Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لم يكن تصوره ممكنا... قد ينقذ استبعاد صلاح موسم ليفربول

إثر عام على قوله خلال مقابلة شهيرة إنه "أقرب إلى الرحيل منه إلى البقاء" في أنفيلد قد يكون النجم الأبرز في الفريق بحاجة أخيراً إلى الخروج التدريجي

محمد صلاح لاعب نادي ليفربول الإنجليزي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

تراجع دور محمد صلاح في ليفربول وسط قرارات فنية متغيرة وتحديات بدنية وتكتيكية وصعود وجوه جديدة تهدد مكانته، مما يفتح باب التساؤلات حول اقتراب نهاية حقبته داخل النادي.

يبدو أن محمد صلاح يشترك في شيء ما مع جزء كبير من جمهور وست هام، وهو أنهم يحملون ذكريات غير سعيدة عن ملعب لندن. وربما لا تعود ذكريات اللاعب المصري لإحساس بأن "الوعاء الخالي من الروح" غير مناسب لكرة القدم، أو لهزائم محبطة على أرضه، بقدر ما تعود لمحطتين متدنيتين خلال مسيرة تزخر باللحظات الرفيعة في ليفربول.

لحظات سيئة في ملعب لندن

كانت هناك مشادة مع يورغن كلوب أثناء انتظاره للدخول بديلاً في مايو (أيار) عام 2024، وهي لحظة أبرزت أن الشراكة التي أثمرت كثيراً بين اثنين من أبرز صناع نجاح ليفربول خلال العقد الماضي لم تكُن علاقة مثالية بالكامل. ثم جاءت المباراة التالية خلال الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد 18 شهراً، إذ بدأ على مقاعد البدلاء وظل فيها، ليتيح له ذلك فرصة إضافية لتذوق غياب الأجواء في ملعب لندن.

وقد يشكل فوز ليفربول بنتيجة (2 - 0) على وست هام بداية النهاية لصلاح. أو ربما، كما قال مدربه آرني سلوت، مجرد جزء من تدوير الفريق في جدول مباريات مزدحم. أو وبصراحة أكبر مزيجاً من الأمرين معاً.

فعندما أبقى سلوت صلاح على الدكة بينما كان مستقبله نفسه موضع نقاش، وحين كان ليفربول خسر تسع مباريات من آخر 12، لم تكُن تلك مباراة عادية. وزاد من رمزية المشهد الأداء الأفضل لفلوريان فيرتز في الدوري الإنجليزي حتى الآن، وأول هدف لألكسندر إيساك ضمن المسابقة منذ انتقاله مقابل 125 مليون جنيه استرليني (165 مليون دولار). فهل يفسح القديم المجال للجديد؟

إشارات متكررة إلى تراجع الدور التكتيكي لصلاح

ومع ذلك، حتى قبل أن يقدم صفقتا النادي القياسيتان أداءً يفوق ما سبقه، كانت لإقصاء صلاح دلالته الخاصة. فقد جاء ذلك بعد ثلاثة أيام فقط من مرور ماورو جونيور أمام صلاح بسهولة لافتة ليصنع الهدف الثاني لآيندهوفن ضمن فوزهم بنتيجة (1 - 4) في "أنفيلد". وكان مارك كوكوريا قال إن تشيلسي استهدف الهجوم عبر الجبهة اليمنى لليفربول بسبب تردد صلاح في العودة دفاعياً. وخلال مباراة مانشستر سيتي، ترك صلاح كونور برادلي معزولاً في مواجهة إصرار جيريمي دوكو الذي لا يهدأ.

تغيير تركيبة الجبهة اليمنى في غياب صلاح

وفي مباراة وست هام، اختار سلوت أكثر جهة يمنى صلابة بوضع جو غوميز الذي يميل إلى لعب قلب الدفاع المحوري، وشغل مركز الظهير الأيمن، ووقف أمامه دومينيك سوبوسلاي المثابر. وشكلت هذه الثنائية النقيض الكامل لصلاح، وكانت أيضاً امتداداً لمسار سابق. فالقاسم المشترك في المباريات الثلاث ضمن الدوري الإنجليزي أو دوري الأبطال التي لم يبدأها صلاح هذا الموسم أنها جميعاً كانت خارج الأرض، وبعد مواجهتي غلطة سراي وآينتراخت فرانكفورت، يبدو الاستنتاج المنطقي أنه لن يبدأ الاختبار الأصعب الأسبوع المقبل أمام إنتر ميلان في ملعب "سان سيرو".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد يشير شروع ثلاثة لاعبين مختلفين مكانه، جيريمي فريمبونغ في تركيا وفيرتز في ألمانيا وسوبوسلاي في شرق لندن، إلى خلل آخر في بناء قائمة ليفربول. فلا يوجد بديل طبيعي حقيقي في الجبهة اليمنى، خصوصاً إذا كان سلوت لا يرى في فيديريكو كييزا سوى لاعب بديل. فلا خليفة لماني أو لويس دياز، المهاجمين القادرين على اللعب بمرونة على اليمين، ولا بديل واضح على غرار شيردان شاكيري سابقاً.

وقد يعني ذلك أن صلاح سيحصل قريباً على فرصة جديدة. ومع ذلك، وبالنظر إلى هشاشة ليفربول خارج ملعبه، قد يواصل مشاهدة بعض الملاعب من موقع خلف المدرب. فلم يحقق الفريق أي فوز خارج أرضه بوجوده منذ ركلة الجزاء التي سجلها في الوقت بدل الضائع أمام بيرنلي قبل نحو ثلاثة أشهر.

نهاية حقبة التفوق

ومن المحتمل أن تكون حقبة التفوق انتهت بصورة درامية. فقد نال صلاح معاملة تفضيلية مستحقة، إذ كان حصاده خلال الموسم الماضي تسجيل 29 هدفاً في الدوري وتقديم 18 تمريرة حاسمة في إنجاز استثنائي، حتى لو بدا الآن كأنه القمة الأخيرة قبل الهبوط.

فبعد 13 مباراة في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، كان سجل 11 هدفاً وقدم سبع تمريرات حاسمة. أما الآن، فتراجعت الأرقام إلى أربعة أهداف وتمريرتين حاسمتين فقط.

وعلى رغم أن هذه الأهداف شملت هدف الفوز الحاسم في ملعب "تيرف مور"، لم يأتِ سوى واحد منها قبل الدقيقة الـ89 أمام أستون فيلا، حين بدا شبيهاً بصلاح القديم.

وحاول سلوت حل معضلة إيجاد التوازن في فريقه. وإذ بات واضحاً أنه يريد راين غرافينبرخ وأليكسيس ماك أليستر وسوبوسلاي لشغل ثلاثة من المراكز الستة أمام خط الدفاع، فإن الواضح أيضاً أنه يريد كودي غاكبو، فالهولندي هو الأرجح لتقديم العمل المطلوب من دون كرة.

وهذا بدوره قد يترك مركزين فقط يتنافس عليهما صلاح وفيرتز وإيساك وهوغو إيكيتيكي. وفي الواقع، لم يبدأ اللاعبان اللذان كلفا النادي 100 مليون جنيه استرليني (132 مليون دولار) إلا مباراتين فقط إلى جانب المصري، أمام أتلتيكو مدريد وكريستال بالاس، مما يعكس أيضاً الإصابات، إذ إن قرارات سلوت تأخرت بسببها.

مستقبل هجوم ليفربول بعد صلاح

لكن الرسوم المدفوعة للوافدين الثلاثة قدمت أول لمحة عن محاولة ليفربول صياغة هجومه لما بعد صلاح. وسيكون من المبالغة القول إن هناك صيغة اكتملت لمجرد أن إيساك وجد طريقه إلى الشباك. لكن قد تتخذ القرارات برؤية طويلة الأمد أو قصيرة الأمد بالنظر إلى أداء صلاح. فحتى حين كان ماني في أفضل حالاته ووصل إلى منصة الكرة الذهبية، ظل الشعور بأن صلاح هو الرجل الأهم في خط الهجوم، فثقل الأهداف والتمريرات الحاسمة كان سبباً واضحاً.

ومع ذلك فإن سلوت، المدرب الذي قال إنه لا يستطيع تغيير الكثير، أبعد النجم الأيقوني أول من أمس الأحد الماضي. وحتى لو كان ذلك لمباراة واحدة فقط، فقد يكون مؤشراً لما هو مقبل. وفي لحظة أصبح فيها مستقبل سلوت نفسه في ليفربول محل نقاش، ربما حذا حذو بعض من سبقوه.

فبيل شانكلي بدأ بتفكيك فريقه العظيم الأول بعد هزيمة كأس الاتحاد أمام واتفورد عام 1970، حين أبعد تومي لورنس ورون ييتس وإيان سانت جون بعد أسبوع.

وبوب بيزلي أخفى قسوته خلف حذاء منزلي وسترة صوفية بينما كان يستبعد الفائزين بكأس أوروبا. وكلوب دفع جوردان هندرسون وفابينيو إلى الرحيل للدوري السعودي عام 2023 باختياره عدم منحهم الضمانات التي أرادوها حول أدوارهم في خططه.

وكان صلاح حظي بدعم سلوت حين طال أمد قضية تجديد عقده الموسم الماضي، فالمدرب أراد بقاءه. لكن بالعودة لعام مضى، كان صلاح قال خلال مقابلة نادرة ومشهورة إنه "أقرب إلى الرحيل منه إلى البقاء". والآن قد يكون أقرب إلى الرحيل منه إلى البقاء… على مقاعد سلوت.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة