ملخص
يواصل أرسنال ترسيخ هيمنته الأوروبية بعد فوز كبير على بايرن، مؤكداً قدرته على الجمع بين تفوق الكرات الثابتة وقوة اللعب المفتوح، ليبدو أقرب من أي وقت مضى لفرض حقبة جديدة بدوري الأبطال.
انتصار آخر رفيع المستوى قد يمهد الطريق لما هو أكثر، وربما لوجود بطل جديد لدوري أبطال أوروبا.
وإن كان أحد مواضيع النسخة الثانية من الصيغة الموسعة لدوري الأبطال هو الإحساس بانخفاض حدة الرهانات، فإن فوز أرسنال بنتيجة (3 - 1) على الفريق التالي في ترتيب الأفضلية في أوروبا قد يكون إشارة إلى الكيفية التي سيحسم بها هذا الموسم فعلياً. ولا يعود ذلك فقط لأن فريق المدرب ميكيل أرتيتا، المكتمل بصورة استثنائية، قد حقق فوزاً شاملاً في مباراة غنية تكتيكياً بين فريقين مميزين، ولا حتى لأن موهبة بايرن ميونيخ الصاعدة، لينارت كارل البالغ من العمر 17 سنة، بدا واعداً جداً، بل كانت هناك أيضاً طبيعة الصراع التكتيكي، الذي بدأ يشكل موضوعاً آخر لهذا الموسم.
اختلاف بين بين فلسفتين كرويتين
فبينما يتم النظر إلى أرسنال على أنه أفضل نموذج لما يمكن اعتباره "الدوري الإنجليزي الممتاز التكنوقراطي الجديد"، إذ باتت الكرات الثابتة أبرز مثال على هذا السعي إلى استثمار ثروته الضخمة إلى أقصى حد في تعظيم كل هامش ممكن، فإن بايرن هو مثال آخر لفريق أوروبي لا يزال يصر تقريباً بصورة حصرية على لعب موضعي أكثر انفتاحاً.
وقد بدا ذلك في أهداف الشوط الأول، أولاً حين استعرض أرسنال قوته في تخصصه، إذ سجل يورين تيمبر هدفاً من ركلة ركنية يصعب تماماً الدفاع أمامها، وليضمن أن الأهداف الخمسة الأخيرة التي استقبلها بايرن جاءت جميعها من كرات ثابتة.
ثم جاء ما هو محتوم، بنتيجة تكاد تكون مؤكدة بقدر ما يمكن توقعها، إذ تبع بايرن ذلك بفعل ما نادراً ما يقوم به أي فريق أمام دفاع أرسنال الحالي، إذ لعب جوشوا كيميتش كرة طولية عبر الملعب تكاد تكون مثالية، وصلت إلى مايكل أوليسي عند حافة منطقة الجزاء، ليقدم تمريرة مباشرة متقنة أنهاها كارل في الشباك.
وإذا كنا نتحدث عن هوامش دقيقة، فقد أظهر بايرن مقدار الفارق الذي تصنعه المليمترات والملي ثواني في هذا المستوى من كرة القدم، فحتى دفاع بمثل جودة دفاع أرسنال لا يمكنه الصمود أمام فريق كهذا إلى ما لا نهاية.
هذه هي المعايير، لكن المشكلة بالنسبة إلى بقية أوروبا هي أن أرسنال ربما ارتقى إلى هذا المستوى أو حتى تجاوزه؟
تفوق أرسنال في اللعب المفتوح
ولا ينبغي لجودة أرسنال في الكرات الثابتة أن تحجب حقيقة أن فريق أرتيتا قادر على فعل كل ما يمكن لبايرن فعله في اللعب المفتوح، بل وأكثر. فجاء هدفا الحسم من اللعب المفتوح، مع تفاقم التباين بين الفريقين بسبب كم الأخطاء التي ارتكبها فريق المدرب فينسنت كومباني.
