ملخص
غادر البابا لاوون الرابع عشر العاصمة الإيطالية روما صباح الخميس، ووصل إلى أنقرة للمرة الأولى منذ بدء حبريته، حيث سيتحدث أمام مسؤولين حكوميين وممثلين عن المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي قبل توجهه إلى إسطنبول في ساعات المساء الأولى.
يبدأ البابا لاوون الرابع عشر اليوم الخميس زيارةً إلى تركيا تستمر 4 أيام، يستقبله خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، في المحطة الأولى من تحركات الحبر الأعظم الخارجية وسط وضع متوتر في منطقة الشرق الأوسط.
وغادر البابا العاصمة الإيطالية روما صباح الخميس، ووصل إلى أنقرة، حيث سيتحدث أمام مسؤولين حكوميين وممثلين عن المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي قبل توجهه إلى إسطنبول في ساعات المساء الأولى.
متابعة واهتمام واسعان
وتحظى هذه الزيارة، وهي الأولى للاوون الرابع عشر إلى الخارج منذ توليه الكرسي الرسولي، باهتمام واسع من وسائل الإعلام العالمية، في ظل المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وسيكون أكثر من 80 صحافياً موجودين في الطائرة البابوية مع أول أميركي في التاريخ يتولى رأس الكنيسة الكاثوليكية، في هذه الجولة التي تشمل لبنان بعد تركيا.
ومنذ انتخاب لاوون الرابع عشر في مايو (أيار) الماضي، أظهر ارتياحاً متزايداً في تعامله مع وسائل الإعلام، إذ يقابل الصحافيين أسبوعياً. وسيلقي كل خطاباته بالإنجليزية، وهي لغته الأم، مفضّلاً إياها على الإيطالية المستخدمة عادةً، سعياً منه لإيصال كلامه إلى جمهور واسع.
Tomorrow I travel to #Türkiye and then to #Lebanon to visit the dear peoples of those countries, which are rich in history and spirituality. It will be an occasion to commemorate the 1,700th anniversary of the #CouncilOfNicaea and to encounter the Catholic community, our…
— Pope Leo XIV (@Pontifex) November 26, 2025
الحوار مع الإسلام
ويُرجّح أن يركز خطابه الأول على الحوار مع الإسلام، في بلد لا يشكل فيه المسيحيون سوى أقلية ضئيلة ولا تتعدى نسبتهم 0.1 في المئة من مجمل السكان البالغ عددهم 86 مليون نسمة، غالبيتهم من المسلمين السنّة.
ومن بوابة الشرق الأوسط، يتناول البابا نزاعات المنطقة وأزماتها، بعدما دعا منذ انتخابه في مايو الفائت إلى سلام من دون سلاح فيها.
وربما يتطرق البابا ولكن بحذر إلى موضوع حقوق الإنسان الحساس والاعتقالات الجماعية للمعارضين ولأي أصوات مخالفة في تركيا، وإلى مسألة مكانة غير المسلمين، في ظل استمرار معاناة المسيحيين فيها من انعدام المساواة والشعور بالإقصاء.
وعلى رغم تنامي النزعة القومية الدينية في تركيا وتسييس معالم ذات دلالة رمزية، ككنيسة آيا صوفيا في إسطنبول التي حُوّلت إلى مسجد في عام 2020، يسعى الفاتيكان إلى إبقاء الحوار قائماً مع أنقرة، التي تُعَد طرفاً رئيسياً للسلام في المنطقة.
كذلك يُثمّن الكرسي الرسولي جهود تركيا لاستقبال أكثر من مليونين ونصف مليون لاجئ، غالبيتهم العظمى من السوريين، وفقاً للسلطات.
وحذا الزعيم الروحي لنحو 1.4 مليار كاثوليكي حذو سلفه البابا فرنسيس، بانتقاده في الآونة الأخيرة معاملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب "المهينة للغاية" للمهاجرين.
وفي العاصمة التركية، يزور لاوون الرابع عشر أيضاً بُعَيد الظهر ضريح مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك (1881-1938)، وهو مزار وطني ورمز للجمهورية العلمانية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
زيارة "نيقية"
وبعد أنشطة اليوم الأول السياسية الطابع، تتخذ الزيارة منحى دينياً الجمعة، من خلال الاحتفال في إزنيق (نيقية القديمة) بالذكرى الـ 1700 لأول مجمع مسكوني، شارك فيه في عام 325 للميلاد، نحو 300 أسقف من الإمبراطورية الرومانية، وشكّل محطة تأسيسية للمسيحية.
وعلى ضفة بحيرة إزنيق، يشارك البابا غداً الجمعة في صلاة مسكونية مشتركة مع كهنة من كنائس أرثوذكسية، بدعوة من بطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس الأول الذي يُعَدّ الممثل الأبرز للكنيسة الأرثوذكسية المنقسمة في الحوار مع الفاتيكان.
وقال لاوون الرابع عشر للصحافيين الثلاثاء "لقد التقيت أنا والبطريرك برثلماوس مرات عدة، وأعتقد أنها ستكون فرصة استثنائية لتعزيز الوحدة بين جميع المسيحيين".
ويعود الانقسام بين الكاثوليك والأرثوذكس إلى ما يُعرَف بـ"الانشقاق الكبير" في عام 1054. ويعترف الكاثوليك بالسلطة العالمية للبابا كرأس للكنيسة، بينما ينتظم الأرثوذكس في كنائس مستقلة.
ويبدو العالم الأرثوذكسي اليوم أكثر تشرذماً من أي وقت مضى، إذ عمّقت الحرب في أوكرانيا الهوة بين بطريركيتي موسكو والقسطنطينية.
ولاوون هو البابا الخامس الذي يزور تركيا بعدما سبقه إليها بولس السادس (1967) ويوحنا بولس الثاني (1979)، وبنديكتوس السادس عشر (2006)، وفرنسيس (2014).
زيارة لبنان
ومن الأحد إلى الثلاثاء، يزور البابا لبنان الذي يعاني أزمة اقتصادية وسياسية حادة منذ عام 2019، وتعرّض لضربات إسرائيلية متكررة في الأيام الأخيرة على رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل نحو عام وأنهى حرباً مدمرة بين تل أبيب و"حزب الله".