Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إفراجات وأحكام مشددة: رسائل تونسية متناقضة تجاه المعارضة

إطلاق سراح سنية الدهماني وراشد الخياري و5 من قيادات حركة النهضة تزامناً مع سجن معارضين بارزين

دليلة بن مبارك، المحامية وعضو هيئة الدفاع عن المعتقلين المتهمين بـ"التآمر على أمن الدولة"أمام محكمة تونس العاصمة، 11 أبريل 2025 (أ ف ب)

ملخص

شهدت تونس خلال الأيام الماضية تحركات لسفير الاتحاد الأوروبي جوزيبي بيروني استفزت السلطات، وذلك بعد لقائه الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، الذي دخل في خلاف متصاعد مع الحكومة

بعثت السلطات في تونس برسائل متناقضة إلى المعارضة، حيث أطلقت سراح المحامية والمعلقة البارزة سنية الدهماني، والمعروفة بانتقاداتها الحادة لسياسات الرئيس قيس سعيد، وذلك بعد أيام من إطلاق سراح النائب البرلماني السابق والمعارض راشد الخياري، وأيضاً خمسة قيادات من حركة النهضة الإسلامية، لكن القضاء أصدر، اليوم الجمعة، أحكاماً مشددة في حق معارضين بارزين آخرين في إطار قضية التآمر على أمن الدولة.

وشملت القرارات القضائية مؤسس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، الذي حكم عليه بـ12 عاماً سجناً، وجوهر بن مبارك وعصام الشابي وغازي الشواشي بـ20 عاماً، وكذلك الناشطة الحقوقية شيماء عيسى، أما المحامي العياشي الهمامي فحكم عليه بـخمسة أعوام سجناً، أما رجل الأعمال خيام التركي فحكم عليه بالسجن لـ35 عاماً، وذلك في قضايا نددت بها عديد من الجهات أبرزها الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أخرى مثل "هيومن رايتس ووتش".

وجاءت هذه الأحكام في وقت نددت فيه تونس بـ"تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية"، بعدما صوت البرلمان الأوروبي على قرار أعرب فيه عن قلقه إزاء "تدهور دولة القانون والحريات في تونس".

إشارات متناقضة

في تونس يقبع العشرات من النشطاء السياسيين والحقوقيين بالسجن، الذين تتعلق بهم تهم مختلفة على غرار التآمر على أمن الدولة، وهي تهم تنفيها قوى المعارضة.

يقول القيادي بحزب التيار الديمقراطي المعارض هشام العجبوني، "في الحقيقة تعودنا أن هذا النظام لا عقل ناظماً لسياساته، بالتالي آليات التفكير والتحليل التقليدية لا يمكن تطبيقها عليه، وهو يرسل إشارات متناقضة، وما حدث اليوم من أحكام قاسية يعكس الظلم المتفشي في البلاد".

ويضيف العجبوني، في حديث خاص مع "اندبندنت عربية"، "مثلاً، في اليوم نفسه الذي أطلق فيه سراح المحامية والإعلامية سنية الدهماني، وكذلك الوزير السابق سمير الطيب، تم المرور بقوة في جلسة الاستئناف لما يسمى قضية التآمر على أمن الدولة، حيث غابت الشروط الدنيا للمحاكمات العادلة ولم يتم القيام بأي استنطاق أو مكافحات أو مرافعات".

ويشدد القيادي بحزب التيار الديمقراطي على أن "النضال مستمر من أجل رفع الظلم على كل المظلومين والمظلومات في البلاد، أما في ما يتعلق بالإفراج عن راشد الخياري فقد تم بعد قضاء كل العقوبة على رغم مرضه وتدهور حالته الصحية ورفض كل مطالب الإفراج السابقة في حقه".