وجاء هدف نوني مادويكي من تمريرة ساذجة من دايوت أوباميكانو نحو الأمام مباشرة إلى ديكلان رايس، بينما جاء هدف غابرييل مارتينيلي من خسارة أخرى للكرة حين خرج مانويل نوير على طريقته المعهودة في التقدم بعيداً من مرماه.
لكن بحلول ذلك الوقت، كان أرسنال قد أصبح مسيطراً بصورة كاملة، وكما حدث في ديربي شمال لندن أمام توتنهام هوتسبير المقهور، كان متصدر الدوري الإنجليزي قادراً فعلاً على تسجيل خمسة أو ستة أهداف، بخاصة في الشوط الثاني.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ربما لم يكن توتنهام سيئاً إلى تلك الدرجة فعلاً، أو ربما كان أرسنال جيداً إلى هذا الحد. ولديهم ببساطة المزيد، حتى مقارنة بفريق مرشح مثل بايرن، في الأقل خلال الوقت الحالي.
يبدو الأمر مقلقاً لتشيلسي في نهاية الأسبوع الجاري، إذ يهدد أرسنال الآن بتحويل أسبوع بالغ الصعوبة إلى واحد من أفضل الأسابيع الممكنة على الإطلاق.
إنهم يحلقون، فهم قادرون على مهاجمتك من كل الجهات، وهنا يصبح التباين أكثر دلالة، فالمسألة ليست أن الأندية الإنجليزية تتميز بالكرات الثابتة بينما تواصل أفضل الفرق الأوروبية اتباع نهج أكثر نقاء، بل إن الأندية الإنجليزية تملك ذلك وأكثر.
وقد يكون هناك دائماً ذلك التفوق الإضافي في مباريات كهذه.
خبرة الموسم الماضي ودروس الحسم
يعرف أرسنال، أكثر من أي فريق حديث، أنك لا تستطيع أن تستنتج الكثير من نصف موسم واحد، فالكثير يمكن أن يتغير. وكان ذلك في مثل هذا الوقت تقريباً من العام الماضي، حين حققوا فوزاً شاملاً على باريس سان جيرمان الفرنسي على أرضهم في دور المجموعات.
طبيعة ذلك الفوز، وكذلك جودة كرة القدم المقدمة، قد تسهم في شعور مفاده بأنه - على الطريقة الأوروبية الكلاسيكية - سينتصر التركيز على اللعب المفتوح في النهاية، وأن فريقاً مثل بايرن، تماماً كما حدث مع باريس سان جيرمان، سيجد في اللحظة الحاسمة ذلك الإيقاع الإضافي الذي يصنع الفارق.
غير أن الافتراض بذلك يبدو محفوفاً بالأخطار في هذه اللحظة، حين يكون أرسنال بهذا المستوى من الجودة. فقد أرهقوا بايرن حتى الاستسلام عبر الكرات الثابتة، ثم اجتاحوا إليهم في اللعب المفتوح أيضاً. وهم في الوقت الراهن، يملكون كل شيء.
وكان هناك حتى شعور بالسعادة في عودة مارتن أوديغارد، بينما حظي المشجعون بفرصة الغناء بمرح لهاري كين في شأن النتيجة.
ثقة متصاعدة وحالة مثالية لأرسنال
أرسنال هو الفريق الوحيد المتبقي بسجل خال من الهزائم في دوري أبطال أوروبا، مضافاً إليه مستواه المحلي، فيما لا تكف الثقة عن الازدياد. فبالكاد يستطيع أحد لمسهم الآن، إلا إذا كنت لاعباً يملك موهبة مثل موهبة كارل.
أرتيتا حريص على التأكد من أن الفريق يحافظ قبل كل شيء على هذا التركيز الفائق، لكن في اللحظة الراهنة، يبدو أنهم أعلى من الجميع، مهما حاولت أن تواجههم.
لقد مهدوا لأنفسهم الطريق لكثير بالفعل، وهم يعرفون أنهم فقط بحاجة إلى جعل ذلك يؤتي ثماره حين يحين الوقت المناسب.
© The Independent