ملخص
تعكس الأسماء البشتونية المتضمنة اسم "الله" الانتماء الديني والعرقي للبشتون، الذين يشكلون غالبية سكان أفغانستان، ومن ضمن معتقداتهم أنها تضيف البركة للاسم ولصاحبه.
قد لا يكون محور اهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قبيلة "رحمن الله" الأفغاني، الذي أطلق النار على الشرطيين قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولا مناسبة اسمه، لكن للأسماء تأثيراً ودلالات، وغالباً ما يعكس الانتماء العرقي أو القبلي أو الديني.
ليس العشريني الذي أطلق مسدسه بعد هجرة لجوء قاربت أربعة أعوام من يتوسط اسمه كلمة (الله) هو الوحيد، فغيره كثر ممن يعيشون في أفغانستان وباكستان، وغالباً لا نجد اسماً مماثلاً لهم في بقية الأوطان، بخاصة المسلمين الذين يفضلون قبل اسم الله مصطلح "عبد"، مثل "عبدالله عبدالرحمن".
أما لماذا؟ فذلك لأن هذه الأسماء خاصة بقبائل "البشتون" وهم أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان، ويشكلون نحو 42 في المئة من السكان.
وللبشتون مع أسمائهم الفريدة لغة خاصة تعرف بـ"البشتو"، وهي إحدى اللغتين الرسميتين في البلاد.
وعادة ما يعيشون في الجنوب والشرق وأجزاء من الجنوب الشرقي، بالقرب من الحدود مع باكستان.
ومن الخصائص التي تميز أسماؤهم عن بقية الشعوب أن كثيراً من أسمائهم تتضمن كلمة "الله"، مثل رحمن الله ونور الله وغلام الله وفضل الله وشير الله وعبد الله.
وربما هذا مؤشر على أن مطلق النارعلى أفراد الحرس الوطني في واشنطن، الأفغاني رحمن الله لاكانوال، واحد منهم. وهو أحد الذين تم إجلاؤهم من أفغانستان بعد سيطرة طالبان على البلاد في أغسطس (آب) عام 2021، وهو يبلغ من العمر 29 سنة.
لماذا اسم "الله"
ثمة أسباب عديدة وراء ارتباط اسم "الله" مع أسمائهم، أبرزها البعد الديني، وهي في معتقداتهم تعكس الإيمان بالله والصفات الإلهية، مثل الرحمة والنور والفضل، من دون أن يفهم منها مساواة الشخص بالله، وفي إيمانهم أن اسم الله يضيف البركة للاسم ولصاحبه.
وبجانب البعد الديني، هناك الثقافة الإسلامية واللغوية فهي، أي الأسماء، مستوحاة من التقاليد الفارسية الإسلامية، إذ عادة في بلاد فارس (إيران) يدمج معنى أو صفة مع كلمة "الله" للتعبير عن البركة أو العطاء الإلهي، وتسهيل النطق والتميز بين الأسماء.
وفي إيران يستخدم لقب "آية الله" في الحوزات العلمية الشيعية، وعادة ما يمنح لرجال الدين الذين يمتلكون مستوى عالياً من المعرفة الدينية والفقهية.
وأيضاً هناك سبب اجتماعي فهي كما يعتقد "البشتونيون" يمنح الاسم روحانية ووقاراً واحتراماً داخل المجتمع القبلي، ويعزز الانتماء والهوية العشائرية.
وتلعب لغة البشتو دوراً مهماً في توحيدهم، كما أن كثيراً من حكام وزعماء أفغانستان على مر العصور كانوا من البشتون.
حكام من البشتون
في مطلع القرن الحالي وفي 1919 تمكن رجل اسمه يبرز ما تختص به قبيلتة البشتون، وهو أمان الله خان الذي تولى الحكم بعد الحرب العالمية الأولى، وعرف بمحاولاته تحديث البلاد وإدخال إصلاحات اجتماعية وقانونية واسعة، وأطيح بحكمه في 1929.
وتسنم الحكم بعده بشتوني آخر، وهو محمد نادر شاه في 1929 حتى 1933، وشاه في أفغانستان تعني الملك.
وأصبح شاه ملكاً وأسس الملكية البشتونية الحديثة، وعمل على استعادة الاستقرار في البلاد بعد فترة من الاضطرابات.
وبعد ذلك، جاء الابن حاكماً، وهو محمد ظاهر شاه في فترة 1933 – 1973، الذي حكم أفغانستان في أطول فترة في القرن الـ20.
وشهد عهده استقراراً نسبياً، وسعى إلى تحديث البنية التحتية والتعليم، وكان يعتبر رمزاً للوحدة الوطنية.
ومنذ عام 1996 غالبية حكام طالبان حتى وقتنا الحاضر من قبائل البشتون، خصوصاً قبائل قندهار والحقاني.
وهيمنت طالبان على البلاد في أغسطس (آب) 2021 بعد الانسحاب الأميركي، ومزجت في حكمها الحديدي بين تفسير للشريعة الإسلامية الصارم ونظام البشتونوالي القبلي.
عادات البشتون
يتميز البشتون بنظام اجتماعي قبلي صارم يعرف باسم "البشتونوالي"، وهو مجموعة من القيم والعادات التي تنظم سلوك أفرادها مع الآخرين، وهذه ربما يشتركون فيها مع معظم قبائل الجزيرة العربية.
وفي البلد الذي ولد من رحمه تنظيم القاعدة، الذي استهدف بقيادة أسامة بن لادن برجي التجارة العالمي عام 2001، قبائل أخرى بجانب البشتون، وهي الطاجيك الذين يشكلون نحو 25 إلى 27 في المئة من السكان، ويتحدثون الدارية (فارسي‑داري). ويعيشون غالباً في الشمال والشمال الشرقي، وفي مدن مثل كابل وهرات، وغالباً يتمتعون بطابع حضري أكثر.
وتليهم قبائل الهزارة بنسبة تقارب تسعة في المئة من السكان، ويتحدثون الدارية بلهجتهم الخاصة، ويتمركزون في منطقة "هزارستان" بوسط أفغانستان مثل باميان ودايكندي وغور، وللهزارة ثقافة مميزة وتاريخ مختلف عن البشتون والطاجيك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما الأوزبك فيشكلون نحو تسعة في المئة من السكان، ويتحدثون الأوزبكية، ويتركزون في شمال أفغانستان مثل جوزجان وفارياب وبلخ وسر بول، ولديهم حضور سياسي وإقليمي في شمال البلاد.
وبجانب هذه القوميات والقبائل الرئيسة توجد مجموعات أصغر مثل التركمان والبلوش والنورستانيون والقيرغيز والآيغور والقزلباش، ويشكلون مجتمعة نحو خمسة إلى ثمانية في المئة من السكان.
السكان
ولا توجد إحصاءات رسمية حديثة ودقيقة لتركيب السكان العرقي منذ عقود، بسبب الحروب والاضطرابات.
لكن التقديرات تشير إلى أن أفغانستان يبلغ عدد سكانها حالياً نحو 40 مليون نسمة تقريباً، مع تنوع عرقي واضح يمثل أحد العوامل المؤثرة في السياسة والحياة الاجتماعية والثقافية للبلاد.