Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحيل البنس الأميركي عن عمر 232 عاما

الخزانة تصدر صك وفاة أقدم عُملة معدنية في الولايات المتحدة بسبب فقدان الجدوى

 لا تزال نحو 250 مليار بنس متداولة في الأسواق (الخزانة الأميركية)

ملخص

ستضطر الشركات إلى تقريب الأسعار لأقرب خمسة سنتات في التعاملات النقدية بعد إصدار صك وفاة البنس.

بعد مسيرة طويلة نحو التلاشي، أُعلن في فيلادلفيا وفاة البِنس الأميركي، أقدم عملة معدنية في البلاد عن عمر 232 عاماً، وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن سبب الوفاة هو "فقدان الجدوى وارتفاع الكلفة"، إذ لم يعد بالإمكان شراء أي شيء ببنس واحد، حتى "حلوى البنس" الشهيرة، بينما أصبحت كلفة صكه تتجاوز ثلاثة سنتات، وهو عبء مالي غير منطقي حكم على العملة بالنهاية.

وجرت عملية سك آخر بنسات أول أمس الأربعاء بعد الظهر في دار سك العملة في فيلادلفيا، بحضور كبار مسؤولي الخزانة الأميركية الذين رافقوا العملة في رحلتها الأخيرة، ولم تُسجل "كلمات وداع" رسمية خلال المناسبة.

وفي ذروة مجده كان للبنس تأثير ثقافي هائل، إذ كان يقال إنه "سعر الفكرة" ورمز للتقتير والادخار، ومرادف للمثل الشهير "بنس موفر بنس مكتسب"، كما ارتبط بالحظ الجيد، إذ اُعتقد أن العثور عليه يجلب الحظ ليوم كامل، وهي نظرية لم تؤكدها أية دراسة علمية.

نذير سوء

لكن للبنس أيضاً جانبه المظلم كما تقول صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد وُصف أحياناً بأنه "نذير سوء" عندما يظهر مقلوباً، وعلى رغم ذلك ترك بصمته في الثقافة الأميركية، من السينما "Penny Serenade" إلى الأغاني "Penny Lover"، وحتى في عالم الأزياء عبر "أحذية اللوفر" التي احتضنته لعقود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسبق البنس إلى الموت شقيقه الأصغر، نصف السنت (1793-1857) وابن عمه الكندي (1858-2012)، بينما لا يزال البنس البريطاني الذي ولد في القرن السابع الميلادي على قيد الحياة.

وولد البنس الأميركي عام 1793 في فيلادلفيا على يد ألكسندر هاملتون، أول وزير للخزانة، والذي صاغ "قانون العملة" الذي أطلق ولادة البنس وسائر العملات المعدنية.

تاريخ "البنس" الأميركي

خضع البنس عبر تاريخه لتغييرات عدة، ففي بدايته حمل صورة ليدي ليبرتي ثم حل وجه الرئيس أبراهام لينكولن مكانها عام 1909 حتى آخر أيامه، أما الجهة الخلفية فشهدت تصاميم عدة، من سلاسل وأكاليل قمح إلى نصب لينكولن التذكاري، ثم درع الاتحاد في الأعوام الأخيرة.

وفي الأصل كان البنس مصنوعاً من النحاس الخالص، لكن في عام 1943 وخلال الحرب العالمية الثانية، اُستبدل موقتاً بعملة من الفولاذ المطلي بالزنك لتوفير النحاس للمجهود الحربي، ومنذ عام 1982 وحتى وفاته كان مكوّناً من 97.5 في المئة من الزنك و2.5 في المئة فقط من النحاس.

ومع مرور الأعوام تراجع دور البنس تدريجياً حتى أصبح يلقى داخل أوعية صغيرة في المنازل أو يُترك في صواني "خذ بنساً واترك آخر" في المتاجر، وتزايدت الدعوات إلى التخلص منه رسمياً بدعوى أنه أصبح عديم الفائدة، وفي النهاية وقّع الرئيس دونالد ترمب قرار "إنهاء حياة البنس" في فبراير (شباط) الماضي.

لكن البنس لن يختفي فوراً، فهناك نحو 250 مليار بنس لا تزال متداولة، ومع تبخرها تدريجياً من الأسواق ستضطر الشركات إلى تقريب الأسعار لأقرب خمسة سنتات في التعاملات النقدية، ومع رحيله تتجه أنظار هواة العملات القلقة نحو رفيقه القديم، النيكل، والذي بدوره تراجعت قوته الشرائية وأصبح إنتاجه الآن أكثر كلفة من صنع الدايم (10 سنتات)، ليطوي الأميركيون صفحة عملة ولدت مع تأسيس جمهوريتهم وعاشت قرنين ونيفاً، ورافقت تاريخهم المالي والثقافي حتى آخر رمق من النحاس والزنك.

اقرأ المزيد