Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العطش يحاصر نازحي شمال دارفور ومياه ملوثة تنذر بكارثة

تزداد المعاناة مع محدودية وسائل نقل الماء إلى مراكز الإيواء والفارون يلجأون إلى آبار مهجورة

شكا نازحون من استفحال مشكلة انقطاع المياه وعدم إيجاد حلول للأزمة (اندبندنت عربية- حسن حامد)

ملخص

عدد من الآبار تحتاج إلى النظافة وإعادة التأهيل من أجل تغطية حاجة بعض معسكرات الإيواء، لذا يعمل المتطوعون بالتعاون مع السلطات والمنظمات المحلية لمعالجة مشكلات المياه بمحلية طويلة.

تعيش معسكرات الإيواء بولاية شمال دارفور منذ فترة ليست بالقصيرة موجة من العطش بسبب الشح الحاد في مياه الشرب، وتزامنت الأزمة مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة فاق في بعض الأحيان 46 درجة مئوية، إذ يسير النازحون الفارون من جحيم القتال والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الفاشر لكيلومترات عدة تحت شمس حارقة يومياً في مناطق طويلة وجبل مرة ومليط، سعياً إلى الحصول على بضع ليترات من المياه التي تكون غالباً مالحة أو ملوثة، مع تفاقم أزمة المياه وفق منظمات إنسانية ومتطوعين.

منذ الصباح الباكر يصطف كل يوم أكثر من 6 آلاف شخص في طابور طويل للحصول على مياه الشرب، وهم يحتمون من أشعة الشمس تحت ظلال بعض الأشجار، وانتشرت مقاطع فيديو تظهر نقل المياه بوسائل بدائية في مشهد ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة في مناطق تجمعات النازحين.

معاناة يومية

شكا نازحون من استفحال مشكلة انقطاع المياه وعدم إيجاد حلول للأزمة، وتزداد المعاناة مع محدودية وسائل نقل وتوزيع الماء إلى مراكز الإيواء.

يقول المواطن السوداني فيصل التجاني الذي يقيم في معسكر منطقة مليط إن "المعاناة مع المياه متفاقمة من دون إيجاد حلول جذرية، على رغم تدخلات المتطوعين بتوزيع المياه بواسطة التناكر (صهاريج محملة على عربات كبيرة)، مما أدى إلى انفراج نسبي في بعض معسكرات الإيواء"، وأضاف "نحن لا نعيش أزمة خدمات، بل أزمة حياة، الإنسان لا يستطيع العيش من دون ماء، فكيف لمناطق تجمعات نازحين بأكملها أن تستمر بهذه الصورة؟ المياه النظيفة لم تعد متاحة، ونحن نفتقد أبسط الحقوق الإنسانية".

 

وأوضح التجاني أن "الآبار تعد في الأصل حلولاً موقتة فرضها عدم التمكن من إنشاء محطات تنقية بسبب الحرب، لكن السلطات المحلية لا تملك المال اللازم لحفر آبار جديدة وتأهيل وصيانة المعطلة منها".

عطش ومرض

بدوره قال المواطن خوجلي أبو بكر أحد سكان معسكر محلية مليط "نعيش كارثة إنسانية متفاقمة بسبب العطش، ولم يعد لدينا سبيل غير جلب المياه من القرى من جهة والمخاطرة من جهة أخرى بسبب تلوث هذه المياه، فهناك عدد من الحالات التي أصيبت بالكوليرا".

وأوضح أن "المشكلة الكبيرة في مياه الشرب بمناطق تجمعات النازحين أجبرتهم على قطع مسافات طويلة لجلب المياه بواسطة عربات (الكارو) من الآبار القديمة، التي شغلت بمجهودات الأهالي والسلطات المحلية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع أبو بكر "يعاني الأطفال والمسنون والمرضى بشدة تداعيات أزمة المياه في معسكرات الإيواء، ومن ثم يجب على المنظمات الدولية والإقليمية التدخل والوصول إلى مناطق تجمعات النازحين لحل أزمة مياه الشرب".

جهود المتطوعين

في السياق ذاته، أشار المتطوع في معسكر محلية طويلة لإيواء النازحين أمير الزاكي إلى أن "المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية لتجمعات النازحين تعيش أزمة مياه حادة، في وقت يبذل فيه المتطوعون وشباب المبادرات جهوداً كبيرة لحل الأزمة".

ولفت إلى أن "عدداً من الآبار تحتاج إلى النظافة وإعادة التأهيل من أجل تغطية حاجة بعض معسكرات الإيواء، لذا يعمل المتطوعون بالتعاون مع السلطات والمنظمات المحلية لمعالجة مشكلات المياه بمحلية طويلة".

ونوه الزاكي بأن "أعداد النازحين الآتين من الفاشر إلى منطقة طويلة في تزايد مستمر كل يوم، وهم يحتاجون إلى مياه الشرب النظيفة، ومن ثم نعمل على معالجة الأزمات حتى لا تحدث كارثة إنسانية قاسية للفارين من جحيم القتال".

تحديات وعقبات

على الصعيد نفسه، أشار الناشط في غرف الطوارئ بمحلية جبل مرة الفاتح الصديق إلى أن "أعضاء الغرفة ظلوا يعملون ليل نهار في البحث عن المياه النظيفة، على رغم صعوبة توفيرها من أماكن بعيدة وفي الغالب تكون سيراً على الأقدام، لكن من المؤسف ظهور بعض الأمراض بسبب جلب بعض النازحين مياهاً من آبار مهجورة".

وأردف الصديق "من الأمراض التي رصدت حساسية الجلد وسوء الهضم والإسهالات المائية، مما أدى إلى مضاعفات يصعب علاجها وتفاقم الوضع وسط الذين يشكون من الفشل الكلوي".

ونوه عضو غرفة الطوارئ بأن "الغرفة تسعى إلى تذليل بعض العقبات التي تواجه النازحين في مياه الشرب بالتنسيق مع المنظمات المحلية، التي وزعت مواد تنقية في ظل تعذر وصول فرق الصيانة لمحطات المياه".

تفاقم الأوضاع

على نحو متصل، أوضح الناشط المجتمعي حازم عبدالله أن "مناطق تجمعات النازحين في طويلة وجبل مرة ومليط تشهد تدفقات يومية للفارين من جحيم وانتهاكات الفاشر، مما أدى إلى ضغط كبير على مصادر المياه المحدودة في الأساس، كذلك فإن الآبار القديمة باتت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الحاجات اليومية".

 

ولفت إلى أن "مياه بعض الآبار جفت بسبب الاستهلاك اليومي، وكذلك توقفت بعضها نتيجة أعطال في المضخات ونقص قطع الغيار، مما أسهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية لسكان مراكز الإيواء".

وأشار عبدالله إلى أن "هناك مبادرات مجتمعية عدة أخذت طابعاً جماعياً من أجل حل أزمة مياه الشرب في معسكرات النازحين بمناطق طويلة ومليط وجبل مرة".

استهداف وتوقف

من جهته قال المتخصص في مجال الري ومياه المدن مبارك الشيخ إن "استهداف قوات ’الدعم السريع‘ لكل مصادر المياه في ولاية شمال دارفور، وعلى رأسها (خزان قولو) جاء بسبب أهميته الحيوية والاستراتيجية كمصدر رئيس للمياه بمدينة الفاشر وما حولها من قرى".

وبين الشيخ أن "الوضع تأزم في معسكرات الإيواء بعد توقف شبه كامل لمصادر المياه عقب سيطرة ’الدعم السريع‘ على المحطات الرئيسة التي تغذي المناطق كافة بالمياه، إذ أدى هذا التطور الخطر إلى انهيار منظومة الإمداد الحيوي، مما دفع السكان إلى مواجهة ظروف معيشية قاسية وسط انعدام الخدمات الأساسية"، وأردف "توقفت غالبية الآبار عن العمل خلال الأسبوع الماضي، مما تسبب بندرة المياه، وجاء هذا التوقف المفاجئ في مصادر المياه البديلة في وقت حرج، إذ يعتمد السكان بصورة شبه كاملة على هذه الآبار بعد خروج المحطات الرئيسة عن الخدمة".

تحذيرات أممية

إلى ذلك قالت المنظمة الدولية للهجرة إن 10 في المئة فقط من نازحي الفاشر في المخيمات يحصلون على مياه الشرب، وإن أكثر من 90 ألف شخص نزحوا من عاصمة ولاية شمال دارفور خلال الأسبوعين الماضيين يجدون أنفسهم في مناطق قاحلة.

وحذرت المنظمة من أن حجم الأزمة يترافق مع "تراجع غير مسبوق" في المساعدات الإنسانية الدولية، بدورها أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الحاجة إلى 1.3 مليون دولار لسد حاجات المياه والصرف الصحي والنظافة.

ودعت حركة تحرير السودان إلى تدخل عاجل من شركاء العمل الإنساني لحفر آبار جديدة وتوفير محطات لتخزين المياه.

نزوح مستمر

في غضون ذلك، أفادت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة في بيان بأن 7075 فرداً إضافياً نزحوا من الفاشر بسبب استمرار انعدام الأمن، مشيرة إلى أن النازحين يفرون إلى محليات طويلة ومليط وسرف عمرة في شمال دارفور.

وأكد البيان أن النازحين الجدد الذين فروا من الفاشر خلال الفترة من الخامس إلى الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري رفعوا عدد الفارين من المدينة إلى 88892 شخصاً منذ سيطرة "الدعم السريع" عليها.

ونزح أكثر من مليون شخص من الفاشر منذ بدء هجوم "الدعم السريع" عليها في الـ11 من مايو (أيار) 2024، معظمهم فر إلى منطقة طويلة التي تؤوي حالياً نحو 665 ألف نازح، فيما لجأ الباقون إلى مناطق متفرقة في دارفور وإلى الدبة في شمال السودان.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات