Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزة تترقب تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الأميركي

إسرائيل لديها تحفظات و"حماس" تعارض القوة الدولية وروسيا لديها آخر بديل

ملخص

بينما يعلق الغزيون الآمال على تمرير المشروع الأميركي لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار اعترضت إسرائيل و"حماس" وروسيا على مسودة القرار. ماذا ينتظر غزة؟

ينتظر سكان غزة لحظات حاسمة في شأن اتفاق وقف إطلاق النار ويترقبون التئام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار أميركي إذا نجح تمريره فإنهم سيتنفسون الصعداء، أما إذا فشل إقراره فإنهم سيبدأون في التخطيط للمرحلة المقبلة التي قد تشهد توترات عسكرية.

في الأسابيع الأخيرة قدمت الولايات المتحدة مسودة مشروع قرار لمجلس الأمن يتعلق بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة، ويتضمن 11 بنداً، بينها نقاط تثير جدلاً واسعاً بين أطراف النزاع إسرائيل و"حماس"، وحتى بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وما يثير مخاوف سكان غزة عدم تمرير هذا المشروع بما يهيئ الظروف للعودة القتال العسكري مرة ثالثة.

ماذا تريد واشنطن؟

تريد الولايات المتحدة ختم مجلس الأمن على مشروع قرارها الذي يتضمن بنوداً مهمة تحدد مصير مستقبل غزة، أبرزها: إنشاء مجلس السلام في غزة كإدارة انتقالية لديها شخصية قانونية دولية لوضع إطار عمل، وتنسيق التمويل لإعادة تطوير غزة. ويتضمن المشروع الأميركي أيضاً إنشاء قوة استقرار دولية في غزة لديها تفويض على حراسة الحدود وتوفير الأمن في غزة ونزع السلاح من القطاع، على أن تكون قوة تنفيذ موقتة تابعة لمجلس السلام، وليست قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، ولكن لديها تفويض أممي لمدة عامين مع إمكان التمديد. ومن بين البنود المهمة أيضاً في المشروع الأميركي، إعادة تسليم غزة للسلطة الفلسطينية بعدما تتمكن من إكمال برنامجها الإصلاحي بما يهيئ الظروف إلى مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة بطريقة تتسق مع المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة.

في ظاهر هذا المشروع يعد جيداً للفلسطينيين ويخدم تطلعاتهم، فهو يؤسس طريقاً للإصلاحات ويمهد لقيام دولتهم، وأيضاً يغير تجربتهم في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وينقلهم من مربع الفصائل إلى حكم التكنوقراط، وأيضاً يعيد بناء غزة بطريقة الذكاء الاصطناعي بدلاً من أطلال الدمار.

إسرائيل لديها تحفظات

لم يعجب هذا المشروع أي طرف إطلاقاً، فإسرائيل تعترض على بنود وتطالب بتعديل نقاط أخرى، إذ ترفض إقامة دولة فلسطينية، ولا ترغب في منح دور موسع للأمم المتحدة في الإشراف على توزيع المساعدات، وترغب في تفويض واسع لقوة الاستقرار الدولية بما يسمح لها بالعمل ضد "حماس" ونزع سلاح القطاع.

يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "معارضتنا على قيام دولة فلسطينية على أي جزء من الأرض لم تتغير، كما نريد للقوة الدولية أن تعمل على نزع سلاح (حماس) في غزة الغربية، وإلا سيفعل جنودنا ذلك بأنفسهم بطريقة صعبة وخشنة".

بحسب هيئة البث الإسرائيلية "كان" فإن تل أبيب تسعى إلى منح القوة الدولية تفويضاً استناداً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وليس الفصيل السادس، وتشرح "في الفصل السادس ستكون قوة حفظ سلام كلاسيكية بصلاحيات محدودة، ولا تملك صلاحية فرض قرارات بالقوة، ويقتصر استخدام السلاح على الدفاع عن النفس، أما في الفصل السابع فهي قوة تدخل وحفظ نظام، ويسمح لها بفرض الأمن عبر إجراءات عسكرية، ويمكنها استخدام القوة لحماية المدنيين، وتفكيك الجماعات المسلحة".

"حماس" معترضة

وبينما يترقب الغزيون تمرير المشروع الأميركي لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار اعترضت الفصائل الفلسطينية على مسودة هذا القرار على رغم أنها سبق ووافقت على خطة ترمب للسلام والازدهار التي بموجبها توقفت الحرب. ويقول متحدث "حماس" حازم قاسم "مشروع القرار الأميركي لا يخدم استقرار الوضع في قطاع غزة، ويستبدل بالاحتلال الإسرائيلي وصاية من نوع آخر على صعيد الحوكمة والأمن، إلى جانب التدخل في الشؤون الداخلية من دون انتظار ترتيبات فلسطينية ذاتية"، ويضيف "الحل البديل هو إصدار قرار أممي يعزز وقف إطلاق النار وقوة دولية لحفظ السلام في غزة، وينص أيضاً على إنهاء الاحتلال بصورة كاملة، ويمنع تغول تل أبيب على غزة أو الضفة الغربية أو القدس".

وقد طلبت الفصائل الفلسطينية من دولة الجزائر الكيان العربي الوحيد الذي له صفة عضو غير دائم في مجلس الأمن اتخاذ موقف حازم والوقوف ضد المشروع الأميركي، لحماية هوية غزة وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

روسيا تمتلك مسودة مشروع آخر

ليست إسرائيل و"حماس" وحدهما هما اللتان تعارضان المشروع الأميركي، بل هناك خطر كبير على مسودة القرار، إذ ترى روسيا والصين أن ما تقدمت به الولايات المتحدة غير مناسب، وقدمت موسكو مشروع قرار يتحدى ما يطلبه ترمب من مجلس الأمن. وينص مشروع القرار الروسي على "الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتمكين مزيد من الجهود الدولية الشاملة لإعادة الإعمار والتأهيل، والتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين"، ولكن لا ينص المشروع الروسي على إنشاء مجلس سلام، أو الانتشار الفوري لقوة دولية في غزة، ويرفض أية محاولة للتغيير الديموغرافي أو الإقليمي في غزة.

تحركت الولايات المتحدة دبلوماسياً للتصويت على مشروع قرارها ونجحت في الحصول على تأييد عربي وإسلامي، لكنها ما زالت تخشى استخدام موسكو "الفيتو"، إذ يمكن استخدام حق النقض لتعطيل المصادقة على مشروع القرار الأميركي.

إذا امتنعت روسيا والصين ووافقت "حماس"... يمكن تمرير المشروع

يبدو أن الولايات المتحدة متأكدة من تمرير مشروعها، إذ يقول رئيسها دونالد ترمب "أتوقع وصول القوة الدولية لحفظ الاستقرار إلى غزة قريباً جداً"، أما وزير خارجيتها ماركو روبيو فيقول "خطة ترمب لوقف النار هي أفضل طريق للسلام في الشرق الأوسط، مشروع القرار الأميركي سيمكن الجهود من المضي إلى الأمام".

وتعليقاً على مستقبل غزة المرتبط بإقرار المشروع الأميركي يقول الباحث السياسي أيمن الرقب "إذا امتنعت روسيا والصين عن التصويت يمكن تمرير ما تريده الولايات المتحدة، وهذا يعني الدفع بقوات متعددة الجنسيات، وهو خيار يحمل أخطار الصدام مع فصائل فلسطينية، وقد يهدد اتفاق غزة"، ويضيف "مشروع القرار يواجه مشكلة متعلقة بمهام القوات الدولية، هل هي قوات مراقبة لحفظ السلام؟ أم قوات تنفيذية لفرض السلام ونزع سلاح (حماس)؟ بالتالي لا حل لهذه الأزمة لدى واشنطن إلا بموافقة الحركة الفلسطينية والذهاب لرؤية القرار"، موضحاً أن "واشنطن لو استطاعت الحصول على موافقة فلسطينية على مشروعها بعد تفاهمات وتطمينات، قد نرى صدور مشروع القرار".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط