ملخص
يتأرجح توخيل بين رفاهية العمق في تشكيلة إنجلترا ووجع رأس الاختيارات الصعبة، فكيف يمكن لقوة البدلاء أن تحسم بطولة تتطلب نفساً طويلاً وقرارات جريئة في لحظات حاسمة؟
إذا كان تولي الإدارة الفنية لمنتخب إنجلترا قد سبب لتوماس توخيل كثيراً من الصداع، فبوسعه الآن أن يضيف ألماً في أحشائه أيضاً، فالوظيفة المستحيلة، كما يمكن لعدد من أسلافه أن يؤكدوا، ليست مفيدة للصحة، وفي حال المدرب الألماني ينبع الانزعاج من القرارات التي يتعين عليه اتخاذها.
النزاع بين وفرة النجوم وضغط القرارات
وإذا كان توخيل جريئاً بما يكفي في خياراته إلى حد أنه استبعد جود بيلينغهام من تشكيلته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ثم أبقاه على دكة البدلاء أمام صربيا لدى استدعائه في نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن رجلاً يمتلك شجاعة قناعاته يرى صعوبة امتلاك فائض من اللاعبين.
وقال توخيل "أنا فقط أكره هذا الحديث الذي يوجه رسالة إلى أليكس سكوت: أنت لست ضمن القائمة، فأنا لا أحب ذلك، وأشعر بألم في المعدة"، ولهذا السبب لجأ إلى إعلان قوائم أصغر، حتى يقدم الأخبار السيئة للاعب أو اثنين فقط في كل مباراة لا لأربعة أو خمسة.
أهمية دكة البدلاء في بطولة مجهدة
ومع ذلك ستتحول قوة إنجلترا على مستوى دكة البدلاء إلى ميزة في كأس العالم، بل ربما تكون أهم في بطولة سيخوض الفائز بها ثماني مباريات، مع احتمال التعرض لحرارة شديدة، بعد مواسم أصبحت أكثر ازدحاماً بسبب توسع دوري أبطال أوروبا، وفي وقت حرم فيه بعض لاعبيه من عطلة صيفية حقيقية العام الماضي بسبب كأس العالم للأندية.
وقد أثبتت قوة مقاعد بدلاء توخيل فائدتها أمام صربيا، إذ جاء الهدف الثاني المتأخر من مزيج لثلاثة بدلاء هم بيلينغهام وفيل فودن والهداف إيبرشي إيزي.
ويرى توخيل أن إنجلترا لا يمكن أن تفوز بكأس العالم من دون أهداف يسجلها اللاعبون القادمون من الدكة، وقال مؤكداً "بنسبة 100 في المئة، نحن نحتاج إلى دكة جيدة، سنلعب في درجة حرارة تبلغ 40، وسنخوض المباريات بعد موسم طويل جداً جداً، نحن ربما الأمة التي تعاني أكثر من المواسم الطويلة في كرة القدم الدولية، نحتاج إلى أن نكون جاهزين لإجراء التبديلات حتى المراحل المتأخرة من كأس العالم، نأمل ذلك".
النجوم ولعبة التكيف والأدوار الثانوية
وسيحتاج بعض اللاعبين إلى تغيير في مراكز لعبهم وقبول أدوار ثانوية، وقد يضطر بعض النجوم إلى تقبل ترتيبهم الجديد في السلم.
يعرف توخيل أن لديه لاعبين جيدين، ويريد أيضاً "سياحاً" جيدين، فأساسيو الأندية الكبرى قد يعاد تصنيفهم كبدلاء مع منتخباتهم، ومن هذه الزاوية قدم فودين المثال الصحيح أول من أمس الخميس، إذ تكيف ليلعب كمهاجم وهمي، وتألق في الدقائق التي شارك فيها، ولا يتوقع توخيل من الآخرين أن يكونوا سعداء بتغيبهم عن التشكيلة الأساسية، وقال "لن يكونوا سعداء أبداً، ولا يطلب منهم أن يكونوا سعداء، فلا أحد معتاد على الجلوس على الدكة، فهذه طبيعة المنتخب القوي، يأتون لأنهم يستدعون بانتظام، يأتون لأنهم قادة ولاعبون محوريون في فرقهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولكن إن لم يتسع لهم جميعاً تشكيل توخيل الأساس فعليهم الاستعداد لتولي دور النائب، وأضاف "بمجرد أن نتجه إلى بطولة أعتقد أن الوضوح في الدور مهم جداً، يمكن للاعب الأفضل أن يفكر بصراحة: هل أستطيع تقبل هذا؟ هل يناسبني؟ هل يمكنني أن أستغله لأجل الفريق؟".
"يمكنك أن تغضب من المدرب، ويمكنك أن تغضب من الوضع، لكن إن نظرت إلى المنتخبات التي تفوز وإلى الأندية التي تفوز بدوري الأبطال، فستجد أن الدكة تقف على قدميها، في الدقائق الثماني أو الـ10 الأخيرة لا يوجد أحد جالس يفكر: كان يجب أن أكون في الملعب، لماذا لست هناك؟".
خبرات تشيلسي وتأثيرها في فلسفة توخيل
"إنهم فقط موجودون هناك، وقد عشت هذا مرة في المسيرة المذهلة مع تشيلسي، وكانت عملية متواصلة، الجميع كان يدفع ويقاتل من على الدكة، حتى لو لم يتم اختياره، وكانوا جاهزين، وهذا يصنع الفارق في النهاية، وأنا أؤمن بشدة، شدة كبيرة، بأن علينا أن نصل بفريق من هذا النوع".
ومع ذلك فإن الروح التي يتحدث عنها توخيل ظهرت في إنجلترا أيضاً، وفي بطولتها الماضية كذلك، فقد كان البديل ترينت ألكسندر أرنولد هو من سجل ركلة الجزاء الحاسمة في ربع نهائي كأس الأمم الأوروبية "يورو 2024" أمام سويسرا، وكان البديل أولي واتكينز من أحرز هدف الفوز في الوقت بدل الضائع في نصف النهائي أمام هولندا، وكان البديل كول بالمر من أدرك التعادل في النهائي أمام إسبانيا، وقد أتقن غاريث ساوثغيت، الذي تعرض لانتقادات سابقاً لعجزه عن تغيير مجريات المباريات بتبديلاته، هذه المهارة في النهاية.
والآن فلا أحد من ألكسندر أرنولد أو واتكينز أو بالمر المصاب موجود ضمن القائمة - على رغم أن هناك أملاً للاثنين الأخيرين - وعلى رغم ما قدمه فودين، يبقى هاري كين المهاجم المتخصص الوحيد في المجموعة الحالية، بينما إذا كان بالمر واحداً من عدد زائد من لاعبي المركز رقم 10 بحيث لا يمكن لتوخيل اختيارهم جميعاً، فإنه قادر أيضاً على اللعب في الجهة اليمنى.
عبء اختيار الخمسة
هؤلاء يمنحون المدرب خيارات، لكنهم يضعون عليه عبء الاختيار الصحيح، وانتقاء الخمسة المناسبين في كل مباراة، ومن غير المرجح أن يكون العدد أكبر من ذلك، وقال توخيل مبتسماً "لا أعتقد أننا سنحصل على رقم آخر بهذه السرعة من (فيفا)، علينا التكيف مع خمسة، وأن نفكر خارج الصندوق".
وقد فازت إنجلترا بآخر كأس عالم لم تشهد استخدام البدلاء، وإن فازت بالمقبلة فقد يكون السبب تبديلات ما بين الشوطين.
© The Independent