Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

داخل أطلال مسجد صقلي... متى كانت أوروبا مسلمة؟

كتاب يقوض فكرتنا عن القارة العجوز بوصفها فضاءً يهودياً مسيحياً محضاً ويذكرنا بأن المسلمين الأوائل كانوا جزءاً أصيلاً منها

ملخص

هل يرقى مجمل الحضور الإسلامي في القارة العجوز إلى حد وصفها بالمسلمة، بخاصة أن طرفاً كبيراً من احتكاك أوروبا بالإسلام كان احتكاك صدام بلغ إحدى ذراه في الحملات الصليبية؟

يبدو تعبير "أوروبا المسلمة" غريباً، بل يمكن القول إنه مؤلف من نقيضين، لكن لعل قليلاً من التأمل يكشف عن أن الغرابة قدَر أي تعبير مشابه وإن تغيرت القارة أو الدين. مع ذلك فهذا التعبير عنوان كتاب صدر حديثاً للبريطاني طارق حسين، والعنوان بالكامل هو "أوروبا المسلمة: رحلة البحث في تاريخ أربعة عشر قرناً"، وقد صدر الكتاب في أكثر من 420 صفحة عن دار "فايكنغ".

ولعل الأغرب هو ما يقوله العنوان الفرعي، فعمر الإسلام في بلد منشئه، أي الجزيرة العربية، 14 قرناً، فهل يكون له مثلها في أوروبا؟ هذه غرابة تتبدد أيضاً حينما نتذكر أن الصدام بين دولة الإسلام الأولى و"دولة الروم" تجاوز سريعاً الشام إلى بعض جزر أوروبا، فلا غرابة في وجود تاريخ لأوروبا مع الإسلام منذ بواكيره الأولى، لكن هل يرقى مجمل الحضور الإسلامي في القارة العجوز إلى حد وصفها بالمسلمة، بخاصة أن طرفاً كبيراً من احتكاك أوروبا بالإسلام كان احتكاك صدام بلغ إحدى ذراه في الحملات الصليبية؟

طارق حسين، أو ثاريك حسينTharik Hussain ، كاتب رحلات سبق أن أصدر كتاب رحلات صريحاً عنوانه "مآذن في الجبال: رحلة في أوروبا المسلمة" ففاز عنه بجائزة "أديل إيفانز" لعام 2022 لكتاب أدب الرحلات البريطانيين، ووصل عام 2021 إلى قائمة جائزة "بيلي جيفورد" الطويلة، لكنه في كتابه الجديد يرتحل في الزمان - فضلاً عن المكان - لـ"يميط اللثام عن عالم كامل لا يعرف به إلا القليلون" كما كتب كولين ثيربون عنه، مطلقاً شرارة حوار يعيد صياغة مفاهيم سائدة حول ماضي أوروبا الثقافي.

وتمضي الرحلة

يستهل إمداد رحمان استعراضه للكتاب ["لندن فيتشر"- 29 أغسطس (آب) 2025] مستشهداً بقول المؤرخ الاسكتلندي وليم دالريمبل، إن "(أوروبا المسلمة) كتاب كثيراً ما وددت أن يؤلفه أحد"، ويقول إن حسين "يتحدى في كتابه سرديات راسخة حول أسس أوروبا الثقافية، فيتعقب حضور المسلمين في أوروبا الذي كثيراً ما تعرض للتجاهل أو المحو"، وهو الحضور الذي بدأ منذ عام 647 للميلاد في جزيرة قبرص.

وفي مقدمة كتابه يكتب حسين أن ندرة تناول ماضي أوروبا الإسلامي في التاريخ السائد "يديم سردية ذات مركزية أوروبية ما بعد مسيحية هي جوهرياً مناهضة للإسلام وتغض الطرف عن تعقيد العلاقات الثقافية المتبادلة".

"تمضي الرحلة" بحسب إمداد رحمن "بالقراء عبر البحر المتوسط وشبه الجزيرة الأيبيرية، مروراً بصقلية ومالطا والبرتغال وإسبانيا، كاشفة النقاب عن تراثات منسية للعلوم والعمارة الإسلاميتين فضلاً عن التراث الروحي، وإعادة زيارة شخصيات من أمثال عباس بن فرناس، وهو من أوائل رواد الطيران، وابن رشد الذي تأثر عصر النهضة الأوروبي بفلسفته. ويبرز الكتاب التقاطع الثقافي الاستثنائي الذي ازدهر ذات يوم متيحاً صعود حركات من قبيل فن المدجن (Mudejar art) وعصر النهضة المسيحية في أوروبا".

 

وتبرز في الكتاب "لحظة آسرة" يصبح فيها حسين "أول مسلم منذ تسعة قرون يصلي داخل أطلال مسجد صقلي"، لتكون صلاته "إحياء رمزياً لذكرى تراث روحي مهمل واستعادة له في الوقت نفسه"، فضلاً عن أن السردية التي يطرحها الكتاب تقطع بـ"أن المسلمين لم يكونوا دخلاء في أوروبا، وإنما مشاركون حقيقيون في صياغة أفقها الديني والعلمي والثقافي، وحماية أقلياتها، ورعاية عصر ذهبي يهودي، وإلهام أجيال من المفكرين".

خلافاً لاستعراض رحمان الاحتفائي الحماسي، يكتب ديفيد موتادل، أستاذ مساعد التاريخ الدولي في كلية لندن للاقتصاد، استعراضاً متزناً لا يتحرج من النقد ["ذي نيوستيتسمان" - 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025]، ويستهله بأن الأمير - والملك حالياً - تشارلز الثاني ألقى عام 1993 خطبة لافتة في جامعة "أكسفورد" بعنوان "الإسلام والغرب" أعرب فيها عن أسفه لـ"نزوع الغرب إلى رؤية الإسلام عدواً للغرب، غريباً عنه ثقافةً ومجتمعاً واعتقاداً"، ولهذا "ننزع إلى تجاهل، بل محو، حضوره العظيم في تاريخنا. والمفاجأة، أيها السيدات والسادة، هي المدى الذي وصل إليه الإسلام بوصفه جزءاً من أوروبا لزمن طويل، في إسبانيا أولاً، ثم في البلقان، والمدى الذي أسهم به في حضارة كثيراً ما نتصورها، مخطئين، غربية بالكامل".

كان الملك تشارلز الثاني بحسب موتادل "من زعماء الغرب النادرين الذين دعوا الأوروبيين إلى الاعتراف بماضيهم الإسلامي"، وقد كان لخطبته "صدى لدى كثير من المسلمين، ومنهم طارق حسين الذي يعترف أن قراءة محاضرة الأمير أصابته بالذهول".

 

ينتقد حسين أغلب كتب التاريخ الأوروبي الدراسية، إذ إنها "تقصي أو تقلص أهمية ماضي القارة الإسلامي في القرون الوسطى، فغالباً يجري تصوير هذه المرحلة – حال تناولها أصلاً - باعتبارها غزواً للحضارة الغربية، غريباً عنها تمام الغربة، وإن جلب بعض الابتكارات. واليوم، تسود رؤية بأن المسلمين لم يكونوا قط جزءاً من التاريخ الأوروبي، فتفسح هذه البيئة مجالاً لرواج حجج اليمين الشعبوي المناهض لهجرة المسلمين لدى الجمهور الواسع".

وترى هذه السردية التاريخية أن الأقلية المسلمة في أوروبا ليست جزءاً من أوروبا، بل إن المسلمين أنفسهم "غافلون عن تاريخهم وتراثهم الثريين" في القارة. وينبه حسين إلى أن غياب سردية الانتماء أسهم في شعور المسلمين بالانفصال عن مجتمعاتهم الأوروبية بما قد يفضي بدوره إلى التطرف في معاداة الغرب.

ولعل غياب "سردية الانتماء"، أي انتماء المسلم الأوروبي إلى قارته، ترك أثراً في حياة حسين نفسه، فهو "بنغالي نشأ في مساجد شرق لندن في ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته، وانتمى إلى السلفية، وبعد الـ11 من سبتمبر (أيلول)، أي في خضم موجة الاستياء من الإسلام، قرر الانتقال إلى السعودية، مؤمناً - شأن المصابين برهاب الإسلام - بأن المسلمين لا ينتمون إلى أوروبا، وفي طريقه إلى جدة في خريف عام 2003، توقف في قبرص، وزار مسجد (هالا سلطان) في لارنكا، واكتشف أن فيه ضريحاً من زمن الرعيل الأول للمسلمين في أوروبا، فبدأ اهتمامه بتاريخ الإسلام المبكر هناك".

بدأ حسين جولة في شمال حوض البحر المتوسط بحثاً عن تراث أوروبا الإسلامي، وكتب "لقد تحتم عليَّ الرجوع للبداية، وزيارة التاريخ الإسلامي المبكر في أوروبا بعيني مسلم أوروبي تخلوان من الانحياز الشائع ضد المسلمين في الكتابات التاريخية الأوروبية سعياً إلى إصلاح هذا الإهمال الجسيم"، فكان (أوروبا المسلمة) توثيقاً لتلك الرحلة".

بقيادة معاوية

"يبدأ حسين بقبرص، حيث بدأ تاريخ الإسلام في أوروبا، في عام 647 للميلاد، بعد عقود قليلة من تأسيس الإسلام في جزيرة العرب، إذ قام أسطول بحري إسلامي بقيادة معاوية والي سوريا بغزو جزيرة قبرص Kypros البيزنطية، فـ(دخل الإسلام أوروبا بعد 16 عاماً فقط من وفاة مؤسسه) مثلما يكتب حسين متباهياً، ومضيفاً أن (المسيحية نفسها استغرقت وقتاً أطول للوصول إلى هنا، فلم تصل على أقدم تقدير إلا بعد 40 عاماً من وفاة يسوع). ومن قبرص إلى صقلية، فبعدما صار معاوية أول خليفة أموي، احتل صقلية عام 667، ليحدث الحكم الإسلامي ثورة من التغييرات. أدت تقنيات زراعية من قبيل أنظمة الري الهيدروليكي المتطورة إلى تغيير الاقتصاد الزراعي، وصارت مستويات المعيشة بين الأعلى في العالم، فاجتذبت صقلية علماء وفنانين وشعراء من أماكن قصية، وعندما غزا النورمان إمارة صقلية في القرن الـ11، تبنوا كثيراً من الثقافة الإسلامية المحلية، إلى أن قام الملك فريدريك الثاني - الذي تأثر بلاطه كثيراً بالعرب وأقام علاقات تجارية وثقافية وثيقة مع شمال أفريقيا وغرب آسيا - بتدمير الوجود الإسلامي في صقلية في القرن الـ13 فلم يعثر حسين في صقلية الحديثة إلا (على بقايا هزيلة مبعثرة) للإسلام، ولا يختلف الوضع كثيراً في مالطة المعاصرة التي كانت جزءاً من إمارة صقلية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"ينتقل حسين إلى البرتغال، المعروفة في العصور الوسطى الإسلامية بـ(غرب الأندلس)، أو (الغرب) وحسب، أو (الغَرف) وفقاً للتسمية الحالية في البرتغال. أصبح البرتغال الإسلامي جزءاً من إمارة قرطبة الأموية في القرن الثامن، وعلى مدى قرون، صوّرت الحكايات البرتغالة الشعبية الموريين Moors أو المسلمين شخصيات مستبدة ذات ميول جنسية منحرفة واقتراف للزنى واللواط، ويشير حسين إلى حضور عبارات معادية للمسلمين في الكتب الدراسية هناك حتى أواخر القرن الـ20".

"وتنتهي رحلة حسين في إسبانيا، قلب الأندلس الأسطوري النابض، حيث أقام الأمويون الأيبيريون في منتصف القرن الثامن إمارة قرطبة التي أصبحت في نهاية المطاف خلافة قرطبة، وسرعان ما أصبحت مركزاً عالمياً للثقافة الإسلامية، وبوتقة ثقافية للفلسفة والعلوم، وكياناً اقتصادياً ضخماً. وتبرز زيارة الكاتب لمدينة الزهرة وكانت تقع خارج عاصمة الخلافة القديمة، وسميت بـ(فرساي) القرطبية لحدائقها الخلابة وبحيراتها الصناعية ونوافيرها البهية وقصورها وحماماتها ومكتباتها ومدارسها ومسجدها الجليل، كذلك يصطحب الكاتب قراءه إلى قصر الحمراء في غرناطة، ومسجد الخلافة في قرطبة - كاتدرائية ميزكيتا - الذي كان ملهماً للمهندسين المعماريين في أرجاء شبه الجزيرة الأيبيرية، وينهي رحلته في مدريد أو المجريت al-Majrit مثلما كانت تعرف في العصر الإسلامي".

نهاية المطاف

"في نهاية المطاف وصل الغزو الإسلامي الأموي إلى عمق أوروبا الغربية، فتنبه الفرنجةFranks واحتشدوا، وحقق شارل مارتال انتصاره الأسطوري على الجيوش المسلمة بقيادة عبدالرحمن الغافقي في معركة تورز (أو بواتييه) عام 732 فأوقف تلك المسيرة. واستمر الحضور الإسلامي في جنوب فرنسا لقرابة نصف قرن، ولم يحدث إلا حينما قام ابن مارتيل، بيبان القصر، مؤسس الأسرة الكارولنجية، بالاستيلاء على ناربون عام 759، أن تراجع المسلمون إلى معاقلهم الأيبيرية. وأخيراً، في القرن الـ15 سقطت آخر إمارة للمسلمين في الأندلس وهي غرناطة، فكانت تلك هي نهاية (الاسترداد) المسيحي".

 

يأخذ ديفيد موتادل على طارق حسين أنه لا يفي بوعده، فعنوان الكتاب يعد برؤية أكثر من 1400 عام من الإسلام في أوروبا، ولكن الكتاب "يركز بصورة شبه حصرية على العصور الوسطى، فلا ذكر لغزو العثمانيين للبلقان في القرن الـ14 إلا في إشارات عابرة. وكان بوسع حسين أن يزور مسجد الغازي خسرو بك في سراييفو ليطرح رؤى لتاريخ المسلمين في جنوب شرقي أوروبا، ومسجد كروزينياني الخشبي في بولندا ليناقش تاريخ التتار الذين استقروا أولاً في دوقية ليتوانيا الكبرى في الوقت نفسه تقريباً، كذلك فإن عصر الإمبراطوريات، الذي أعاد تشكيل تشابكات أوروبا الغربية بصورة جذرية مع العالم الإسلامي، يستحق مزيداً من الاهتمام. ففي ذروة العصر الإمبراطوري كانت كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا وهولندا تحكم من الرعايا المسلمين أكثر مما تحكم أي دولة مسلمة، فكان لذلك تأثير كبير في أوروبا ذاتها. وكان بوسع حسين أن يزور أول مسجد أقيم في بريطانيا، مسجد (شاه جهان) في ووكينغ، الذي افتتح عام 1889 وسرعان ما بات يؤمه مسلمو الهند البريطانية بالدرجة الأساسية، أو المسجد الكبير في باريس الذي افتتح عام 1926 امتناناً للجنود المسلمين الكولونياليين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى، ومسجد (فيلمرسدورف) في برلين، الذي أسسه مسلمون من الهند البريطانية عام 1928. فتاريخ الإسلام في أوروبا القرن الـ20، وهو تاريخ للعمل والهجرة في ما بعد الاستعمار، أوثق صلة بفهم المجتمعات المسلمة في أوروبا اليوم لذاتها من قصص مسلمي العصور الوسطى الذين عاشوا في مجتمعات لا علاقة لها تقريباً بالمجتمعات المسلمة في أوروبا اليوم.

استكشاف للذات

وعلى وجاهته لا يخلو هذا المأخذ من غرابة حينما يصدر عن أستاذ للتاريخ، فقد تكون العلاقة واهية بين الجيل الحالي في أي مكان بالعالم وأسلافه قبل 1000 عام أو آلاف الأعوام، فلا ينفي هذا أهمية التأريخ والدرس لتلك الحقب البعيدة، غير أن موتادل يمضي إلى نفي صفة الدراسة التاريخية أصلاً عن كتاب حسين:

"ليس كتاب (أوروبا المسلمة) دراسة تاريخية، فهو يوفر بالأساس معرفة مدرسية بالتاريخ المبكر للإسلام في أوروبا وليس معلومات أو تأويلات تاريخية حديثة. وعلى رغم زعم حسين الضخم بأنه يعتزم (أن يثبت أن المسلمين جاءوا إلى أوروبا في مفصل حاسم من تطورها الثقافي والفكري) وأن (التدخل الإسلامي هو الذي أنعش أوروبا)، فإنه لا يثبت أي شيء لم يثبته المؤرخون من قبل، والحق أن (أوروبا المسلمة) في حقيقته كتاب رحلات، ولعله أيضاً تدريب على استكشاف الذات".

ويمضي موتادل فيقول إن ثمة رغبة لدى حسين في صياغة إحساس إسلامي أوروبي بالانتماء، وتتجذر هذه الرغبة في ماضٍ أوروبي إسلامي قائم على فكرة معينة عن التاريخ، و"كثيراً ما خدمت الكتابة التاريخية كتَّاباً في جهودهم لبناء هويات جماعية، لكن المؤرخين ينزعون اليوم إلى انتقاد الاستعمال الوظيفي للتاريخ، ويحذرون من أن ذلك قد يغرينا بكتابة تواريخ انتقائية منحرفة لخدمة أغراض سياسية".

يأخذ موتادل أيضاً على حسين إضفاءه طابعاً رومانسياً على ماضي أوروبا الإسلامي، مبرزاً سمات التسامح الديني والتقدم العلمي والاجتماعي، "ويبدو أن الكاتب يعتقد أن الإحساس بالانتماء الإسلامي في أوروبا لا يمكن أن يقوم إلا على سجل تاريخي قديم ناصع، في حين أنه ما من ماضٍ وردي. وما كان لينتقص من حجة الكاتب لو ناقش الرق، والتمييز ضد النساء، والتفاوت الاجتماعي والعرقي والديني في تلك المجتمعات القروسطية نقاشاً نقدياً".

غير أن موتادل ينتهي إلى أن قيمة (أوروبا المسلمة) تكمن في "تعقيده فكرتنا عن أوروبا بوصفها فضاءً يهودياً مسيحياً محضاً، ويذكِّرنا بأن المسلمين منذ أول أيام الإسلام كانوا جزءاً من أوروبا وجزءاً مهماً أيضاً".

العنوان: Muslim Europe: A Journey in Search of a Fourteen Hundred Year History

تأليف: Tharik Hussain

الناشر: Viking

اقرأ المزيد

المزيد من كتب