ويشير العجبوني إلى أن "هناك المئات من المعتقلين والمعتقلات الذين لا يزالون يقبعون في السجن من سياسيين وإعلاميين وصحافيين ونقابيين ورجال أعمال وناشطي مجتمع مدني، وحتى مواطنين عاديين غير معروفين، تمت إحالتهم ظلماً على معنى قانون الإرهاب أو المرسوم 54 أو المجلة الجزائية، بالتالي لا أعتقد أن هناك انفراجاً سياسياً في الأفق لأن كل سردية النظام مبنية منذ انقلاب 25 يوليو (تموز) 2021، على تحميل كل مسؤولية الفشل في إدارة البلاد وتحسين واقعها الاقتصادي والاجتماعي للخونة والعملاء والمتآمرين والمتمسحين بأعتاب السفارات واللوبيات وبقية المعجم الذي تعودنا عليه، والإفراج عنهم بعد عملية الشحن والتحريض ضدهم لسنوات هو سقوط لكل هذه السردية".

ضغوط خارجية

شهدت تونس خلال الأيام الماضية تحركات لسفير الاتحاد الأوروبي جوزيبي بيروني استفزت السلطات، وذلك بعد لقائه الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، الذي دخل في خلاف متصاعد مع الحكومة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستقبل الرئيس قيس سعيد بيروني وأبلغه "احتجاجاً شديد اللهجة" في شأن "عدم الالتزام بضوابط الدبلوماسية" مما أثار جدلاً في شأن دلالات ذلك، لا سيما أن السفير الأوروبي أشاد بدور الاتحاد.

وأبلغ، اليوم، وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي سفيرة هولندا احتجاجاً شديداً إثر تصويت البرلمان الأوروبي على القرار الذي يدعو إلى إطلاق سراح موقوفين في البلاد.

ويرى العجبوني أن "المؤكد أن النظام التونسي يعير انتباهاً للضغوط الخارجية على رغم شعاراته السيادية، وقد يتم التنفيس عن هذه الضغوط ببعض الإفراجات، ولكن هناك ضغوطاً داخلية بسبب الاحتجاجات الاجتماعية المتصاعدة في المدة الأخيرة واتساع رقعة المعارضين لسياسات النظام".

تنقية الأجواء

في وقت سابق، شهدت تونس احتجاجاً نظمه نحو 2000 شخص في العاصمة تنديداً بـ"تدهور واقع الحريات العامة" وهو مما أثار تساؤلات حول قدرته على إحداث اختراق في ملف السياسيين الموقوفين.

ويخوض جوهر بن مبارك وهو أحد هؤلاء السياسيين إضراباً عن الطعام منذ أيام وسط تحذيرات من تدهور حالته الصحية.

الباحث السياسي التونسي مراد علالة يرى أن "ما حدث من خلال الإفراج عن سنية الدهماني وغيرها لا يمكن إلا اعتبارها خطوة إيجابية ينبغي الترحيب بها، وفي اعتقادي جاءت في أعقاب حراك داخلي وخارجي أدى إلى هذه الانفراجة النسبية".

ويقول علالة في تصريح خاص "أحياناً نجد أنفسنا أمام لحظات تاريخية تفرض علينا التقدم خطوة في اتجاه تنقية الأجواء، لذلك التفاعل الإيجابي الذي حصل من خلال إطلاق سراح سنية الدهماني والبقية على السلطة في تونس أن تتلقف هذا الإجراء وأن تتقدم خطوة أخرى في اتجاه تنقية الأجواء وتجنيب البلاد حال الاحتقان".

ويؤكد أن "هذا التقدم سيحسب للسلطة ويعزز موقعها من خلال توحيد الجبهة الداخلية والالتفات إلى المشكلات الحقيقية بدلاً من أن نتوه في عراك سياسي لا ينفع أحداً، وهذا الأمر إن حصل سيجنب البلاد أيضاً الضغوط الخارجية التي نراها حتى من خلال حملات إعلامية".

وفي خضم إحجام السلطات إلى حين كتابة هذه السطور عن التعليق على هذه التطورات، تبقى التساؤلات مطروحة في شأن ما إذا ستتوسع الانفراجة لتشمل نشطاء آخرين يقبعون في السجن منذ أشهر.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات