ملخص
التقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس زيلينسكي نحو ساعتين تقريباً، بعد أن اتهمه ترمب بأنه لم يطلع على مقترحه الأخير لإنهاء النزاع مع روسيا والذي لم تُكشف تفاصيله بعد.
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الإثنين أنه ليس لكييف الحق لا قانونياً ولا أخلاقياً التنازل عن أراض أوكرانية لروسيا، وأن مسألة الأراضي تشكل نقطة محورية خلال المفاوضات الجارية حول خطة السلام الأميركية.
وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، "هل نفكر في التنازل عن أراض؟ ليس لدينا أي حق قانوني لفعل ذلك، لا بموجب القانون الأوكراني ولا دستورنا ولا القانون الدولي، وليس لدينا أي حق أخلاقي أيضاً".
وأوضح أن بلاده ينقصها نحو 800 مليون دولار للحصول على الأسلحة الأميركية التي كانت تخطط لشرائها هذا العام بمساعدة من حلفائها الأوروبيين، مجدداً التأكيد أن أوكرانيا ستحتاج إلى 15 مليار دولار عام 2026 من أجل البرنامج الذي تشتري بموجبه أسلحة أميركية بأموال أوروبية.
دعم أوروبي
أبدى حلفاء أوكرانيا الأوروبيون دعمهم للرئيس فولوديمير زيلينسكي اليوم الإثنين، وعبروا عن شكوك حول أجزاء من مقترح أميركي لإنهاء الحرب مع روسيا.
والتقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس زيلينسكي نحو ساعتين تقريباً، بعد أن اتهمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لم يطلع على مقترحه الأخير لإنهاء النزاع مع روسيا والذي لم تُكشف تفاصيله بعد.
وفي مستهل الاجتماع عبر ميرتس عن شكوكه تجاه "بعض التفاصيل التي نراها في الوثائق الواردة من الولايات المتحدة"، من دون أن يحدد ما هي الوثائق التي يشير إليها، واتخذ ماكرون على ما يبدو الموقف نفسه إذا قال إن "المسألة الرئيسة تكمن في تقريب مواقفنا المشتركة بين الأوروبيين والأوكرانيين والولايات المتحدة"، فيما ذكر زيلينسكي أن "هناك أموراً معينة لا يمكننا إدارتها من دون الأميركيين، وبعض الأمور لا يمكننا إدارتها من دون أوروبا، ولهذا السبب يتعين علينا اتخاذ قرارات مهمة"، وبعد لندن ينتقل زيلينسكي الى بروكسل حيث يلتقي مسؤولين في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الاوروبي.
وقبل الاجتماع صرح كير ستارمر اليوم الإثنين لقناة "آي تي في نيوز" بالقول "لن أمارس ضغطاً على الرئيس" زيلينسكي، مضيفاً أن "الأهم هو التوصل إلى وقف الأعمال العسكرية، وآمل أن يحصل ذلك وأن يجري في شكل عادل ومستدام، وهذا ما سنركز عليه بعد ظهر اليوم".
مسألة الأراضي
وقبل محادثات لندن أفاد مسؤول أوكراني رفيع المستوى وكالة الصحافة الفرنسية أن مسألة الأراضي لا تزال الأكثر تعقيداً، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من بعض المناطق التي لا تزال تسيطر عليها، بينما تريد روسيا التي تسيطر على الجزء الأكبر من دونباس السيطرة على كامل هذه المنطقة، وهو مطلب رفضته كييف مراراً.
وكان من المفترض أن تجري أيضاً في لندن مناقشة مسألة استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا لتمويل أوكرانيا، وصرح مسؤول بريطاني اليوم بأنه "يأمل في تحقيق تقدم قريباً" في هذا الشأن، إذ تأمل دول الاتحاد الأوروبي بالتوصل إلى اتفاق خلال القمة الأوروبية المقبلة يومي الـ 18 والـ 19 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في موسكو قولها إن قواتها سيطرت على قريتي شيرفوني في منطقة دونيتسك الأوكرانية ونوفودانيليفكا في منطقة زابوريجيا المجاورة.
واليوم، قال أوليه هريهوروف حاكم منطقة سومي الأوكرانية إن 7 أشخاص في الأقل أصيبوا عندما قصفت طائرات روسية مسيرة مبنى سكني في مدينة أوختيركا في المنطقة الواقعة بشمال شرقي البلاد. وأضاف هريهوروف في منشور على تطبيق "تيليغرام" إنه تم نقل المصابين إلى المستشفى حيث ظل اثنان منهم في حين غادر الآخرون بعد تلقي العلاج.
وأفادت وكالة الإعلام الروسية نقلاً عن وزارة الدفاع بأن وحدات الدفاع الجوي دمرت 67 طائرة مسيرة أوكرانية ليل الأحد - الإثنين.
خيبة أمل
في الأثناء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إنه شعر "بخيبة أمل بعض الشيء" تجاه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعدم انخراط الأخير في الدفع قدماً بمقترح خطة السلام لإنهاء الحرب مع روسيا.
وقال ترمب للصحافيين رداً على سؤال خلال حفل جوائز تكريم سنوي ينظمه مركز كينيدي، "تحدثت مع الرئيس بوتين ومع القادة الأوكرانيين (...) بمن فيهم زيلينسكي (...) ويجب أن أقول إنني أشعر بخيبة أمل بعض الشيء لأن الرئيس زيلينسكي لم يقرأ المقترح بعد، وكان هذا قبل ساعات قليلة".
وانتهت، أول من أمس السبت، محادثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين استمرت أياماً وشارك فيها زيلينسكي عبر الهاتف من دون تحقيق أي تقدم واضح، على رغم من تعهد الرئيس الاوكراني إجراء مزيد من المحادثات للوصول إلى "سلام حقيقي".
وجاءت المحادثات بعد أن التقى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، حيث رفضت موسكو أجزاء من المقترح الأميركي.
وخضعت الخطة الأميركية لعدة تعديلات منذ طرحها للمرة الأولى الشهر الماضي، وسط انتقادات بأنها تتساهل مع روسيا.
المحادثات بناءة لكنها ليست سهلة
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني، أمس الأحد، إن المحادثات مع ممثلي الولايات المتحدة بشأن خطة السلام في أوكرانيا كانت بناءة، ولكنها لم تكن سهلة.
وأجرى زيلينسكي اتصالاً هاتفياً، السبت، مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر. ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكذلك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الإثنين في لندن.
وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور "يعرف ممثلو أميركا المواقف الأوكرانية الأساسية. كانت المحادثة بناءة، رغم أنها لم تكن سهلة".
مساعدات طارئة لأوكرانيا
ذكر مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في بيان أنها أجرت، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأوكراني قبل زياراته المقررة إلى لندن وبروكسل وروما لإجراء محادثات بشأن عملية السلام.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا كيث كيلوغ في وقت سابق، إن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب "وشيك للغاية"، ويعتمد على حل قضيتين رئيستين فقط، لكن الكرملين قال إنه يجب إجراء تغييرات جذرية على بعض المقترحات الأميركية.
وأكدت ميلوني مجدداً تضامن إيطاليا مع أوكرانيا بعد ما وصفتها بموجة جديدة من الهجمات الروسية "العشوائية" على أهداف مدنية، وأعلنت عن إرسال إمدادات طارئة لدعم البنية التحتية للطاقة والسكان في أوكرانيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف البيان أن المولدات التي قدمتها شركات إيطالية سيتم شحنها في الأسابيع المقبلة. وأكدت ميلوني أيضاً دعم المفاوضات الجارية والجهود التي تقودها الولايات المتحدة لضمان "سلام عادل ودائم".
ورحبت باستعداد كييف للمشاركة بحسن نية وفقاً للبيان وحثت موسكو على إبداء انفتاح مماثل.
توافق بين موسكو وواشنطن
من جانبه، رحب الكرملين، أمس الأحد، باستراتيجية الأمن القومي الجديدة للرئيس الأميركي وقال، إنها تتفق إلى حد كبير مع تصورات روسيا الخاصة، وهي المرة الأولى التي تشيد فيها موسكو بمثل هذه الوثيقة من عدوها السابق في الحرب الباردة.
