Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا جرى بين أوجلان والوفد البرلماني التركي الذي زاره؟

مصادر تركية: ترمب قال لفريقه أمام أردوغان إنه لا يريد فعل أي شيء ضد أنقرة

سياسيون ومشرعون من "حزب المساواة والديمقراطية" مع صورة تم التقاطها بسجن "إمرالي" مع أوجلان في الخلفية يحضرون مؤتمراً صحافياً بإسطنبول، الـ27 من فبراير 2025 (رويترز)

ملخص

زار وفد برلماني تركي سجن إمرالي والتقى عبدالله أوجلان في اجتماع استمر نحو ثلاث ساعات، جرى خلاله بحث دعوته السابقة إلى إلقاء السلاح، وأكد ضرورة دمج "قسد" في الجيش السوري، الزيارة التي نفذت بسرية بإشراف المخابرات التركية، ارتبطت بتطورات إقليمية شملت محادثات تركية - أميركية حول مستقبل "قسد"، في مقابل تشدد أنقرة بأن أي انفتاح تجاهها مرهون بتخليها عن السلاح والاتفاق مع دمشق.

يوم الإثنين في الـ24 من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، قام وفد برلماني تركي بزيارة إلى سجن إمرالي في إحدى الجزر القريبة من إسطنبول، ليلتقي زعيم "حزب العمال الكردستاني" عبدالله أوجلان.

وأصدر البرلمان التركي بياناً رسمياً أكد فيه الزيارة، وقال إنها كانت "إيجابية"، وأوضح البيان أن "وفداً تشكل من لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية في البرلمان، توجه إلى سجن إمرالي"، وأضاف أنه جرى خلال الزيارة "تحقيق نتائج إيجابية في ما يتعلق بالوحدة المجتمعية، وتوطيد الأخوة، والمضي بالمسار (تركيا بلا إرهاب) بصورة إيجابية نحو منظور إقليمي"، ولفت إلى أن "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية عقدت 18 اجتماعاً منذ الاجتماع الأول الذي عقد في الخامس من أغسطس (آب) عام 2025"، وتابع البيان أن "الاستماع لعبدالله أوجلان في سجن إمرالي شديد الحراسة اتخذ بالغالبية المؤهلة، وبناء عليه توجه الوفد إلى السجن بتاريخ الـ24 من نوفمبر، واستمع لتفاصيل تصريحاته بخصوص دعوات السلام والمجتمع الديمقراطي التي صدرت في الـ27 من فبراير (شباط)، إضافة إلى تصريحاته بخصوص حل تنظيم "حزب العمال الكردستاني" وإلقاء السلاح، واستمع الوفد أيضاً لتصريحاته في ما يتعلق بتنفيذ اتفاق الـ10 من مارس (آذار) بين الحكومة السورية وتنظيم "قسد".

وبحسب وسائل إعلام تركية، فإن الوفد الذي زار أوجلان ضم كلاً من نائب رئيس "حزب العدالة والتنمية" الحاكم حسين يايمان، ونائب رئيس "حزب الحركة القومية" فتي يلديز، ونائبة رئيس المجموعة البرلمانية لـ"حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب" غولتسان كليتش كوتشيغيت.

كواليس الزيارة

مصادر تركية دبلوماسية تحدثت لـ"اندبندنت عربية" عن كواليس وتفاصيل الزيارة وما نتج منها، قائلة "الزيارة تمت بسرية تامة، وتم التخطيط مسبقاً لكل مراحلها، وصل الوفد الثلاثي من أنقرة إلى إسطنبول صباح الإثنين، واتجه الساعة الـ11 (قبل الظهر) عبر طائرة مروحية إلى سجن إمرالي، أشرف على الزيارة من الناحية اللوجستية جهاز المخابرات الوطنية التركي، التقى الوفد عبدالله أوجلان في السجن، استمر اللقاء مدة ساعتين و50 دقيقة، وتم تسجيل كامل الاجتماع وتصويره عبر الفيديو، وبعد نهاية الاجتماع عاد الوفد لمدينة إسطنبول حيث عقد اجتماعاً آخر مع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، وأطلعه على نتائج الزيارة".

"قسد" في "إمرالي"

أضافت المصادر "خلال الاجتماع، تم طرح سؤال على أوجلان بخصوص ما إذا كانت دعوته في الـ27 من فبراير الماضي إلى إلقاء السلاح تشمل قوات سوريا الديمقراطية، فأجاب بصورة مباشرة أن الدعوة تشمل قسد أيضاً"، وتابعت "أوجلان أكد ضرورة دمج قسد في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن، وقال إن من المهم أن تكون جزءاً من سوريا الجديدة".

تصريح مثير لترمب

في السياق قال مصدر دبلوماسي تركي رفيع المستوى أيضاً "خلال زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان الأخيرة الولايات المتحدة، ولقائه بالرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض في الـ25 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أثار أردوغان مع ترمب بصورة مباشرة مسألة اندماج قسد في الدولة السورية، كان هناك عدد من كبار المسؤولين الأتراك والأميركيين حاضرين في ذلك اللقاء، التفت ترمب إلى فريقه وقال: لا تطلبوا مني فعل أي شيء ضد تركيا، أريد مقترحات لحل هذا الأمر بما يرضي تركيا. بعد اللقاء، أجرى السفير الأميركي لدى أنقرة توم براك اتصالاً هاتفياً بقائد قسد مظلوم عبدي، وأبلغه بما دار، وأكد له أن ترمب ينظر إلى ملف قسد من عين أردوغان، وبعد ذلك أخبر قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر عبدي بضرورة التفاهم مع دمشق، وقال له بالحرف: أبرموا اتفاقاً مع دمشق، نحن لن نبقى هنا إلى الأبد".

مظلوم عبدي يريد زيارة تركيا

بالتزامن مع هذه التطورات، قال مظلوم عبدي إن "قسد تحتفظ بقنوات اتصال غير رسمية مع تركيا، ونريد تعزيز هذه القنوات وجعلها مؤسسة وواضحة، وهناك عدد من الملفات العالقة، مثل مستقبل المقاتلين الأكراد وسيطرة قسد على المناطق النفطية، وهذه كلها تحتاج إلى حوار سياسي يشمل أطرافاً من بينها أوجلان، نظراً إلى موقعه وتأثيره في الحركة الكردية"، وفهمت هذه التصريحات على أنها رغبة من مظلوم عبدي بزيارة أوجلان في سجنه.

لم يتأخر الرد التركي على عبدي كثيراً، إذ قال المتحدث باسم "حزب العدالة والتنمية" الحاكم عمر جيليك إن "أية خطوة في هذا الاتجاه مشروطة بتخلي قسد عن السلاح، وتثبت أنها لا تمثل خطراً أمنياً على تركيا"، وأضاف أن "الحكومة التركية تعتمد في سياستها على الأفعال وليس الأقوال، نريد رؤية خطوات ملموسة من قسد إذا كانت تدعي عدم سعيها إلى الصدام مع تركيا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل تستضيف تركيا قائد "قسد"؟

في السياق استبعد الصحافي السوري حسام المحمود قبول أنقرة طلب عبدي زيارة عبدالله أوجلان، موضحاً أن "الرفض التركي المتوقع لا ينبع من منع الزيارة عن أوجلان، إذ التقته شخصيات ووفود تركية أكثر من مرة خلال الأشهر الأخيرة، تماشياً مع الرغبة التركية الرسمية بإحلال السلام الحقيقي، وطي صفحة الحرب الباردة نسبياً مع حزب العمال الكردستاني، خصوصاً بعد إعلان حله الذي جاء تجاوباً مع هذه الرغبة، لكن تركيا ترى في قسد تهديداً أمنياً على حدودها يؤجل الاصطدام معها أو التعامل العسكري معها رغبة الحكومة السورية بالتوصل إلى تفاهم سلمي يفضي إلى دمج هذا التشكيل وتحديداً العناصر السورية منه، في الهيكلية الحكومية والمؤسساتية السورية، وبالتالي فإن أي إمكان للحوار أو التفاهم من الأولى حالياً تحقيقه مع دمشق، بالنظر إلى اقتراب انتهاء مهلة تطبيق اتفاق مارس المبرم بين مظلوم عبدي من جهة، والرئيس السوري أحمد الشرع من جهة أخرى".

ماذا يريد مظلوم عبدي؟

أضاف المحمود أنه "بالنسبة إلى أسباب رغبة مظلوم عبدي في لقاء أوجلان، وبالنظر إلى حساسية التوقيت، فيمكن أن تعكس رغبة من قائد قسد بالحصول على مظلة عقائدية تتيح له تقديم موقف أكثر ليونة حيال الاندماج مع الدولة السورية، عبر الوصول لمباركة أوجلان الذي يعتبر بصورة أو بأخرى فيلسوف التجربة الكردية في شمال شرقي سوريا بنظر قسد، مما يعني إعفاء عبدي من أي حرج أو ضغط محتمل من صفوف قادة قسد، أوجلان لا يملك من أدوات الضغط على قسد أو عبدي أكثر مما تقبل به قسد نفسها، بالنظر إلى طبيعة العلاقة المعقدة بين حزب العمال الكردستاني من جهة، وقسد من جهة أخرى، وهي علاقة بحاجة إلى التفكيك لفهم أبعاد تأثيرها وتأثر قسد بالتجربة الأوجلانية، إذ تتكون قسد من تحالف فصائل عسكرية وميليشيات يشكل العنصر الكردي عمادها البشري الرئيس، ويتجلى ذلك بوحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكل العمود الفقري والقيادة العسكرية الفعلية لها، وهي تشكيلات تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني في سوريا". وقال الصحافي السوري "حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، المؤسس عام 2003، يعتبر الجناح السياسي الأكثر تأثراً بفلسفة وفكر وأيديولوجيا حزب العمال الكردستاني، وهو في الوقت نفسه القائم الفعلي تقريباً بالإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، بشقها المدني، لأن العسكري تتولاه قسد، على اعتبار أنه الحزب الأقوى في حركة المجتمع الديمقراطي، وهذا الحزب بالتحديد تتقاطع أفكاره مع أفكار حزب العمال الكردستاني حول الحقوق الكردية والحكم الذاتي للأكراد وحقوقهم، مع فارق أن حزب العمال آمن في نهاية المطاف بالحوار وألقى السلاح، في حين ما تزال قسد تتمترس بالسلاح وتستخدمه لمحاولة فرض شروط على دمشق، كما أن كل الروابط الفكرية والعسكرية التي تربط تشكيلات كردية في سوريا بفكر حزب العمال، هي روابط تعيها تركيا وتدركها، وتتعامل معها بحساسية محضة، مما يفسر التوجس التركي من حال الاستعصاء السياسي والمماطلة التي تقوم بها قسد وتؤخر عبرها تنفيذ اتفاق الاندماج بمؤسسات الدولة السورية، ويبدو ذلك بوضوح في تصريحات المسؤولين الأتراك التي تتراوح بين التهديد والدبلوماسية والدعوة والمطالبة لقسد بتسريع الاندماج، فالوضع القائم في شمال شرقي سوريا لا يتماشى مع الأمن القومي التركي الذي ترى فيه أنقرة خطاً أحمر يدفعها للعمل خارج الحدود حين تقتضي الضرورة".

نتائج اتفاق آذار

وختم الصحافي السوري حديثه أنه "بالنظر إلى الحال الميدانية وتوقف الضربات التركية في شمال شرقي سوريا تحديداً بعد اتفاق مارس، مما يعبر عن ميل تركي معلن وجرى التنسيق مع سوريا حوله بطبيعة الحال، لمنح المسار الدبلوماسي فرصة لتوحيد الجغرافيا السورية ودمج شرق سوريا تماشياً مع سوريا موحدة تنشدها الحكومة في دمشق من جهة، ودول الإقليم من جهة أخرى، وعلى رأسها تركيا التي تؤمن بعدوى أفكار الانفصال والتقسيم، والارتباط الفكري والأيديولوجي والعسكري لقسد عبر وحدات حماية الشعب والإدارة الذاتية عبر حزب الاتحاد الديمقراطي، بحزب العمال الكردستاني، ولهذا تؤكد أنقرة باستمرار أن الطريق الوحيد لقسد هو إلى دمشق".

في السياق، رأى مراقبون أن زيارة وفد برلماني أوجلان في سجنه، يعكس تحولاً جذرياً في مقاربة أنقرة لحل ملف الصراع الكردي، فمثل هذه الزيارة تمنح زخماً سياسياً لمسار تفكيك إرث "حزب العمال الكردستاني" وإعادة توجيه الحركة الكردية نحو تسوية إقليمية تشمل سوريا، في وقت يبدو أن تركيا تسعى إلى خلق أرضية جديدة تلزم "قسد" بخيار الاندماج في الدولة السورية، مستندة إلى غطاء سياسي من أوجلان، وضغوط أميركية متزايدة، ورغبة دمشق في استعادة السيطرة المؤسسية شرق الفرات.

     

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات