Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بابنوسة تحت القصف والجيش يصد هجوما على قاعدة بجنوب كردفان

تقارير تفيد بأن أكثر من 150 ألفاً من سكان الفاشر غالبيتهم من النساء والأطفال ما زالوا محاصرين

وتحاول "الدعم السريع" بكل السبل السيطرة على بابنوسة (رويترز)

ملخص

أفاد المجلس النرويجي للاجئين بوصول ما لا يقل عن 400 طفل فارين من مدينة الفاشر إلى منطقة طويلة من دون ذويهم منذ الشهر الماضي، مرجحاً أن يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير.

في ظل تصاعد وتيرة المعارك في إقليم كردفان منذ سيطرة قوات "الدعم السريع" على مدينة الفاشر في الـ26 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي التي تمثل آخر معقل للجيش في إقليم دارفور، تواصلت أمس الخميس المواجهات بين طرفي الحرب في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، وذلك بتبادل القصف المدفعي العنيف بينهما، مما أحدث انفجارات قوية في مواقع عدة بالمدينة.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن "الدعم السريع" قصفت بمدفعيتها الثقيلة تمركزات الجيش بخاصة مقر الفرقة 22 مشاة وبعض الأحياء السكنية في المدينة، بينما استهدف الجيش بالمدفعية مواقع وتجمعات "الدعم السريع" في محيط المدينة.

وتحاول "الدعم السريع" بكل السبل السيطرة على بابنوسة التي تحتضن آخر قاعدة عسكرية للجيش في ولاية غرب كردفان، وذلك من أجل تحقيق كسب عسكري وسياسي جديدين. في المقابل يؤدي احتفاظ الجيش بهذه المدينة إلى مواصلة تحركاته للسيطرة على بقية المدن التي تقع في قبضة "الدعم السريع" كالخوي والنهود والديبيات، وصولاً إلى إقليم دارفور الذي تسيطر الأخيرة على ولاياته الخمسة.

هجوم على كرتالا

في المحور نفسه، دارت اشتباكات بين الجانبين قرب منطقة كرتالا بولاية جنوب كردفان، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتصاعد حالة التوتر في محيط المنطقة.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن "الدعم السريع" شنت هجوماً في الساعات الأولى من الصباح مستهدفة حامية كرتالا العسكرية الواقعة بالقرب من الجبال الستة، وذلك من خلال التسلل بداية نحو محيط سوق كرتالا مستغلة كثافة النيران مع اندلاع الاشتباك. إلا أنّ تمركز الجيش في نقاط متقدمة قطع الطريق أمام أية محاولة للقوات المهاجمة للتقدم، وحد من قدرتها على اختراق الدفاعات الأمامية، وأحبط محاولتها للسيطرة على الحامية.

وتقع حامية كرتالا التابعة للجيش على طريق بري يربطها بمدينة الدلنج، التي تتعرض للحصار عبر إغلاق الطرق الرئيسة بينها وبين الأبيض والدبيبات وكادوقلي منذ يونيو (حزيران) بواسطة "الدعم السريع" والحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو.

ويعتمد سكان مناطق جنوب كردفان، المحاطة بالجبال العملاقة ومناطق السافنا، على وسائل صعبة للتنقل، وأحياناً يسيرون على الأقدام، بسبب عدم انتظام سلاسل الوقود وعدم توفر المركبات.

وظلت هذه المنطقة محل نزاعات مسلحة منذ أكثر من 50 عاماً، إذ تتشكل الحركات المعارضة المسلحة ضد الحكومة المركزية في الخرطوم، وتفاقمت الأوضاع الإنسانية للمدنيين في تلك المناطق بسبب توسع دائرة العمليات وانتشار القتال ومظاهر التسليح مع اندلاع الحرب المستعرة منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

 

ومنذ مطلع عام 2025 أطلق الجيش عمليات عسكرية واسعة في جنوب كردفان تعتمد على استراتيجية طويلة المدى للسيطرة على الطرق الحيوية في الولاية، لسد الأبواب أمام قوات "الدعم السريع" وحلفائها، إذ خاض عبر فرقه العسكرية في جنوب كردفان، سلسلة معارك تمكنت في بعض الفترات من فك الحصار عن مدينتي كادقلي والدلنج قبل أن تتعرض للحصار مجدداً منذ يونيو الماضي.

وضع متأزم

في محور دارفور، ما زالت أحداث سقوط مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في يد "الدعم السريع" أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تلقي بظلالها على الوضع الإنساني المتأزم، إذ تفيد التقارير بأن أكثر من 150 ألف من سكان هذه المدينة المنكوبة غالبيتهم من النساء والأطفال ما زالوا محاصرين، يواجهون خطر الخروج منها باتجاه المناطق الآمنة بخاصة بلدة طويلة التي أصبحت مركزاً لاستقبال النازحين من مختلف مناطق دارفور.

في حين أفاد المجلس النرويجي للاجئين بوصول ما لا يقل عن 400 طفل فارين من مدينة الفاشر إلى منطقة طويلة من دون ذويهم منذ الشهر الماضي، مرجحاً أن يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح المجلس، أن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا من الفاشر والقرى المجاورة منذ سقوطها، بينما ما زال عشرات الآلاف في عداد المفقودين.

في وقت سجّل المجلس أكثر من 15 ألف نازح جديد في منطقة طويلة بعد شهر من بدء الهجمات على المدينة، مشيراً إلى أن ما يزيد على 200 طفل يسجلون يومياً في برامج التعليم الطارئ في موقعين.

ونوه المجلس إلى أن الأطفال يصلون إلى طويلة منهكين ومصدومين بعد أيام من السير عبر الصحراء، ومذعورين من الجماعات المسلحة التي فروا منها أو واجهوها على الطريق.

خطوة تكتيكية

في الأثناء، أكد قائد القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة جمعة حقار أن انسحاب الجيش والقوات المشتركة من مدينة الفاشر لا يعني نهاية المعركة، فما حدث من تراجع وانسحاب بمثابة خطوة تكتيكية فقط.

وقال حقار في منشور على صفحته بـ"فيسبوك"، "لقد خسرنا جولة من الحرب، لكن كسبنا الإيمان الذي سنعود به للفاشر".

وتابع "المدينة وأهلها تعرضوا للغدر ظلماً، وشهدت الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ميليشيات (الدعم السريع) في وضح النهار، بما في ذلك قتل المدنيين وحرق الجثث واقتياد النساء والأطفال إلى وجهات مجهولة وابتزاز ذويهم".

وواصل حقار "لقد كتب المقاتلون من الجيش والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية تاريخاً من الصمود والكفاح، بوقوفهم حتى آخر لحظة، وقتالهم بشجاعة، وهذا ديدن الرجال". مؤكداً أن الانسحاب تكتيكي وليس نهاية الطريق.

ومضى قائد القوات المشتركة في القول "سنعود للفاشر أعزاء، بعزة واقتدار، والنصر آت، والإيمان طريقنا".

استهداف الصحافيين

إلى ذلك، أشارت نقابة الصحافيين السودانيين إلى استمرار الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها أعضاؤها بالتزامن مع حملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة.

وبينت النقابة في بيان أن الحرب التي تدخل عامها الثالث فاقمت الأخطار على المهنة، ورفعت مستوى الاستهداف ضد النساء العاملات في المجال الإعلامي.

ونوه البيان إلى أن النقابة وثقت 556 حالة انتهاك طاولت الصحافيين والصحافيات، في ظل الممارسات القمعية لسلطات الأمر الواقع، التي تشمل الاعتقالات التعسفية، والمنع من العمل، والبلاغات الكيدية التي تستخدم كسلاح لترهيب الصحافيات وكبح حريتهن.

ولفت البيان إلى أن العنف الرقمي أصبح من أكثر الانتهاكات انتشاراً ضد الصحافيات، بما يشمل التنمر والتشهير واختراق الخصوصية، مشيراً إلى أن إحدى الصحافيات تعرضت خلال الفترة الماضية للاعتقال والمنع من السفر بسبب مواقفها المناهضة للحرب، في وقت ارتفع فيه عدد الصحافيين والصحافيات الذين فقدوا أرواحهم منذ بدء القتال إلى 32 شخصاً.

وأكدت النقابة اعتزامها تنفيذ سلسلة من الأنشطة التوعوية ضمن الحملة العالمية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، معربة عن تقديرها لصمود الصحفيات اللاتي يعملن في ظروف بالغة القسوة، وحرصها على مواصلة الدفاع عن حقوقهن ووقف جميع أشكال الانتهاكات.

المزيد من متابعات