Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التعديل الدستوري جعل قائد الجيش "الرجل الأقوى في باكستان"

منحه حصانة قضائية مدى الحياة ووضعه على رأس القوات البرية والجوية والبحرية خمسة أعوام

صورة لقائد قوات الدفاع الباكستانية الفريق عاصم منير (أ ف ب)

ملخص

أقرت باكستان تعديلاً دستورياً مثيراً للجدل يمنح الفريق عاصم منير لقب "قائد قوات الدفاع" وحصانة قضائية مدى الحياة، مما يرسخ مكانته كأقوى رجل في البلاد. التعديل يتيح له قيادة القوات البرية والجوية والبحرية خمسة أعوام، ويثير مخاوف من شرعنة الاستبداد وسط انتقادات بأن السياسيين ضحوا بمصالح طويلة الأمد مقابل مكاسب آنية.

عزز تعديل دستوري مثير للجدل أقرته باكستان هذا الأسبوع من نفوذ قائد الجيش الفريق عاصم منير بمنحه أدواراً إضافية وحصانة مدى الحياة، في خطوة يرى محللون أنها ترسخ مكانة قائد الجيش في موقع "الرجل الأقوى في البلاد".

وبموجب التعديل الذي أقر أول من أمس الخميس، بات منير "قائد قوات الدفاع"، مما يجعله دستورياً قائد القوات البرية والجوية والبحرية للأعوام الخمسة المقبلة.

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 شغل منير (57 سنة) رئاسة أركان الجيش، مما خوله رسمياً قيادة القوات البرية، على رغم أنه كان يحظى بنفوذ على القطاعات العسكرية الأخرى.

تدرج في مناصب عدة من أبرزها قيادة الاستخبارات العسكرية، وقاد جهاز الاستخبارات الخارجية (آي أس آي)، لكن رئيس الوزراء السابق عمران خان أعفاه عام 2019 من هذا المنصب الذي شغله ثمانية أشهر، من دون إيضاح السبب. تبدلت أحوال منير بعدما أطاح البرلمان خان، وأولاه خلفه شهباز شريف زمام الأمور في الجيش.

بعد المواجهات العنيفة التي دارت بين العدوين التاريخيين الهند وباكستان في مايو (أيار) الماضي، برز منير في الواجهة بصورة كبرى، ورُقي إلى رتبة مشير.

وبموجب التعديل الدستوري الذي أقر أول من أمس سيحتفظ أي عسكري تتم ترقيته إلى مشير بهذه الرتبة مدى الحياة، وسيتمتع بحصانة من أي ملاحقة قضائية.

ولم يسبق لهذه الرتبة أن منحت سوى مرة واحدة في تاريخ الجيش، وذلك للديكتاتور الراحل محمد أيوب خان الذي تولى الحكم بانقلاب عسكري عام 1958.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مصالح سياسية

يثير جمع عاصم منير السلطة العسكرية والحصانة القضائية مخاوف وانتقادات، ويرى المتخصص في مجال العلوم السياسية في جامعة جورجتاون عقيل شاه أن الخطوة هي أقرب إلى "شرعية استبدادية"، معتبراً أن الحصانة الممنوحة لمنير تجعل "المادة السادسة من الدستور التي تجرم الانقلابات العسكرية غير ذات جدوى".

بدوره يرى اللواء المتقاعد والمحلل نعيم خالد لودي أن التعديل الدستوري جعل منير "الرجل الأقوى في باكستان"، ويضيف "السياسيون يتحملون مسؤولية تزايد نفوذه: من أجل مصالحهم على المدى القريب عرضوا مصالح باكستان على المدى البعيد للخطر".

ولم يرد الجيش الباكستاني على طلب وكالة الصحافة الفرنسية للتعليق، ويعد الجيش المؤسسة الأقوى في باكستان، إذ حكم البلاد نحو نصف تاريخها منذ استقلالها عام 1947، وغالباً ما يتهم بالتدخل في السياسة على رغم نفيه المتكرر ذلك.

ويعتبر محللون أن الغايات السياسية كانت الدافع وراء التعديل الدستوري، ويرى المتخصص في شؤون جنوب آسيا شجاع نواز أن السياسيين المقربين من الجيش أرادوا "تجديد الضمانة" في شأن مستقبلهم، بعدما تحالفوا عقب انتخابات فبراير (شباط) 2024 التي أجريت بعد إبعاد خان وإيداعه السجن.

يضيف نواز أن هؤلاء السياسيين "يريدون الحصول على دعم (عاصم منير) في الانتخابات المقبلة" المقرر إجراؤها عام 2029، أي قبل عام من انتهاء ولايته الجديدة.

ويرجح الباحث أن عاصم منير بات يتمتع "بالقوة ذاتها" لقائد الجيش السابق برويز مشرف الذي حكم البلاد نحو عقد اعتباراً من عام 1999، ويوضح "مثل مشرف، لديه رئيس وزراء تابع وسلطة إعادة تشكيل هيكلية الجيش".

وحتى قبل التعديل الدستوري كان لمنير حضوره على الساحة الدولية، وكان من أبرز تجلياته غداء خاص جمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن محللين يرون أن ذلك لن يكون كافياً لتعبيد طريقه نحو سلطة أوسع، ويقول شجاع نواز إن "مستقبل باكستان يكمن في اقتصاد قوي ونظام سياسي مستقر، وهو لا يحظى بأي منهما اليوم".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات