ملخص
تكشف تصريحات محمد صلاح المشتعلة عن شرخ عميق مع ليفربول ومدربه سلوت، بعد تراجع دوره ونتائجه، مما يضع مستقبله مع النادي على المحك ويجعل خروجه المحتمل أكثر ترجيحاً من أي وقت مضى.
قال محمد صلاح "إذا تحدثت فستشتعل النيران، وكان ذلك بعد ما اعتبرت حالاً نادرة حين بدأ مباراة على مقاعد البدلاء في الدوري الإنجليزي، كان ذلك ضد وست هام في أبريل (نيسان) 2024، لا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وحين تكلم فعلياً في ديسمبر (كانون الأول) الجاري جاءت كلماته مشتعلة.
ظهور إعلامي نادر واتهامات صادمة
شهد الشوط الثاني في ملعب "إيلاند رود" تقاسم ستة أهداف في مشهد مذهل، لكن كل ذلك طغى عليه ظهور نادر لصلاح أمام الإعلام، والاتهامات التي تلت كانت استثنائية، إذ قال إن ليفربول "تخلى عنه"، وإن شخصاً - لم يسمه - يريد تحميله المسؤولية، وإن النادي نكث وعوده له، وإن علاقته بمدربه آرني سلوت لم تعد موجودة، وألمح صلاح إلى مستقبله، متحدثاً عن التلويح بالوداع عندما يغادر إلى كأس الأمم الأفريقية 2025، وقد يكون وداعاً نهائياً، ويمكن النظر إلى وضع رآه غير مقبول له باعتباره وصل إلى نقطة يستحيل إصلاحها بالنسبة إلى ليفربول.
أسباب الأزمة
مجتمعة، قد تكون هذه المقابلة الأكثر إثارة للدهشة من لاعب بمكانته منذ أن تحدث كريستيانو رونالدو في طريقه للخروج من مانشستر يونايتد، منهياً عقده قبل ثلاثة أعوام، فهل هذا هو هدف صلاح النهائي؟ قد لا يكون الخيار المفضل لديه، يمكن أن يكون التفسير الأكثر تسامحاً أنها كانت ردة فعل عاطفية من نجم كبير جُرحت كبرياؤه بسبب تراجع مكانته إلى البقاء على الدكة، وربما بسبب تراجع مستواه أيضاً، إذ لم يسجل هذا الموسم سوى خمسة أهداف في 19 مباراة، ربما يريد فقط استعادة مكانته القديمة وعادته في التسجيل مع ليفربول.
ومع ذلك، قبل دقائق فقط وفي سياق مختلف، قال دومينيك سوبوسلاي "ما يُقال في غرفة الملابس يبقى في غرفة الملابس"، واضح أن الأمر لا ينطبق على صلاح، فإذا كانت الأوقات الصعبة تتطلب وحدة، فإن ما فعله حمل طابع الفرد لا الفريق.
احتل سوبوسلاي مركز صلاح في الجناح الأيمن على رغم أنه ليس جناحاً أيمن بطبيعته، كما انتزع أيضاً مكانة صلاح كلاعب الأبرز في ليفربول هذا الموسم، وفي وقت قد يكون فيه هوغو إيكيتيكي وفيديريكو كييزا وراين غرافنبيرخ فقط قادرين على الادعاء بأنهم قدموا موسماً جيداً، فإن صلاح ليس الوحيد الذي خيب الآمال.
قرارات الاستبعاد وتراجع الامتيازات القديمة
لكنه ليس الوحيد الذي جرى استبعاده، ويكفي سؤال فلوريان فيرتز، صاحب الـ116 مليون جنيه استرليني (155 مليون دولار)، ولو كان الأداء هو المعيار الوحيد للاختيار، لكان هوغو إيكيتيكي شارك أساسياً في مباريات أكثر، ولو كان الإرث الطويل من العطاء هو المقياس، لكان أندي روبرتسون حاضراً باستمرار.
استفاد صلاح من معاملة تفضيلية في الماضي، وقد رد ذلك بأهداف وتمريرات حاسمة، وسلوت مثل سلفه يورغن كلوب، نادراً ما أراحه لأنهما كانا يعلمان مدى أهمية الأهداف لصلاح، ولذلك كان انسجام مصالحه عادة يسير في الاتجاه نفسه مع مصالح ليفربول.
إحصاءات تكشف المفارقة بين وجوده وغيابه
إلى أن توقف ذلك فجأة، صلاح محق في الإشارة إلى أنه ليس الوحيد المسؤول عن تراجع ليفربول، لكن ماضيه لا يمكن أن يضمن له مكاناً أساسياً إلى الأبد، صحيح أن ليفربول بدا معيباً في غيابه، لكنه بقي من دون هزيمة في آخر أربع مباريات في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا جلس خلالها على الدكة، وفي المقابل، خسر الفريق سبعاً من آخر تسع مباريات بدأها أساسياً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بالنسبة إلى سلوت يبدو أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت تلك اللحظة التي مر فيها ماورو جونيور من أمام صلاح بسهولة شديدة قبل أن يصنع هدف غوس تيل الذي منح آيندهوفن التقدم في ملعب "أنفيلد"، ومنذ ذلك الحين تم تثبيت سوبوسلاي في الجهة اليمنى، وبات ليفربول يدافع بصفين من أربعة لاعبين، إنه خيار تكتيكي، وتركيز صلاح على نفسه يتجاهل هذا الواقع.
لذا قد يكون الجزء الأكثر إضراراً هو الإيحاء بأنه لا تربطه أي علاقة بسلوت، وربما يعتقد صلاح أنه قادر على البقاء أطول من مدرب خسر تسعاً من آخر 15 مباراة، لكن مثل هذه التصريحات قد ترتد عليه، إذ فوجئ إريك تن هاغ بمدى عدد الذين ساندوه عندما انقلب رونالدو عليه.
دور الإدارة وتقييم عقد صلاح وتراجع مستواه
كان سلوت قد أراد من صلاح توقيع العقد الذي أعده له في أبريل (نيسان) الماضي، وهو أيضاً من صاغ موسماً يمكن مقارنته بأفضل ما قدمه صلاح مع كلوب، بعدما سجل 29 هدفاً وقدم 18 تمريرة حاسمة في الدوري الإنجليزي وحده العام الماضي، ومع ذلك، ومع اقتراب رحيل الألماني بدأت الشروخ في علاقته بالمصري تظهر بوضوح، وها هو الموسم يشهد فصلاً جديداً، وحتى إذا كان سلوت بدوره فقد شيئاً من لمسته هذا الموسم، وإن أدلى ببعض التصريحات غير الموفقة علناً، فإن أياً منها لم يكن موجهاً إلى صلاح.
رأى سلوت إبراهيما كوناتيه يتسبب في ركلة جزاء أمام ليدز، وقال إنها كانت خطأ نابعاً من "الجهد"، من محاولة القيام بالصواب، ويمكن قول الأمر نفسه عن كثير من الهفوات الأخرى، سواء من اللاعبين أو من المدرب، أما الهجوم الكلامي لصلاح فينتمي إلى فئة مختلفة تماماً.
مستقبل ضبابي واحتمالات الرحيل
هناك طرف آخر في هذه العلاقة هو النادي، ممثلاً في المدير الرياضي ريتشارد هيوز والرئيس التنفيذي لمجموعة "فينواي سبورتس" مايكل إدواردز، الذي اشتهر بأنه ساعد في إقناع كلوب بالتعاقد مع صلاح بدلاً من جوليان براندت، وقد وافقا على تمديد ضخم لعقده، على رغم أن ليفربول يميل عادة إلى التحفظ في دفع مبالغ كبيرة للاعبين المتقدمين في السن، فهم عادة يدرسون الأرقام قبل اتخاذ القرار، وربما كان تراجع صلاح مفاجئاً لهم كما كان مفاجئاً له.
تشير كلمات صلاح إلى أنه لا يشعر بأنه أصبح لاعباً أقل مستوى الآن، لكنه مع ذلك ربما تراجع في تقدير كثير من جماهير ليفربول، إضافة إلى بعض اللاعبين والمدرب، هل هناك طريق للعودة؟ إذا كان أحد الأسئلة هو ما إذا كانت الأطراف كلها ترغب في ذلك، فإن سؤالاً آخر هو ما إذا كانت هناك استراتيجية للخروج.
في 2023 رفض ليفربول عرضاً من الاتحاد السعودي بقيمة 150 مليون جنيه استرليني (200 مليون دولار) لضم صلاح، ولن يحصل النادي على مبلغ مماثل الآن، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان الاهتمام السعودي سيتجدد، لكن سواء وجد نفسه في السعودية، أو في كأس الأمم الأفريقية، أو على دكة بدلاء ليفربول، أو مستبعداً من الفريق بسبب تصريحاته التي عُدت خيانة، يبدو أكثر وضوحاً أن عهد الملك المصري في "أنفيلد" يقترب من نهايته.
© The Independent