Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تمنع كبار الضباط المتقاعدين من ممارسة السياسة

يستمر المنع مدة خمس سنوات حماية لـ "السمعة المميزة للمؤسسة العسكرية"

تمكن عدد قليل من "الجنرالات" من الفرار خارج الجزائر (أ.ف.ب)

منعت وزارة الدفاع الجزائرية العسكريين من ممارسة أي نشاط سياسي أو الترشح إلى أي وظيفة سياسية انتخابية في فترة خمس سنوات التي تعقب مغادرتهم صفوف الجيش. ومن الواضح أن قرار المؤسسة العسكرية يأتي من تجربة الجنرال المتقاعد علي غديري (مسجون حالياً)، الذي ترشح إلى الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) الماضي، بعدما أحيل على التقاعد عام 2015.

وصادق مجلس الوزراء، الأحد، على مشروع قانون يعدل القانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين، عرضه نائب وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، الذي شارك في الاجتماع بصفته السياسية (نائب وزير الدفاع).

العسكريون السابقون

نقل بيان مجلس الوزراء عن قايد صالح قوله إنه "يصبح من الضروري سن أحكام تقيّد حق العسكريين المقبولين للتوقف نهائياً عن الخدمة والمحالين على الاحتياط في ممارسة نشاط سياسي حزبي أو في الترشح لوظيفة انتخابية عمومية". و"العسكريون المقبولون للتوقف" هم المنتمون إلى المؤسسة العسكرية، الذين يتقدمون بطلبات لإنهاء الخدمة ويحصلون على الموافقة، أو الذين تقبل ملفات تقاعدهم أو الذين تُنهى مهامهم.

وأضاف بيان مجلس الوزراء أن هذا التعديل يهدف "إلى إضفاء التناسق بين أحكام القانون الأساسي للمستخدمين العسكريين والقانون العضوي المؤرخ في عام 2016 المتعلق بنظام الانتخابات، المعدل والمتمم، بإلزام العسكري العامل المقبول للتوقف نهائياً عن الخدمة في صفوف الجيش الوطني الشعبي بعدم ممارسة أي نشاط سياسي حزبي أو أن يترشح إلى أي وظيفة سياسية انتخابية لفترة مدتها خمس سنوات ابتداء من تاريخ التوقف".

منع السياسة بعد "واجب التحفظ"

ويشير قانون المستخدمين العسكريين الساري المفعول، إلى "واجب التحفظ" الذي يلزم كبار الضباط سنوات بعد مغادرة المؤسسة العسكرية، لكنه لم يشر بتاتاً إلى "حياة سياسية" قد يختارها هؤلاء بعد مغادرة مناصبهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبرّرت وزارة الدفاع، وفقاً لنص العرض الذي قدمه قايد صالح، إقرار هذه التعديلات بأنها تأتي "لمنع أي مساس بشرف واحترام مؤسسات الدولة وكذا بالسمعة المميزة للمؤسسة العسكرية، كون العسكري العامل المقبول للتوقف نهائياً عن الخدمة، يحال على الاحتياط في وضعية الاستيداع، ما يضعه تحت تصرف الجيش الوطني الشعبي مدة خمس سنوات، حيث يمكن خلالها أن يتم استدعاؤه في أي وقت، تطبيقاً لأحكام المادتين الأولى والثالثة من الأمر رقم 76-110 المؤرخ عام 1976 المتضمن الواجبات العسكرية للمواطنين الجزائريين".

وأضاف "بالتالي، تبقى وضعية العسكري الاحتياطي للجيش الوطني الشعبي، خلال كل فترة هذه الوضعية القانونية، متعارضة مع أي نشاط سياسي حزبي أو الترشح لوظيفة انتخابية عمومية".

الجنرال المتقاعد غديري

ينسحب المنع من ممارسة السياسة بشكل مبدئي ومباشر على الجنرال المتقاعد علي غديري. فالرجل اقتحم الانتخابات الرئاسية في أبريل(نيسان) الماضي، مدعوماً من عدد كبير من الناشطين السياسيين البارزين، بل وأشيع أن رجل الأعمال الموقوف على ذمة التحقيق أسعد ربراب، كان من أبرز داعميه، بالإضافة إلى مسؤول المخابرات السابق الفريق محمد مدين (توفيق) الذي حكم عليه بالسجن 15 سنة في قضية "التآمر ضد سلطة الجيش" رفقة السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق.

وكان غديري، وحتى قبل إعلانه ترشحه، في مرمى رسائل غير مباشرة من قيادة أركان الجيش الجزائري، عندما خصته بالنقد في افتتاحيات مجلة الجيش، لسان المؤسسة العسكرية. واعتاد غديري في تلك الفترة نشر إسهامات في كبرى الصحف الوطنية تخوض في الشأن العام، وبعضها كان عبارة عن مقترحات لرئيس الأركان نفسه بشأن علاقة الجيش بالسياسة.

الجنرال بن حديد

أما الجنرال المتقاعد حسين بن حديد، فكان بدوره أول من فجر "الصراع" مع قيادة الأركان بخصوص قيود "التحفظ". فقد سجن الرجل لأشهر بداية من خريف عام 2015 بعدما حكم عليه بسنة سجناً نافذاً وغرامة مالية، بتهمة "إهانة هيئة دستورية (الرئاسة) وإحباط معنويات الجيش"، قبل أن يطلق سراحه لدواع صحية. ثم اعتقل مجدداً في مايو (أيار) الماضي إثر رسالة وجهها إلى رئيس الأركان، فاتهم بـ "الحط من معنويات الجيش والتأثير فيها".

ويعتقد أن تشديد واجبات التحفظ في أغسطس (آب) 2016 كان بسبب تصريحات بن حديد تحديداً. فقد نصت التعديلات، حينها، على أن أي إخلال بـ "واجب التحفظ" بالنسبة إلى الضباط المتقاعدين من الخدمة يعرّض صاحبه لـ "سحب وسام الشرف" و"رفع شكوى ضده لدى الجهات القضائية المختصة"، وكذلك "التنزيل في الرتبة". وهو أول تعديل على قانون المستخدمين العسكريين الذي صدر عام 2006 في فترة نائب وزير الدفاع الأسبق عبد المالك قنايزية، وينص على أنه "يتعين على العسكريين المحالين مباشرة على الحياة المدنية، أن يتحفظوا عن كل فعل أو تصريح أو سلوك من شأنه الإضرار بسمعة المؤسسات والسلطات العمومية".

صمت كبار الضباط

قائمة كبار الضباط المحالين على التقاعد في السنوات الخمس الأخيرة تشير إلى المئات برتب عليا، من عقداء وعمداء وألوية، وقد شكلت فترة ما بعد "الإطاحة" بالجنرال توفيق، قائد المخابرات السابق، أول مرحلة في إنهاء مهام كبار الضباط في الجيش والمخابرات، قبل بلوغ المرحلة الثانية وهي على علاقة بفترة ما بعد الحراك الشعبي، حيث شملت التغييرات العشرات من العسكريين المحسوبين على نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

كما أن عدداً قليلاً من "الجنرالات" تمكن من الفرار خارج البلاد، وهم معنيون بملاحقات من قبل القضاء العسكري، أبرزهم قائد الناحية العسكرية الأولى سابقاً، الجنرال حبيب شنتوف، فيما يجهل مكان وجود قائد الناحية العسكرية الرابعة سابقاً، الشريف عبد الرزاق، الذي لم تتأكد بعد أنباء عن وجود ملاحقات قضائية ضده.

المزيد من العالم العربي