة الاستقرار، فضلاً عن منع وقوع الجرائم الخطرة وحماية المجتمع من التهديدات، إضافة إلى المساعدة في تحقيق العدالة بإنفاذ الأحكام القضائية التى كانت موقعة على السجناء والمحكومين".
ونوّه عمر بأن "استعادة السجلات تسهم في تمكين أضلع العدالة من القيام بمهماتها بالكامل، لاسيما الردع العام والخاص وإصلاح الجاني والقصاص فى حالات الإعدام، إلى جانب بسط هيبة الدولة وقوة سلطة القانون، وكذلك إكمال إجراءات المنتظرين وتقديمهم للعدالة".
ولفت الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة السودانية سابقاً إلى أن "السجلات تمكن إدارات السجون والمباحث والجنايات من الرصد والإحصاء والمتابعة والموقف الجنائي، وغيرها من الأعمال الادارية والفنية، وهذه الخطوة تمثل بداية قوية وموفقة للغاية وتُسجل ضمن الإنجازات الكبيرة التى حققتها الشرطة بخبرتها الطويلة وكفاءاتها المعروفة على المستوى الإقليمي والعالمى".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إنفاذ القانون
من جانبه اعتبر الباحث والناشط الحقوقي مدثر العوض أن "الشرطة السودانية واحدة من أهم جهات إنفاذ القانون، ومن ثم فإن نجاحها في استعادة سجلات المحكومين والمنتظرين بالسجون في مدن البلاد كافة خطوة تستحق الاشادة خصوصاً في ظل أوضاع الحرب وعمليات السلب والنهب والتخريب والتدمير، فضلاً عن كونها من المؤسسات التي تعول عليها الدولة في كثير من مهامها".
وذكر أنه "من المهم أن تعود الشرطة أكثر قوة وعزيمة وتعيد المجرمين إلى السجون، وإن كان المواطن السوداني لديه بعض المآخذ عليها في الفترة السابقة لناحية أنها كانت تسعى إلى حماية أنظمة الحكم المتعاقبة أياً كان شكله شمولياً أو ديمقراطياً، وهذا ظن غير صحيح لأنها تنفذ فقط القانون الذي تعدله الأنظمة السياسية، التي دائماً ما تسن القانون الذي يحقق لها استقرارها واستمراريتها في الحكم وبقائها لأطول فترة فيه".
وتابع العوض أن "استعادة كل أنظمة وبيانات الهوية يعتبر إنجازاً مقدراً لا يقل عن المعركة التي تخوضها الدولة ميدانياً وعملياتياً بالسلاح لأن غياب الهوية أو انتهائها يمثل كارثة كبيرة وبالتالي نصبح الدولة بلا هوية".
خطوات جديدة
على الصعيد نفسه، قال والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة إن "استئناف الشرطة والنيابة والمحاكم أعمالها في الولاية يجب أن تعقبه خطوات أخرى من بينها الضرورة الماسة للسجون من أجل حجز المحكومين والمنتظرين، في ظل سياسة تطبيع الحياة وتمكين أضلع العدالة من القيام بمهامها بالكامل".
وأشار حمزة إلى أن "هناك اتصالات مع إدارة السجون في السودان لتحديد سجون للمحكوم عليهم ووسائل ترحيلهم"، مشدداً على حرص الولاية على توفير حاجات المحاكم والقضاة وتهيئة بيئة العمل".
بدوره، قال المحامي والمستشار القانوني خالد فضل الله إن "تحديات عدة تنتظر الشرطة وبخاصة القبض على الآلاف السجناء الذين فروا من زنازين الخرطوم وبعض المدن التي شهدت نزاعاً مسلحاً". وأضاف أن "بقاء كثير منهم خارج أسوار السجون سيقود حتماً إلى تفشي الجرائم وعمليات النهب والسرقات وتجارة المخدرات بصورة أكبر مما كانت عليه في السابق، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة ستنعكس على الأمن المجتمعي وستروع المواطنين بظهور تفلتات وسطو على المنازل".
وأوضح فضل الله أنه "وبعد استعادة سجلات المحكومين والمنتظرين بالسجون فإن محاولة البحث والقبض عليهم ستكون مهمة شاقة وعسيرة، خصوصاً بعد هرب عدد منهم إلى خارج السودان".
وأفاد المحامي والمستشار القانوني بأن "خطوات القبض وإعادة السجناء تتطلب مجهودات كبيرة، لكنها ليست مستحيلة بما للشرطة السودانية من خبرات في هذا المجال البحثي والجنائي".