Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس تفرج عن سنية الدهماني المعارضة البارزة للرئيس

أخلي سبيلها بموجب قرار مشروط صادر عن وزيرة العدل في يوم استئناف محاكمة المعارضين بتهمة "التآمر على أمن الدولة"

أمام مقر المحكمة تجمع نحو 15 شخصاً مطالبين بالإفراج عن المعارضين (رويترز)

ملخص

استؤنفت اليوم الخميس في تونس محاكمة عشرات الشخصيات أمام محكمة الاستئناف، بينهم معارضون بارزون للرئيس قيد سعيد، ويلاحق هؤلاء بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي" و"الانتماء إلى تنظيمات إرهابية"، ويؤخذ عليهم خصوصاً أنهم التقوا دبلوماسيين أجانب.

قالت وكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات) إن السلطات التونسية أفرجت اليوم الخميس عن المحامية البارزة والمعلقة الإعلامية سنية الدهماني، المعروفة بانتقاداتها للرئيس قيس سعيد بعد عام ونصف العام في السجن بسبب تصريحات هاجمت فيها سياساته.

وتعد الدهماني واحدة من الأصوات البارزة المدافعة عن الحريات في تونس، وأثار اعتقالها موجة تضامن واسعة محلياً ودولياً من محامين ونشطاء في المجتمع المدني قالوا إن القضية ذات بعد سياسي.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر قضائي قوله إن الدهماني أفرج عنها بموجب قرار إخلاء سبيل مشروط صادر عن وزيرة العدل.

وأفاد محاميها سامي بن غازي بأن الدهماني ملاحقة في عدد من القضايا على خلفية تصريحات عبر برامج إذاعية وتلفزيونية انتقدت ضمنها العنصرية في تونس، ودينت ثلاث مرات في الأقل خلال الأشهر الأخيرة، وسيفرج عنها "بأمر من وزارة العدل"، بحسب عدد من وسائل الإعلام.

وفي الـ 11 من مايو (أيار) عام 2024، أوقف عناصر ملثمون من الشرطة الدهماني (60 سنة) خلال بث مباشر أمام عدسات الكاميرات داخل مقر عمادة المحامين في العاصمة تونس.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، حكم عليها بالسجن عامين على خلفية تصريحات في برنامج إذاعي أشارت فيها إلى وجود مقابر وحافلات مخصصة للسود في بعض المناطق التونسية.

وتلاحق الدهماني في خمس قضايا على خلفية تصريحات أو منشورات إعلامية، وتستند هذه الملاحقات القضائية إلى "المرسوم 54" لمكافحة نشر "الأخبار الكاذبة" الذي أصدره سعيد عام 2022 وندد به المدافعون عن حقوق الإنسان.

وقبل أن تتلقى حكماً جديداً بالسجن لعامين إضافيين في يونيو الماضي، كانت تقضي حكمين بالسجن لـ26 شهراً على معنى "المرسوم 54"، وحكم عليها بالسجن 18 شهراً لاستهزائها بتصريحات حول نية مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الاستقرار في تونس في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة في البلد خلال برنامج إعلامي في مايو عام 2024، وتساءلت بسخرية خلال أحد البرنامج "عن أي بلد استثنائي نتحدث؟".

وفي فبراير (شباط) عام 2023، ندد سعيد بوصول "جحافل" من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى تونس ضمن "مخطط إجرامي لتغيير التركيبة الديموغرافية" خلال خطاب أثار حملة واسعة ضد المهاجرين في البلد.

ومنذ أن قرر سعيد احتكار السلطات في البلاد في يوليو (تموز) عام 2021، أوقف عشرات الصحافيين والمحامين والمعارضين بموجب "المرسوم 54"، وبموجب قانون مكافحة "الإرهاب" أو بتهمة "التآمر ضد أمن الدولة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستؤنفت اليوم في تونس محاكمة عشرات الشخصيات أمام محكمة الاستئناف، بينهم معارضون بارزون للرئيس قيد سعيد، ويلاحق هؤلاء بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي" و"الانتماء إلى تنظيمات إرهابية"، ويؤخذ عليهم خصوصاً أنهم التقوا دبلوماسيين أجانب.

والمسجونون من بينهم قياديون في أحزاب سياسية ومحامون ورجال أعمال أو شخصيات إعلامية، ويناهز عددهم 40 شخصاً، وبين أبرز المسجونين منذ فبراير عام 2023 أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك والسياسيان عصام الشابي وغازي الشواشي ورجل الأعمال كامل لطيف.

ويحاكم عدد منهم غيابياً لأنهم موجودون في الخارج مثل الناشطة دفاعاً عن حقوق النساء بشرى بلحاج والمفكر الفرنسي برنار هنري ليفي، وكان وكلاء الدفاع عن المتهمين المسجونين رفضوا أن يجري سماع أقوالهم بواسطة الاتصال بالفيديو، مطالبين بتمكينهم من المثول شخصياً أمام المحكمة.

وأمام مقر المحكمة، تجمع نحو 15 شخصاً مطالبين بالإفراج عن المتهمين، ورفعت الشاعرة والمعارضة شيماء عيسى التي دعيت إلى المثول حرة أمام المحكمة صورة كبيرة لجوهر بن مبارك، وقالت شقيقة الأخير دليلة مصدق إنه "على وشك الانهيار" بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من تنفيذه إضراباً عن الطعام.

واعتقل معظم المتهمين خلال حملة طاولت المعارضين في ربيع عام 2023، ووصفهم الرئيس سعيد آنذاك بأنهم "إرهابيون".

وصدرت في أبريل (نيسان) الماضي أحكام ابتدائية بحق المتهمين بعقوبات تصل إلى السجن 74 عاماً إثر تنظيم ثلاث جلسات وحسب "عن بعد" ومن دون مرافعات لوكلاء الدفاع.

وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عملية "مشوبة بانتهاكات الحق في محاكمة عادلة والحق في الإجراءات القانونية، مما يثير مخاوف جدية حول الدوافع السياسية".

ورأت "هيومن رايتس ووتش" أن هذه المحاكمة الكبرى "تشكل جزءاً من حملة أوسع نطاقاً لقمع كل أنواع الانتقاد أو المعارضة".

ومنذ منتصف أغسطس (آب) الماضي، علقت لمدة 30 يوماً أنشطة 20 منظمة غير حكومية تونسية في الأقل، من بينها أربع بارزة، بحسب ما قال مصدر طلب عدم نشر اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية، ورأت منظمة العفو الدولية ضمن بيان أصدرته أخيراً أن هذه الإجراءات تعكس "تشديد القمع ضد المدافعين عن حقوق الإنسان" ليصل إلى "مستوى حرج".

ومنذ استحواذ سعيد على كامل السلطات عام 2021، يندد المدافعون عن حقوق الإنسان بتراجع الحريات العامة واعتقال عشرات المعارضين والصحافيين والعاملين في المجال الإنساني بتهم التآمر أو "نشر أخبار كاذبة".

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار