Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جنود مجهولون يضمدون جراح نازحي الفاشر

لا يزال المتطوعون يخاطرون بحياتهم يومياً لتقديم المساعدات خصوصاً في ظل انعدام الغذاء وتفشي الأمراض

أظهر المتطوعون بسالة على جبهة الإنسانية لإنقاذ حياة آلاف المدنيين من خلال تقديم خدمات المطابخ الخيرية والمياه (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

وفق الأمم المتحدة فقد فر من مدينة الفاشر منذ استولت عليها "الدعم السريع" أكثر من 65 ألف شخص، بينما لا يزال عشرات الآلاف عالقين داخلها، وخلال الأيام الماضية استقبلت بلدة طويلة آلاف النازحين، وهناك آخرون تقطعت بهم السبل في منطقة قرني (13 كيلومتراً من الفاشر) بعضهم مرضى وجرحى وأطفال انفصلوا عن أسرهم.

سطر متطوعون ملحمة بطولية خلال الأحداث الصادمة والمآسي التي شهدتها الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وأظهروا بسالة على جبهة الإنسانية لإنقاذ حياة آلاف المدنيين من خلال تقديم خدمات المطابخ الخيرية والمياه، وكذلك توزيع المواد الغذائية والرعاية الصحية وتنظيم عمليات الإجلاء إلى مناطق طويلة وجبل مرة ومليط.

وعلى رغم الاستهداف المستمر من قبل قوات "الدعم السريع"، وتعرض عدد منهم للقتل والتوقيف والاعتقال، لا يزال المتطوعون يخاطرون بحياتهم يومياً لتقديم المساعدات خصوصاً في ظل انعدام الغذاء ومعاناة النازحين جراء الجوع الشديد وتفشي الأمراض وتزايد أعداد جرحى القتال، وكذلك جمع الجثث وسترها بصورة لائقة وإنسانية وتوفير الأدوية المنقذة للحياة والمعينات الطبية.

 

خدمات ومواقف

المتطوع في محلية طويلة الصادق الفاتح قال إن "تفاقم الأوضاع الإنسانية لسكان الفاشر الفارين من مجازر وفظائع "الدعم السريع"، وعجز السلطات والمنظمات المحلية عن تقديم الخدمات، جعل المتطوعين يتصدون للمهمة من أجل سد جزء كبير من هذا الفراغ من خلال تقديم المساعدات الضرورية، خصوصاً خدمات التكايا والمطابخ المجانية والرعاية الصحية وتوفير الغذاء والمياه"، وأضاف "انضم إلينا عشرات الشباب من بينهم فتيات للعمل بصورة تطوعية، كان مشهداً مختلفاً، حين أتى بعضهم من منازلهم وهم يحملون مواد غذائية، فضلاً عن توفير الأدوية والملابس والأغطية وبعض الخيام"، وأوضح الفاتح أن "المتطوعين يعملون من أجل هدف واحد، وهو خدمة النازحين، كنا ننام إلى جانب المواد الغذائية والمعينات الطبية، الجميع على قلب واحد لمساعدة مئات الأسر والأطفال والمسنين"، وتابع المتطوع "سائقو الشاحنات يرفضون الحصول على أموال نظير أيام عملهم، بعدما كان الاتفاق على نقل المواطنين والمساعدات في الطريق من الفاشر إلى منطقة طويلة، وهذا المشهد تكرر كثيراً، الجميع يودون أن يفعلوا شيئاً لإغاثة المدنيين في شمال دارفور"، ولفت الانتباه إلى "توفير المواد الغذائية وخدمات المياه إلى آلاف الأشخاص، لا سيما أن المبادرة تضم مهندسين وحرفيين كان لهم الدور الفاعل في صيانة الآبار بمناطق تجمعات النازحين، إضافة إلى أطباء يبذلون قصارى جهدهم في معالجة الذين يعانون تدهوراً صحياً، خصوصاً الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة".

غذاء وعلاج

من جانبه أشار المتطوع في محلية مليط بابكر عبدالكريم إلى أن "مبادرات التطوع في الفاشر ظلت مستمرة أكثر من 18 شهراً تحت الحصار، لكن سقوط المدينة وتفاقم الأوضاع الإنسانية أسهم في إطلاق مبادرات سريعة وطارئة لتوفير الطعام ومياه الشرب والرعاية الصحية وتنظيم عمليات الإجلاء إلى مناطق طويلة وجبل مرة ومليط"، ولفت إلى "تشكيل مجموعات من الأطباء والصيادلة لتوفير الحاجات الأساسية، خصوصاً أدوية الأمراض المزمنة كالسكري والضغط، إضافة إلى متابعة الحالات الحرجة مثل الولادة والعمليات الجراحية الصغيرة، وكذلك انتظام أطباء وممرضين في العمل مجاناً بالمراكز الطبية بمعسكرات الإيواء"، وفي ما يتعلق بعدد الأسر ونوع الطعام المقدم، أوضح عبدالكريم أن "المشرفين على تكايا الطعام يقومون بتوفير وجبات يومية مثل العدس والفول وبعض الوجبات غير المكلفة، إضافة إلى توفير الماء النظيف للآتين من الفاشر، إذ يحضر المئات يومياً لأخذ وجبة الفطور والغداء، ونقوم بسد حاجات جميع الأسر بمساعدة المغتربين والخيرين الذين يتبرعون يومياً بمبالغ معينة لتجهيز الطعام بمراكز الإيواء"، وتابع "هناك تحديات تواجه المتطوعين في مزاولة أعمالهم تتمثل في قطع شبكات الاتصالات والإنترنت من عاصمة شمال دارفور، فضلاً عن وجود صعوبات في جمع التبرعات، ومن الضرورة رفع قدرات وكفاءة المتطوعين حتى يتسنى لهم تغطية معظم حاجات الأسر النازحة إلى حين دخول المنظمات الدولية إلى الإقليم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تأمين النقل

في سياق متصل، قال المتطوع في لجنة الترحيل والنقل بمنطقة قرني عباس جماع، إن "المدنيين الفارين من مجازر وانتهاكات الدعم السريع الوحشية، من بينهم مرضى وجرحى ونساء حوامل وأطفال، لذا نشطت المبادرة في تأمين وسائل النقل إلى مناطق طويلة (تبعد 64 كيلومتراً عن عاصمة ولاية شمال دارفور) وجبل مرة ومليط لتلقي العلاج، على رغم أزمة الوقود الطاحنة وارتفاع أسعاره"، ونوه جماع إلى أن "المشرفين يقومون بنقل نحو 200 شخص يومياً، منهم أطفال ونساء ومسنون، إذ يجري جمعهم وتسهيل سفرهم عبر الشاحنات إلى بلدة طويلة للإقامة في معسكرات الإيواء وتلقي العلاج"، ولفت إلى أن "المبادرة أسهمت في إنقاذ حياة المئات خصوصاً بعد وصول الحالات الحرجة إلى المراكز الطبية في الوقت المناسب، فضلاً عن التدخل العاجل لمتابعة أوضاع النساء الحوامل والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة".

جهود كبيرة

على الصعيد نفسه، أوضح الناشط في مجال التنمية المستدامة وتمكين المجتمع خالد بشير أن "المتطوعين في ولاية شمال دارفور أسهموا في التعاطي بفاعلية مع الوضع الإنساني عقب سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر وارتكاب جرائم بشعة في حق المدنيين، وعلى رغم حجم الكارثة وعدم وجود منظمات دولية على الأرض، نجح المتطوعون في حلحلة الأزمات بصورة سريعة خصوصاً توفير الغذاء والدواء ووسائل النقل والرعاية الصحية"، وبين بشير أن "الاستهداف الذي يتعرض له المتطوعون من قبل الدعم السريع غير مبرر، نظراً إلى أنهم يعملون لمساعدة الجوعى والمرضى والنازحين من واقع أنهم يعبرون عن المجتمعات التي يمثلونها، لذا فهذه المواقف تؤكد عدم انتمائهم لأي جهة سياسية أو طرف في الحرب"، ونوه بأن "فرق المبادرات في شمال دارفور استطاعت فتح ممرات آمنة، فضلاً عن خبرتها بخطوط العبور بعد إغلاق الطرق الرئيسة من قبل الدعم السريع، ومن ثم إيصال المساعدات المتمثلة في الغذاء والكساء والرعاية الصحية وأغطية التدفئة، إضافة إلى إجلاء العالقين الذين يتعرضون للقتل داخل الفاشر، إلى جانب احتواء النساء اللاتي تعرضن للعنف الجنسي وعرضهن على متخصصين في مجال الصحة النفسية والاجتماعية"، وشدد الناشط في مجال التنمية المستدامة "على أهمية دعم الجهود الإنسانية التي أسهمت في إنقاذ حياة آلاف المدنيين الفارين من جحيم الفاشر، على رغم أخطار القتل وانفراط الأمن".

إجلاء العالقين

على نحو متصل، أشار المتطوع في مبادرة إجلاء المدنيين لمنطقة طويلة الرشيد هارون إلى أن "عمليات الإجلاء التي نفذها شباب المبادرة شملت المواطنين الذين تقطعت بهم السبل خارج مدينة الفاشر وفي المناطق الطرفية، إذ تم الإجلاء بصورة جماعية، وبلغ عدد الذين وصلوا محلية طويلة حتى الآن 900 شخص"، ونوه هارون إلى أن "المبادرة ستواصل عملها في تخفيف وطأة المعاناة والمصير المجهول الذي يلاحق العالقين في الطريق بين الفاشر ومنطقة طويلة حتى يتم إجلاء السكان كافة إلى المناطق الآمنة"، وطالب بتضافر الجهود الدولية والعمل مع مبادرات المتطوعين بوصفها جهات فاعلة في المجال الإنساني بولاية شمال دارفور، فضلاً عن عملها في ظروف لوجيستية صعبة في الأمن والحركة، إضافة إلى تعرض عضويتها للاعتقال والعنف بينما لا يزال عدد منهم رهن الاعتقال من قبل الدعم السريع".

ووفق الأمم المتحدة فقد فر من مدينة الفاشر منذ استولت عليها "الدعم السريع" أكثر من 65 ألف شخص، بينما لا يزال عشرات الآلاف عالقين داخلها، وخلال الأيام الماضية استقبلت بلدة طويلة آلاف النازحين، وهناك آخرون تقطعت بهم السبل في منطقة قرني (13 كيلومتراً من الفاشر) بعضهم مرضى وجرحى وأطفال انفصلوا عن أسرهم، وعند مدخل بلدة طويلة أنشأت منظمة "أطباء بلا حدود" مركزاً صحياً يقدم خدمات الطوارئ والجراحة لاستقبال المرضى الذين يعاني معظمهم إصابات ناجمة عن إطلاق النار والتعذيب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير