Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استعادة درية شفيق رائدة حركة التحرر النسوي في مصر

معرض لصورها واللوحات التي تمثلها والكتب والمجلات في المركز الفرنسي

الكاتبة والمناضلة النسوية المصرية درية شفيق (خدمة المعرض)

ملخص

يستضيف المركز الثقافي الفرنسي في القاهرة معرضاً خاصاً يحتفي بمسيرة الرائدة المصرية درية شفيق (1908–1975)، إحدى أبرز الشخصيات النسائية التي قامت بدور محوري في تاريخ الحركة النسوية في مصر. واجهت درية شفيق الاستعمار البريطاني والملك فاروق وعبد الناصرالذي وضعها في أقامة جبرية.

يستعيد المعرض الذي يقام تحت إشراف القيّمة الفنية نادين نور الدين، محطات رئيسة في مسيرة صاحبة مجلة "بنت النيل"، ويأتي ضمن جهود تقوم بها ابنتاها جيهان وعزيزة، لإعادتها للضوء من جديد. وشهد هذا العام إعادة طبع بعض مؤلفاتها عن "دار الربيع للنشر"، ونُشرت ترجمة لأشعار كتبتها بالفرنسية عن المركز القومي للترجمة، أنجزتها المترجمة رواية صادق.

في السياق نفسه، أعلنت "دار الشروق" أخيراً إعادة طبع كتاب بعنوان "امرأة مختلفة" الذي كتبته عنها أستاذة الأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في القاهرة سينثيا نلسون. وتأتي هذه الطبعة بعد ما يقارب ربع قرن على صدور الكتاب للمرة الأولى عن المشروع القومي للترجمة.

امرأة متفردة

يسلط المعرض الضوء على الإرث الفكري والنضالي لدرية شفيق عبر مجموعة مختارة من الصور والوثائق التي تستعرض حياتها ونضالها من أجل حقوق المرأة والمشاركة المجتمعية، وتبرزها كامرأة متفردة دفعت ثمناً لجمالها وتمردها.

وجرى تنسيق المعروضات بطريقة تتيح للزائر التعرف إلى مسيرتها التي تظهر في روزنامة موضوعة فوق عمود جداري يقدم سردية موثقة تكشف عن زمن ميلادها ونوعية التعليم الذي تلقّته، والمبادرات التي دخلت فيها لأجل ظهور حركة نسائية جديدة تعبر عن نساء الطبقة المتوسطة التي اتسعت نسبياً بعد ثورة  .1919

ولدت درية في مدينة طنطا في دلتا النيل عام 1908، (140 كيلومتراً شمال القاهرة) وأرسلت في بعثة حكومية ضمن أول فوج طالبات أوفدته وزارة المعارف المصرية للدراسة في جامعة "السوربون". وحصلت هناك على درجة الدكتوراه في الفلسفة عام 1940. وخلال هذه الفترة تزوجت أحمد الصاوي محمد، صاحب مجلة "مجلتي" ومؤلف كتاب "باريس" ورئيس تحرير "الأهرام"، لكن الزواج انتهى بالطلاق بهدوء بعد أشهر قليلة.

عقب عودتها، شاركت في مسابقة ملكة جمال مصر من دون علم عائلتها، وحصلت على المركز الثاني، وتعرضت لانتقادات من الأصوات المحافظة بسبب خوضها تلك المسابقة التي كانت مقتصرة على ذوات الأصول الأوروبية.

وعلى رغم أنها كانت حريصة على العمل في الجامعة بعد عودتها من باريس، فإن الشائع أنها لم تنجح في ذلك بسبب ما تردد عن رفض عميد كلية الآداب في جامعة القاهرة الكاتب أحمد أمين تعيينها لأنها امرأة جميلة"، وهي مسألة لا تثبتها أية وثائق وظلت في حدود المرويات.

نسوية مبكرة

تولت درية شفيق رئاسة تحرير مجلة "المرأة الجديدة" التي كانت تصدرها الأميرة شويكار، واستمرت في المنصب إلى أن أصدرت مجلة "بنت النيل" تحت رئاستها، وكانت ناطقة بالعربية وموجهة لتعليم المرأة المصرية وتثقيفها. وعملت معها في تحريرها مجموعة من الأسماء التي لمعت سواء في تدريس الصحافة مثل إبراهيم عبده وخليل صابات، أو في العمل الصحافي والسياسي مثل لطفي الخولي وإنجي أفلاطون.

وأسست شفيق في أواخر الأربعينيات حركة لـ"التحرر الكامل للمرأة المصرية" التي عُرفت بـ"اتحاد بنت النيل" وشاركت عام 1951 في تظاهرة اقتحمت مقر البرلمان المصري سعياً إلى منح المرأة حقوقها السياسية. لكن الملك فاروق بعث برسالة إليها مع زوجها نور الدين رجائي، مؤكداً أن النساء لن ينلن حقوقهن ما دام هو ملكاً.

وكغيرها من النساء المنتظمات في العمل الوطني، شاركت شفيق في حركة المقاومة الشعبية ضد معسكرات القوات البريطانية في مدن القناة عام 1951. وسافرت إلى لندن في العام نفسه للمطالبة بحق المرأة في الانتخاب، ثم قامت بإعداد فرقة شبه عسكرية لهذا الغرض، وحوكمت لقيادتها تظاهرة نسائية من المنتسبات لاتحاد بنت النيل، حاصرن "بنك باركليز" البريطاني في القاهرة في يناير (كانون الثاني) 1951 ودَعَوْنَ إلى مقاطعته.

وعام 1954، قامت هي وأخريات بالإضراب عن الطعام وممارسة ضغوط ساعدت في منح المرأة في مصر كثيراً من الحقوق السياسية. لكنها وضعت تحت الإقامة الجبرية بعد انتقادها لجمال عبدالناصر عام 1957، حين وصفته بـ"الديكتاتور" واعتصمت في السفارة الهندية مطالبة ناصر بالرحيل. وكتب جواهر لال نهرو إلى عبدالناصر يطلب منه عدم اعتقالها، فاكتفى الأخير بفرض إقامتها في شقتها ومنعها من الخروج، واتُّخذت ضدها مجموعة من الإجراءات التي انتهت بها إلى اكتئاب حاد أدى إلى انتحارها في سبتمبر (أيلول) عام 1975.

داخل المعرض تظهر أمام الجمهور، ربما للمرة الأولى، الرسائل والخطابات والأشعار التي كتبتها بخط يدها، فضلاً عن عشرات الصور الفوتوغرافية التي تعكس مختلف مراحل حياتها. ويقدم المعرض درية شفيق في صورة "أيقونية" محاطة بهالة تثير الفضول والاهتمام.

وبفضل مجموعة الـ"بورتريهات" التي أنجزها عدد من التشكيليين، أبرزهم الفنان المصري الأرميني شانت أفيديسيان والمصور الأرميني الشهير فان ليو، تتعزز تلك الصورة وتزيد من الشغف بتقصي السبب وراء انتحارها الذي كانت له أصداء عالمية مدوية، واستُخدم طويلًا للتشهير بنظام عبدالناصر وزعامته التي تكرست عام 1956.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا تغيب عن المعرض الجوانب الإنسانية في حياتها، سواء عبر رسائلها أو مقتنياتها أو الأرشيف الصحافي الذي يعكس مشاهد من تجاربها في السجن. وفي المقابل تتجلى أناقتها بوضوح من خلال مقتنياتها الشخصية من قطع الحُلي والمجوهرات والأزياء التي كانت تملكها، وتكشف إضافة إلى ذوقها الرفيع، عن مكانة اجتماعية متميزة نجحت في تكريسها على رغم أصولها الطبقية كفتاة تنتمي إلى أسرة متوسطة كان عائلها موظفاً حكومياً يتنقل بين مدن كثيرة.

أناقة مبررة  

وتسهم مسيرتها الفردية في تبرير أناقتها، فقد حظيت درية شفيق بتعليم متميز بفضل التحاقها بمدرسة تديرها بعثة تبشيرية فرنسية في الإسكندرية، وحصلت منها على أعلى الدرجات في مصر، ثم نالت فرصة السفر في بعثة لاستكمال دراستها في باريس بدعم من الزعيمة هدى شعراوي التي ناصرتها قبل أن تزيد الخلافات وتباين الرؤى.

ويركز المعرض على الفترة التي ناضلت فيها درية شفيق مع أخريات من أجل حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح، وهو الحق الذي أُقر في الدستور المصري عام 1956.

في المقابل، لا يمنح المعرض فرصة كاملة لإبراز دورها في المجال العام، سواء في نزاعها مع رئيسة الاتحاد النسائي هدى شعراوي، أو في خلفيات مواجهتها مع الضباط الأحرار إبان إعداد لجنة دستور 1954، بسبب نقص فادح في الوثائق، إذ إنها احتجت لعدم وجود امرأة واحدة بين أعضاء اللجنة، وقامت برفقة نساء أخريات بإضراب عن الطعام لمدة 10 أيام.

 ولا يعطي المعرض فترة عملها المهني في الصحافة الاهتمام الذي يستحقه، إذ لم تعرض أغلفة مجلتها الشهيرة "بنت النيل"، ولا أغلفة مجلة القصص المصورة التي أصدرتها بعنوان "الكتكوت". كذلك غابت أغلفة معظم مؤلفاتها، بخاصة طبعاتها الجديدة التي كان من الممكن أن تثير اهتمام الجمهور المعاصر وتثير فضوله تجاه هذه الإصدارات.

يستمر المعرض في استقبال الزوار حتى الـ15 من يناير عام 2026، باستثناء أيام العطلات الرسمية.

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة