Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غوينيث بالترو… من هوليوود إلى قيادة تيار مناهض للعلم

في كتابها الجريء "غوينيث: السيرة الذاتية"، تكشف الكاتبة إيمي أوديل عن الجوانب الخفية لشخصية تتجاوز كل التوقعات، أكثر تعقيداً ونفوذاً مما يظن كثر وربما أكثر مما يرغب بعضهم في الاعتراف به

غوينيث ليست مجرد شخصية مشهورة أو علامة تجارية، بل هي نموذج لنوع جديد من الاستهلاك (غيتي)

ملخص

غوينيث بالترو تحولت من نجمة هوليوود إلى رمز لصناعة العافية الفاخرة عبر علامتها "غوب"، مسهمة في انتشار مفاهيم غير مثبتة علمياً، مما أثار جدلاً حول تأثيرها في تشكيل ثقافة استهلاكية تقوم على الوهم والربح أكثر من الصحة، لتصبح أيقونة مثيرة للجدل في العصر الحديث.

من هي غوينيث بالترو؟ تختلف الإجابة باختلاف الشخص الذي تطرح عليه السؤال. فهي من دون شك، ممثلة حائزة "الأوسكار" وأيقونة في عالم الأزياء وابنة لعائلة تتربع على عرش هوليوود. لكنها أيضاً سيدة أعمال وصانعة أذواق، وشخصية آسرة، معقدة، تثير الإعجاب بقدر ما تثير الجدل - وطريقتها العفوية في إثارة الضحك لا تقل عن ذلك. وبالنسبة إلى بعضهم، هي رائدة وملهمة، وإلى بعضهم الآخر، مصدر إزعاج وإرباك. لكن سواء أحببتها أو انتقدتها، تبقى بالترو من الشخصيات النادرة التي تركت أثراً حقيقياً في الثقافة المعاصرة.

من السهل الوقوع في فخ التقليل من شأنها، أو اختزالها في نكات عن بيض المهبل الرخامي أو مرق العظام. لكن الحقيقة أبعد ما تكون من البساطة. فعلى مدى أعوام، أجريتُ مقابلات مع أكثر من 220 شخصاً أحاطوا بها خلال طفولتها أو كانوا زملاء في مسيرتها التمثيلية، إلى موظفين حاليين وسابقين في علامتها التجارية "غوب" Goop  في محاولة لفهم السر وراء جاذبيتها الاستثنائية.

ما توصلت إليه هو أن غوينيث ليست مجرد نجمة مشهورة، ولا مجرد علامة تجارية، بل هي نموذج متكامل لنمط استهلاكي جديد طمس الحدود بين القناعات الشخصية والصورة العامة وأيديولوجيا "العافية" التي يُسوق لها تحت ستار الربح.

كانت غوينيث في هوليوود أواخر التسعينيات النموذج المثالي للفتاة الشقراء الرقيقة ذات الحضور الهادئ الآسر، قبل أن تنصَب كاهنة للجمال "البعيد من المواد الكيماوية" وملكة لمحاليل الأعشاب الغامضة. أستحضر بوضوح لحظة صعودها منصة التتويج في حفل "الأوسكار" لعام 1999، بفستانها الوردي الشهير من تصميم رالف لورين، لتتسلم جائزة أفضل ممثلة عن دورها في "شكسبير عاشقاً" Shakespeare in Love، ولم تكُن حينها قد تجاوزت الـ26. وتحولت علاقاتها العاطفية مع أسماء مثل براد بيت وبن أفليك وكريس مارتن إلى خلاصات القصص الرومانسية النخبوية على صفحات المجلات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بثت غوينيث نوعاً من الرقي السهل الذي بدا بعيد المنال، لكنه كان ملهماً، بل حاول كثرٌ تقليده. ومع ذلك، ظل يحمل طابعاً أيقونياً متفرداً.

كانت تلك الصورة الأرضية المثالية لانطلاقتها الكبرى، أو يمكننا القول، لدورها القيادي في ثقافة العافية [قطاع تحسين الصحة والعيش أو الحياة]. وعلى رغم أنها لم تبتكر هذا المجال من الناحية العملية، فإنه قد يبدو وكأنها فعلت ذلك. لقد أسهمت بجهد شبه فردي في تشكيل صناعة العافية العالمية التي تقدر قيمتها بـ 6.3 تريليون دولار، فمنحتها لغة تدعو إلى تنقية الأجساد والبيئات من "السموم" من خلال ما تزعم أنه حياة نقية تنعم بجماليات تستحضر الهدوء والبساطة والحياد والفخامة - والأهم من ذلك كله: الكلفة الباهظة.

انطلقت "غوب" عام 2008 كنشرة بريدية وموقع إلكتروني بسيط، في وقت كانت وسائل التواصل الاجتماعي لا تزال في مهدها، وكان معظم نجوم هوليوود يتحفظون تجاه فكرة الظهور المباشر على تلك المنصات. في تلك المرحلة، كانت غوينيث تروج لعلامات تجارية كبرى مثل "إستي لودر" Estée Lauder، لكنها كانت من أوائل المشاهير الذين أدركوا القوة الكامنة في صورتهم العامة، وكيف يمكن توظيفها لبناء جمهور شخصي وعلامة تجارية متكاملة على الإنترنت. وقبل أن يدخل مصطلح "التسويق بالعمولة" القاموس اليومي، أبرمت "غوب" شراكة مع علامة "جيه كرو" J Crew للأزياء كانت تجسيداً مبكراً لهذا المفهوم.

وسرعان ما بدأت بالترو بمشاركة فلسفتها الخاصة حول العافية مع متابعي "غوب"، لكن كثيراً مما طرحته لم يكُن يستند إلى أي أساس علمي.

خذ على سبيل المثال "بيضة اليشم" الشهيرة التي بيعت بسعر 66 دولاراً، وكانت تسوق على أنها تستخدم مهبلياً لتعزيز "الطاقة الأنثوية". لكن الأطباء والمتخصصين سارعوا إلى تفنيد هذه المزاعم، وانتهى الأمر بتغريم "غوب" مبلغ 145 ألف دولار بسبب الإعلانات المضللة.

ولم تكُن هذه البيضة استثناء. فروجت "غوب" أيضاً لحقن شرجية عدة مصنوعة من القهوة من علامة تدعى "إمبلانت أو راما" Implant O’Rama، ونشرت تأملات "معالجين" مثل الشامان دوريك فيريت الذي زعم في كتابه أن الأطباء يروجون للعلاج الكيماوي بدافع الربح. ومنحت غوينيث، بوجهها واسمها التجاري، شرعية لأشخاص يقدمون أنفسهم على أنهم خبراء صحة من دون أية خلفية طبية، مما أسهم في نقل أفكار هامشية إلى دائرة الضوء في التيار السائد. وقالت لي اختصاصية المناعة والميكروبيولوجيا أندريا لوف: "الحقائق لا تدرّ الأرباح ... ولا تثير الإعجاب".

ليس من الصعب أن نرى كيف أسهمت "غوب" في تأجيج أزمة أوسع تتمثل في انتشار المعلومات الصحية المضللة. فلم تكُن العلامة تكتفي فقط بتوجيه النصائح حول اختيار مرطبات البشرة، بل قامت بدور في تعزيز حال من عدم الثقة تجاه العلم والطب الغربي. وعلى رغم أن نظام الرعاية الصحية ليس مثالياً، يحذر الخبراء من أننا لن نستطيع إصلاحه بالاعتماد على العلوم الزائفة.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن غوينيث كانت تسعى إلى إلحاق الضرر. لا أعتقد ذلك إطلاقاً. فهي بحسب كل من تحدثت إليهم، شخصية ذكية وساحرة ودؤوبة للغاية. تتعلم بسرعة وتمتص المعلومات بفاعلية. وكان من الممتع سماع كيف ساعدتها خبرتها في التمثيل على تأسيس "غوب" من خلال قدرتها على الإقناع، ومعرفتها بالكيفية المثلى للتواصل مع المستثمرين المحتملين، وكأنها تؤدي مشاهد من سيناريو مكتوب بحرفية.

وكان من اللافت سماع وصف سلوكها اليومي الذي يقال إنه قد يكون بارداً وجافاً إلى حد ما. فهي غير صبورة ولا تحتمل إضاعة الوقت، حتى إن أحدهم أخبرني أنها إذا أرسلت تعليمات عبر البريد الإلكتروني ورد عليها أحدهم بكلمات مثل "شكراً" أو "حاضر"، كانت تطلب منهم عدم هدر وقتها بمثل هذه الرسائل.

ولا تتظاهر غوينيث بأنها شخص ليست عليه، فهناك شيء أصيل حقاً في شخصيتها. وتعرضت لانتقادات كثيرة بسبب ترويجها لمنتجات باهظة الثمن عبر "غوب"، وعلى رغم أن مجلة "فوغ" تقدم محتوى مماثلاً، فإنها لم تواجه ردود الفعل السلبية نفسها. وقالت غوينيث ذات مرة: "لا يمكنني التظاهر بأنني أكسب 25 ألف دولار في العام".

تبدو تصريحاتها مستفزة للناس، بخاصة عندما تحاول فهم حياة الشخص العادي. كما أوردتُ في كتابي، كانت جزءاً من مجتمع النجوم وصانعي الموضة والمؤثرين الثقافيين طوال حياتها. درست في مدرسة "سبينس" Spence School المرموقة في الجانب الشرقي الراقي من مدينة نيويورك، وكانت لها مكانة اجتماعية قوية قبل أن تشتهر، فقصتها حتماً ليست قصة صعود من الفقر إلى الثراء.

بعد تصوير فيلم "هال السطحي" Shallow Hal الذي ارتدت فيه بذلة تنكرية سمينة جعلتها تبدو أكبر من حجمها الطبيعي بثلاثة أضعاف، صرحت بأن "كل فتاة جميلة يجب أن تجبر على تجربة ذلك"، في محاولة منها لتقديم نظرة قيمة حول واقع العيش في جسد مختلف. وقالت ذات مرة إن نجوم السينما العاملين مثلها يواجهون ظروفاً أصعب من أصحاب الوظائف التقليدية الذين يعملون بدوام ثابت من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساء، وهو تعليق تلقى انتقادات واسعة. وتبدو لي هذه التصريحات بعيدة من كونها خبيثة، وأقرب لكونها نتيجة لعدم إدراكها وتكلمها بصراحة.

أكد لي الخبراء مراراً وتكراراً أن صناعة العافية التي أصبحت الآن أضخم من شركات الأدوية الكبرى - تعتمد في أرباحها على الخوف والحلول غير المثبتة. وكانت "غوب" نموذجاً لكيفية تغليف العافية بأسلوب فاخر وجذاب.

في النهاية، قد تذكر غوينيث ليس بسبب أدوارها في أفلام مثل "شكسبير عاشقاً" أو "الرجل الحديدي" Iron Man، بل كأول مؤثرة أظهرت للعالم مدى استعداد الناس للإنفاق من أجل الشعور بالراحة والعافية، بغض النظر عما تقوله العلوم. لقد أظهرت كيف يمكن للعافية أن تكون صناعة مربحة وجذابة. لكن السؤال الذي ينبغي أن نستمر في طرحه هو: بأي ثمن؟

صدر كتاب "غوينيث: السيرة الذاتية" للكاتبة إيمي أوديل عن "دار أتلانتيك بوكس للنشر" وتباع النسخة الواحدة بسعر 20 جنيهاً استرلينياً.

© The Independent

المزيد من كتب