ووصفت استراتيجية الأمن القومي الأميركية رؤية ترمب بأنها "واقعية مرنة"، وذكرت أنه يجب للولايات المتحدة أن تحيي عقيدة مونرو التي تعود إلى القرن الـ19، والتي تقول إن نصف الكرة الغربي هو منطقة نفوذ واشنطن.
وحذرت الاستراتيجية التي وقعها ترمب أيضاً من أن أوروبا تواجه "محواً حضارياً"، وأن التفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا يمثل "مصلحة مهمة" للولايات المتحدة، وأن واشنطن تريد إعادة إرساء الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لكبير مراسلي الكرملين في التلفزيون الرسمي الروسي عندما سئل عن الاستراتيجية الأميركية الجديدة، "التعديلات التي نراها تتوافق في نواح كثيرة مع رؤيتنا".
ومن النادر رؤية مثل هذا التوافق الكبير بين موسكو وواشنطن في الجوانب الكبيرة للسياسة العالمية، وذلك على رغم من تعاونهما بشكل وثيق عقب انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 بشأن إعادة الأسلحة النووية من الجمهوريات السوفياتية السابقة إلى روسيا، وبعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة.
وخلال الحرب الباردة، صورت موسكو الولايات المتحدة على أنها إمبراطورية رأسمالية فاسدة محكوم عليها بالفشل، في حين وصف الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان في عام 1983 الاتحاد السوفياتي بأنه "إمبراطورية الشر" و"بؤرة الشر في العالم الحديث".
وعقب انهيار الاتحاد السوفياتي، عبرت موسكو عن أملها في شراكة مع الغرب، لكن ومع تحرك واشنطن لدعم توسيع حلف شمال الأطلسي كما نصت استراتيجية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عام 1994، بدأت التوترات في الازدياد، ووصلت إلى نقطة الانهيار في عهد الرئيس الروسي بوتين، الذي تولى الرئاسة في آخر يوم من عام 1999.
ورد بيسكوف على سؤال بشأن التعهد الوارد في الوثيقة الأميركية بإنهاء التصور بأن حلف الأطلسي تحالف يتوسع باستمرار ومنع حدوث ذلك قائلاً "إنه أمر مشجع".
لكن بيسكوف حذر أيضاً من أن ما قاله يشير إلى أن "الدولة العميقة" في الولايات المتحدة ترى العالم بشكل مختلف عن ترمب، الذي يستخدم هذا المصطلح لوصف شبكة متجذرة من المسؤولين الأميركيين الساعين لتقويض من يتحدون الوضع القائم، بما في ذلك ترمب نفسه.
ويقول منتقدو ترمب، إنه لا يوجد شيء اسمه "الدولة العميقة"، وإن ترمب وحلفاءه يتاجرون بنظرية المؤامرة لتبرير الاستيلاء على السلطة.
ومنذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 وهجومها على أوكرانيا في عام 2022، صنّفت الاستراتيجيات الأميركية موسكو على أنها معتدية أو تهديد يحاول زعزعة استقرار نظام ما بعد الحرب الباردة بالقوة.
وقال بيسكوف لوكالة أنباء "تاس" الرسمية، إن الوثيقة المحدثة حذفت الكلمات التي تصف روسيا بأنها تهديد مباشر، وحثت بدلاً من ذلك على التعاون مع موسكو في قضايا الاستقرار الاستراتيجي. وأضاف "نعد ذلك خطوة إيجابية".
وتصف استراتيجية ترمب ما تسميه منطقة المحيطين الهندي والهادئ بأنها واحدة من "ساحات المعارك الاقتصادية والجيوسياسية الرئيسة"، قائلة إنها ستعزز القوة العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها لمنع نشوب صراع مع الصين في شأن تايوان.
وتوجهت روسيا إلى آسيا، والصين على وجه الخصوص، بعدما فرض الغرب عقوبات عليها بسبب حربها في أوكرانيا. وسعت أوروبا إلى الاستغناء عن النفط والغاز الروسي. وقال ترمب في مارس (آذار) لشبكة "فوكس نيوز"، "بصفتي دارساً للتاريخ...أول شيء تتعلمه هو أنك لا تريد تقارباً بين روسيا والصين".